الطهارة
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّد الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.
-
(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)
-
وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ: الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الْوُضُوءِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ
-
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (وَهِيَ أَرْبَعٌ) . الْأَوَّلُ: غَسْلُ الْوَجْهِ الْغُسْلُ: هُوَ الْإِسَالَةُ وَالْمَسْحُ هُوَ الْإِصَابَةُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ تَسْيِيلَ الْمَاءِ شَرْطٌ فِي الْوُضُوءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مَا لَمْ يَتَقَاطَرْ الْمَاءُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ التَّقَاطُرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَفِي مَسْأَلَةِ الثَّلْجِ إذَا تَوَضَّأَ بِهِ إنْ قَطَرَ قَطْرَتَانِ فَصَاعِدًا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَدَّ الْوَجْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي الْمُغْنِي الْوَجْهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ
-
إلَى مَا انْحَدَرَ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ إلَى أُصُولِ الْأُذُنَيْنِ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
إنْ زَالَ شَعْرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ بِالصَّلَعِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ. كَذَا فِي فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَالْأَقْرَعُ الَّذِي يَنْزِلُ شَعْرُهُ إلَى الْوَجْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الشَّعْرِ الَّذِي يَنْزِلُ عَنْ الْحَدِّ الْغَالِبِ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
وَإِيصَالُ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا يَتَكَلَّفُ فِي الْإِغْمَاضِ وَالْفَتْحُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْأَشْفَارِ وَجَوَانِبِ الْعَيْنَيْنِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَعَنْ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ إنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ تَغْمِيضًا شَدِيدًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْمَآقِي. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ رَمِدَتْ عَيْنُهُ فَرَمِصَتْ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ تَحْتَ الرَّمَصِ إنْ بَقِيَ خَارِجًا بِتَغْمِيضِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَأَمَّا الشَّفَةُ فَمَا يَظْهَرُ مِنْهَا عِنْدَ الِانْضِمَامِ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ وَمَا يَنْكَتِمُ عِنْدَ الِانْضِمَامِ فَهُوَ تَبَعُ الْفَمِ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَبَيْنَ شَحْمَتَيْ الْأُذُنِ يَجِبُ غَسْلُهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ. هَكَذَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ قَالَ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَيَغْسِلُ شَعْرَ الشَّارِبِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَمَا كَانَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ عَلَى أَصْلِ الذَّقَنِ وَلَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّعْرُ قَلِيلًا تَبْدُو مِنْهُ الْمَنَابِتُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
فِي النِّصَابِ وَإِذَا كَانَ شَارِبُ الْمُتَوَضِّئِ طَوِيلًا وَلَا يَصِلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ جَازَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
-
بِخِلَافِ الْغُسْلِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
أَمَّا اللِّحْيَةُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَسْحُ رُبْعِهَا فَرْضٌ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجِبُ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ هُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَالشَّعْرُ الْمُسْتَرْسِلُ مِنْ الذَّقَنِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطَيْنِ.
-
وَإِنْ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى شَعْرِ الذَّقَنِ ثُمَّ حَلَقَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الذَّقَنِ
-
وَكَذَا لَوْ حَلَقَ الْحَاجِبَ وَالشَّارِبَ أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(وَالثَّانِي غَسْلُ الْيَدَيْنِ) وَالْمِرْفَقَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ مَا كَانَ مُرَكَّبًا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مِنْ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَالْكَفِّ الزَّائِدَةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ خُلِقَ لَهُ يَدَانِ عَلَى الْمَنْكِبِ فَالتَّامَّةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ يَجِبُ غَسْلُهَا وَالْأُخْرَى زَائِدَةٌ فَمَا حَاذَى مِنْهَا مَحَلَّ الْفَرْضِ يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَلْ يُنْدَبُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
فِي فَتَاوَى مَا وَرَاءَ النَّهْرِ إنْ بَقِيَ مِنْ مَوْضِعِ الْوُضُوءِ قَدْرُ رَأْسِ إبْرَةٍ أَوْ لَزِقَ بِأَصْلِ ظُفْرِهِ طِينٌ يَابِسٌ أَوْ رَطْبٌ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ تَلَطَّخَ يَدُهُ بِخَمِيرٍ أَوْ حِنَّاءٍ جَازَ
-
وَسُئِلَ الدَّبُوسِيُّ عَمَّنْ عَجَنَ فَأَصَابَ يَدَهُ عَجِينٌ فَيَبِسَ وَتَوَضَّأَ قَالَ: يُجْزِيهِ إذَا كَانَ قَلِيلًا. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَمَا تَحْتَ الْأَظَافِيرِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِ عَجِينٌ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ.
-
ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو نَصْرٍ الصَّفَّارُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الظُّفُرَ إذَا كَانَ طَوِيلًا بِحَيْثُ يَسْتُرُ رَأْسَ الْأُنْمُلَةِ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لَا يَجِبُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ طَالَتْ أَظْفَارُهُ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَجَبَ غَسْلُهَا قَوْلًا وَاحِدًا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ وَافِرِ الظُّفُرِ الَّذِي يَبْقَى فِي أَظْفَارِهِ الدَّرَنُ أَوْ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ الطِّينِ أَوْ الْمَرْأَةِ الَّتِي صَبَغَتْ أُصْبُعَهَا بِالْحِنَّاءِ، أَوْ الصَّرَّامِ، أَوْ الصَّبَّاغِ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ يُجْزِيهِمْ وُضُوءُهُمْ إذْ لَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ إلَّا بِحَرَجٍ وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمَدَنِيِّ وَالْقَرَوِيِّ.
-
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَا الْخَبَّازُ إذَا كَانَ وَافِرَ الْأَظْفَارِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ نَاقِلًا عَنْ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ.
-
وَالْخِضَابُ إذَا تَجَسَّدَ وَيَبِسَ يَمْنَعُ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الْوَجِيزِ.
-
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ سُنَّةٌ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَفَرْضٌ إنْ كَانَ ضَيِّقًا بِحَيْثُ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ تَحْتَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(وَالثَّالِثُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ) وَيَدْخُلُ الْكَعْبَانِ فِي الْغَسْلِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَالْكَعْبُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ فِي السَّاقِ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَ الْقَدَمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ شَيْءٌ سَقَطَ الْغُسْلُ وَلَوْ بَقِيَ وَجَبَ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
-
وَكَذَا غَسْلُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْخُجَنْدِيُّ عَنْ رَجُلٍ زَمِنَ رِجْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ قُطِعَ لَا يُعْرَفُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَإِذَا دَهَنَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْمَاءَ لِمَكَانِ الدُّسُومَةِ جَازَ الْوُضُوءُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا كَانَ بِرِجْلِهِ شِقَاقٌ فَجَعَلَ فِيهِ الشَّحْمَ وَغَسَلَ الرِّجْلَيْنِ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يَضُرُّهُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ خَرَزَهُ جَازَ بِكُلِّ حَالٍ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إذَا كَانَ فِي أَعْضَائِهِ شِقَاقٌ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ غَسْلِهِ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْغُسْلِ وَيَلْزَمُ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ مِنْ إمْرَارِ الْمَاءِ يَكْفِيهِ الْمَسْحُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْمَسْحِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَسْحُ أَيْضًا فَيَغْسِلُ مَا حَوْلَهُ وَيَتْرُكُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ بِهِ قُرْحَةٌ فَارْتَفَعَ جِلْدُهَا وَأَطْرَافُ الْقُرْحَةِ مُتَّصِلَةٌ بِالْجِلْدِ إلَّا الطَّرَفَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْقَيْحُ فَغَسَلَ الْجِلْدَةَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَ الْجِلْدَةِ جَازَ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَ الْجِلْدَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَلَا يُفْتَرَضُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ قُرْحَةٌ نَحْوُ الدُّمَّلِ وَشَبَهِهِ وَعَلَيْهِ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ فَتَوَضَّأَ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى الْجِلْدَةِ ثُمَّ نَزَعَ الْجِلْدَةَ هَلْ يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا تَحْتَ الْجِلْدَةِ؟ قَالَ: إنْ نَزَعَ الْجِلْدَةَ بَعْدَ مَا بَرَأَ بِحَيْثُ لَمْ يَتَأَلَّمْ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَإِنْ نَزَعَ قَبْلَ الْبُرْءِ بِحَيْثُ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ إنْ خَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ وَسَالَ نَقَضَ الْوُضُوءَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْغَسْلُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَفِي فَوَائِدِ الْقَاضِي الْإِمَامِ رُكْنِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ خُرْءُ ذُبَابٍ أَوْ بُرْغُوثٍ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ جَازَ؛
-
لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ جِلْدُ سَمَكٍ أَوْ خُبْزٌ مَمْضُوغٍ قَدْ جَفَّ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهُ مُمْكِنٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ بَقِيَتْ عَلَى الْعُضْوِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَصَرَفَ الْبَلَلَ الَّذِي عَلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ إلَى اللُّمْعَةِ جَازَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِذَا حَوَّلَ بَلَّةَ عُضْوٍ إلَى عُضْوٍ فِي الْوُضُوءِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْغُسْلِ يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الْبَلَّةُ مُتَقَاطِرَةً. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
-
إذَا أَصَابَ الرَّجُلَ الْمَطَرُ أَوْ وَقَعَ فِي نَهْرٍ جَارٍ جَازَ وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ أَيْضًا إنْ أَصَابَ الْمَاءُ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَعَلَيْهِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
(وَالرُّبَاعُ مَسْحُ الرَّأْسِ) وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُخْتَارُ فِي مِقْدَارِ النَّاصِيَةِ رُبْعُ الرَّأْسِ. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
الْوَاجِبُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيهِ ثَلَاثَ أَصَابِعَ الْيَدِ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ،
-
فَلَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ مَسَحَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مَفْتُوحَتَيْنِ فَيَضَعُهُمَا مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْكَفِّ عَلَى رَأْسِهِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا أُصْبُعَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْكَفِّ قَدْرُ أُصْبُعٍ فَيَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا مَسَحَ رَأْسَهُ بِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَقَاطِرًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ طَوِيلٌ فَمَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ إلَّا أَنَّ الْمَسْحَ وَقَعَ عَلَى شَعْرِهِ إنْ وَقَعَ عَلَى شَعْرٍ تَحْتَهُ رَأْسٌ يَجُوزُ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَعْرٍ تَحْتَهُ جَبْهَةٌ أَوْ رَقَبَةٌ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ لَهُ ذُؤَابَتَانِ مَشْدُودَتَانِ حَوْلَ الرَّأْسِ كَمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ
-
فَوَقَعَ مَسْحُهُ عَلَى رَأْسِ الذُّؤَابَةِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا بِالْجَوَازِ إذَا لَمْ يُرْسِلْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَسَحَ عَلَى شَعْرٍ تَحْتَهُ الرَّأْسُ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَرْسَلَهُمَا أَوْ لَمْ يُرْسِلْهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لَا يَنُوبُ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَلَوْ كَانَ فِي كَفِّهِ بَلَلٌ فَمَسَحَ بِهِ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ كَانَ أَخَذَ الْمَاءَ مِنْ الْإِنَاءِ أَوْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَبَقِيَ بَلَلٌ فِي كَفِّهِ هُوَ الصَّحِيحُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا مَسَحَ رَأْسَهُ أَوْ خُفَّهُ وَبَقِيَ عَلَى كَفِّهِ بَلَلٌ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ أَوْ خُفَّهُ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا أَخَذَ الْبَلَلَ مِنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ بِهِ مَغْسُولًا كَانَ ذَلِكَ الْعُضْوُ أَوْ مَمْسُوحًا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِالثَّلْجِ أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ بَلَلٍ قَاطِرٍ أَوْ غَيْرِ قَاطِرٍ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْبُرْهَانِيَّةِ.
-
وَإِذَا غَسَلَ الرَّأْسَ مَعَ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْمَسْحِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا أُمِرَ بِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَ بَعْضُ رَأْسِهِ مَحْلُوقًا فَمَسَحَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْلُوقِ جَازَ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَفِي الْحُجَّةِ وَلَوْ لَمْ يَمْسَحْ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَكِنْ مَسَحَ مُؤَخَّرَهُ أَوْ يَمِينَهُ أَوْ يَسَارَهُ أَوْ وَسَطَهُ يَجُوزُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ وَالْعِمَامَةِ
-
وَكَذَا لَوْ مَسَحَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الْخِمَارِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا بِحَيْثُ يَصِلُ إلَى الشَّعْرِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْرِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَلَوَّنْ الْمَاءُ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَمْسَحَ تَحْتَ الْخِمَارِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهَا خِضَابٌ فَمَسَحَتْ عَلَى الْخِضَابِ إذَا اخْتَلَطَتْ الْبَلَّةُ بِالْخِضَابِ وَخَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ) وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمُتُونِ.
-
(مِنْهَا التَّسْمِيَةُ) التَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْمُسْتَيْقِظِ وَتُعْتَبَرُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ حَتَّى لَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ غَسْلِ الْبَعْضِ وَسَمَّى لَا يَكُونُ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ
-
بِخِلَافِ الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
فَإِنْ نَسِيَهَا فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ أَتَى بِهَا مَتَى ذَكَرَهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوُضُوءُ عَنْهَا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَيُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَا يُسَمِّي فِي حَالِ الِانْكِشَافِ وَلَا فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ. هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَالْأُسْتَاذُ الْعَلَّامَةُ مَوْلَانَا فَخْرُ الدِّينِ الْمَايَمُرْغِيُّ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي تَسْمِيَةِ الْوُضُوءِ بِاسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَفِي الْخَبَّازِيَّةِ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَوْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ مُقِيمًا لِسُنَّةِ التَّسْمِيَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
(وَمِنْهَا) غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الرُّسْغَيْنِ ثَلَاثًا ابْتِدَاءً،
-
وَقِيلَ: إنَّهُ فَرْضٌ وَتَقْدِيمُهُ سُنَّةٌ وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْخَبَّازِيَّةِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَكَيْفِيَّتُهُ، إنْ كَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا أَنْ يَأْخُذَهُ بِشِمَالِهِ وَيَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَأْخُذَهُ بِيَمِينِهِ وَيَصُبَّهُ عَلَى يَسَارِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا كَالْحُبِّ إنْ كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ صَغِيرٌ يَفْعَلُ مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْخَلَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى مَضْمُومَةً فِي الْإِنَاءِ وَيَصُبُّ عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى وَيُدَلِّكُ الْأَصَابِعَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُدْخِلَ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ وَيَغْسِلَ الْيُسْرَى.
