الصيام
العبادات
في متون المذاهب الأربعة
-
إذا صام في رمضان بنية قبل الزوال جاز
-
قال أصحابنا: إذا صام في رمضان بنية قبل الزوال جاز.
-
وقال الشافعي: لا يجوز إلا بنية من الليل،
-
فإن نوى الصوم بعد الفجر كان مفطرا،
-
وإن نوى قبل الطلوع [فلم يكمل النية قبله حتى طلع الفجر قبل إكمال النية كان مفطرا،
-
وإن نوى قبل الطلوع] .
-
واختلفوا: في وقت جواز النية، فمنهم من قال: ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر.
-
ومنهم من قال: النصف الأخير من الليل ولا يجوز في النصف الأول.
-
ومنهم من قال: في أول الليل فإن أكل أو شرب أو جامع أو استيقظ قبل الفجر بطلت نيته، واحتاج إلى تجديدها.
-
لنا: قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} . [فأمر بصوم
-
الشهر، والمراد به: صوم شرعي]، وقد أجمعوا أن الصوم الشرعي قد يكون مع تقديم النية وتأخيرها، فاقتضى ذلك جواز كل ما يسمى صوما في الشريعة. ويدل عليه قوله تعالى: {وكلوا وأشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} إلى قوله:
-
{ثم أتموا الصيام إلى الليل} . فأباح محظورات الصوم إلى حين الطلوع، وأمر بالصوم بعده. فظاهره يقتضي: أنه إذا نوى في تلك الحال جاز صومه.
-
ويدل عليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في يوم عاشوراء: (من لم يأكل فليصم،
-
ومن أكل فليمسك بقية يومه) . وصوم يوم عاشوراء كان واجبا في زمان معين والدليل على وجوبه: أنه أمر بالصوم، وكتب إلى أهل العوالي وأمر بالأمساك، وذلك لا يجب في التطوع. وروت الربيع بنت معوذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث في الأمصار (من أصبح صائما فليقم على صومه،
-
ومن كان أصبح مفطرا فليتم آخر يومه، فلم نزل نصومه [بعد] ونصومه صبياننا وهم صغار، ونتخذ لهم اللعبة
-
من العهن، فإذا سألونا [الطعام] أعطيانهم اللعبة). والصبيان إنما يصومون الفرض.
-
وقال: ابن مسعود - رضي الله عنه -: (كنا نصومه ثم تركنا) ومعلوم أنه لم يترك استحبابه، فلم يبق إلا وجوبه. وقال عائشة رضي الله عنها: (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصيام [يوم] عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض رمضان فقال: من شاء صام عاشوراء،
-
ومن شاء أفطر) .
-
ولو كان قبل رمضان نفلا لم يتغير برمضان؛ لأنه قال/ قبل ذلك: (من شاء صام،
-
ومن شاء أفطر) . والخبر يقتضي تغيير حكمه إلى التخيير.
-
فإن قيل: لو كان واجبا لأمر من أكل بالقضاء.
-
قلنا: لا يمتنع أن يكون واجبا لا قضاء له، كالجمعة.
-
قالوا: لو كان واجبا لما تركوه حين فرض رمضان إلا بنسخ.
-
قلنا: تركوه بنسخ، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها.
-
قالوا: روي أن معاوية خطب بالمدينة، فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
-
يقول: (صوم عاشوراء لم يكتب عليكم، من شاء صام،
-
ومن شاء لم يصم) .
-
قلنا: هذا قاله عليه [الصلاة و] السلام بعد النسخ.
-
فإن قيل: إنما يجب الصوم نهارا، وقد قدموا النية على الوجوب.
-
قلنا: بل كان الصوم واجبا ولم يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوقت.
-
ثم عدم النية عندهم من الليل كالأكل بعد طلوع الفجر، كما أن الأكل يمنع الصوم، كذلك يجب أن يمنع عدم النية؛ ولأن الصوم لو لم يجب إلا في تلك الحال لم يؤثر فيه تقدم الأكل على الوجوب، كما لا يؤثر قبل طلوع الفجر.
-
ولأنه وجب بالأمر وأنفذ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العوالي فأمرهم بالصوم، فقد تأخرت نيتهم عن وقت الوجوب لا محالة وإن كانوا لم يعلموا به، كما أن من لم يعلم بالشهر حتى أصبح لم يصح صومه عندهم لفقد النية [المقدمة] لوقت الوجوب في الجملة،
-
وإن كان لم يعلم أنه مخاطب بها.
-
فإن قيل: هذا الصوم قد نسخ، فسقطت شرائطه.
-
قلنا: لم ينسخ فرض الصوم، وإنما نقل من وقت فلا تتغير أحاكمه فيها سوى الوقت، كما أن الصلاة حولت إلى الكعبة فلم تتغير شروطها سوى الاستقبال، ولأنا قسنا عليه لأنه كان صوما في زمان معين، فنسخ وجوبه لا يمنع
-
القياس، ألا ترى: أن الوجوب لو لم ينسخ ومنع من الصوم بنية قبل الزوال لم يصح القياس عليه.
-
ويدل عليه: ما روى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - (أن الهلال غم، فأصبحوا متلومين، فشهد أعرابي عند النبي - صلى الله عليه وسلم - (برؤية الهلال، فأمر بلال ينادي في الناس بالصوم) ، ولأنه صوم لا يثبت أداؤه في الذمة كالتطوع.
-
ولا يلزم صوم الظهار؛ لأنه يثبت في الذمة لكن لا يستقر.
-
ولا يلزم إذا قال: لله علي أن أصوم شهرا في هذه السنة فلم يبق منها إلا شهرا واحدا؛ لأن هذا الصوم ثبت في الذمة حين النذر، ولأنه يصح بنية قبل الزوال، إذ لا رواية فيه؛ لأنه صوم متعلق بعين فجاز بنية من النهار، كمن قال بعد الفجر: لله علي أن أصوم هذا اليوم.
-
ولأنه محل للنية في صوم النفل، فكان محلا لنية صوم رمضان، كالليل. ولأن جميع العبادات لا تختلف محل النية في فرضها ونفلها، كالصلاة.
-
فإن قيل: النافلة أخف من شرائطها، بدلالة جواز الصلاة قاعدا وعلى الراحلة.
-
قلنا: هو شرط في الفرض والنفل لا يختلفان فيه، وإنما يختلفان فيما شرط في أحدهما ولم يشترط في الآخر؛ ولأن نفل الصلاة وفرضها يختلف في الشرائط،
-
ولا يختلف في محل النية.
-
ولأن بعد طلوع الفجر مستحق لصوم رمضان، ولهذا لا يصح فيه غيره ويستحيل أن يستحق الصوم ولا يستحق أداؤه. ويدل على أنه إذا نوى قبل الزوال صح صومه: لأن كل زمان يصح صومه بنية تتقدم عليه، صح بنية تبتدئ فيه أصله: غير رمضان يلزم ما بعد الزوال؛
-
لأن التعليل للنهار في الجملة لا لأبعاضه.
-
ولأن ما كان صوما في غير رمضان كان صوما في رمضان، كما لو قدم النية.
-
وإذا ثبت أن يكون صائما، وقع عن رمضان؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما.
-
احتجوا: بحديث الزهري عن سالم عن أبيه، عن حفصة، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) ، وفي حديثها: (لمن لم يفرضه من الليل) ، ولمن لم يفرضه قبل الفجر).
-
الجواب: أن هذا الحديث مختلف في رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ثقات أصحاب الزهري أوقفوه على حفصة. ومعمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن رشاد، وعبد الرحمن بن خالد، وعقيل،
-
ومتى أوقفت الثقات من أصحاب الزهري خبرا لم يلتفت إلى إسناد الواحد والاثنين له، لاسيما إذا لم يكونوا في طبقة من أوقفه، وهذه طريقة أصحاب الحديث.
-
ثم اختلاف متنه وألفاظه يدل على قلة ضبطه. ولأن عندنا يجب عليه أن ينوي الصوم قبل الفجر.
-
وأما حديث عمرة عن عائشة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له) ، فمحمول على ما كان في بدء الإسلام، أن الصوم يجب في بعض الليل.
-
احتجوا: بحديث ميمونة بنت سعد قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من أجمع الصوم من الليل فليصم،
-
ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم) .
-
قلنا: هذا الحديث يرويه الواقدي، وقد ضعفه الدارقطني في كتابه.
-
ثم هو محمول على الحالة التي كان الصوم واجبا فيها في جزء من الليل، ونحمله
-
على أن النية تجب في أول النهار، لا من حين نوى، فلابد أن يجمع من الليل، ولهذا لم يقل في الليل.
-
فإن قيل: أجمع على العزم، قال الله تعالى: {فأجمعوا أمركم وشركائكم} .
-
قلنا: قد حملناه عليها في أحد التأويلين، وعلى العزم والفعل في الآخر، تبين صحة هذه التأويلات، أنا إذا حملناه عليها عممنا أنواع الصيام،
-
وإذا حملوه على ما يقولون خصوه بالصوم الواجب، وما أدى إلى تبعية العموم أولى. ولأنه محمول عندنا على نفي فضيلة الصوم، ولأنه قد يستعمل على نفي الفضيلة. وعندنا الأفضل أن يقدم النية. ولأنا نحمل هذا الخبر على الصيام في الذمة، ولأخبارنا على الصيام في الزمان المعين، فيؤدي إلى استعمال الأخبار كلها.
-
فإن قيل: قوله: (لا صيام) بيان لشرط العبادة فينصرف إلى المقصود منها، وهو المفروض دون غيره.
-
قلنا: وقد يكون لبعض الفرائض دون جميعها، وقد حملناه على قضاء رمضان والكفارات.
-
قالوا: روى مثل قولنا عن ابن عمر، وعائشة، وحفصة رضي الله عنها، ولا مخالف لهم.
-
قلنا: لا نعلم انتشاره، وليس من أصلكم القول بالتقليد. وعلى أصلنا لا يلزم إذا روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يخالفه.