-
كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ فَإِنْ كَانَتْ يَحْتَالُ بِحِيلَةٍ أُخْرَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَاخْتَلَفُوا أَنَّهُ يَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَغْسِلُهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّةً قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَمَرَّةً بَعْدَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(وَمِنْهَا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ) وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا أَوَّلًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا وَيَأْخُذَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاءً جَدِيدًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ
-
وَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَحَدُّ الْمَضْمَضَةِ اسْتِيعَابُ الْمَاءِ جَمِيعَ الْفَمِ وَحَدُّ الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْمَارِنِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ أَثِمَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ سُنَنِ
-
الْهُدَى وَتَرْكُهَا يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ
-
بِخِلَافِ السُّنَنِ الزَّوَائِدِ فَإِنَّ تَرْكَهَا لَا يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ أَخَذَ الْمَاءَ بِكَفِّهِ وَرَفَعَ مِنْهُ بِفِيهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَتَمَضْمَضَ يَجُوزُ وَلَوْ رَفَعَ الْمَاءَ مِنْ الْكَفِّ بِأَنْفِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَاسْتَنْشَقَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ لَا الْمَضْمَضَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا أَخَذَ الْمَاءَ بِكَفِّهِ فَتَمَضْمَضَ بِبَعْضِهِ وَاسْتَنْشَقَ بِالْبَاقِي جَازَ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
(وَمِنْهَا السِّوَاكُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السِّوَاكُ مِنْ أَشْجَارٍ مُرَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ نَكْهَةَ الْفَمِ وَيَشُدُّ الْأَسْنَانَ وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَلْيَكُنْ رَطْبًا فِي غِلَظِ الْخِنْصَرِ وَطُولِ الشِّبْرِ وَلَا يَقُومُ الْأُصْبُعُ مَقَامَ الْخَشَبَةِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْخَشَبَةُ فَحِينَئِذٍ يَقُومُ الْأُصْبُعُ مِنْ يَمِينِهِ مَقَامَ الْخَشَبَةِ.
-
كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَالْعِلْكُ يَقُومُ مَقَامَهُ لِلْمَرْأَةِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَيُنْدَبُ إمْسَاكُهُ بِيَمِينِهِ بِأَنْ جَعَلَ الْخِنْصَرَ أَسْفَلَهُ وَالْإِبْهَامَ أَسْفَلَ رَأْسِهِ وَبَاقِيَ الْأَصَابِعِ فَوْقَهُ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
ثُمَّ وَقْتُ الِاسْتِيَاكِ هُوَ وَقْتُ الْمَضْمَضَةِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيَسْتَاكُ أَعَالِيَ الْأَسْنَانِ وَأَسَافِلَهَا وَيَسْتَاكُ عَرْضَ أَسْنَانِهِ وَيَبْتَدِئُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَمَنْ خَشِيَ مِنْ السِّوَاكِ تَحْرِيكَ الْقَيْءِ تَرَكَهُ.
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَاكَ مُضْطَجِعًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
(وَمِنْهَا تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ) ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ بَعْدَ التَّثْلِيثِ سُنَّةً فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ أَخَذَ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ فِيهَا وَيُخَلِّلَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَسْفَلِ إلَى فَوْقٍ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْكُرْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
(وَمِنْهَا تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) وَهُوَ إدْخَالُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ بِمَاءٍ مُتَقَاطِرٍ وَهَذَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ اتِّفَاقًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ هَذَا إذَا وَصَلَ الْمَاءُ إلَى أَثْنَائِهَا وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بِأَنْ كَانَتْ مُنْضَمَّةً فَوَاجِبٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَيُغْنِي عَنْهُ إدْخَالُهَا فِي الْمَاءِ وَلَوْ غَيْرَ جَارٍ وَالْأَوْلَى فِي الْيَدَيْنِ التَّشْبِيكُ وَفِي الرِّجْلَيْنِ أَنْ يُخَلِّلَ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى خِنْصَرَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمَ بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَيُدْخِلَ الْأُصْبُعَ مِنْ أَسْفَلَ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
(وَمِنْهَا) تَكْرَارُ الْغَسْلِ ثَلَاثًا فِيمَا يُفْرَضُ غَسْلُهُ نَحْوُ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ السَّابِغَةُ فِي الْغَسْلِ فَرْضٌ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالثِّنْتَانِ سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَتَفْسِيرُ السُّبُوغِ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْعُضْوِ وَيَسِيلَ وَيَتَقَاطَرَ مِنْهُ قَطَرَاتٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَ الْأَعْضَاءَ كُلَّ مَرَّةٍ غَسْلًا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَمِيعِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ فَلَوْ غَسَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَبَقِيَ مَوْضِعٌ يَابِسٌ ثُمَّ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ يُصِيبُ الْمَاءُ بَعْضَهُ ثُمَّ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ يُصِيبُ مَوَاضِعَ فَهَذَا لَا يَكُونُ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً لِعِزَّةِ الْمَاءِ أَوْ لِلْبَرْدِ أَوْ لِحَاجَةٍ لَا يُكْرَهُ وَلَا يَأْثَمُ وَإِلَّا فَيَأْثَمُ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لِطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ عِنْدَ الشَّكِّ أَوْ بِنِيَّةِ وُضُوءٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
(وَمِنْهَا) مَسْحُ كُلِّ الرَّأْسِ مَرَّةً. كَذَا فِي الْمُتُونِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَضَعُ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيَمُدُّهُمَا إلَى قَفَاهُ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرَّأْسِ ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ وَلَا يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِهَذَا. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
(وَمِنْهَا مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ) يَمْسَحُ مُقَدَّمَهُمَا وَمُؤَخَّرَهُمَا بِالْمَاءِ الَّذِي يَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ أَخَذَ مَاءً جَدِيدًا مِنْ غَيْرِ فَنَاءِ الْبَلَّةِ كَانَ حَسَنًا. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَوْ مَسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ الرَّأْسِ جَازَ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَيَمْسَحُ ظَاهِرَ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ الْإِبْهَامَيْنِ وَبَاطِنِ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ
-
السَّبَّابَتَيْنِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
(وَمِنْهَا النِّيَّةُ) وَالْمَذْهَبُ أَنْ يَنْوِيَ مَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِالطَّهَارَةِ مِنْ الْعِبَادَةِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَقُولَ: نَوَيْت أَنْ أَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ نَوَيْت الطَّهَارَةَ أَوْ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَأَمَّا وَقْتُهَا فَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَالتَّلَفُّظُ بِهَا مُسْتَحَبٌّ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
(وَمِنْهَا التَّرْتِيبُ) وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ عَدَّ الْقُدُورِيُّ النِّيَّةَ وَالتَّرْتِيبَ وَالِاسْتِيعَابَ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَعَدَّهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُحِيطِ وَالتُّحْفَةِ وَالْإِيضَاحِ وَالْوَافِي مِنْ السُّنَنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
(وَمِنْهَا الْمُوَالَاةُ) وَهِيَ التَّتَابُعُ وَحَدُّهُ أَنْ لَا يَخِفَّ الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ مَا بَعْدَهُ فِي زَمَانٍ مُعْتَدِلٍ وَلَا اعْتِبَارَ بِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالرِّيَاحِ وَلَا شِدَّةِ الْبَرْدِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا اسْتِوَاءُ حَالَةِ الْمُتَوَضِّئِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَإِنَّمَا يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ فِي الْوُضُوءِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَمَّا إذَا كَانَ بِعُذْرٍ بِأَنْ فَرَغَ مَاءُ الْوُضُوءِ فَيَذْهَبُ لِطَلَبِ الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهَكَذَا إذَا فَرَّقَ فِي الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ) وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا فِي الْمُتُونِ اثْنَانِ.
-
(الْأَوَّلُ التَّيَامُنُ) وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَدِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَبِالرِّجْلِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَهُوَ فَضِيلَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ فِي أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ عُضْوَانِ لَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَيْسَرِ إلَّا الْأُذُنَانِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا يَدٌ وَاحِدَةٌ أَوْ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عِلَّةٌ وَلَا يُمْكِنُهُ مَسْحُهُمَا مَعًا يَبْدَأُ بِالْأُذُنِ الْيُمْنَى ثُمَّ بِالْيُسْرَى كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
(وَالثَّانِي مَسْحُ الرَّقَبَةِ) وَهُوَ بِظَهْرِ الْيَدَيْنِ وَأَمَّا مَسْحُ الْحُلْقُومِ فَبِدْعَةٌ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
(وَهَا هُنَا سُنَنٌ وَآدَابٌ ذَكَرَهَا الْمَشَايِخُ) وَالسُّنَّةُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الْإِنَاءَ بِيَمِينِهِ وَيَكُبَّهُ عَلَى مُقَدَّمِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيُدَلِّكَهُ بِيَسَارِهِ فَيَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى مُقَدَّمِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيُدَلِّكَهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَمِنْ السُّنَنِ الْبُدَاءَةُ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَالْبُدَاءَةُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ فِي الْمَسْحِ سُنَّةٌ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَالتَّرْتِيبُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا سُنَّةٌ أَيْضًا. كَذَا فِي الْكَافِي وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهِيَ فِي الْمَضْمَضَةِ بِالْغَرْغَرَةِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَضَعَ الْمَاءَ عَلَى مَنْخِرَيْهِ وَيَجْذِبَهُ حَتَّى يَصْعَدَ إلَى مَا اشْتَدَّ مِنْ أَنْفِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي الْأَصْلِ مِنْ الْأَدَبِ أَنْ لَا يُسْرِفَ فِي الْمَاءِ وَلَا يُقَتِّرَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَاءَ نَهْرٍ أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ فَإِنْ كَانَ مَاءً مَوْقُوفًا عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ أَوْ يَتَوَضَّأُ حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ وَالْإِسْرَافُ بِلَا خِلَافٍ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ بِكَلَامِ النَّاسِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ دَعَتْ إلَى الْكَلَامِ حَاجَةٌ يُخَافُ فَوْتُهَا بِتَرْكِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ الْأَدَبِ.
-
كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَأَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ الْوُضُوءِ بِنَفْسِهِ وَأَنْ تَقُولَ: بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمَدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ لَا يَمْسَحَ سَائِرَ أَعْضَائِهِ بِالْخِرْقَةِ الَّتِي يَمْسَحُ بِهَا مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ،
-
وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ،
-
وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ أَوْ فِي خِلَالِ الْوُضُوءِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ،
-
وَأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ وَأَنْ يَمْلَأَ آنِيَتَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ لِصَلَاةٍ أُخْرَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَنْ يَشْرَبَ قَطْرَةً مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قَائِمًا وَيَتَوَضَّأُ بِآنِيَةِ
-
الْخَزَفِ وَيَتَوَقَّى التَّقَاطُرَ عَلَى الثِّيَابِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْيُمْنَى وَالِامْتِخَاطُ بِالْيُسْرَى. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ.
-
وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي لِلْمُتَوَضِّئِ فِي الشِّتَاءِ أَنْ يَبُلَّ أَعْضَاءَهُ بِالْمَاءِ شِبْهَ الدُّهْنِ ثُمَّ يُسِيلَ الْمَاءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَتَجَافَى عَنْ الْأَعْضَاءِ فِي الشِّتَاءِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَمِنْ الْأَدَبِ دَلْكُ أَعْضَائِهِ، وَإِدْخَالُ خِنْصَرِهِ صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ وَتَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَقْتِ، وَنَشْرُ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ لَطْمٍ، وَالْجُلُوسُ فِي مَكَان مُرْتَفِعٍ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَيَغْسِلُ عُرْوَةَ الْإِنَاءِ ثَلَاثًا وَيَغْسِلُ الْأَعْضَاءَ بِالرِّفْقِ وَلَا يَسْتَعْجِلُ فِي الْوُضُوءِ وَيَسْتَقْصِي فِي الْغَسْلِ وَالتَّخْلِيلِ وَالدَّلْكِ وَيُجَاوِزُ حَدَّ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِيَسْتَيْقِنَ بِغَسْلِ الْحُدُودِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيَبْدَأُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ مِنْ أَعْلَاهُ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَالتَّوَضُّؤُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ؛ لِأَنَّ لِمَاءِ الْوُضُوءِ حُرْمَةً. هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَجَعْلُ الْإِنَاءِ الصَّغِيرِ عَلَى يَسَارِهِ وَالْكَبِيرِ الَّذِي يَغْتَرِفُ مِنْهُ عَلَى يَمِينِهِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ نِيَّةِ الْقَلْبِ وَفِعْلِ اللِّسَانِ وَتَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ وَلْيَقُلْ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك، وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلَا تُرِحْنِي رَائِحَةَ النَّارِ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ يَدِهِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا.
-
وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَعِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ: اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّ عَرْشِك، وَعِنْدَ مَسْحِ أُذُنَيْهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَعِنْدَ مَسْحِ عُنُقِهِ: اللَّهُمَّ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنْ النَّارِ، وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ، وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَسَعْيِي مَشْكُورًا وَتِجَارَتِي لَنْ تَبُورَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ وَلَا يُنْقِصُ مَاءَ وُضُوئِهِ عَنْ مُدٍّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
(الْوُضُوءُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ) فَرْضٌ وَهُوَ وُضُوءُ الْمُحْدِثِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ، وَوَاجِبٌ وَهُوَ الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ إنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بِدُونِهِ جَازَ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ، وَمَنْدُوبٌ وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْدُودٍ فَمِنْهَا الْوُضُوءُ لِلنَّوْمِ، وَمِنْهَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْوُضُوءِ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ كُلَّمَا أَحَدَثَ لِيَكُونَ عَلَى الْوُضُوءِ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا، وَمِنْهَا الْوُضُوءُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَبَعْدَ إنْشَادِ الشِّعْرِ وَمِنْهَا الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ وَمِنْهَا الْوُضُوءُ إذَا ضَحِكَ قَهْقَهَةً وَمِنْهَا الْوُضُوءُ لِغَسْلِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ) فَمِنْهَا التَّعْنِيفُ فِي ضَرْبِ الْمَاءِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِالْيَسَارِ وَالِامْتِخَاطُ بِالْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ وَمِنْهَا تَثْلِيثُ الْمَسْحِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَلَا بَأْسَ بِالتَّمَسُّحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ لِنَفْسِهِ إنَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُعَيِّنَ لِنَفْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ مَكَانًا. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
(الْفَصْلُ الْخَامِسِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ) مِنْهَا مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ الدُّبُرِ وَالْوَدْيِ وَالْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ وَالدُّودَةِ وَالْحَصَاةِ، الْغَائِطُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ
-
وَكَذَلِكَ الْبَوْلُ وَالرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَالرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الذَّكَرِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُفْضَاةً فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
بِهِ جَائِفَةٌ فَخَرَجَ مِنْهَا رِيحٌ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَالْجُشَاءِ الْمُنْتِنِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَلَوْ نَزَلَ الْبَوْلُ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ وَلَوْ خَرَجَ إلَى
-
الْقُلْفَةَ نَقَضَ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَوْ خَرَجَ الْبَوْلُ مِنْ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ مِنْ الْمَرْأَةِ دُونَ الْخَارِجِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَالْمَجْبُوبُ إذَا خَرَجَ مِنْهُ مَا يُشْبِهُ الْبَوْلَ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى إمْسَاكِهِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَإِنْ شَاءَ أَرْسَلَهُ فَهُوَ بَوْلٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إمْسَاكِهِ لَا يَنْقُضْ مَا لَمْ يَسِلْ.
-
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْخُنْثَى رَجُلٌ فَالْفَرْجُ الْآخَرُ بِمَنْزِلَةِ الْجُرْحِ لَا يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْهُ حَتَّى يَسِيلَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالذَّخِيرَةِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَكْثَرُ الْمُعْتَبَرَاتِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى إيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ هُوَ الْأَوَّلُ.
-
كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَلَوْ كَانَ لِذَكَرِ الرَّجُلِ جُرْحٌ لَهُ رَأْسَانِ أَحَدُهُمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَا يَسِيلُ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَالثَّانِي يَخْرُجُ مِنْهُ مَا لَا يَسِيلُ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ فَالْأَوَّلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِحْلِيلِ إذَا ظَهَرَ الْبَوْلُ عَلَى رَأْسِهِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ وَلَا وُضُوءَ فِي الثَّانِي مَا لَمْ يَسِلْ إذَا خَافَ الرَّجُلُ خُرُوجَ الْبَوْلِ فَحَشَا إحْلِيلَهُ بِقُطْنَةٍ وَلَوْلَا الْقُطْنَةُ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ حَتَّى يَظْهَرَ الْبَوْلُ عَلَى الْقُطْنَةِ.
-
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا خَرَجَ دُبُرُهُ إنْ عَالَجَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِخِرْقَةٍ حَتَّى أَدْخَلَهُ تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْتَزِقُ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ بِنَفْسِ خُرُوجِ الدُّبُرِ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
الْمَذْيُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَكَذَا الْوَدْيُ وَالْمَنِيُّ إذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ بِأَنْ حَمَلَ شَيْئًا فَسَبَقَهُ الْمَنِيُّ أَوْ سَقَطَ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَمَنِيُّ الرَّجُلِ خَاثِرٌ أَبْيَضُ رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ فِيهِ لُزُوجَةٌ يَنْكَسِرُ الذَّكَرُ عِنْدَ خُرُوجِهِ، وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ وَالْمَذْيُ رَقِيقٌ يَضْرِبُ إلَى الْبَيَاضِ يَبْدُو خُرُوجُهُ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ مَعَ أَهْلِهِ بِالشَّهْوَةِ وَيُقَابِلُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْقَذْيُ، وَالْوَدْيُ بَوْلٌ غَلِيظٌ وَقِيلَ مَاءٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْجِمَاعِ وَبَعْدَ الْبَوْلِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
الدُّودَةُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الدُّبُرِ فَهُوَ حَدَثٌ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَالذَّكَرِ فَكَذَلِكَ
-
وَكَذَلِكَ الْحَصَاةُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ ثُمَّ خَرَجَ لَا يَنْقُضُ كَمَا فِي الصَّوْمِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ احْتَقَنَ بِالدُّهْنِ ثُمَّ سَالَ مِنْهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكُلُّ مَا وَصَلَ إلَى الدَّاخِلِ مِنْ الْأَسْفَلِ ثُمَّ عَادَ نَقَضَ لِعَدَمِ انْفِكَاكِهِ عَنْ بَلَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الدُّخُولُ بِأَنْ كَانَ طَرَفُهُ فِي يَدِهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
(وَمِنْهَا) مَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ وَيَسِيلُ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ الدَّمِ وَالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَالْمَاءِ لِعِلَّةٍ وَحَدُّ السَّيَلَانِ أَنْ يَعْلُوَ فَيَنْحَدِرَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. الدَّمُ إذَا عَلَا عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْجُرْحِ.
-
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الدَّمُ وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ وَمَاءُ الْجُرْحِ وَالنَّفَطَةِ وَالسُّرَّةِ وَالثَّدْيِ وَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ لِعِلَّةٍ سَوَاءٌ، عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَلَوْ صَبَّ دُهْنًا فِي أُذُنِهِ فَمَكَثَ فِي دِمَاغِهِ ثُمَّ سَالَ مِنْ أُذُنِهِ أَوْ مِنْ أَنْفِهِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ إلَّا بَعْدَمَا وَصَلَ إلَى الْمَعِدَةِ وَهِيَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ فَصَارَ لَهُ حُكْمُ الْقَيْءِ.
-
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ اسْتَعَطَ فَخَرَجَ السَّعُوطُ مِنْ الْفَمِ وَكَانَ مِلْءَ الْفَمِ نَقَضَ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْأُذُنَيْنِ لَا يَنْقُضُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ دَخَلَ الْمَاءُ أُذُنَ رَجُلٍ فِي الِاغْتِسَالِ وَمَكَثَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النِّصَابِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَّا إذَا صَارَ قَيْحًا فَحِينَئِذٍ يَنْقُضُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَإِذَا خَرَجَ مِنْ أُذُنِهِ قَيْحٌ أَوْ صَدِيدٌ يَنْظُرُ إنْ خَرَجَ بِدُونِ الْوَجَعِ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَإِنْ خَرَجَ مَعَ الْوَجَعِ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا
-
خَرَجَ مَعَ الْوَجَعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْجُرْحِ. هَكَذَا حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْجُرْحِ دَمٌ قَلِيلٌ فَمَسَحَهُ ثُمَّ خَرَجَ أَيْضًا وَمَسَحَهُ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ بِحَالٍ لَوْ تَرَكَ مَا قَدْ مَسَحَ مِنْهُ سَالَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَسِيلُ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ
-
وَكَذَلِكَ إنْ أَلْقَى عَلَيْهِ رَمَادًا أَوْ تُرَابًا ثُمَّ ظَهَرَ ثَانِيًا وَتَرَّبَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَهُوَ كَذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ نَزَلَ الدَّمُ مِنْ الرَّأْسِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ مِنْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنَيْنِ نَقَضَ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ مِنْ الْأَنْفِ مَا لَانَ مِنْهُ. كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ نَفْسِ الْفَمِ تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّيقِ فَإِنْ تَسَاوَيَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ اللَّوْنِ فَإِنْ كَانَ أَحْمَرَ انْتَقَضَ وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ لَا يَنْتَقِضُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَالْمُتَوَضِّئُ إذَا عَضَّ شَيْئًا فَوَجَدَ فِيهِ أَثَرَ الدَّمِ أَوْ اسْتَاكَ بِسِوَاكٍ فَوَجَدَ فِيهِ أَثَرَ الدَّمِ لَا يَنْتَقِضُ مَا لَمْ يَعْرِفْ السَّيَلَانَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
إذَا كَانَ فِي عَيْنِهِ قُرْحَةٌ وَوَصَلَ الدَّمُ مِنْهَا إلَى جَانِبٍ آخَرَ مِنْ عَيْنِهِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى مَوْضِعٍ يَجِبُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
-
خَرَجَ دَمٌ مِنْ الْقُرْحَةِ بِالْعَصْرِ وَلَوْلَاهُ مَا خَرَجَ نَقَضَ فِي الْمُخْتَارِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَهُوَ الْأَوْجُهُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْحَلَبِيِّ.
-
وَإِنْ قُشِرَتْ نُقْطَةٌ وَسَالَ مِنْهَا مَاءٌ أَوْ صَدِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ إنْ سَالَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ نَقَضَ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لَا يَنْقُضُ هَذَا إذَا قَشَرَهَا فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا عَصَرَهَا فَخَرَجَ بِعَصْرِهِ لَا يَنْقُضُ؛ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
الرَّجُلُ إذَا اسْتَنْثَرَ فَخَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ عَلَقٌ قَدْرَ الْعَدَسَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
الْقُرَادُ إذَا مَصَّ عُضْوَ إنْسَانٍ فَامْتَلَأَ دَمًا إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ كَمَا لَوْ مَصَّتْ الذُّبَابُ أَوْ الْبَعُوضُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا يَنْقُضُ
-
وَكَذَا الْعَلَقَةُ إذَا مَصَّتْ عُضْوَ إنْسَانٍ حَتَّى امْتَلَأَتْ مِنْ دَمِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَالْغَرْبُ فِي الْعَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْجُرْحِ فَمَا يَسِيلُ مِنْهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ كَانَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدٌ أَوْ عَمَشٌ يَسِيلُ مِنْهُمَا الدُّمُوعُ قَالُوا يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَدِيدًا أَوْ قَيْحًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
الدُّودَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْعَرَقُ الْمَدَنِيُّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (رشته) هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدُّودَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَسِيلُ مِنْهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
(وَمِنْهَا الْقَيْءُ) لَوْ قَلَسَ مِلْءَ فِيهِ مُرَّةً أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاءً نَقَضَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْحَدُّ الصَّحِيحُ فِي مِلْءِ الْفَمِ أَنْ لَا يُمْكِنَهُ إمْسَاكُهُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ شَرِبَ مَاءً ثُمَّ قَاءَ صَافِيًا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى.
-
وَإِنْ قَاءَ مِلْءَ الْفَمِ بَلْغَمًا إنْ نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ لَمْ يَنْتَقِضْ وَإِنْ صَعِدَ مِنْ الْجَوْفِ لَمْ يَنْتَقِضْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا قَاءَ بَلْغَمًا صِرْفًا فَإِنْ كَانَ مَخْلُوطًا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِلْءَ الْفَمِ يَكُونُ حَدَثًا وَإِلَّا فَلَا.
-
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ قَاءَ دَمًا إنْ كَانَ سَائِلًا نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ يَنْقُضُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ عَلَقًا لَا يَنْقُضُ اتِّفَاقًا وَإِنْ صَعِدَ مِنْ الْجَوْفِ إنْ كَانَ عَلَقًا لَا يَنْقُضُ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَمْلَأَ الْفَمَ وَإِنْ كَانَ سَائِلًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْقُضُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْءَ الْفَمِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
-
كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَصَحَّحَهُ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِنْ قَاءَ قَلِيلًا لَوْ جُمِعَ يَبْلُغُ مِلْءَ الْفَمِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اتَّحَدَ السَّبَبُ جُمِعَ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
إذَا قَاءَ ثَانِيًا قَبْلَ سُكُونِ نَفْسِهِ مِنْ الْهَيَجَانِ وَالْغَثَيَانِ كَانَ السَّبَبُ مُتَّحِدًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَانَ السَّبَبُ مُخْتَلِفًا. كَذَا فِي الْكَافِي.
-
مَا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا كَالْقَيْءِ الْقَلِيلِ وَالدَّمِ
-
إذَا لَمْ يَسِلْ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْكَافِي.
-
(وَمِنْهَا النَّوْمُ) يَنْقُضُهُ النَّوْمُ مُضْطَجِعًا فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ
-
وَكَذَا النَّوْمُ مُتَوَرِّكًا بِأَنْ نَامَ عَلَى أَحَدِ وَرِكَيْهِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
-
وَكَذَا النَّوْمُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا وَاضِعًا أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ شِبْهَ الْمُنْكَبِّ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ نَامَ مُسْتَنِدًا إلَى مَا لَوْ أُزِيلَ عَنْهُ لَسَقَطَ إنْ كَانَتْ مَقْعَدَتُهُ زَائِلَةً عَنْ الْأَرْضِ نَقَضَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ زَائِلَةٍ فَالصَّحِيحُ أَنْ لَا يَنْقُضَ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَلَوْ فِي السَّرْجِ أَوْ الْمَحْمِلِ وَلَا الرَّاكِعِ وَلَا السَّاجِدِ مُطْلَقًا إنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهَا فَكَذَلِكَ إلَّا فِي السُّجُودِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ رَافِعًا بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ مُجَافِيًا عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ.