-
قالوا: صوم واجب، فكان من شرطه تقدم النية من الليل، كقضاء رمضان، أو صوم واجب، فكان من شرطه تقدم النية عليه.
-
قلنا: قولكم: (صوم يوم) لا معنى له؛ لأن الصوم لا يكون أقل من يوم، ولكان المتنفل بنية من النهار صائما بعض يوم لجاز أن يقدم الأكل، ولكان في
-
جزاء الصيد إذا بقى من الإطعام نصف مد يجوز أن يقوم بنية من بعض النهار، وهذا لا يقوله أحد. ولأن الحكم غير مسلم في الأصل؛ لأن عندنا لو نوى بعد طلوع الفجر في رمضان جاز،
-
ولا نسلم وجوب النية. ونقلب العلة فنقول:
-
فإذا أخر النية عن ابتدائه كان ما تقدم النية. ولأن المعنى في قضاء رمضان: أنه وجب عليه في زمان غير موصوف بتحريم الأكل.
-
وفي مسألتنا: إذا لم ينو من الليل فالزمان موصوف بتحريم الأكل، فوقع الصوم في الزمان المستحق فيه.
-
قالوا: عبادة تؤدى وتقضى، فوجب أن يكون محل النية في أدائها محلها في قضائها، كالصلاة. ولأن الصلاة لما لم يجز فرضها بنية متقدمة لم يجز بنية متأخرة [ولما جاز فرض الصوم بنية متقدمة، كان فيه ما يجوز بنية متأخرة] ، يبين ذلك أن تقدم النية فيه إنما جاز للمشقة في مقارنتها، كذلك يشق على الإنسان التقديم؛
-
لأنه ينسى النية، ويتشاغل عنها. ولأن الصلاة قضاؤها، وأداءها لا يتعلق بزمان بعينه، فاحتاجت إلى نية مقارنة لتعين الفعل. وأداء الصوم يتعلق بزمان بعينه، ويختلف في النيات التعيين وعدمه، بدلالة: أن من نذر عتق عبد بعينه لا يفتقر إلى النية ولو نذر عتقا مطلقا، لم يصح إلا بنية، ولذلك يجوز أن يفترق المعنى وغير المعنى في محل النية.
-
قالوا: الأبدال مثل مبدلاتها وأضعف،
-
فأما أن تزيد عليها فلا،
-
فلو وجب تقديم النية في القضاء لزاد البدل على المبدل، وهذا لا يصح.
-
قلنا: الأبدال أضعف من أصولها،
-
ولا يمتنع أن تزيد الشرائط في
-
البدل لضعفه. ولأن تأخير النية يوجب نقصا في الصوم، إلا أن استدراك فضيلة الوقت في رمضان أولى، وفي القضاء لا يستدرك [فضيلة الوقت] ويستدرك فضيلة الكمال بتقديم النية.
-
قالوا: إمساك واجب، فكان من شرطه تقديم النية عليه، أصله: ما بعد الزوال/.
-
قلنا: ما بعد الزوال، متى لم تتقدم النية عليه، لم تصحب أكثر النهار، وما قبل الزوال إذا لم تتقدم النية عليه صاحبت أكثر النهار، ووجود الشرط في أكثر العبادة مختلف لوجوده في أقلها، بدلالة: المدرك لأكثر الركعة يعتد بها،
-
ولو أدرك أقلها لم يعتد بها.
-
قالوا: الإمساك يكون عادة، وعبادة، فوجب أن يقترن بما يميز العادة من العبادة.
-
قلنا: اقترن به الزمان الذي تعين الوجوب فيه، فأخرجه من أن يكون عادة.
-
يصح الصوم في رمضان بمطلق النية
-
قال أصحابنا: يصح الصوم في رمضان بمطلق النية،
-
فإن صام عن رمضان أو عن غيره وقع عنه.
-
وقال الشافعي: لا يصح حتى ينوى أن يصوم غدا من رمضان فريضة.
-
لنا: قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ، والمراد به: الصوم الشرعي، وذلك تارة يكون بنية معينة، وتارة بنية مطلقة، فاقتضى الظاهر جواز الأمرين.
-
فإن قيل: المراد [به] : فليصم الشهر.
-
قلنا: الشهر لا يصح صومه، وإنما المراد: فليصم فيه. ويدل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) . ورمضان لا
-
يمكن صومه، وإنما المراد: من صام فيه.
-
ومتى أطلق النية فيه احتسابا، استحق العقاب عند مخالفنا. وهذا خلاف الخبر.
-
ويدل عليه: حديث حفصة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل) فظاهره يقتضي: أنه إذا أجمع مطلقا صح صومه.
-
ويدل عليه: ما روي عن علي، وعائشة: رضي الله عنهما أنهما كانا يأمران بصوم يوم الشك ويقولان: (لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوما من رمضان) . فلولا أن الصوم يصح في رمضان بنية التطوع لم يكن للاحتراز معنى.
-
ولأنه صوم لا يثبت في الذمة عندنا،
-
ولا يلزم إذا قدم الصوم في الكفارة؛ لأن ذلك الصوم يثبت في الذمة إذا وجب.
-
ولا يقال: فصوم رمضان يثبت في الذمة إذا فات.
-
قلنا: لا يكون رمضان وإنما يكون قضاؤه. ولأنه زمان لا يصح فيه فرض الصوم ونفله، فجاز الصوم فيه بمطلق النية، كاليوم الذي أصبح فيه من غير رمضان. أو نقول:
-
فلا يصح منه إلا نوع واحد.
-
فإن قيل: اليوم الذي فيه يجوز فيه النذر والنفل
-
قلنا: النذر ليس بفرض، وإنما نريد بالفرض ما فرضه الله تعالى ابتداء، وعلى العبادة الثانية: لا يصح فيه إلا نوع واحد، وهو ما يوجبه الله تعالى.
-
فإن قيل: فصلاة التطوع لا يحتاج فيها إلى تعيين النية،
-
وإن احتاج فرضها كذلك نفل الصوم لا يفتقر إلى التعيين وإن افتقر فرضه.
-
قلنا: صلاة التطوع ليس فيها معنى زائد على كونها صلاة. فلم يكن بد من مخصص لها وهو التعيين، وصوم رمضان قد يخصص بالزمان تخصيصا، لا يصح غيره فيه، فلم يحتاج إلى تعيين نية تخصيصه.
-
فإن قيل: فالصوم في السفر يصح عن غير رمضان ولا يحتاج عندكم إلى تعيين النية.
-
قلنا: فيه روايتان؛ ولأن كل عبادة لا تقع عن النفل بمطلق النية صحت عن الفرض بمطلق النية، كالحج. ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فصح فرضها بمطلق النية، كالحج ولأنها عبادة على البدن لا تفعل في السنة إلا مرة.
-
فإن قيل: الحج أوكد في باب البقاء، بدلالة: أنه يمضي في فاسده فلذلك صح بمطلق النية. ولما ضعف الصوم حتى لا يمضي في فاسده، فلم يصح فرضه بمطلق النية.
-
قلنا: إذا وجب عليه حجة من قضاء، وحجة من نذر، لم تنعقد إحداهما بمطلق النية،
-
ويصح المضي في فسادها. وعلة الفرع: تبطل بالإيمان والظهار، وكل واحد منهما يصح بمطلق النية، يصح المضي في فسادها.
-
فإن قيل: الإحرام ينعقد مع الفساد.
-
قلنا: هذا لا يصح على أصولكم؛ لأن الصوم ينعقد مع الفساد إذا
-
طلع له الفجر وهو مواقع، ويلزمه الكفارة ثم الحج، وفساده لا ينافيه؛ فلذلك انعقد مع الفساد والصوم فساده ينفيه فلم ينعقد معه، وهذا [لا يصح؛ لأنه] لا تعلق له بنفس النية ألا ترى: أن الإسلام لا يصح مع ما ينافيه،
-
وإن ساوى الحج في أنه لا يفتقر إلى نية معينة.
-
قالوا: الحج ينعقد الإحرام به مطلقا، لا ينوي حجة ولا عمرة ثم تصرفه إلى أحدهما، فدل على أنه آكد من الصوم الذي لا ينعقد إلا عن معنى واحد.
-
قلنا: إنما يصح ذلك لأنه يصح جمعهما، فالإحرام يصح أن يقع مبهما ثم يتعين،
-
ولا يصح أن يجتمع فرض الصوم ونفله، فلم يصح أن يدخل فيه مبهما ثم يعينه.
-
ولأنه زمان لا يجوز أن يؤدي فيه غير فرضه لمن وجب عليه، فلم يفتقر فرضه إلى تعيين النية، كالطواف. أو نقول: إنه مستحق العين، بدلالة أنه فرض لا يجوز تقديمه على وقته ولا تأخيره عنه، أو لا يصح في وقته عبادة من جنسه، فصار كالطواف للزيارة.
-
فإن قيل: الطواف لا يفتقر إلى النية؛ لأنه ركن من عبادة.
-
قلنا: لو [طاف خلف غريمه أو خلف بعير ند منه لم يعتد به.
-
قالوا: ليس لافتقاره إلى نية، لكن لأنه نوى غير النسك.
-
قلنا: لو] لم يفتقر إلى النية لكان متى نوى غيره لم يمتنع وقوعه، كرد الوديعة.
-
احتجوا: بأنه صوم واجب فافتقر إلى تعيين النية، كالقضاء والكفارات.
-
والجواب: أن في القضاء لم يوجد معنى يجعل الصوم عن القضاء إلا النية،
-
فإذا لم يوجد لم يقع عنه.
-
وفي مسألتنا: معنى يوجب كون الصوم عن الفرض وهو أنه عين له فوقع الصوم عنه بغير النية، ولهذا نقول: إنه إذا نذر صوم زمان بعينه لم يحتج إلى تعيين النية لأن اختصاص الوجوب به بنذره اقتضى وقوع الصوم المطلق عنه،
-
فأما الصلاة في آخر الوقت فلم ينعقد الوقت لفعلها شرعا ولا إيجابا؛ لأن الشريعة وسعت وقتها وخيرت فيه فافتقرت إلى تعيين النية ولم يعتبر حكمها بتأخير المكلف لفعلها.
-
ثم هذا يبطل بمن عليه كفارات من جنسين إذا صام عن الكفارة ولم يعين،
-
فإن صومه يصح عندهم وهو صوم واجب، ولم يفتقر إلى التعيين.
-
قالوا: يفتقر لأنه لو لم ينو الكفارة لم يصح.
-
قلنا: الكفارة جنس والكلام في تعيين النوع، ألا ترى، أنه إذا صام ينوي الواجب لم يصح عندهم وإن كان قد عين، حتى يعين صوم رمضان للفرض.
-
قالوا: الأبدال في الأصول من جنس مبدلاتها أو أقل،
-
فإذا ثبت أن القضاء يفتقر إلى تعيين النية فمبدله أولى.
-
قلنا: الأبدال قد يخالف مبدلاتها في باب النيات، بدلالة: من غصب عينا من الأعيان لم يفتقر ردها إلى النية،
-
ولو استهلكها اعتبر في دفع قبضها النية. والوضوء إذا وقع بنية النفل جاز به الفرض عندهم،
-
ولو تيمم للنفل لم يجز أداء الفرض به. أو نقول: ما تعين وجوبه مخالف لم يتعين فيه النيات، بدلالة أن من أوصى بعتق لم يجز عتقهم إلا بنية.
-
قالوا: عبادة يفتقر قضاؤها إلى تعيين النية [فافتقر أصلها إلى تعيين النية] كالصلاة.
-
الجواب: أن القضاء فرع فلا يؤخذ حكم الأصل من فرعه. ولأن الصلاة
-
بمطلق النية تقع عن النفل فلم يجز أن تقع عن الفرض. ولما كان الصوم بمطلق النية لا يقع عن النفل جاز أن يقع عن الفرض، كالحج والإيمان والظهار.
-
قالوا: نوى في رمضان عن غيره، فلم يقع عن رمضان، كالمسافر.
-
الجواب: أن المسافر أبيح له الفطر من غير عذر، فيقع صومه عما ينويه كالمقيم في غير رمضان. والمقيم تعين عليه الصوم، فوقع عما استحق عليه وإن نوى غيره، كما لو نوى بالإيمان النافلة.
-
إذا صام المسافر في رمضان عن فرض في
-
ذمته من قضاء أو كفارة وقع عما نواه
-
قال أبو حنيفة: إذا صام المسافر في رمضان عن فرض في ذمته من قضاء أو كفارة، وقع عما نواه،
-
وإذا تنفل بالصوم وقع عن الفرض في الرواية المشهورة. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه يقع عن النفل.
-
وقال أبو يوسف ومحمد في جميع ذلك: أنه يقع عن الفرض.
-
وقال الشافعي: لا يقع عن واحد منها، ويكون مفطرا. لأبي حنيفة أن الصوم في السفر ليس بمستحق، بدلالة: إباحة الفطر من غير عذر،
-
فإذا صامه عن واجب صح كسائر الأيام.
-
ولا يلزم يوم الفطر؛ لأن الفطر فيه واجب وليس بمباح. ولأن الفطر في السفر رخصة،
-
فأما إذا صام عن قضاء رمضان الماضي، فقد ترخص [له] لأنه لا مأثم عليه في ترك هذا الشهر، ويسقط عن ذمته صوما.
-
وإن حضره الموت قبل الإتمام، لزمه أن يوصي به،
-
ومن رخص له فترخص، جاز.
-
ولهذا يقول: إذا نوى النافلة كافة عن الفرض في إحدى الروايتين؛ لأنه لم يترخص، ألا ترى: أنه لا يسقط عن ذمته فرضا وإنما يطلب الثواب بالنفل، وثواب الفرض في وقته أعظم من ثواب النفل، فلذلك وقع عن الفرض.
-
احتجوا: بأنه نوى في رمضان الفضاء فلم يقع عنه، كالمقيم.
-
قلنا: المقيم تعين عليه الصوم، فوقع عما عينه الله تعالى لا عما عينه. والمسافر لم يتعين عليه الصوم؛ لأنه رخص له في تركه فإذا نوى فرضا آخر فقد رخص.
-
لا يجوز صوم النافلة بنية بعد الزوال
-
قال أصحابنا: لا يجوز صوم النافلة بنية بعد الزوال، وهو قول الشافعي في الأم، وقال في أمالي حرملة واختلاف علي وعبد الله: يجزيه من أي وقت يكون صائما.
-
ومن أصحابه من قال: من حين نوى، وظاهر المذهب أنه من أول النهار.
-
لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (الصائم بالخيار ما لم ينتصف النهار) . والمراد به: التمسك؛ ولأن النية لم تصحب أكثر النهار، فصار كما لو نوى مع الغروب. ولأن ما لا يكون محلا لنية صوم الفرض لا يكون محلا لنية
-
صوم النفل، أصله: إذا اتصلت النية بالغروب. ولأنه صوم شرعي،
-
فلا تصح نيته بعد الزوال، كصوم رمضان.
-
احتجوا: بأن النهار محل لنية النفل ويستوي أوله وأخره.
-
قالوا: ولأن نيته قارنت الإمساك، فأشبه إذا نوى قبل الزوال.
-
الجواب: أن المعنى فيما ذكروه أن النية صحبت أكثر النهار، والأكثر كالجميع في كثير من العبادات، بدليل أن المدرك لأكثر أفعال الركعة يعتد بها، والفاعل لأكثر أركان الحج لا يلحقه الفساد.
-
فأما إذا صحبت النية الأقل لم يجز، كما لو نوى مع الغروب. ولأن الأقل لم يجر مجرى العبادة في الأصول.
-
لا يكره صوم يوم الشك تطوعا،
-
ويكره صومه عن رمضان
-
قال أصحابنا: لا يكره صوم يوم الشك تطوعا،
-
ويكره صومه عن رمضان، أو بحذر لرمضان.
-
وقال الشافعي: يكره صومه إلا أن يوافق صوما كان يعتاده.
-
لنا: ما روى عمران بن الحصين، (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل.
-
هل صمت من بعد شعبان؟ قال: لا، قال:
-
فإذا أفطرت رمضان فصم
-
يومين).
-
وهذا يدل على إباحة صوم آخر شعبان. وروي عن أنس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أفضل الصيام بعد رمضان شعبان) وفي رواية أسامة بن زيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في شعبنا: (هو شهر يغفل الناس عن صومه) .
-
وهذا يدل على أن الصوم فيه أفضل من الفطر، وذلك في سائر أيامه.
-
قالوا: لا تأثير لقولكم من شعبان؛ لأن الصوم في غير شعبان جائز.
-
قلنا: في غير شعبان قد يجوز الصوم وقد لا يجوز، وهو يوم الفطر والنحر، وأيام التشريق. ورمضان لا يجوز التنفل فيه، فكان لتخصيص شعبان فائدة. ولأنه يوم لا يكره فيه صوم النذر وقضاء رمضان فلا يكره صوم النفل، أصله: سائر الأيام.
-
ولأنه لا يكره صومه إذا اتصل بصوم قبله،
-
فلا يكره إذا انفرد، كسائر الأيام، وعكسه يوم النحر.
-
فإن قيل: هذه الأقيسة تخالف النص.
-
قلنا: بل نخصصه ونحمله على وجه دون وجه، وتوافق ما ذكرنا من الأخبار.
-
احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقدموا الشهر بصوم يوم ولا يومين) .
-
الجواب: أن الشك لا يقع في يومين، وإنما نهى عن الصوم على طريق الاستفتاح للشهر والاستقبال له،
-
ولا تعلق لهذا بالشك.
-
احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا انتصف شعبان فلا صوم حتى يكون رمضان) .
-
قلنا: هذا محمول على الصوم لاستفتاح الفرض، أو أمر بالفطر إذا كان يضعف الصوم عن الفرض، كما ندب عليه [الصلاة و] السلام إلى صوم عرفه، فلما حج أفطر ليتقوى على الوقوف، يبين ذلك ما روى ابن عمر [رضي الله عنهما] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرن شعبان برمضان.
-
قالوا: روى أبو هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام ستة أيام: يوم الفطر، ويوم الأضحى وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من رمضان) .
-
الجواب: أن النهي عن صومه عن رمضان متفق عليه، وإنما الخلاف إذا صامه تطوعا، وليس ذلك في الخبر.
-
قالوا: روي عن صلة بن زفر قال: (كنت عند عمار بن ياسر في اليوم الذي يشك فيه فأمر بشاه مصليه فتنحى بعض القوم وقال: إني صائم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم) .
-
قلنا: قول عمار معارض بما روي عن ابن عمر، وعائشة، وأسماء - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يصومون يوم الشك.
-
فإن قيل: إنما يقول هذا عمار توقيفا.
-
قلنا: بل حمل النهي على عمومه. ولأن عمارا لم يسأله هل صام قبله أم لا، فدل انه أراد بالمنهي: إذا صام عن رمضان. وقد ذكروا أن عمارا قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم) .
-
وهذا لا أصل له،
-
ولا روى إلا عن قول عمار.
-
قالوا: يوم مجاور لرمضان فوجب أن يكون ممنوعا من صيامه كالفطر.
-
قلنا: يوم الفطر، كما كره صومه إذا وافق صياما كان يعتاده أو نذرا، كذلك إذا تنفل، وفي هذا اليوم لما لم يكره إذا وافق صياما كان يعتاده أو صيامه عن واجب، كذلك إذا تنفل به.
-
قالوا: صومه يضعفه عن صوم رمضان، وما أدى إلى أن يتقوى على الفرض أولى. ولهذا أفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة ونهى عن صيام يوم الجمعة).
-
قلنا: فإذا وصله بما قبله كان أشد لضعفه،
-
ولا يكره. ولأنه إذا صامه ألف الصوم واعتاده، فكان أمكن من أداء الفرض.
-
إذا كان بالسماء غيم تقبل شهادة الواحد على هلال رمضان
-
قال أصحابنا: إذا كان بالسماء غيم تقبل شهادة الواحد على هلال رمضان.