-
كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ ثُمَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَلَبَتِهِ وَتَعَمُّدِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ النَّقْضُ فِي الثَّانِي وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرِيضِ إذَا كَانَ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا فَنَامَ فَالصَّحِيحُ أَنَّ وُضُوءَهُ يَنْتَقِضُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَإِنْ نَامَ جَالِسًا وَهُوَ يَتَمَايَلُ وَرُبَّمَا تَزُولُ مَقْعَدَتُهُ عَنْ الْأَرْضِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَدَثًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا فَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ جَنْبِهِ إنْ انْتَبَهَ قَبْلَ سُقُوطِهِ أَوْ حَالَةَ سُقُوطِهِ أَوْ سَقَطَ نَائِمًا وَانْتَبَهَ مِنْ سَاعَتِهِ لَا يَنْتَقِضُ وَإِنْ اسْتَقَرَّ نَائِمًا ثُمَّ انْتَبَهَ يَنْتَقِضُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَإِنْ نَامَ مُتَرَبِّعًا لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ
-
وَكَذَا لَوْ نَامَ مُتَوَرِّكًا بِأَنْ يَبْسُطَ قَدَمَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَيُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِذَا نَامَ رَاكِبًا عَلَى دَابَّةٍ وَالدَّابَّةُ عُرْيَانَةٌ فَإِنْ كَانَ فِي حَالَةِ الصُّعُودِ وَالِاسْتِوَاءِ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ أَمَّا حَالَةُ الْهُبُوطِ يَكُونُ حَدَثًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ نَامَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فِي إكَافٍ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَإِنْ نَامَ عَلَى رَأْسِ التَّنُّورِ وَهُوَ جَالِسٌ قَدْ أَدْلَى رِجْلَيْهِ كَانَ مُحْدِثًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَأَمَّا النُّعَاسُ فِي حَالَةِ الِاضْطِجَاعِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا أَوْ خَفِيفًا فَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا فَهُوَ حَدَثٌ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا لَا يَكُونُ حَدَثًا وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْخَفِيفِ وَالثَّقِيلِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَسْمَعُ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ خَفِيفٌ وَإِنْ كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ عَامَّةُ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ ثَقِيلٌ.
-
كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
(وَمِنْهَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ وَالْغَشْيُ وَالسُّكْرُ) الْإِغْمَاءُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ
-
وَكَذَا الْجُنُونُ وَالْغَشْيُ وَالسُّكْرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ لَا يَعْرِفَ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالصَّحِيحُ مَا نُقِلَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي بَعْضِ مِشْيَتِهِ تَحَرُّكٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
(وَمِنْهَا الْقَهْقَهَةُ) وَحَدُّ الْقَهْقَهَةِ أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ وَالضَّحِكُ أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا لَهُ وَلَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لِجِيرَانِهِ وَالتَّبَسُّمُ أَنْ لَا يَكُونَ مَسْمُوعًا لَهُ وَلَا لِجِيرَانِهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الْقَهْقَهَةُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ تَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ عِنْدَنَا.
-
كَذَا فِي الْمُحِيطِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالضَّحِكُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ وَالتَّبَسُّمُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا الطَّهَارَةَ،
-
وَلَوْ قَهْقَهَ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَوْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ تُبْطِلُ مَا كَانَ فِيهَا وَلَا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَالْقَهْقَهَةُ مِنْ الصَّبِيِّ فِي حَالِ الصَّلَاةِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَهْقَهَ نَائِمًا فِي الصَّلَاةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ وَلَا الصَّلَاةَ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ: فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَوُضُوءُهُ جَمِيعًا وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ احْتِيَاطًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ الْمَظْنُونَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ
-
يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَهْقَهَ فِيمَا يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ بِعُذْرٍ أَوْ رَاكِبًا يُومِئُ بِالنَّقْلِ أَوْ الْفَرْضِ بِعُذْرٍ انْتَقَضَ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْقَهْقَهَةُ تُبْطِلُ التَّيَمُّمَ كَمَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ وَلَا تُبْطِلُ طَهَارَةَ الِاغْتِسَالِ وَقَدْ قِيلَ تُبْطِلُ طَهَارَةَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَالْمُغْتَسِلُ فِي الصَّلَاةِ إذَا قَهْقَهَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ جَدِيدٍ.
-
هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
(وَمِنْهَا الْمُبَاشَرَةُ الْفَاحِشَةُ) إذَا بَاشَرَ امْرَأَتَهُ مُبَاشَرَةً فَاحِشَةً بِتَجَرُّدٍ وَانْتِشَارٍ وَمُلَاقَاةِ الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ فَفِيهِ الْوُضُوءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النِّصَابِ هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
-
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْمُلَامَسَةِ الْفَاحِشَةِ لَا يُعْتَبَرُ انْتِشَارُ آلَةِ الرَّجُلِ فِي انْتِقَاضِ طَهَارَةِ الْمَرْأَةِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
مَسُّ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ وَالْمَرْأَةِ الرَّجُلَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مَسُّ ذَكَرِهِ أَوْ ذَكَرِ غَيْرِهِ لَيْسَ بِحَدَثٍ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الزَّادِ.
-
وَالْمُبَاشَرَةُ الْفَاحِشَةُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَالْغُلَامِ الْأَمْرَدِ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ. هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ
-
وَكَذَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ الشَّكِّ) فِي الْأَصْلِ مَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا شَكَّ غَسَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي شَكَّ فِيهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ كَثِيرًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي خِلَالِ الْوُضُوءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ وَمَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ وَلَوْ كَانَ مُحْدِثًا فَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فَهُوَ عَلَى حَدَثِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِالتَّحَرِّي. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْغُسْلِ) (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي فَرَائِضِهِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَغَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ. وَحَدُّ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
-
الْجُنُبُ إذَا شَرِبَ الْمَاءَ وَلَمْ يَمُجَّهُ لَمْ يَضُرَّهُ وَيُجْزِيهِ عَنْ الْمَضْمَضَةِ إذَا أَصَابَ جَمِيعَ فَمِهِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَ سِنُّهُ مُجَوَّفًا فَبَقِيَ فِيهِ أَوْ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ أَوْ دَرَنٌ رَطْبٌ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ غَسَلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ عَنْ تَجْوِيفِهِ وَيُجْرِيَ الْمَاءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالدَّرَنُ الْيَابِسُ فِي الْأَنْفِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْغُسْلِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَالْعَجِينُ فِي الظُّفْرِ يَمْنَعُ تَمَامَ الِاغْتِسَالِ وَالْوَسَخُ وَالدَّرَنُ لَا يَمْنَعُ وَالْقَرَوِيُّ وَالْمَدَنِيُّ سَوَاءٌ وَالتُّرَابُ وَالطِّينُ فِي الظُّفْرِ لَا يَمْنَعُ وَالصَّرَّامُ وَالصَّبَّاغُ مَا فِي ظُفْرِهِمَا يَمْنَعُ تَمَامَ الِاغْتِسَالِ وَقِيلَ كُلُّ ذَلِكَ يُجْزِيهِمْ لِلْحَرَجِ وَالضَّرُورَةِ، وَمَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِنْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِ بَدَنِهِ جِلْدُ سَمَكٍ أَوْ خُبْزٌ مَمْضُوغٌ قَدْ جَفَّ فَاغْتَسَلَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ خُرْءُ ذُبَابٍ أَوْ بُرْغُوثٍ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ بِهِ جُدَرِيٌّ ارْتَفَعَ قِشْرُهَا وَجَوَانِبُهَا مُتَّصِلَةٌ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ.
-
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْقُضَ ضَفَائِرَهَا فِي الْغُسْلِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا بَلُّ ذَوَائِبِهَا هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ شَعْرُ الْمَرْأَةِ مَنْقُوضًا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَائِهِ وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَاءِ اللِّحْيَةِ كَمَا يَجِبُ إلَى أُصُولِهَا وَإِلَى أَثْنَاءِ شَعْرِهِ وَإِنْ كَانَ ضَفِيرًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ أَلْزَقَتْ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا بِطِيبٍ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَجَبَ عَلَيْهَا إزَالَتُهُ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ كَذَا
-
فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَجَبَ تَحْرِيكُ الْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ الضَّيِّقَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُرْطٌ فَدَخَلَ الْمَاءُ الثَّقْبَ عِنْدَ مُرُورِهِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا أَدْخَلَهُ وَلَا يَتَكَلَّفُ فِي إدْخَالِ شَيْءٍ سِوَى الْمَاءِ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ السُّرَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
الْأَقْلَفُ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَمْ يُدْخِلْ الْمَاءَ دَاخِلَ الْجِلْدَةِ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُدْخِلُ الْمَاءَ الْقُلْفَةَ اسْتِحْبَابًا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ غَسْلُ فَرْجِهَا الْخَارِجِ فِي الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَيُسَنُّ فِي الْوُضُوءِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ أُصْبُعَهَا فِي فَرْجِهَا عِنْدَ الْغُسْلِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَإِذَا دَهَنَ فَأَمَرَّ الْمَاءَ فَلَمْ يَصِلْ يُجْزِئُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ.
-
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُنَنِ الْغُسْلِ) وَهِيَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ إلَى الرُّسْغِ ثَلَاثًا ثُمَّ فَرْجَهُ وَيُزِيلَ النَّجَاسَةَ إنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إلَّا رِجْلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
وَتَقْدِيمُ غَسْلِ الْفَرْجِ فِي الْغُسْلِ سُنَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا كَتَقْدِيمِ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِ بَاقِي الْبَدَنِ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ حَدَثٌ أَوْ لَا. كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ.
-
وَلَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْسَحُ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ الْأُولَى فَرْضٌ وَالثِّنْتَانِ سُنَّتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَكَيْفِيَّةُ الْإِفَاضَةِ أَنْ يُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ ثَلَاثًا ثُمَّ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ ثُمَّ يَتَنَحَّى عَنْ مُغْتَسَلِهِ فَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا كَانَ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى لَوْحٍ أَوْ حَجَرٍ لَا يُؤَخِّرُ غُسْلَهُمَا.
-
كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
(وَهَهُنَا سُنَنٌ وَآدَابٌ ذَكَرَهَا بَعْضُ الْمَشَايِخِ) يُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالنِّيَّةِ بِقَلْبِهِ وَيَقُولَ بِلِسَانِهِ نَوَيْت الْغُسْلَ لِرَفْعِ الْجَنَابَةِ أَوْ لِلْجَنَابَةِ ثُمَّ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ثُمَّ يَسْتَنْجِيَ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَأَنْ لَا يُسْرِفَ فِي الْمَاءِ وَلَا يُقَتِّرَ،
-
وَأَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَقْتَ الْغُسْلِ وَأَنْ يَدْلُكَ كُلَّ أَعْضَائِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَأَنْ يَغْتَسِلَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ قَطُّ وَأَنْ يَمْسَحَ بِمِنْدِيلٍ بَعْدَ الْغُسْلِ. كَذَا فِي الْمُنْيَةِ.
-
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمَعَانِي الْمُوجِبَةِ لِلْغُسْلِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ) مِنْهَا الْجَنَابَةُ وَهِيَ تَثْبُتُ بِسَبَبَيْنِ أَحَدُهُمَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ بِاللَّمْسِ أَوْ النَّظَرِ أَوْ الِاحْتِلَامِ أَوْ الِاسْتِمْنَاءِ.
-
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتُعْتَبَرُ الشَّهْوَةُ عِنْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ مَكَانِهِ لَا عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ رَأْسِ الْإِحْلِيلِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
إذَا احْتَلَمَ أَوْ نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ فَزَالَ الْمَنِيُّ عَنْ مَكَانِهِ بِشَهْوَةٍ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ حَتَّى سَكَنَتْ شَهْوَتُهُ ثُمَّ سَالَ الْمَنِيُّ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
لَوْ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ قَبْلَ أَنْ يَبُولَ أَوْ يَنَامَ وَصَلَّى ثُمَّ خَرَجَ بَقِيَّةُ الْمَنِيِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ لَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ مَا بَالَ أَوْ نَامَ أَوْ مَشَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ اتِّفَاقًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
إذَا احْتَلَمَ الرَّجُلُ وَانْفَصَلَ الْمَنِيُّ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى رَأْسِ الْإِحْلِيلِ لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ بَالَ فَخَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ مَنِيٌّ إنْ كَانَ مُنْتَشِرًا عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ مُنْكَسِرًا عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا اغْتَسَلَتْ بَعْدَ مَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الزَّوْجِ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ وَإِنْ اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ عَلَى
-
فِرَاشِهِ أَوْ فَخِذِهِ بَلَلًا وَهُوَ يَتَذَكَّرُ احْتِلَامًا إنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ شَكَّ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ وَدْيٌ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَأَى بَلَلًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَذَكَّرْ الِاحْتِلَامَ فَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ وَدْيٌ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ يَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَذْيٌ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَجِبُ الْغُسْلُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِالِاحْتِلَامِ، وَقَالَا: يَجِبُ.