-
وهو قول الشافعي في القديم والأم، وقال في البويطي وكتاب الشهادات في الجديد: لا أقبل إلا شاهدين.
-
لنا: ما روى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
-
فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله، قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا).
-
فإن قيل: رواه جماعة مرسلا عن عكرمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قلنا: وأسنده ابن عمر، قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه) .
-
فإن قيل: يجوز أن يكون شهد غيره.
-
قلنا: إذا نقل الحكم والسبب تعلق به وإن جاز أن يكون هناك معنى أخر يعتبر. كما روي أن ماعزا زنى فرجمه النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولأن الشهادة معنى يحكم به
-
من غير تكرار، كالإقرار؛ ولأن من جاز أن يقبل خبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاز أن يحكم بشهادته أن اليوم من رمضان، كالاثنين.
-
ولا يلزم المحدود في القذف؛ لأن شهادته برؤية الهلال تقبل في أحد القولين ذكرها في المنتقى. ولأنه دخول عبادة، فجاز أن يلزم بقول الواحد، كالأعمى إذا أخبره واحد بدخول الوقت للصلاة.
-
احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: (صحبت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعلمنا منهم، وإنهم حدثونا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته،
-
فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين،
-
فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا، وانسكوا) .
-
والجواب: أن هذا يدل على وجوب الصوم بقول الاثنين،
-
وكذلك نقول ودليله لا نقول به، ويظن الأخبار أولى من الدليل.
-
قالوا: شهادة، فوجب أن يكون من شرطها العدد، كسائر الشهادات.
-
قلنا: سائر الشهادات لا توجب حقا على الشاهد،
-
ولا يقع فيها لآدمي، فصار كالأخبار.
-
قالوا: شهادة برؤية الهلال كهلال شوال.
-
قلنا: هناك في الشهادة منفعة الآدمي،
-
فإذا اعتبر الرجال اعتبر العدد كالأموال وفي مسألتنا بخلافه.
-
قالوا: إذا صام بقول الواحد أفطر بكمال العدد، فثبت الفطر بقول الواحد وهذا لا يجوز.
-
قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا صام بقول الواحد لم يفطر بتمام العدد إلا أن يرى الهلال ويشهد اثنان، وقال محمد: يفطر بتمام العدد؛ لأن الشهر يثبت بقول الواحد حكما، وقد يقبل في سبب الشيء ما لا يثبت به ذلك الشيء، كشهادة المرأة في الولادة يثبت الميراث بمقتضى هذه الشهادة،
-
ولو شهدت به لم تقبل.
-
إذا لم يكن بالسماء علة من سحاب ولا مانع فشهد برؤية
-
الهلال واحد من أهل المصر أو اثنان لم يقبل قولهما
-
قال أصحابنا: إذا لم يكن بالسماء علة من سحاب ولا مانع فشهد برؤية الهلال واحد من أهل المصر أو اثنان لم يقبل قولهما حتى يشهد جماعة يقع العلم بخبرهم،
-
وكذلك في هلال شوال.
-
وقال الشافعي: في أحد قوليه: يقبل قول الواحد. وفي القول الآخر: لا يثبت إلا بشهادين.
-
لنا: أن مطالع الهلال متفاوتة والأبصار غير متفاوتة، وأغراض الناس في طلب الهلال متفقة،
-
فإذا اجتمعوا ولا مانع هناك، فانفراد الواحد به دونهم، ولم يبينه لهم ولا أراه إياه، فالظاهر أنه غلط، وأخبار الآحاد من شرطها حسن الظن بمخبرها،
-
فإذا قارنه ما يمنع من صحته لم يقبل، ولها رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خبر ذي اليدين؛ لأنه أخبر عما شاهدته الجماعة، فاعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبار غيره معه.
-
فإن قيل: لم يرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قولهما وإنما أخبره عن فعله فلم يقبل قوله، ثم تذكر بقولهما.
-
قلنا: هناك يجوز أن ينفرج الغمام عنه فيراه الواحد وينطبق قبل رؤية غيره،
-
فأما في الصحو فلا يغير عقيب طلوعه وإنما يظهر ثم ينحط في الأفق فيستحيل أن يدوم طلوعه، والواحد يراه ولا يراه سواه مع التماسهم له.
-
فإن قيل: هذا لا يمتنع في الشيء البعيد، كما أن المقبل نمن مكان بعيد يراه الواحد دون غيره.
-
قلنا: هذا يكون في العدد اليسير فأما العدد الكثير فلابد أن يكون فيهم جماعة يتساوون في حدة النظر وصحة النظر.
-
فإن قيل: إنما يصح هذا إذا نظروا إلى مكان واحد،
-
فأما مطالع الهلال فهي متسعة، فيجوز أن يكون كل واحد نظر إلى جهة.
-
قلنا: لم تجر العادة أن ينظر الإنسان إلى موضع ولم ينظر إلى غيره، فلم ينظر إلى جميع المطالع وقلب نظره فيه، وبين الطلوع والغروب زمان طويل، وكيف يتصور أن الجماعة الكثيرة كلها تذهب أبصارها عن موضع، ويدل على إبطال قولهم في الشهادة الواحدة.
-
فنقول: العدد معنى شرط في الشهادة برؤية هلال شوال، وذي الحجة، فجاز أن يشترك في هلال رمضان، كالعدالة، والإسلام، ويدل على إبطال قولهم: في الاثنين.
-
فنقول: وقوع العلم معنى يعتبر في الأخبار، فجاز أن يشترط في الشهادة كالعدالة، ويعني به أن يعتبر الاستفاضة حتى يوجب العلم، وحتى يقدم على غيره بما لا يوجب العلم. ولأنه عدد لا يقع العلم بخبره،
-
فلا يثبت به الهلال حال الصحو، كالواحد.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهما.
-
قلنا: روي في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أنهم شكوا في الهلال) ، وروى (عن الهلال) ، وهذا لا يكون إلا مع العوارض. وحديث ابن عمر حكاية فعل ويحتمل أن يكون بالسماء علة فسقط التعلق به.
-
فإن قيل: الحكم إذا ورد مع السبب فالظاهر أنه يتعلق به دون غيره.
-
قلنا: إذا اختلف في السبب، هل يثبت الحكم مطلقا، أو بصفة؟ فنقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الحكم به ولم ينقل وجود الصفة المختلفة فيها وعدمها، فلم يصح التعلق به في نفسها، كما أنه إذا قبل شهادة احتمل أن يكون عدلين أو غير عدلين أو محدودين في قذف،
-
فإذا لن يبين ذلك الراوي، لم يدل على أن الحكم متعلق بشهادة اثنين على عموم صفاتهما.
-
قالوا: روي عن طاووس أنه قال: (شهدت المدينة وبها ابن عمر، وابن عباس، فجاء رجل إلي وإليها فشهد عنده على [رؤية الهلال] هلال رمضان، فسأل ابن عمر، وابن عباس عن شهادته رجل واحد على [رؤية الهلال] ، هلال رمضان، [قال] : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين) .
-
قلنا: قال الدارقطني: تفرد بهذا الحديث حفص بن عمرو، وهو ابن إسماعيل الأيلي، وهو ضعيف الحديث. ولأن قولهما: (أجاز شهادة الواحد
-
إخبار عن فعله - صلى الله عليه وسلم - وهو محتمل كما قدمنا.
-
قالوا: شهادة على رؤية الهلال فلا يشترط فيها الاستفاضة، أصله: سائر الأحكام.
-
قالوا: كل شهادة يحكم بها إذا كانت السماء متغيمة يحكم بها إذا كانت مصحية أصله: سائر الشهادات.
-
الجواب: أن سائر الأحكام لا تعلق لها بالغيم والصحو،
-
فلا يختلف بها، وهذه الشهادة للصحو تأثير في الشك، فجاز أن يؤثر. ولأن سائر الشهادات إذا قارنها ما يوجب التهمة منع من قبولها، وانفراد الواحد في حال الصحو يوجب التهمة، فمنعت التهمة من شهادته لا الصحو، ولهذا قالوا في إحدى الروايتين: إن شهادة الواحد تقبل إذا قدم من البر؛
-
لأن ارتفاع الموانع يجوز أن يشاهد معه ما لا يشاهده في المصر.
-
قالوا: لو حكم الحاكم بشهادة الواحد وجب الصوم عندكم، وكان يجب أن يكون هذا غلط من الحاكم، والشاهد فلا يوجب الصوم.
-
قلنا: ليس في هذا رواية،
-
ويجوز أن يقال: لا يجب الصوم وإن حكم الإمام.
-
ويجوز أن يقال: إذا انضم الحكم إلى قول من يتهمه نفذ، كما لو حكم بشهادة فاسقين، وهو لا يعلم بفسقهما ونحن نعلم.
-
فإن قيل: ما حكموا بفسق الشاهد.
-
قلنا: يجوز أن يكون غلط، وحل له ولم يتعمد الكذب.
-
إذا طلع الفجر للمجامع فلبث على
-
المخالطة بعد الفجر فلا كفارة عليه
-
قال أصحابنا: إذا طلع الفجر للمجامع فلبث على المخالطة بعد الفجر فلا كفارة عليه.
-
وقال الشافعي: إن لبث أو تحرك لغير الانفصال فعليه كفارة.
-
واختلف أصحابه، فمنهم من قال: إن عقد صومه ومنهم من قال: لم ينعقد. والدليل على أنه لم ينعقد: أن الوطء موجب للخروج من العبادة،
-
فإذا قارن ابتدائها منع انعقادها، كالحدث في الصلاة والردة؛ ولأن البقاء أقوى والابتداء أضعف،
-
فإذا لم يجز أن يبقى الصوم مع الوطء العامد، فلأن لا ينعقد أولى.
-
ولا يلزم إذا أحرم وهو مجامع؛ لأن الجماع لا يوجب الخروج من الحج، ولأنه قارن ابتداء الصوم بما ينافيه، فلم ينعقد، كالردة.
-
فإن قيل: إذا طلع الفجر فنزع صح صومه،
-
فلو لم ينعقد مع الجماع لم يصح إذا نزع.