-
هَكَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: ذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الْبَلَلَ فِي إحْلِيلِهِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حُلْمًا إنْ كَانَ ذَكَرُهُ مُنْتَشِرًا قَبْلَ النَّوْمِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَإِنْ كَانَ ذَكَرُهُ سَاكِنًا قَبْلَ النَّوْمِ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَكْثُرُ وُقُوعُهَا وَالنَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ فَيَجِبُ أَنْ تُحْفَظَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ تَذَكَّرَ الِاحْتِلَامَ وَلَذَّةَ الْإِنْزَالِ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ مَنِيِّهَا إلَى فَرْجِهَا الْخَارِجِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
إذَا نَامَ الرَّجُلُ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا أَوْ مَاشِيًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَوَجَدَ بَلَلًا فَهَذَا وَمَا لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا سَوَاءٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا وُجِدَ فِي الْفِرَاشِ مَنِيٌّ وَيَقُولُ الزَّوْجُ: مِنْ الْمَرْأَةِ، وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: مِنْ الزَّوْجِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
الرَّجُلُ إذَا صَارَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَوَجَدَ مَذْيًا عَلَى فَخِذِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ
-
وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ وَلَيْسَ هَذَا كَالنَّوْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَتَذَكَّرُ الِاحْتِلَامَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا وَمَكَثَ سَاعَةً فَخَرَجَ مَذْيٌ لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ، احْتَلَمَ لَيْلًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ نَزَلَ الْمَنِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ.
-
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ
-
وَكَذَا لَوْ احْتَلَمَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُنْزِلْ حَتَّى أَتَمَّهَا فَأَنْزَلَ لَا يُعِيدُهَا وَيَغْتَسِلُ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
(السَّبَبُ الثَّانِي الْإِيلَاجُ) الْإِيلَاجُ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ إذَا تَوَارَتْ الْحَشَفَةُ يُوجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِعُلَمَائِنَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ يَجِبُ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِ مِقْدَارِهَا مِنْ الذَّكَرِ.
-
كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَالْإِيلَاجُ فِي الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ بِدُونِ الْإِنْزَالِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الْإِيلَاجُ فِي مَحِلِّ الْجِمَاعِ مِنْ الصَّغِيرَةِ وَلَمْ يَفُضَّهَا فَهِيَ مِمَّنْ يُجَامَعُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
إذَا جُومِعَتْ الْمَرْأَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَوَصَلَ الْمَنِيُّ إلَى رَحِمِهَا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا لِفَقْدِ السَّبَبِ وَهُوَ الْإِنْزَالُ أَوْ مُوَارَاةُ الْحَشَفَةِ حَتَّى لَوْ حَبِلَتْ كَانَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِوُجُودِ الْإِنْزَالِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا حَبِلَتْ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ مِنْ وَقْتِ الْمُجَامَعَةِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهَا إعَادَةُ الصَّلَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: مَعِي جِنِّيٌّ يَأْتِينِي وَأَجِدُ فِي نَفْسِي مَا أَجِدُ إذَا جَامَعَنِي زَوْجِي لَا غُسْلَ عَلَيْهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
غُلَامٌ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ جَامَعَ امْرَأَةً بَالِغَةً فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ وَلَا غُسْلَ عَلَى الْغُلَامِ إلَّا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ تَخَلُّقًا وَاعْتِيَادًا كَمَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ تَخَلُّقًا وَاعْتِيَادًا وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ بَالِغًا وَالْمَرْأَةُ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَعَلَى الرَّجُلِ الْغُسْلُ وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا وَجِمَاعُ الْخَصِيِّ يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ لَفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً وَأَوْلَجَ وَلَمْ يُنْزِلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ الْغُسْلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجِبُ.
-
وَالْأَصَحُّ إنْ كَانَتْ الْخِرْقَةُ رَقِيقَةً بِحَيْثُ يَجِدُ حَرَارَةَ الْفَرْجِ وَاللَّذَّةِ وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَحْوَطُ وُجُوبُ الْغُسْلِ فِي الْوَجْهَيْنِ،
-
وَإِنْ أَوْلَجَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ دُبُرِهَا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا
-
وَكَذَا فِي فَرْجِ خُنْثَى مِثْلِهِ وَإِنْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي فَرْجِ خُنْثَى مُشْكِلٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا
-
كَانَ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ وَجَبَ الْغُسْلُ بِالْإِنْزَالِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
(وَمِنْهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ) يَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ دَمِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَوُصُولِهِ إلَى فَرْجِهَا الْخَارِجِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِخَارِجٍ وَلَا يَكُونُ حَيْضًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
الْمَرْأَةُ إذَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
(أَمَّا أَنْوَاعُ الْغُسْلِ فَتِسْعَةٌ) ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فَرِيضَةٌ وَهِيَ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَوَاحِدٌ وَاجِبٌ وَهُوَ غُسْلُ الْمَوْتَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
الْكَافِرُ إذَا أَجْنَبَ ثُمَّ أَسْلَمَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
-
وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُ الْكَافِرَةِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا.
-
الصَّبِيَّةُ إذَا بَلَغَتْ بِالْحَيْضِ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَفِي الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ الْأَصَحُّ وُجُوبُ الْغُسْلِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالْأَحْوَطُ وُجُوبُ الْغُسْلِ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَأَرْبَعَةٌ سُنَّةٌ وَهِيَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَعِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَوَاحِدٌ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ غُسْلُ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَكُنْ جُنُبًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ حَتَّى لَوْ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْوُضُوءِ أَوْ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ لَا يَكُونُ مُسْتَنًّا.
-
وَلَوْ اتَّفَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْعِيدِ وَجَامَعَ ثُمَّ اغْتَسَلَ يَنُوبُ عَنْ الْكُلِّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
فِي الْكَافِي لَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الصُّبْحِ وَصَلَّى بِهِ الْجُمُعَةَ نَالَ فَضْلَ الْغُسْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ لَا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَمِنْ الْمَنْدُوبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - الِاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَدُخُولِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ وَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) الْجُنُبُ إذَا أَخَّرَ الِاغْتِسَالَ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ لَا يَأْثَمُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ الْهِنْدِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَالْغُسْلُ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ قَبْلَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ أَوْ إرَادَةِ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ كَالصَّلَاةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنْ الْمَاءِ لِلِاغْتِسَالِ صَاعٌ لِلتَّوَضُّؤِ بِمُدٍّ.
-
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - كَفَاهُ صَاعٌ إذَا تَرَكَ الْوُضُوءَ،
-
وَأَمَّا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ مِنْ غَيْرِ الصَّاعِ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - الصَّاعُ كَافٍ لِلْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ مَشَايِخُنَا: هَذَا بَيَانُ مِقْدَارِ أَدْنَى الْكِفَايَةِ وَلَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ بَلْ إنْ كَفَاهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ نَقَصَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ زَادَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا لَا إسْرَافَ وَلَا تَقْتِيرَ.
-
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَوَضَّأَ بِدُونِ الْمُدِّ وَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ جَازَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالتَّقْدِيرُ بِالْمُدِّ فِي الْوُضُوءِ إذَا كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِنْجَاءِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ اسْتَنْجَى بِرَطْلٍ وَتَوَضَّأَ بِمُدٍّ.
-
وَإِنْ كَانَ لَابِسًا لِلْخُفِّ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِنْجَاءِ يَكْفِيهِ رِطْلٌ وَكُلُّ هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ لِاخْتِلَافِ طِبَاعِ النَّاسِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَا بَأْسَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَامَ وَيُعَاوِدَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَإِنْ تَوَضَّأَ فَحَسَنٌ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمِيَاهِ وَفِيهِ فَصْلَانِ)
-
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) (الْأَوَّلُ الْمَاءُ الْجَارِي) وَهُوَ مَا يَذْهَبُ بِتِبْنِهِ. كَذَا فِي الْكَنْزِ وَالْخُلَاصَةِ وَهَذَا هُوَ الْحَدُّ الَّذِي لَيْسَ فِي دَرْكِهِ حَرَجٌ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ وَقِيلَ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ جَارِيًا
-
وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي النِّصَابِ وَالْفَتْوَى فِي الْمَاءِ الْجَارِي أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَإِذَا أُلْقِيَ فِي الْمَاءِ الْجَارِي شَيْءٌ نَجَسٌ كَالْجِيفَةِ وَالْخَمْرِ لَا يَتَنَجَّسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
-
وَإِذَا سَدَّ كَلْبٌ عَرْضَ النَّهْرِ وَيَجْرِي الْمَاءُ فَوْقَهُ إنْ كَانَ مَا يُلَاقِي الْكَلْبَ أَقَلَّ مِمَّا لَا يُلَاقِيهِ يَجُوزُ الْوُضُوءُ فِي الْأَسْفَلِ وَإِلَّا لَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَشَايِخِي، كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدْ صَحَّحَهُ فِي التَّجْنِيسِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ.
-
كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَفِي النِّصَابِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الْجِيفَةُ تُرَى مِنْ تَحْتِ الْمَاءِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ لَا لِصَفَائِهِ كَانَ الَّذِي يُلَاقِيهَا أَكْثَرَ إذَا كَانَ سَدَّ عَرْضَ السَّاقِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُرَى أَوْ لَمْ تَأْخُذْ إلَّا الْأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ لَمْ يَكُنْ الَّذِي يُلَاقِيهَا أَكْثَرَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ عَذِرَةٌ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْمَطَرُ فَسَالَ الْمِيزَابُ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عِنْدَ الْمِيزَابِ وَكَانَ الْمَاءُ كُلُّهُ يُلَاقِي الْعَذِرَةَ أَوْ أَكَثْرُهُ أَوْ نِصْفُهُ فَهُوَ نَجَسٌ وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ الْعَذِرَةُ عَلَى السَّطْحِ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَمْ تَكُنْ عَلَى رَأْسِ الْمِيزَابِ لَا يَكُونُ نَجَسًا وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْجَارِي.
-
كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى قَالَ مَشَايِخُنَا: الْمَطَرُ مَا دَامَ يُمْطِرُ فَلَهُ حُكْمُ الْجَرَيَانِ حَتَّى لَوْ أَصَابَ الْعَذِرَاتِ عَلَى السَّطْحِ ثُمَّ أَصَابَ ثَوْبًا لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ.
-
الْمَطَرُ إذَا أَصَابَ السَّقْفَ وَفِي السَّقْفِ نَجَاسَةٌ فَوَكَفَ وَأَصَابَ الْمَاءُ ثَوْبًا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَطَرُ لَمْ يَنْقَطِعْ بَعْدُ فَمَا سَالَ مِنْ السَّقْفِ طَاهِرٌ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَغَيِّرًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ الْمَطَرُ وَسَالَ مِنْ السَّقْفِ شَيْءٌ فَمَا سَالَ فَهُوَ نَجَسٌ.
-
كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النَّوَازِلِ قَالَ مَشَايِخُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ: هُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
مَاءُ النَّهْرِ أَوْ الْقَنَاةِ إذَا احْتَمَلَ عَذِرَةً فَاغْتَرَفَ إنْسَانٌ بِقُرْبِ الْعَذِرَةِ جَازَ وَالْمَاءُ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ.
-
مَاءُ النَّهْرِ إذَا انْقَطَعَ مِنْ أَعْلَاهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ جَرَيَانِهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْمُسَافِرُ إذَا كَانَ مَعَهُ مِيزَابٌ وَاسِعٌ وَمَعَهُ إدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ وَلَكِنْ لَا يَتَيَقَّنُ بِذَلِكَ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَأْمُرُ أَحَدَ رُفَقَائِهِ حَتَّى يَصُبَّ الْمَاءَ فِي طَرَفٍ مِنْ الْمِيزَابِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فِي الْمِيزَابِ وَيَضَعَ عِنْدَ الطَّرَفِ الْآخَرِ مِنْ الْمِيزَابِ إنَاءً طَاهِرًا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ فَإِنَّ الْمَاءَ الْمُجْتَمِعَ يَكُونُ طَاهِرًا وَطَهُورًا وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
حَوْضٌ صَغِيرٌ كَرَى مِنْهُ رَجُلٌ نَهْرًا وَأَجْرَى الْمَاءَ فِيهِ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ اجْتَمَعَ ذَلِكَ الْمَاءُ فِي مَكَانٍ آخَرَ فَكَرَى مِنْهُ رَجُلٌ آخَرَ نَهْرًا آخَرَ وَأَجْرَى فِيهِ الْمَاءُ وَتَوَضَّأَ جَازَ وُضُوءُ الْكُلِّ إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ مَسَافَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ
-
وَكَذَلِكَ حَفِيرَتَانِ يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ إحْدَاهُمَا وَيَدْخُلُ فِي الْأُخْرَى فَتَوَضَّأَ فِيمَا بَيْنَهُمَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا جَلَسَ النَّاسُ صُفُوفًا عَلَى شَطِّ نَهْرٍ يَتَوَضَّئُونَ جَازَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
-
وَإِذَا كَانَ الْحَوْضُ صَغِيرًا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ جَانِبٍ وَيَخْرُجُ مِنْ جَانِبٍ يَجُوزُ الْوُضُوءُ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعًا فِي أَرْبَعٍ أَوْ أَقَلَّ فَيَجُوزُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَهَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
حَوْضٌ صَغِيرٌ تَنَجَّسَ مَاؤُهُ فَدَخَلَ الْمَاءُ الطَّاهِرُ فِيهِ مِنْ جَانِبٍ وَسَالَ مَاءُ الْحَوْضِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ كَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: كَمَا سَالَ مَاءُ الْحَوْضِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الْحَوْضِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
-
كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النَّوَازِلِ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
-
وَإِنْ دَخَلَ الْمَاءُ وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَكِنَّ النَّاسَ يَغْتَرِفُونَ مِنْهُ اغْتِرَافًا مُتَدَارَكًا طَهُرَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَتَفْسِيرُ الْغَرْفِ الْمُتَدَارَكِ أَنْ لَا يَسْكُنَ وَجْهُ الْمَاءِ فِيمَا بَيْنَ الْغُرْفَتَيْنِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
مَاءُ حَوْضِ الْحَمَّامِ طَاهِرٌ عِنْدَهُمْ مَا لَمْ يُعْلَمْ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ فَإِنْ أَدْخَلَ رَجُلٌ يَدَهُ فِي الْحَوْضِ وَعَلَيْهَا نَجَاسَةٌ إنْ كَانَ الْمَاءُ سَاكِنًا لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أُنْبُوبَةٍ وَلَا يَغْتَرِفُ مِنْهُ إنْسَانٌ بِالْقَصْعَةِ يَتَنَجَّسُ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَغْتَرِفُونَ مِنْ الْحَوْضِ بِقِصَاعِهِمْ وَلَا يَدْخُلُ مِنْ الْأُنْبُوبَةِ مَاءٌ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَغْتَرِفُونَ مِنْ الْحَوْضِ بِقِصَاعِهِمْ وَيَدْخُلُ الْمَاءُ مِنْ الْأُنْبُوبَةِ فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ.
-
هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْمَاءُ الْجَارِي بَعْدَمَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ وَحُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ لَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ مَا لَمْ يَزُلْ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ بِأَنْ يَرِدَ عَلَيْهِ مَاءٌ طَاهِرٌ حَتَّى يُزِيلَ ذَلِكَ التَّغَيُّرَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(الثَّانِي الْمَاءُ الرَّاكِدُ) الْمَاءُ الرَّاكِدُ إذَا كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَارِي لَا يَتَنَجَّسُ جَمِيعُهُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِي طَرَفٍ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَعَلَى هَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَهَلْ يَتَنَجَّسُ مَوْضِعُ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فَفِي الْمَرْئِيَّةِ؟ يَتَنَجَّسُ بِالْإِجْمَاعِ وَيُتْرَكُ مِنْ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ قَدْرُ الْحَوْضِ الصَّغِيرِ ثُمَّ يُتَوَضَّأُ، وَفِي غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ عِنْدَ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ كَذَلِكَ وَعِنْدَ مَشَايِخِ بُخَارَى يُتَوَضَّأُ مِنْ مَوْضِعِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَمِقْدَارُ الْحَوْضِ الصَّغِيرِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ. هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْغَدِيرَ الْعَظِيمَ كَالْجَارِي لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ بِحَيْثُ يَخْلُصُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ بِأَنْ تَصِلَ النَّجَاسَةُ مِنْ الْجُزْءِ الْمُسْتَعْمَلِ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَهُوَ قَلِيلٌ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيُّ إنْ كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ فَهُوَ مِمَّا لَا يَخْلُصُ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَالْمُعْتَبَرُ فِي عُمْقِهِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يَنْحَسِرُ بِالِاغْتِرَافِ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُعْتَبَرُ ذِرَاعُ الْكِرْبَاسِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ ذِرَاعُ الْعَامَّةِ سِتُّ قَبَضَاتٍ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ كَانَ الْحَوْضُ مُدَوَّرًا يُعْتَبَرُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا.
-
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ فِي الْحَوْضِ الْكَبِيرِ الْمُنْتِنِ إذَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى غَدِيرٌ كَبِيرٌ لَا يَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ فِي الصَّيْفِ وَتَرُوثُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَالنَّاسُ ثُمَّ يُمْلَأُ فِي الشِّتَاءِ وَيُرْفَعُ مِنْهُ الْجَمْدُ إنْ كَانَ الْمَاءُ الَّذِي يَدْخُلُهُ يَدْخُلُ عَلَى مَكَان نَجَسٍ فَالْمَاءُ وَالْجَمْدُ نَجَسٌ وَإِنْ كَثُرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ فِي مَكَان طَاهِرٍ وَاسْتَقَرَّ فِيهِ حَتَّى صَارَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ ثُمَّ انْتَهَى إلَى النَّجَاسَةِ فَالْمَاءُ وَالْجَمْدُ طَاهِرَانِ.
-
كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي أَجَمَةِ الْقَصَبِ أَوْ مِنْ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إنْ كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ يَجُوزُ وَاتِّصَالُ الْقَصَبِ بِالْقَصَبِ لَا يَمْنَعُ اتِّصَالَ الْمَاءِ بِالْمَاءِ وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي حَوْضٍ وَعَلَى وَجْهِ جَمِيعِ الْمَاءِ الطُّحْلُبُ الَّذِي يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ جغزباره إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ حُرِّكَ يَتَحَرَّكُ يَجُوزُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي حَوْضٍ انْجَمَدَ مَاؤُهُ إلَّا أَنَّهُ رَقِيقٌ يَنْكَسِرُ بِتَحْرِيكِ الْمَاءِ جَازَ الْوُضُوءُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْجَمْدُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ قِطَعًا قِطَعًا إنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَتَحَرَّك بِتَحْرِيكِ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا يَتَحَرَّك بِتَحْرِيكِ الْمَاءِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ جَمَدَ حَوْضٌ كَبِيرٌ فَنَقَبَ فِيهِ إنْسَانٌ فَتَوَضَّأَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِبَاطِنِ النَّقْبِ لَا يَجُوزُ وَإِلَّا جَازَ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ النَّقْبِ وَانْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الْجَمْدِ بِقَدْرِ مَا لَوْ رَفَعَ الْمَاءَ بِكَفِّهِ لَا يَنْحَسِرُ مَا تَحْتَهُ مِنْ الْجَمْدِ جَازَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي النَّقْبِ كَالْمَاءِ فِي الطَّسْتِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْوُضُوءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْبُ عَشْرًا فِي عَشْرٍ.
-
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَالْمَشْرَعَةُ كَالْحَوْضِ إذَا انْجَمَدَ مَاؤُهَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُنْفَصِلًا عَنْ
-
أَلْوَاحِ الْمَشْرَعَةِ وَإِنْ قَلَّ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مُتَّصِلًا لَا يَجُوزُ هُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِنْ كَانَ أَعْلَى الْحَوْضِ أَقَلُّ مِنْ عَشْرٍ فِي عَشْرٍ وَأَسْفَلَهُ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ أَوْ أَكْثَرَ فَوَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي أَعْلَى الْحَوْضِ وَحُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْأَعْلَى ثُمَّ اُنْتُقِصَ الْمَاءُ وَانْتَهَى إلَى مَوْضِعٍ هُوَ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَالِاغْتِسَالُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْحَوْضُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ عَشْرٍ فِي عَشْرٍ لَكِنَّهُ عَمِيقٌ فَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ ثُمَّ انْبَسَطَ وَصَارَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ فَهُوَ نَجِسٌ وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ وَهُوَ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ ثُمَّ اُنْتُقِصَ فَصَارَ أَقَلَّ فَهُوَ طَاهِرٌ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ الْغَدِيرَ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ ثُمَّ نَضَبَ مَاؤُهُ وَجَفَّ أَسْفَلُهُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَإِنْ دَخَلَهُ مَاءٌ ثَانِيًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ نَجِسًا. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
(الثَّالِثُ مَاءُ الْآبَارِ) مَا يُنْزَحُ مَاءُ الْبِئْرِ بِوُقُوعِهِ قِسْمَانِ (الْأَوَّلُ مَا يَجِبُ نَزْحُ الْمَاءِ بِوُقُوعِهِ) إذَا وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ نَجَاسَةٌ نُزِحَتْ وَكَانَ نَزْحُ مَا فِيهَا مِنْ الْمَاءِ طَهَارَةً لَهَا بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَبَعْرُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ لَا يُفْسِدُ مَا لَمْ يَكْثُرْ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْكَثِيرَ مَا اسْتَكْثَرَ النَّاظِرُ وَالْقَلِيلَ مَا اسْتَقَلَّهُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْبَعْرُ الْكَثِيرُ مَا لَا يَخْلُو دَلْوٌ مِنْهُ وَالْقَلِيلُ بِخِلَافِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
-
كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالنِّهَايَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمُنْكَسِرِ وَالرَّطْبِ وَالْيَابِسِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّوْثِ وَالْخِثْيِ وَالْبَعْرِ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ آبَارٍ الْمِصْرِ وَالْفَلَوَاتِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ تَقَعُ فِي الْجُمْلَةِ فِي الْمِصْرِ أَيْضًا كَمَا فِي الْحَمَّامَاتِ وَالرِّبَاطَاتِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ مَاتَ فِيهَا شَاةٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ آدَمِيٌّ أَوْ انْتَفَخَ حَيَوَانٌ أَوْ تَفَسَّخَ يُنْزَحُ جَمِيعُ مَا فِيهَا صَغُرَ الْحَيَوَانُ أَوْ كَبُرَ.
-
هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَا إذَا تَمَعَّطَ شَعْرُهُ فَهُوَ كَالتَّفَسُّخِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ وَقَعَ نَحْوُ شَاةٍ وَأُخْرِجَ حَيًّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ نَجِسَ الْعَيْنِ وَلَا فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يُدْخِلْ فَاهُ فِي الْمَاءِ يَتَنَجَّسُ وَإِنْ أَدْخَلَ فَاهُ فِيهِ فَمُعْتَبَرٌ بِسُؤْرِهِ فَإِنْ كَانَ سُؤْرُهُ طَاهِرًا فَالْمَاءُ طَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا فَنَجِسٌ فَيُنْزَحُ كُلُّهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَشْكُوكًا فَمَشْكُوكٌ فَيُنْزَحُ جَمِيعُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَمَكْرُوهٌ فَيُسْتَحَبُّ نَزْحُهَا،
-
وَإِنْ كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ كَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ فَاهُ وَالصَّحِيحُ مِنْ سِبَاعِ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ لَا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ إذَا أُخْرِجَ حَيًّا وَلَمْ يُدْخِلْ فَاهُ فِي الصَّحِيحِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
الْكَافِرُ الْمَيِّتُ نَجَسٌ قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
الْمَيِّتُ الْمُسْلِمُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْغُسْلِ أَفْسَدَهُ وَبَعْدَهُ لَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَالسَّقْطُ إذَا اسْتَهَلَّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكَبِيرِ إنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ بَعْدَمَا غُسِّلَ لَا يُفْسِدُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ يُفْسِدُ الْمَاءَ وَإِنْ غُسِّلَ غَيْرَ مَرَّةٍ.
-
وَلَوْ وَقَعَ الشَّهِيدُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا يُفْسِدُهُ إلَّا إذَا سَالَ مِنْهُ الدَّمُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا وَجَبَ نَزْحُ جَمِيعِ الْمَاءِ وَلَمْ يُمْكِنْ فَرَاغُهَا لِكَوْنِهَا مَعِينًا يُنْزَحُ مِائَتَا دَلْوٍ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا أَيْسَرُ. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ رَجُلَيْنِ لَهُمَا بَصَارَةٌ فِي أَمْرِ الْمَاءِ فَأَيُّ مِقْدَارٍ قَالَا: إنَّهُ فِي الْبِئْرِ يُنْزَحُ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ.
-
كَذَا فِي الْكَافِي وَشَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالتَّبْيِينِ.
-
إنْ مَاتَ فِيهَا الدَّجَاجَةُ وَالسِّنَّوْرُ وَالْحَمَامَةُ وَنَحْوُهَا وَلَمْ يَكُنْ مُنْتَفِخًا وَلَا مُتَفَسِّخًا يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ دَلْوًا. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
إذَا مَاتَتْ فَأْرَةٌ أَوْ عُصْفُورٌ فِي بِئْرٍ فَأُخْرِجَتْ حِينَ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْتَفِخَ فَإِنَّهُ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا إلَى ثَلَاثِينَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفَأْرَةِ وَالْعُصْفُورِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا عِبْرَةَ لِلنَّزَحِ قَبْلَ إخْرَاجِ الْفَأْرَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ
-
تَمُوتَ الْفَأْرَةُ فِي الْبِئْرِ أَوْ خَارِجَهَا وَتُلْقَى فِيهَا
-
وَكَذَا سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَوْ قُطِعَ ذَنَبُ الْفَأْرَةِ وَأُلْقِيَ فِي الْبِئْرِ نُزِحَ جَمِيعُ الْمَاءِ وَإِنْ جُعِلَ عَلَى مَوْضِعِ الْقَطْعِ شَمْعَةٌ لَمْ يَجِبْ إلَّا مَا فِي الْفَأْرَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَإِنْ وَقَعَ فِيهَا حَلَمَةٌ وَمَاتَتْ فِيهَا يُنْزَحُ مِنْهَا فِي رِوَايَةٍ عِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ دَلْوًا إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ سَامُّ أَبْرَصَ وَمَاتَ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالصَّعْوَةُ بِمَنْزِلَةِ الْفَأْرَةِ وَالْوَرَشَانُ بِمَنْزِلَةِ السِّنَّوْرِ يُنْزَحُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَمَا كَانَ بَيْنَ الْفَأْرَةِ وَالدَّجَاجَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَأْرَةِ وَمَا كَانَ بَيْنَ الدَّجَاجَةِ وَالشَّاةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّجَاجَةِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.