-
قلنا: إذا تشاغل بالنزع فقد فعل ما هو شرط في صحة الصوم.
-
فإذا بقي فقد فعل ما هو شرط في بطلانه، فلذلك انعقد صومه في أحد الموضعين، ولم ينعقد في الأخر.
-
وإذا ثبت أن صومه لم ينعقد، قلنا: لم يصادف وطؤه صوما، فلم تجب كفارة الفطر، كمن ترك النية؛ ولأن ما منع انعقاد الصوم لم تجب به الكفارة، كالردة.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أنه لم يترك صومه بجماع فلم تلزمه الكفارة، وفي مسألتنا تركه بالجماع.
-
قلنا: ترك العادة لا تتعلق به كفارة إفسادها: بدلالة: التارك للإحرام لا تجب عليه كفارة، والتارك لليمين والظهار لا تجب عليه الكفارة.
-
فأما الدليل في نفس المسألة: فلأنه وطء لم تجب [في ابتدائه كفارة فلم تجب] بالبقاء عليه كفارة الفطر، كوطء الناسي ووطء من لم ينو الصوم من الليل. ولأن ما سقط بالشبهة إذا لم يتعلق بابتداء الوطء، لم يتعلق باستدامته، كالحد.
-
ولا تلزم كفارة الإحرام؛ لأنها لا تسقط بالشبهة. ولأنه معنى: ابتداؤه [قبل طلوع الفجر، استدامته لا توجب الكفارة، كالأكل إذا ابتلع من الطلوع] .
-
احتجوا: بأنه ترك صوم يوم في رمضان بجماع قام إثم فيه بحرمة الصوم؛ فوجب أن تلزمه الكفارة، كمن جامع في خلال النهار.
-
قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل؛ لأن التارك من لم يفعل الشيء،
-
ومن جامع في خلال النهار فقد فعل لغير الصوم، فكيف يقال إنه تركه؟
-
ثم النقص الذي احترزوا منه يدل عليهم؛ لأنه إذا ابتدأ الصوم في السفر ثم زنا، فقد ترك الصوم بجماع تام أثم فيه بحرمة الصوم؛ لأنه ممنوع من الزنا في العبادة منعا يختص بها
-
وإن منع منه لكونه زنا، ألا ترى: أن المحرمات إذا صادفت عبادة يضعف الإثم فيها. ولأن المعنى في الأصل: أنه أفسد الصوم بجماع من غير شبهة.
-
وفي مسألتنا لم/ يفسد صوما وإنما منع وجوده، هذا على من يسلم أن صومه لم ينعقد.
-
فإن قيل: لا فرق بين أن يفسده أو يتركه بدلالة وجوب القضاء.
-
قلنا: إذا ترك النية وجب القضاء، ولم يدل ذلك على وجوب الكفارة؛ لأنها أضيق وجوب فلا يستدل بالقضاء على الكفارة.
-
قالوا: لا فرق بين إفساد الحج وأن يحرم مجامعا.
-
قلنا: لأن الانعقاد يحصل مع الجماع، فيصادف الوطء الإحرام في الحالتين.
-
قالوا: إذا جامع في خلال النهار فالوطء يصادف جزءا من الصوم ويمنع الباقي، والكفارة لا تجب بذلك الجزء وإنما تجب بالجميع.
-
قلنا: بل تجب بذلك الجزء الذي صادفه الوطء؛ لأنه صادف حرمة كاملة،
-
وأما على طريق من يقول: انعقد الصوم، فنقول: لأن الكفارة وجبت لابتداء الوطء.
-
وفي مسألتنا: كفارة العتق لم تتعلق بابتداء الوطء فلم تتعلق بالبقاء كوطء الناسي ومن ترك النية.
-
قالوا: كل حكم متعلق بالجماع إذا أفسد الصوم جاز أن يتعلق به إذا منع الانعقاد وأصله القضاء.
-
قلنا: القضاء أوسع والتفكير أضيق، ولهذا يجب القضاء على المعذور،
-
ومن طلع عليه الفجر وهو لا يعلم، لا تجب الكفارة. ولأن القضاء يجوز أن يتعلق بترك النية فلذلك يتعلق بترك الصوم، ولما لم يجز أن تتعلق الكفارة بترك النية، كذلك بترك الصوم.
-
إذا ابتلع الصائم ما بين أسنانه فلا قضاء عليه
-
قال في الأصل: إذا ابتلع الصائم ما بين أسنانه فلا قضاء عليه، ولم يقدر ذلك. وقال في المنتقى: إذا كان أقل من حمصة فلا قضاء عليه،
-
وإن كان أكثر من حمصة فعليه القضاء.
-
قال الربيع: ثم قال: إنه يفطر.
-
قالوا: وله قول آخر: أنه إذا دخل حلقه بغير اختياره لم يفطر،
-
وإذا بلعه باختياره فسد صومه.
-
لنا: انه مقدار يبقى في الأسنان غالبا،
-
فإذا وصل منها إلى الجوف لم
-
يفطره كما لو جرى به الريق وهو ذاكر لصومه،
-
ولا يلزم مقدار الحمصة؛ لأن ذلك لا يبقى بين الأسنان.
-
ولا يلزم إذا أخرجه ثم ابتلعه؛ لأنه لم يصل من السن، ولأنه لو أكره على ابتلاعه لم يفطر فإذا بلعه من غير إكراه لم يفسد صومه، أصله: ما يبقى في فمه من تلك المضمضة.
-
ولا يلزم إذا أخرجه ثم ابتلعه؛ لأنه لو أكره على بلعه فطره. ولأنه بقية في فمه من أمر مباح،
-
فإذا وصل منه إلى جوفه وهو مما لا يمكن الاحتراز منه لم يبطل، كذلك المضمضة.
-
احتجوا بقوله تعالى: {فمن شه منكم الشهر فليصمه} ، والصوم: الإمساك، وهذا لم يمسك.
-
قلنا: الصوم الشرعي، هو الإمساك مما يمكن الاحتراز عنه، وقد أمسك.
-
قالوا: بلع باختياره ما يمكنه الاحتراز منه، وهو ذاكر لصومه فوج أن يفطر، أصله: إذا طلع الفجر وفي فمه طعام، فازدرده.
-
قلنا: لا نسلم أنه يمكن الاحتراز من ذلك، كما لا يمكن الاحتراز من بلل المضمضة وما يجري به الريق من الطعام،
-
فأما الطعام الذي في فمه فليس بتابع لغيره، وإنما حكمه ثابت بنفسه، وهذا من توابع ما كان مباحا له، كذلك الماء.
-
إذا جامع الرجل امرأته في رمضان خطأ
-
أو عمدا فعلى كل واحد منهما كفارة
-
قال أصحابنا: إذا جامع الرجل امرأته في رمضان خطأ أو عمدا، فعلى كل واحد منعما [كفارة تجب بحسب حال.
-
وهو قول الشافعي في الإملاء. وقال في القديم والجديد]: كفارة واحدة يخرجها الزوج. وعلى من وجبت؛ فيه وجهان.
-
أحدهما: توجب عليهما، على كل واحد جميعها ويحملها الزوج.
-
والثاني: وجبت عليه وحده دونها. فعلى القول بقوله: وجبت عليهما، إن كان من أهل العتق أعتق الزوج رقبة واحدة فجازت عنهما،
-
وإن كان من أهل الصوم صام كل واحد منهما شهرين،
-
وإن كان من أهل الإطعام أطعم الزوج ستين مسكينا،
-
فجاز عنهما. وإن اختلف حالهما:
-
فإن كانت حال الزوج أعلى، بأن يكون من أهل العتق وهي حرة من أهل الصوم، أعتق رقبة، فجازت عنهما.
-
وإن كانت أمة اعتق عن نفسه وصامت عن نفسها.
-
وإن كان من أهل الصيام وهي من أهل الإطعام، صام عن نفسه وأطعم عنها.
-
وإن كان من أهل العتق وهي من أهل الإطعام أعتق، ويسقط عنها الإطعام.
-
وإن كان الزوج من أهل الصوم وهي من أهل الإطعام أطعم عن نفسه، والعتق عنها في ذمتها.
-
والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين في وجوب الكفارة عليها،
-
ثم في التحمل. والذي يدل على وجوب الكفارة عليها قوله عليه [الصلاة و] السلام: (من أفطر رمضان فعليه ما على الظاهر) ومن يجمع كل عاقل.
-
قالوا: المظاهر يجب على الاستغفار، وإنما يجب الكفارة بالعود.
-
قلنا: الاستغفار لا يختص بالمظاهر، وإنما يختص به الكفارة. ولأنه لا يلزم المظاهر الاستغفار إذا سبق الظهار على لسانه.
-
فأن قيل: عندكم الكفارة وجبت عليه بالظهار، وإنما لا يستقر؛ لأن كل كفارة وجبت على الزوج جاز أن يجب على المرأة، ككفارة القتل واليمين.
-
ولا يلزم كفارة الظهار؛ لأنها تلزم الحرة بالفطر؛ لأنها عتق وصوم شهرين، وهذا يلومها.
-
ولأنه حكم معلق بالجماع يسقط الشبهة، فجاز أن يجب على المرأة كالحد. ولأنها أفسدت صوم الشهر بالجماع من غير شبهة، كالرجل. ولأن كل من لزمه الحد بالزنا جاز أن يلزمه الكفارة بالعتق من الجماع، كالرجل. ولأنها عقوبة تتعلق
-
بوطء مخصوص، فجاز أن تجب على المرأة، كالحد؛ ولأن كل معنى يجب بالإفطار على الرجل جاز أن يتعلق به على المرأة، كالقضاء.
-
ولا يجوز أن يقولوا بموجب هذه العلة في المجامع النائم والزانية؛ لأنا أبطلنا أحد القولين، وإنما يجب على الزانية، والمقصودة بالجماع على القول الآخر.
-
فأما على هذا القول فلا شيء عليهما.
-
فإن قالوا: تنتقض علتكم بالوطء في اليوم الثاني.