-
كَذَا التَّتَارْخَانِيَّة وَهَكَذَا يَكُونُ أَبَدًا حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْغَرِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
ثُمَّ بِطَهَارَةِ الْبِئْرِ يَطْهُرُ الدَّلْوُ وَالرِّشَاءُ وَالْبَكَرَةُ وَنَوَاحِي الْبِئْرِ وَالْيَدِ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ خَشَبَةٌ نَجِسَةٌ أَوْ قِطْعَةُ ثَوْبٍ نَجِسٍ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهَا وَتَغَيَّبَتْ فِيهَا طَهُرَتْ الْخَشَبَةُ وَالثَّوْبُ تَبَعًا لِطَهَارَةِ الْبِئْرِ. كَذَا فِي فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِئْرٌ وَجَبَ فِيهَا نَزْحُ عِشْرِينَ دَلْوًا فَنُزِحَ الدَّلْوُ الْأَوَّلُ وَصُبَّ فِي بِئْرٍ طَاهِرَةٍ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ تَطْهُرُ بِمَا تَطْهُرُ الْأُولَى حِينَ كَانَ الدَّلْوُ الْمَصْبُوبُ فِيهَا وَلَوْ صُبَّ الدَّلْوُ الثَّانِي يُنْزَحُ تِسْعَةَ عَشَرَ دَلْوًا وَلَوْ صُبَّ الدَّلْوُ الْعَاشِرُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يُنْزَحُ أَحَدَ عَشَرَ دَلْوًا وَهُوَ الْأَصَحّ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِنْ أُخْرِجَتْ الْفَأْرَةُ وَأُلْقِيَتْ فِي الْبِئْرِ الْأُخْرَى وَصُبَّ فِيهَا أَيْضًا عِشْرُونَ دَلْوًا فَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُ الْفَأْرَةِ وَنَزْحُ عِشْرِينَ دَلْوًا مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ فِي الْأُولَى. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
بِئْرَانِ وَجَبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَزْحُ عِشْرِينَ فَنُزِحَ عِشْرُونَ مِنْ إحْدَاهُمَا وَصُبَّ فِي الْأُخْرَى يُنْزَحُ عِشْرُونَ وَلَوْ وَجَبَ مِنْ إحْدَاهُمَا نَزْحُ عِشْرِينَ وَمِنْ الْأُخْرَى نَزْحُ أَرْبَعِينَ فَنُزِحَ مَا وَجَبَ مِنْ إحْدَاهُمَا وَصُبَّ فِي الْأُخْرَى يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَا وَجَبَ النَّزَحُ مِنْهَا وَإِلَى مَا صُبَّ فِيهَا فَإِنْ كَانَا سَوَاءً تَدَاخَلَا وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ أَكْثَرَ دَخَلَ الْقَلِيلُ فِي الْكَثِيرِ وَعَلَى هَذَا ثَلَاثُ آبَارٍ وَجَبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ نَزْحُ عِشْرِينَ فَنُزِحَ الْوَاجِبُ مِنْ الْبِئْرَيْنِ وَصُبَّ فِي الثَّالِثَةِ يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ.
-
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ صُبَّ فِيهَا مِنْ إحْدَى الْبِئْرَيْنِ عِشْرُونَ وَمَنْ الثَّانِيَةِ عَشَرَةٌ يُنْزَحُ مِنْهَا ثَلَاثُونَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ وَجَبَ مِنْ إحْدَاهُمَا نَزْحُ عِشْرِينَ وَمَنْ الْأُخْرَى نَزْحُ أَرْبَعِينَ فَصُبَّ الْوَاجِبَانِ فِي بِئْرٍ طَاهِرَةٍ يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ لِمَا قُلْنَا مِنْ الْأَصْل وَلَوْ نُزِحَ دُنُوٌّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَصُبَّ فِي الْعِشْرِينَ يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَفِي النَّوَادِرِ فَأْرَةٌ مَاتَتْ فِي حُبِّ مَاءٍ فَأُرِيقَ الْمَاءُ فِي الْبِئْرِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُنْزَحُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمَصْبُوبِ وَمَنْ عِشْرِينَ دَلْوًا وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْفَتَاوَى إذَا وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ ذَلِكَ الْحُبِّ فِي بِئْرٍ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا.
-
كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ تَفَسَّخَتْ فِي الْحُبِّ صُبَّ ثَمَّ قَطْرَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ يُنْزَحُ جَمِيعُ الْمَاءِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
بِئْرُ الْمَاءِ إذَا كَانَتْ بِقُرْبِ الْبِئْرِ النَّجِسَةِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يُقَدَّرُ هَذَا بِالذُّرْعَانِ حَتَّى إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ وَكَانَ يُوجَدُ فِي الْبِئْرِ أَثَرُ الْبَالُوعَةِ فَمَاءُ الْبِئْرِ نَجَسٌ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ذِرَاعٌ وَاحِدٌ وَلَا يُوجَدُ أَثَرُ الْبَالُوعَةِ فَمَاءُ الْبِئْرِ طَاهِرٌ.
-
كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا وُجِدَ فِي الْبِئْرِ فَأْرَةٌ أَوْ غَيْرُهَا وَلَا يُدْرَى مَتَى وَقَعَتْ وَلَمْ تَنْتَفِخْ أَعَادُوا صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إذَا كَانُوا تَوَضَّئُوا مِنْهَا وَغَسَلُوا كُلَّ شَيْءٍ أَصَابَهُ مَاؤُهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ انْتَفَخَتْ أَوْ تَفَسَّخَتْ أَعَادُوا صَلَاةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ شَيْءٍ حَتَّى يَتَحَقَّقُوا مَتَى وَقَعَتْ.
-
كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ عُلِمَ وَقْتُ وُقُوعِهَا يُعِيدُونَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالْإِجْمَاعِ وَمَا عُجِنَ مِنْ الْعَجِينِ
-
بِذَلِكَ الْمَاءِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ إنْ كَانَتْ مُتَفَسِّخَةً لَا يُؤْكَلُ مَا عُجِنَ بِذَلِكَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَفَسِّخَةٍ لَا يُؤْكَلُ مُنْذُ يَوْمٍ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
(وَالثَّانِي مَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ نَزْحُ الْمَاءِ) إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَأْرَةٌ يُسْتَحَبُّ نَزْحُ عِشْرِينَ دَلْوًا وَفِي السِّنَّوْرِ وَالدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ نَزْحُ أَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّ سُؤْرَ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ مَكْرُوهٌ وَالْغَالِبُ أَنَّ الْمَاءَ يُصِيبُ فَمَ الْوَاقِعِ حَتَّى لَوْ تَيَقَّنَّا أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يُصِبْ فَمَ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُنْزَحُ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّجَاجَةُ غَيْرَ مُخَلَّاةٍ لَا يُنْزَحُ مِنْهَا شَيْءٌ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلُّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ النَّزْحُ مُسْتَحَبًّا لَا يَنْقُصُ عَنْ عِشْرِينَ دَلْوًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي النَّوَادِرِ بِرِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمَاءِ الْمَكْرُوهِ نَزْحُ عَشْرِ دِلَاءٍ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالنِّهَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَفِي الْبَدَائِعِ نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى وَلَوْ وَقَعَتْ الشَّاةُ وَخَرجَتْ حَيَّةً يُنْزَحُ عِشْرُونَ دَلْوًا لِتَسْكِينِ الْقَلْبِ لَا لِلتَّطْهِيرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَنْزَحْ وَتَوَضَّأَ جَازَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا لَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ) لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِمَاءِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْقَثَدِ وَلَا بِمَاءِ الْوَرْدِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ نَحْوِ الْخَلِّ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا بِمَاءِ الْمِلْحِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا بِمَاءِ الصَّابُونِ وَالْحَرَضِ إذَا ذَهَبَتْ رِقَّتُهُ وَصَارَ ثَخِينًا فَإِنْ بَقِيَتْ رِقَّتُهُ وَلَطَافَتُهُ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا بِمَاءٍ يَسِيلُ مِنْ الْكَرْمِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَوْجُهُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالنَّهْرِ الْفَائِقِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ الثَّلَاثَةُ بِوُقُوعِ أَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ فِيهِ وَقْتَ الْخَرِيفِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -.
-
كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَالتَّوَضُّؤُ بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْدِ وَالْعُصْفُرِ يَجُوزُ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَالْمَاءُ غَالِبٌ وَإِنْ غَلَبَتْ الْخُمْرَةُ وَصَارَ مُتَمَاسِكًا لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا طُرِحَ الزَّاجُ أَوْ الْعَفْصُ فِي الْمَاءِ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ إنْ كَانَ لَا يَنْقُشُ إذَا كُتِبَ فَإِذَا نَقَشَ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ التَّجْنِيسِ.
-
وَلَوْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ بِالطِّينِ أَوْ بِالتُّرَابِ أَوْ بِالْجِصِّ أَوْ بِالنُّورَةِ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءِ السَّيْلِ يَجُوزُ وَإِنْ خَالَطَهُ التُّرَابُ إذَا كَانَ الْمَاءُ غَالِبًا رَقِيقًا فُرَاتًا أَوْ أُجَاجًا وَإِنْ كَانَ ثَخِينًا كَالطِّينِ لَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ.
-
وَكَذَا التَّوَضُّؤُ بِالْمَاءِ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهِ الْحِمَّصُ أَوْ الْبَاقِلَاءُ لِيَبْتَلَّ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ وَلَكِنْ لَمْ تَذْهَبْ رِقَّتُهُ وَلَوْ طُبِخَ فِيهِ الْحِمَّصُ أَوْ الْبَاقِلَاءُ وَرِيحُ الْبَاقِلَاءِ يُوجَدُ فِيهِ لَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ طَبَخَ بِالْمَاءِ مَا يَقْصِدُ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي النَّظَافَةِ كَالْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا صَارَ ثَخِينًا فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
إذَا بَلَّ الْخُبْزَ بِالْمَاءِ وَبَقِيَتْ رِقَّتُهُ جَازَ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَإِنْ صَارَ ثَخِينًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْمَاءُ الْمُطْلَقُ إذَا خَالَطَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَائِعَاتِ الطَّاهِرَةِ كَالْخَلِّ وَاللَّبَنِ وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الَّذِي يُخَالِطُهُ مِمَّا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَ الْمَاءِ كَاللَّبَنِ وَمَاءِ الْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ فِي اللَّوْنِ وَإِنْ كَانَ لَا يُخَالِفُهُ فِيهِ وَيُخَالِفُهُ فِي الطَّعْمِ كَعَصِيرِ الْعِنَبِ الْأَبْيَضِ وَخَلِّهِ تُعْتَبَرُ فِي الطَّعْمِ وَإِنْ كَانَ لَا يُخَالِفُهُ فِيهِمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَجْزَاءِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْأَجْزَاءِ لَمْ يُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَالُوا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْمَغْلُوبِ احْتِيَاطًا. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَلَا يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ هَكَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
-
وَهَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْمُتُونِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَإِنْ تَيَمَّمَ مَعَهُ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِالنَّبِيذِ بِحَالٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا أَيُّهُمَا تَرَكَ لَا يَجُوزُ وَأَيُّهُمَا قُدِّمَ وَأُخِّرَ جَازَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَرَوَى أَسَدُ بْنُ نَجْمٍ وَنُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَالْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخَرُ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
-
كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ قَاضِي خَانْ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
-
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ حُلْوًا أَوْ قَارِصًا أَمَّا إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزُّبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْكِرًا هَذَا إذَا كَانَ نِيئًا. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ طَبَخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ حُلْوًا كَانَ أَوْ مُرًّا أَوْ مُسْكِرًا وَهُوَ الْأَصَحُّ.
-
كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ نَاقِلًا عَنْ الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ.
-
وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ الدَّبَّاسُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
قَالَ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ الْمَاءُ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهِ تُمَيْرَاتٌ فَصَارَ حُلْوًا وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ وَهُوَ رَقِيقٌ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ.
-
وَلَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْأَنْبِذَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَكَذَا إذَا كَانَ النَّبِيذُ غَلِيظًا كَالدِّبْسِ لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ. كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي الِاغْتِسَالِ بِالنَّبِيذِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَالَ فِي الْمُفِيدِ:
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاغْتِسَالُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ الْحَدَثَيْنِ وَالضَّرُورَةُ فِي الْجَنَابَةِ دُونَهَا فِي الْوُضُوءِ فَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْحُسَامِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ مَعَ وُجُودِ مَاءٍ مُطْلَقٍ وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً مُطْلَقًا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ.
-
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَاءٍ مَكْرُوهٍ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَاءٍ مَشْكُوكٍ وَعَلَى النَّبِيذِ التَّمْرِ وَالصَّعِيدُ يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا غَيْرَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الْمَشْكُوكِ وَيَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجْمَعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَلَوْ تَرَكَ وَاحِدًا لَا يَجُوزُ وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِيهِ سَوَاءٌ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ لَيْسَ بِطَهُورٍ حَتَّى لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي طَهَارَتِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هُوَ طَاهِرٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْمَاءُ الَّذِي أُزِيلَ بِهِ حَدَثٌ أَوْ اسْتَعْمَلَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا زَايَلَ الْعُضْوَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ. هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ حَتَّى إذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ.
-
هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا أَدْخَلَ الْمُحْدِثُ أَوْ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ الَّتِي طَهُرَتْ يَدَهُ فِي الْمَاءِ لِلِاغْتِرَافِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِلضَّرُورَةِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ
-
وَكَذَا إذَا وَقَعَ الْكُوزُ فِي الْحُبِّ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ إلَى الْمِرْفَقِ لِإِخْرَاجِ الْكُوزِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ رِجْلَهُ لِلتَّبَرُّدِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَيُشْتَرَطُ إدْخَالُ عُضْوٍ تَامٍّ لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا فِي الرِّوَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبِإِدْخَالِ الْأُصْبُعِ أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَبِإِدْخَالِ الْكَفِّ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْوُضُوءَ أَكَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِيهِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؟
-
قَالَ: لَا إلَّا مَا أَسْبَغَ، وَلَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُوَقِّتُ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ فِي التَّوْقِيتِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا. وَقَالَ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ} فَلَمْ يُوَقِّتْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا رَأَيْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ تَوْقِيتًا لَا وَاحِدَةً وَلَا اثْنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَسِلُ وَيُسْبِغُهُمَا جَمِيعًا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ أَبَا حَسَنٍ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: «هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، بَدَأَ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ بِهِمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ وَأَعَمُّهُ عِنْدَنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ هَذَا.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَخْبَرَهُ «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا يَوْمًا
-
بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى أَيْضًا إلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إلَى الْكَعْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى إلَى الْكَعْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا،
-
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا بِالْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: هَذَا الْوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلَاةِ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَرَاهُمْ مَرَّةً مَرَّةً فَجَعَلَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ صَبَّ بِهَا عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً» .