-
قلنا: عللنا لجواز وجوب على المرأة في الجملة لا للأحوال؛ ولأن عندنا تجب بالوطء الثاني كفارة، ثم تسقط بالتداخل.
-
ولا يقال: المعنى في الحد أنه عقوبة على البدن يلزم كل واحد منهما [والكفارة حق مال فاختصت بالرجال، كالمهر؛ لأن مخالفنا على هذا القول يسوي بين الصوم والعتق في أن كل واحد] منهما لا يجب على المرأة،
-
وإن كان أحدهما حق مال [والآخر حق بدن.
-
ويبطل هذه الفرقة إذا اشتركا في القتل أن الكفارة تجب على كل واحد منهما وإن كانت حق مال] .
-
فإن قيل: فعل المرأة في الوطء تابع لفعل الرجل، ولهذا لو دعت العاقلة مجنونا إلى نفسها لم يجب عليها الحد، فجاز أن تتعلق الكفارة بالفعل المسفوح، ولا تتعلق بالتبع.
-
قلنا: إذا جاز أن تتعلق بفعلها الكفارة وإن كان تبعا.
-
قالوا: القليل ليس له تعلق بالنكاح، فلهذا وجبت كفارته عليها، والوطء يتعلق بالنكاح فما يتعلق به يجب على الزوج، كالمهر.
-
قلنا: الكفارة تجب بهتك حرمة الشهر لا بالوطء؛ لأن عندهم على هذا القول: الزانية لا كفارة عليها، وليس لوطئها تعلق بالنكاح.
-
وإذا ثبت أن الكفارة وجبت عليها، قلنا: العتق أحد نوعي الكفارة، فلم يتحملها الزوج، كالصوم.
-
ولا يقال: إن الصوم حق بدن، فلذلك لم يتحملها، والعتق حق مال فجاز أن يتحمله، لأنه يبطل بكفارة القتل لا يحمل عنها العتق ولا الصوم وإن اختلفا. ولأن من لزمته الكفارة لم يلزم غيره أن يتحملها عنه، كالزوج المجنون، والعبد.
-
وإذا كان مفطرا فقربته وزعمت أنها طهرت من حيضها؛ ولأن ما لزم المرأة بالوطء لا يتحمله الزوج عنها كالحد والقتل؛ ولأن بينهما عقدا فلا يتحمل عنها الكفارة، كعقد الإجارة.
-
فإن قيل: الإجارة لا يتحمل بها النفقة.
-
قلنا: وكذلك النكاح لا يتحمل به النفقة وإنما يجب عليه الابتداء. ولأن عندنا الإجارة يتحمل بها النفقة إذا استأجر ظئرا بطعامها.
-
احتجوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأعرابي بعتق رقبة واحدة.
-
وقد ذكر له إفطاره وإفطارها؛ لأنه قال: (هلكت وأهلكت) ، فدل أن الواجب رقبة واحدة؛ لأن الحكم المنقول مع السبب يتعلق به كما يتعلق
-
بالعلة، فلا يجوز أن يزداد في السبب ولا في الحكم.
-
الجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - / لما أوجب الكفارة على الرجل بالجماع، كان ذلك بيانا لحكمها ولحكم كل مجامع،
-
فلا يحتاج إلى إفرادها بالذكر.
-
فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب عليه الكفارة؛ لأنه جامع، والمرأة ما جامعت وإنما كانت محللا للفعل، يقال: جومعت، كما يقال: ضربت والفاعل ضارب.
-
قلنا: جامع فاعل، وهذا يقتضي الاشتراك في الفعل، يقال جامعت وجامع ولولا ذلك لم يكن مفاعلة، وهذا كالمقاتلة والمخاصمة بينهما.
-
فأما إذا قيل: شرب، فالضرب لا يقتضي الاشتراك، فلذلك اختص به أحدهما.
-
قالوا: البيان من جهة السببية يكون لأهل الاجتهاد،
-
فأما العامة فلا تفهم السببية.
-
قلنا: ذكر الحكم مع سببه بيان للعامة والخاصة، كقوله عليه الصلاة والسلام: (الخراج بالضمان) . (وفي حريسة الجبل غرامة مثلها) .
-
فإن قيل: أليس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الحد على الزاني في قصة العسيف ثم بين حكمها؟
-
قلنا: اختلف حكمها فلم يكن بيانه في الواطئ بيانا لحكمها.
-
وجواب آخر: أن الأعرابي سأل عن حكم نفسه، فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ولم يبين حكمها؛ لأنها لم تسأل عن ذلك، وتأخير البيان عما لم يسأل عنه يجزيه.
-
فإن قيل: الأعرابي سأل عن حكم الحادثة.
-
قلنا: بل سأله عما يتخلص به من المأثم، ولم يقصد تعلم الأحكام، ولهذا لم يبين له حكم القضاء.
-
فإن قيل: قد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة العسيف حكم المرأة وإن لم يسأل عنه.
-
قلنا: ليس بممتنع أن يبين مع عدم الحاجة إلا أنه لا يلزم ذلك، فقد يفعله وقد يتركه.
-
وجوب آخر: هو أن ظاهر كلامه يدل على أنه اكرهها على الجماع؛ لأنه قال: (أهلكت) ،
-
فلو طاوعت لكانت مهلكة لنفسها ولم يكن هو المهلك لها، فلذلك لم يبين حكم كفارتها.
-
فإن قيل: إذا أكرهها فلا مأثم عليها،
-
فلا يكون مهلكا، وإنما قال: أهلكتها وإن طاوعته، بأنه السبب في هلاكها.
-
قلنا: إذا أكرهها توا بها، فقال: أهلكتها لهذا المعنى وإن لم يجب عليها مأثم. وجواب آخر: وهو أن الأعرابي أقر على نفسه بمعصية وعليها، فلم يصدقه عليه [الصلاة و] السلام عليها حتى يلزمه بيان حكمها.
-
ألا ترى: أنه يجوز أن تكون مريضة، أو حائضا، أو مسافرة.
-
فإن قيل: أليس في قصة العسيف قد أقر على نفسه بالزنا وعليها، فبين حكمها وصدقه عليها في المعصية؟
-
قلنا: ما صدقه عليها؛ لأنه أوقف الحد على اعترافها، وسأل عن ذلك لأنه الخصم في إقامة الحد فأنفذ إليها ثبوت حقه، وهذا لا يوجد في الكفارة.
-
قالوا: مال يختص وجوبه بالوطء، فوجب على الواطئ دون الموطوءة قياسا على مهر المثل.
-
قلنا: لا نسلم الوصف في الفرع ولا في الأصل؛ لأن مهر المثل يجب عندنا بالعقد تارة، وبالوطء أخرى، والكفارة تجب هتك حرمة الشهر، فتارة بالوطء، وتارة بالأكل.
-
قالوا: المعنى أنه لا يجب بما دون الوطء من الاستمتاع.
-
قلنا: إذا كانت تجب بالوطء وغيره ولا تجب بكل استمتاع لم يوصف باختصاصها بالوطء، ألا ترى: أن ما تعلق بكل واحد من الأمرين لم يوصف أنه يختص بأحدهما؛ لأنه لا يتعلق بمعنى ثالث،
-
وإن أرادوا أن الوطء سبب في وجوب المال بطل بكفارة اليمين إذا حلف [لا يقربها، وحلفت هي على
-
ذلك فوطئها، فوجب على كل واحد منهما كفارة]،
-
فأما المهر: فإنه يجب بدلا عن منافعها، فيستحيل أن يجب عليها، والكفارة تجب بحق الله تعالى بسبب معصية اشتركا فيها، فيصح أن تجب على كل واحد منهما.
-
فإن قيل: قد حصل لها الاستمتاع به كما حصل له الاستمتاع بها،
-
ثم اختص هو بوجوب المهر.
-
قلنا: لأن منافع الزوج غير مقومة في الوطء، فلم يضمن قيمة ما ليس بمقوم ومنافعها مقومة فلذلك ضمنها وإن اشتركا في الاستمتاع.
-
قالوا: الوطء يتعلق به حق البدن، وهو الحد، وحق مال، وهو الكفارة، فوقع التحمل في حق مال دون حق البدن، كالحد، والمهر، والنفقة.
-
قلنا: قد بينا أن الكفارة لا تتعلق بالوطء وإنما تتعلق بحرمة الشهر وإن كان الوطء سببا فيها، كما هو سبب في كفارة اليمين،
-
فأما المهر، فلا يقال: إنه عمله، وإنما هو عوض ووجب لها،
-
وأما النفقة فلا تلزمه على طريق التحمل، وإنما تجب عندهم عوضا عن الاستمتاع.
-
فلا يقال: أنه تحملها.
-
قالوا: موطوءة فلم تجب عليها الكفارة كالوطء في الموضع المكروه.
-
وإذا وطئت في يوم ردت شهادتها برؤية الهلال، أو وطئت دفعة ثانية ولم يكفر عن الأولى.
-
قلنا: الوطء في الموضع المكروه غير مسلم على إحدى الروايتين؛ لأن عليها الكفارة، وعلى الرواية الأخرى: وطء لا يتعلق به ضمان مهر بحال كالوطء فيما دون الفرج.
-
وأما إذا وطئت في اليوم الثاني فالكفارة تجب عندنا،
-
ثم تتداخل وإذا وطئها بعد رد شهادتها، فلأنه وطء في يوم مختف في جواز صومه أو وطء في يوم لزمها في نفسها خاصة.
-
قالوا: كفارة فيها صوم له بدل فوجب أن يختص به الزوج، ككفارة الظهار.
-
قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه روي عن أبي يوسف أن المرأة لو ظاهرت من زوجها وجبت عليها كفارة الظهار، وليس عن أبي حنيفة خلافه.
-
يثبت رمضان بكمال شعبان
-
أو برؤية عدلين
-
ولو بصحو بمصر
-
فَإِنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا كُذِّبَا
-
أو مستفيضة
-
وعم إن نقل بهما عنهما
-
لَا بِمُنْفَرِدٍ إلَّا كَأَهْلِهِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لهم بأمره
-
وَعَلَى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ: رَفَعَ رُؤْيَتَهُ
-
وَالْمُخْتَارِ وغيرهما
-
وَإِنْ أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ
-
إلَّا بِتَأْوِيلٍ: فَتَأْوِيلَانِ
-
لا بمنجم
-
وَلَا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ بِشَوَّالٍ وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ
-
إلا بمبيح
-
وفي تلفيق شاهد أوله لآخر آخره ولزومه بحكم المخالف بشاهد: تردد
-
ورؤيته نهارا للقابلة
-
وَإِنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ
-
وَإِلَّا كَفَّرَ إنْ انتهك
-
وَإِنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ
-
وَصِيمَ: عَادَةً
-
وَتَطَوُّعًا
-
وَقَضَاءً
-
وَكَفَّارَةً
-
وَلِنَذْرٍ صَادَفَ
-
لا احتياطا
-
وندب إمساكه ليتحقق
-
لا لتزكية شاهدين
-
أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٌ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ العلم برمضان: كمضطر
-
فلقادم وطء زوجة طهرت
-
وكف لسان
-
وتعجيل فطر
-
وتأخير سحور
-
وصوم بسفر
-
وإن علم دخوله بعد الفجر
-
وصوم عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَحُجَّ
-
وَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ
-
وعاشوراء
-
وتاسوعاء
-
والمحرم
-
ورجب
-
وشعبان
-
وإمساك بقية اليوم لمن أسلم
-
وقضاؤه
-
وتعجيل القضاء
-
وتتابعه: ككل صوم لم يلزم تتابعه
-
وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ
-
وفدية لهرم أو عطش
-
وصوم ثلاثة من كل شهر
-
وكره البيض:
-
كستة من شوال
-
وذوق ملح
-
وعلك ثم يمجه
-
ومداواة حفر زمنه إلا لجوف ضرر
-
ونذر يوم مكرر
-
رومقدمة جماع: كقبلة وفكر إن علمت السلامة
-
وإلا حرمت
-
وحجامة مريض فقط
-
وتطوع قبل نذر أو قضاء
-
ومن لا يمكنه رؤية ولا غيرها كأسير: كمل الشهور
-
وَإِنْ الْتَبَسَتْ وَظَنَّ شَهْرًا: صَامَهُ
-
وَإِلَّا: تَخَيَّرَ
-
وأجزأ ما بعده بالعدد
-
لا قبله
-
أو بقي على شكه
-
وفي مصادفته: تردد
-
وصحته مطلقا بنية مبيتة
-
أو مع الفجر
-
وكفت نية لما يجب تتابعه
-
لا مسرود
-
ويوم معين
-
ورويت على الاكتفاء فيهما
-
لَا إنْ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ: بِكَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ
-
وبنقاء
-
وَوَجَبَ إنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِنْ لَحْظَةً
-
ومع القضاء إن شكت
-
وبعقل
-
وإن جن ولو سنين كثيرة
-
أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ
-
أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ
-
لَا إنْ سَلِمَ ولو نصفه
-
وبترك جماع
-
وإخراج: مني
-
ومذي
-
وقيء
-
وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ: لِمَعِدَةٍ
-
بحقنة بمائع
-
أو حلق
-
وإن من أنف
-
وأذن
-
وعين
-
وبخور
-
وقيء
-
وبلغم أمكن طرحه مطلقا
-
أو غالب من مضمضة أو سواك
-
وقضى في الفرض مطلقا
-
وإن بصب في حلقه نائما
-
كمجامعة نائمة
-
وكأكله شاكا في الفجر
-
أو طرأ الشك
-
وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ
-
وَإِلَّا احتاط
-
إلَّا الْمُعَيَّنَ: لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِسْيَانٍ
-
وفي النفل بالعمد الحرام
-
ولو بطلاق بت
-
إلا لوجه كوالد وشيخ وإن لم يحلفا
-
وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ
-
وَجَهْلٍ في رمضان فقط: جِمَاعًا
-
أَوْ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا
-
أَوْ أَكْلًا أو شربا بفم فقط
-
وإن باستياك بجوزاء
-
أو منيا وإن بإدامة فكر: إلا أن يخالف عادته على المختار
-
وإن أمنى بتعمد نظرة فتأويلان:
-
بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ مُدٌّ وَهُوَ الْأَفْضَلُ
-
أو صيام شهرين
-
أو عتق رقبة كالظهار
-
وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا
-
أَوْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا نِيَابَةً
-
فلا يصوم ولا يعتق ع أمته
-
وإن أَعْسَرَ كَفَّرَتْ وَرَجَعَتْ إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ من الرقبة وكيل الطعام
-
وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ حتى أنزلا: تأويلان
-
وفي تكفير مكره رجل ليجامع: قولان
-
لا إن أفطر ناسيا
-
أو لم يغتسل إلا بعد الفجر
-
أو تسحر قربه
-
أو قدم ليلا
-
أو سافر دون القصر
-
أو رأى شوالا نهارا فظنوا الإباحة
-
بخلاف بعيد التأويل: كراء ولم يقبل
-
أو أفطر لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ
-
أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ
-
أو حجامة
-
أو غيبة
-
ولزم معها القضاء إن كانت له
-
والقضاء في التطوع بموجبها
-
ولا قضاء في غالب قيء
-
أو ذباب
-
أو غبار طريق
-
أو دَقِيقٍ
-
أَوْ كَيْلٍ
-
أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ
-
وحقنة من إحليل
-
أو دهن جائفة
-
ومني مستنكح أو مذي
-
وَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الفجر
-
وجاز سواك كل النهار
-
ومضمضة لعطش
-
وإصباح بجنابة
-
وصوم دهر
-
وجمعة فقط
-
وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ
-
وَإِلَّا قَضَى وَلَوْ تَطَوُّعًا
-
وَلَا كَفَّارَةَ
-
إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ:
-
كَفِطْرِهِ بعد دخوله
-
وبمرض خاف: زيادته أو تماديه
-
وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى:
-
كَحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرُهُ خافتا على ولديهما
-
والأجرة في مال الولد
-
ثم هل في مال الأب أو مالها؟ تأويلان
-
والقضاء بالعدد
-
بزمن أبيح صومه: غير رمضان
-
وإتمامه إن ذكر قضاءه
-
وفي وجوب قضاء القضاء خلاف
-
وأدب المفطر عمدا
-
إلا أن يأتي تائبا
-
وإطعام مده عليه الصلاة والسلام لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ: عَنْ كُلِّ يوم لمسكين
-
ولا يعتد بالزائد
-
إن أمكن قضاؤه بشعبان
-
لا إن اتصل مرضه
-
مع القضاء أو بعده
-
ومنذوره والأكثر إن احتمله بلفظه بلا نية
-
كشهر فثلاثين إن لم يبدأ بالهلال
-
وابتداء سنة وقضى مالا يصح صومه في سنة
-
إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا أَوْ يَقُولَ هَذِهِ وَيَنْوِيَ باقيها فهو
-
ولا يلزم القضاء
-
بخلاف فطره لسفر
-
وَصَبِيحَةُ الْقُدُومِ فِي يَوْمِ قُدُومِهِ إنْ قَدِمَ ليلة غير عيد
-
وإلا فلا
-
وَصِيَامُ الْجُمُعَةِ إنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى الْمُخْتَارِ
-
ورابع النحر لناذره وإن تعيينا
-
لا سابقيه إلا لمتمتع
-
لَا تَتَابُعُ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ
-
وَإِنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ أَوْ قضاء الخارج أو نَوَاهُ وَنَذْرًا لَمْ يَجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
-
وليس لمرأة يحتاج لها زوج تطوع بلا إذن.
-
يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال
-
وثبوت رؤيته بعدل
-
وفي قول عدلان
-
وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة
-
وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية
-
وإذا رؤى ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح
-
ومسافة البعيد مسافة القصر
-
وقيل: باختلاف المطالع.
-
قلت: هذا أصح والله أعلم
-
وإذا لم يوجب على البلد الآخر فسافر إليه من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا
-
ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيد معهم وقضى يوما
-
ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم.
فصل
-
النية شرط للصوم
-
ويشترط لفرضه التبييت
-
والصحيح أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل
-
وأنه لا يضر الأكل والجماع بعدها
-
وأنه لا يجب لتجديد إذا نام ثم تنبه
-
ويصح النفل بنية قبل الزوال
-
وكذا بعده في قول
-
والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار.
-
ويجب التعيين في الفرض
-
وكماله في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى
-
وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة
-
والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة
-
ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه
-
إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء
-
ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه
-
ولو اشتبه صام شهرا بالاجتهاد
-
فإن وافق ما بعد رمضان أجزأه وهو قضاء على الأصح
-
فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر
-
ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه وإلا فالجديد وجوب القضاء
-
ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلا صح إن تم لها في الليل أكثر الحيض
-
وكذا قدر العادة في الأصح.
فصل
-
شرط الصوم الإمساك عن الجماع
-
والاستقاءة
-
والصحيح انه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بطل
-
وإن غلبه القيء فلا بأس
-
وكذا لو اقتلع نخامة ولفظها في الأصح
-
فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها
-
فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح
-
وعن وصول العين إلى ما يسمى جوفا
-
وقيل: يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء
-
فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة أو مأمومة ونحوهما
-
والتقطير في باطن الأذن وإلا حليل مفطر في الأصح
-
وشرط الواصل كونه من منفذ مفتوح
-
فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام
-
ولا الاكتحال وإن وجد طعمه بحلقه
-
وكونه بقصد
-
فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر
-
ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه
-
فلو خرج عن الفم ثم رده وابتلعه أو بل خيطا بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره أو متنجسا أفطر
-
ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح
-
ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه فالمذهب أنه إن بالغ أفطر وإلا فلا
-
ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجر عن تمييزه ومجه
-
ولو أوجر مكرها لم يفطر
-
وإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر.