-
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنْ الْوُضُوءِ فَقَالَ: يُجْزِيكَ مَرَّةٌ أَوْ مَرَّتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: يُجْزِيكَ مَرَّةٌ إذَا أَسْبَغْتَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ»
-
فِي الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْخُبْزِ وَالنَّبِيذِ وَالْإِدَامِ
-
ِ وَالْمَاءِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْخُشَاشُ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي يُبَلُّ فِيهِ الْخُبْزُ.
-
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُهُ فِي الْفُولِ وَالْعَدَسِ وَالْحِنْطَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ الْخُبْزِ وَهَذَا مِثْلُ الْخُبْزِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ مَالِكًا عَنْ الْجِلْدِ يَقَعُ فِي الْمَاءِ فَيَخْرُجُ مَكَانَهُ أَوْ الثَّوْبِ هَلْ تَرَى بَأْسًا أَنْ يُتَوَضَّأَ بِذَلِكَ الْمَاءِ؟
-
قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ فَقَالَ لَهُ: فَمَا بَالُ الْخُبْزِ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ إذَا أَخَذَ رَجُلٌ جِلْدًا فَأَنْقَعَهُ أَيَّامًا فِي مَاءٍ أَيَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَقَدْ ابْتَلَّ الْجِلْدُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا مِثْلُ الْخُبْزِ وَلِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَنْبِذَةِ وَلَا الْعَسَلِ الْمَمْزُوجِ بِالْمَاءِ، قَالَ: وَالتَّيَمُّمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَا مِنْ أَلْبَانِهَا، قَالَ: وَلَكِنْ أَحَبُّ
-
إلَيَّ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِنْ اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ وَيَغْسِلَ الْغُمَرَ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً وَلَا خَيْرَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَ مَا قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً ثَوْبَ رَجُلٍ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ طَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ لَمْ يَجِدْ رَجُلٌ إلَّا مَاءً قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً أَيَتَيَمَّمُ أَمْ يَتَوَضَّأُ بِمَا قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً؟
-
قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً أَحَبُّ إلَيَّ إذَا كَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ طَاهِرًا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّخَاعَةِ وَالْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ يَقَعُ فِي الْمَاءِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا وَقَعَ مِنْ خُشَاشِ الْأَرْضِ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ أَوْ فِي قِدْرٍ فِيهِ طَعَامٌ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَيُؤْكَلُ مَا فِي الْقُدُورِ، وَخُشَاشُ الْأَرْضِ: الزُّنْبُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالصِّرَارُ وَالْخُنْفُسَاءُ وَبَنَاتُ وَرْدَانَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَشْيَاءِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي بَنَاتِ وَرْدَانَ وَالْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَخُشَاشِ الْأَرْضِ وَدَوَابِّ الْمَاءِ مِثْلِ السَّرَطَانِ وَالضِّفْدَعِ مَا مَاتَ مِنْ هَذَا فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الطَّعَامَ وَلَا الشَّرَابَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا بِأَبْوَالِ مَا يُؤْكَلُ كُلُّ لَحْمِهِ مِمَّا لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَأَرْوَاثَهَا إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حِيتَانٍ مُلِّحَتْ فَأُصِيبَتْ فِيهَا ضَفَادِعُ قَدْ مَاتَتْ، قَالَ: لَا أَرَى بِأَكْلِهَا بَأْسًا لِأَنَّ هَذَا مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ.
-
فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الدَّوَابِّ وَالدَّجَاجِ وَالْكِلَابِ
-
ِ قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ سُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَصَابَ غَيْرَهُ؟
-
قَالَ: هُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الْبِرْذَوْنِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْإِنَاءِ يَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ يَتَوَضَّأُ بِهِ رَجُلٌ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ يَرَى الْكَلْبَ كَغَيْرِهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ شَرِبَ مِنْ الْإِنَاءِ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ مَنْ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْكَلَ ذَلِكَ اللَّبَنُ.
-
قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فِي اللَّبَنِ وَفِي الْمَاءِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْكَلْبَ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ السِّبَاعِ، وَكَانَ يَقُولُ: إنْ كَانَ يُغْسَلُ فَفِي الْمَاءِ وَحْدَهُ وَكَانَ يُضَعِّفُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُغْسَلُ مِنْ سَمْنٍ وَلَا لَبَنٍ وَيُؤْكَلُ مَا وَلَغَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يَعْمِدَ إلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَيَلْقَى الْكَلْبَ وَلَغَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ مِنْ اللَّبَنِ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ مِنْ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَالدَّجَاجِ الَّتِي تَأْكُلُ النَّتِنَ أَيُؤْكَلُ اللَّبَنُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ:
-
أَمَّا مَا تَيَقَّنْتَ أَنَّ فِي مِنْقَارِهِ قَذَرًا فَلَا يُؤْكَلُ، وَمَا لَمْ تَرَهُ فِي مِنْقَارِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الْمَاءِ لِأَنَّ الْمَاءَ يُطْرَحُ وَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ سُؤْرِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الدَّوَابِّ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ فِي الْحِمَارِ.
-
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو الزِّنَادِ فِي الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ مِثْلَهُ، وَتَلَا عَطَاءٌ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}
-
وَقَالَهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ: فِي الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَدْ وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ ثُمَّ صَلَّى، قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً وَإِنْ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ وَلَا غَيْرِهِ.
-
قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ:
-
وَلَا يُعْجِبُنِي الْوُضُوءُ بِفَضْلِ الْكَلْبِ إذَا كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا، قَالَ:
-
وَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا كَهَيْئَةِ الْحَوْضِ يَكُونُ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ أَوْ بَعْضُ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ الْكَثِيرِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَدَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى حَوْضٍ فَخَرَجَ أَهْلُ الْحَوْضِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْكِلَابَ وَالسِّبَاعَ تَلَغُ فِي هَذَا الْحَوْضِ، فَقَالَ: لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابًا وَطَهُورًا» .
-
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: لَا تُخْبِرْنَا يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا فَالْكَلْبُ أَيْسَرُ مُؤْنَةً مِنْ السِّبَاعِ، وَالْهِرُّ أَيْسَرُهُمَا لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَّخِذُهُ النَّاسُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِلُعَابِ الْكَلْبِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَقَالَهُ رَبِيعَةُ.
-
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا بَأْسَ إذَا اُضْطُرِرْتَ إلَى سُؤْرِ الْكَلْبِ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْكَلُ صَيْدُهُ فَكَيْفَ يُكْرَهُ لُعَابُهُ؟
-
قُلْتُ: فَالدَّجَاجُ الْمُخَلَّاةُ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ إنْ شَرِبَتْ مَنْ إنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ رَجُلٌ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ مَضَى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ الدَّجَاجُ مَقْصُورَةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهَا مِنْ الْحَمَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخُبْزِ مِنْ سُؤْرِ الْفَأْرَةِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: هَلْ يُغْسَلُ بَوْلُ الْفَأْرَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ تَشْرَبُ فِي الْإِنَاءِ أَيُتَوَضَّأُ بِهِ؟
-
قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَقْصُورَةً لَا تَصِلُ إلَى النَّتِنِ
-
وَكَذَلِكَ الطَّيْرُ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى يَتَوَضَّأُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلْيَتَيَمَّمْ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا تَأْكُلُ النَّتِنَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ مَقْصُورَةً فَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ خُرْءِ الطَّيْرِ وَالدَّجَاجِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُخَلَّاةٍ تَقَعُ فِي الْإِنَاءِ فِيهِ الْمَاءُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟
-
قَالَ: كُلُّ مَا لَا يُفْسِدُ الثَّوْبَ فَلَا يُفْسِدُ الْمَاءَ، وَأَنَّ
-
ابْنَ مَسْعُودٍ ذَرَقَ عَلَيْهِ طَائِرٌ فَنَفَضَهُ بِإِصْبَعِهِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فَضْلَ الدَّجَاجِ. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فِي الْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ مِثْلَهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ بِمَكَانٍ تُصِيبُ فِيهِ الْأَذَى فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِذَا كَانَتْ بِمَكَانٍ لَا تُصِيبُ فِيهِ الْأَذَى فَلَا بَأْسَ بِهِ.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ: رَأَيْتُ طَائِرًا ذَرَقَ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَمَسَحَهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.
-
اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ
-
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ «لَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ وَلَا لِبَوْلٍ» إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ فَيَافِيَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ الْقُرَى وَالْمَدَائِنَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَرَاحِيضَ تَكُونُ عَلَى السُّطُوحِ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْنِ بِالْحَدِيثِ هَذِهِ الْمَرَاحِيضَ.
-
قُلْتُ: أَيُجَامِعُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى بِالْمَرَاحِيضِ بَأْسًا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَقْبِلَةً الْقِبْلَةَ.
-
قُلْتُ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارَهَا لِبَوْلٍ أَوْ لِغَائِطٍ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ، قَالَ: نَعَمْ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ سَوَاءٌ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ فَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِفَرْجِهِ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَدَنِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطِ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ، قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْفَلَوَاتِ فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُصَلُّونَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَّا حُشُوشُكُمْ هَذِهِ الَّتِي فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا لَا قِبْلَةَ لَهَا.
-
الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ الرِّيحِ وَالْغَائِطِ
-
ِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْتَنْجَى مِنْ الرِّيحِ وَلَكِنْ إنْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ فَلْيَغْسِلْ مَخْرَجَ الْأَذَى وَحْدَهُ فَقَطْ إنْ بَالَ فَمَخْرَجُ الْبَوْلِ الْإِحْلِيلُ وَإِنْ تَغَوَّطَ فَمَخْرَجُ الْأَذَى فَقَطْ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ:
-
فَمَنْ تَغَوَّطَ فَاسْتَنْجَى بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَغْسِلْ مَا هُنَالِكَ بِالْمَاءِ حَتَّى صَلَّى؟
-
قَالَ: تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَلْيَغْسِلْ مَا هُنَالِكَ بِالْمَاءِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ.
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ وُضُوءًا لِمَا تَحْتَ إزَارِهِ، قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ.
-
قَالَ
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَاضِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «إنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ اتَّبَعَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ حِينَ تَبَرَّزَ فَأَخَذَ الْإِدَاوَةَ مِنْهُ، وَقَالَ: تَأَخَّرَ عَنِّي فَفَعَلْتُ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ، وَقَالَتْ: إنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ الْبَاسُورِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْجِنِّ فَسَمِعْتُهُمْ يَسْتَفْتُونَهُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فَقَالُوا: فَكَيْفَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هُوَ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ» .
-
الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
-
فِي الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ قُلْتُ: فَهَلْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ إذَا غَسَلَ دُبُرَهُ فَمَسَّ الشَّرَجَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ مِنْ مَسِّ شَرَجٍ وَلَا رَفْعٍ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا هُنَالِكَ إلَّا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَحْدَهُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ،
-
فَإِنْ مَسَّهُ بِظَاهِرِ الْكَفِّ أَوْ الذِّرَاعِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ مَسَّهُ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ؟
-
قَالَ: أَرَى بَاطِنَ الْأَصَابِعِ بِمَنْزِلَةِ بَاطِنِ الْكَفِّ، قَالَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إنَّ بَاطِنَ الْأَصَابِعِ وَبَاطِنَ الْكَفِّ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.
-
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي مَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا إنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهَا. وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ قَالَ: يُعِيدُ وُضُوءَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهُ فِي غُسْلِهِ فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ:
-
وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَقُولُ: «إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» .
-
قَالَ عُرْوَةُ: ثُمَّ أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى بُسْرَةَ رَسُولًا يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ عَنْهَا بِمِثْلِ الَّذِي قَالَ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا مَسَّ رَجُلٌ فَرْجَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَقَالُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنْ الْوُضُوءِ؟
-
قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ.
-
وَذَكَرُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَذَكَرُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
-
الْوُضُوءُ مِنْ النَّوْمِ
-
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَامَ فِي سُجُودِهِ فَاسْتَثْقَلَ نَوْمًا وَطَالَ ذَلِكَ أَنَّ وُضُوءَهُ مُنْتَقَضٌ. قَالَ:
-
وَمَنْ نَامَ نَوْمًا خَفِيفًا - الْخَطِرَةَ وَنَحْوَهَا - لَمْ أَرَ وُضُوءَهُ مُنْتَقَضًا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَامَ عَلَى دَابَّتِهِ قَالَ: إنْ طَالَ ذَلِكَ بِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَامَ الَّذِي عَلَى دَابَّتِهِ قَدْرَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ فِي مِثْلِ هَذَا وَهَذَا كَثِيرٌ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقَاعِدِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَامَ وَهُوَ مُحْتَبٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَفِيفٌ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ لِأَنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ، قَالَ:
-
فَإِنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ بِلَا احْتِبَاءٍ؟
-
قَالَ: هَذَا أَشَدُّ لِأَنَّ هَذَا يَثْبُتُ وَعَلَى هَذَا الْوُضُوءُ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ وَطَالَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} إنَّ ذَلِكَ إذَا قُمْتُمْ مِنْ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي النَّوْمَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَلْيَتَوَضَّأْ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْمُجْتَبِي النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وُضُوءٌ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٌ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا نَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: إنَّ السُّنَّةَ فِيمَنْ نَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
-
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إيَاسٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدِ بْنِ عَلَّاقٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ اسْتَحَقَّ نَوْمًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ:
-
وَأَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ فِي يَدِهِ مِرْوَحَةٌ