-
قلت: الأظهر لا يفطر والله أعلم
-
وإن أكل ناسيا لم يفطر إلا أن يكثر في الأصح
-
قلت: الأصح لا يفطر والله أعلم
-
والجماع كالأكل على المذهب
-
وعن الاستمناء فيفطر به
-
وكذا خروج المنى بلمس وقبلة ومضاجعة
-
لا فكر ونظر بشهوة
-
وتكره القبلة لمن حركت شهوته والأولى لغيره تركها.
-
قلت: هي كراهة تحريم في الأصح والله أعلم
-
ولا يفطر بالقصد والحجامة
-
والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين
-
ويحل بالاجتهاد في الأصح
-
ويجوز إذا ظن بقاء الليل.
-
قلت: وكذا لو شك والله أعلم
-
ولو أكل باجتهاد أولا أو آخر أو بان الغلط بطل صومه
-
أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره
-
ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه
-
وكذا لو كان مجامعا فنزع في الحال
-
فإن مكث بطل.
فصل
-
شرط الصوم الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس جميع النهار
-
ولا يضر النوم المستغرق على الصحيح
-
والأظهر أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهار
-
ولا يصح صوم العيد
-
وكذا التشريق في الجديد
-
ولا يحل التطوع يوم الشك بلا سبب
-
فلو صامه لم يصح في الأصح
-
وله صومه عن القضاء والنذر
-
وكذا لو وافق عادة تطوعه
-
وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة
-
وليس إطباق العيم بشك
-
ويسن تعجيل الفطر على تمر وإلا فماء
-
وتأخير السحور ما لم يقع في شك
-
وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ونفسه عن الشهوات
-
ويستحب أن يغتسل عن الجنابة قبل الفجر
-
وأن يحترز عن الحجامة والقبلة وذوق الطعام والعلك
-
وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت
-
وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان
-
وأن يعتكف لا سيما في العشر الأواخر منه.
فصل
-
شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ وإطاقته
-
ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق
-
ويباح تركه للمريض إذا وجد به ضررا شديدا
-
وللمسافر سفرا طويلا مباحا
-
ولو أصبح صائما فمرض أفطر
-
وإن سافر فلا
-
ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أراد الفطر جاز
-
فلو أقام وشفى حرم الفطر على الصحيح
-
وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا
-
وكذا الحائض والمفطر بلا عذر وتارك النية
-
ويجب قضاء ما فات بالإغماء والردة
-
دون الكفر الأصلي والصبا والجنون
-
وإذا بلغ بالنهار صائما وجب إتمامه بلا قضاء
-
ولو بلغ فيه مفطرا أو أفاق أو أسلم فلا قضاء في الأصح
-
ولا يلزمهم إمساك بقية النهار في الأصح
-
ويلزم من تعدى بالفطر أو نسي النية
-
لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر
-
ولو زال قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلا فكذا في المذهب
-
والأظهر أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان
-
وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء.
فصل
-
من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء فلا تدارك له ولا إثم
-
وإن مات بعد التمكن لم يصم عنه وليه في الجديد بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام
-
وكذا النذر والكفارة.
-
قلت: القديم هنا أظهر
-
والولي كل قريب على المختار
-
ولو صام أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلا في الأصح
-
ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل عنه ولا فدية
-
وفي الاعتكاف قول والله أعلم
-
والأظهر وجوب المد على من أفطر للكبر
-
وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا على نفسهما وجب القضاء بلا فدية
-
أو على الولد لزمتهما الفدية في الأظهر
-
والأصح أنه يلحق بالمرضع من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك
-
لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع
-
ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد
-
والأصح تكرره بتكرر السنين
-
وإنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ومد للتأخير
-
ومصرف الفدية الفقراء والمساكين
-
وله صرف إمداد إلى شخص واحد
-
وجنسها جنس الفطرة.
فصل
-
تجب الكفارة فإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم
-
فلا كفارة على ناس
-
ولا مفسد غير رمضان أو بغير الجماع
-
ولا مسافر جامع بنية الترخص
-
وكذا بغيرها في الأصح
-
ولا على من ظن الليل فبان نهارا
-
ولا على من جامع بعد الأكل ناسيا وظن أنه أفطر به وإن كان الأصح بطلان صومه
-
ولا من زنى ناسيا
-
ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصا
-
والكفارة على الزوج عنه
-
وفي قول عنه وعنها
-
وفي قول عليها كفارة أخرى
-
وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه
-
ومن جامع في يومين لزمه كفارتان
-
وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة
-
وكذا المرض على المذهب
-
ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح
-
وهي عتق رقبة مؤمنة
-
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
-
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا
-
فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر
-
فإذا قدر على خصلة فعلها
-
والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة
-
وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله.
-
يسن صوم الاثنين والخميس
-
وعرفة
-
وعاشوراء
-
وتاسوعاء
-
وأيام البيض
-
وستة من شوال
-
وتتابعها أفضل
-
ويكره إفراد الجمعة
-
وإفراد السبت
-
وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق
-
ومستحب لغيره
-
ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما ولا قضاء
-
ومن تلبس بقضاء حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر.
-
وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٧٤
- الفروع٩٩٩
- الإقناع٣٨٩
- الكافي في فقه الإمام أحمد٢٥٩
- غاية المنتهى٢٣٠
- منتهى الإرادات١٥٩
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٠٨
- المقنع١٠٣
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٩٥
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٧٦
- عمدة الطالب لنيل المآرب٥٥
- كافي المبتدي٤٩
- مختصر الخرقي٤٧
- عمدة الفقه٤٤
- دليل الطالب لنيل المطالب٣٩
- المحرر في الفقه٢٨
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٧
-
يجب صوم رمضان برؤية هلاله
-
فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين أصبحوا مفطرين
-
وإن حال دونه غيم أو قتر فظاهر المذهب يجب صومه
-
وإن رؤى نهارا فهو لليلة المقبلة
-
وإذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم.
-
ويصام برؤية عدل "ولو أنثى"
-
فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما أو صاموا لأجل غيم لم يفطروا
-
ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله أو رأى هلال شوال صام.
-
ويلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر
-
وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلا لوجوبه
-
وكذا حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطرا.
-
ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا
-
وسن لمريض يضره
-
ولمسافر "يقصر"
-
وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر.
-
وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفا على أنفسهما قضتاه فقط
-
وعلى ولديهما قضتا وأطعمتا لكل يوم مسكينا.
-
ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءا منه لم يصح صومه
-
لا إن نام جميع النهار
-
ويلزم المغمى عليه القضاء فقط.
-
ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب
-
لا نية الفرضية
-
ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده
-
ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرض لم يجزئه
-
ومن نوى الإفطار أفطر.
-
من أكل أو شرب أو استعط أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه أو أدخل إلى جوفه شيئا "غير إحليله" أو استقاء أو استمنى أو باشر فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل أو حجم أو احتجم "وظهر دم" عامدا ذاكرا لصومه فسد
-
لا ناسيا أو مكرها أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو فكر فأنزل أو احتلم أو أصبح في فيه طعام فلفظه أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر أو زاد على الثلاث أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد.
-
ومن أكل شاكا في طلوع فجر صح صومه
-
لا إن أكل شاكا في غروب الشمس أو معتقدا أنه ليل فبان نهارا.
فصل
-
ومن جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر فعليه القضاء والكفارة
-
وإن جامع دون الفرج فأنزل أو كانت المرأة معذورة أو جامع من كان نوى الصوم في سفره أفطر ولا كفارة.
-
وإن جامع في يومين "أو كرره في يوم" ولم يكفر "فكفارة واحدة في الثانية" وفي الأولى اثنتان,
-
وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فكفارة ثانية,
-
وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع
-
ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط.
-
ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان
-
وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا
-
فإن لم يجد سقطت الكفارة.
-
يكره جمع ريقه فيبتلعه
-
ويحرم بلع النخامة
-
ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه
-
ويكره ذوق طعام "بلا حاجة"
-
ومضغ علك قوي
-
"وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر"
-
ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه
-
وتكره القبلة لمن تحرك شهوته.
-
ويجب اجتناب كذب وغيبة وشتم.
-
وسن لمن شتم قوله: إني صائم
-
وتأخير سحور
-
وتعجيل فطر "على رطب" فإن عدم فتمر, فإن عدم فماء,
-
وقول ما ورد.
-
ويستحب القضاء متتابعا
-
ولا يجوز إلى رمضان آخر من غير عذر
-
فإن فعل فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم
-
وإن مات ولو بعد رمضان آخر
-
وإن مات وعليه صوم أو حج أو اعتكاف أو صلاة نذر استحب لوليه قضاؤه.
-
يسن صيام أيام البيض
-
والاثنين والخميس
-
وست من شوال
-
وشهر المحرم "وآكده العاشر ثم التاسع"
-
وتسع ذي الحجة
-
ويوم عرفة لغير حاج بها
-
وأفضله صوم يوم وفطر يوم.
-
ويكره إفراد رجب والجمعة والسبت والشك وعيد للكفار بصوم.
-
ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق ولو في فرض
-
إلا عن دم متعة وقران.
-
"ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه" .
-
ولا يلزم في النفل
-
ولا قضاء فاسده
-
"إلا الحج" .
-
وترجى ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان
-
وأوتاره آكد
-
وليلة سبع وعشرين أبلغ
-
ويدعو فيها بما ورد.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الوتر١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٣٦٤، مسألة ٣٦٥، مسألة ٣٦٦١٬٤٣٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الصَّوْمِ، كِتَابُ نَوَادِرِ الصَّوْمِ، بَابُ الصِّيَامِ فِي الظِّهَارِ٦٥١ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصِّيَامِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ الْجُمْلَةُ الْأُولَى أَنْوَاعُ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ]، الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ، الرُّكْنُ الثَّانِي٣٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الصيام٨٦٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصيام١٬٣٨١ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصِّيَامِ، فَصْلٌ، بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ٧٣١ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريف الصيام، أقسام الصيام، القسم الأول: الصيام المفروض٧٣٩ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٥ - الصيام، الباب الأول: تعريف الصيام وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه، الفصل الأول: تعريف الصيام وأركانه١٬٢٧٢ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصيام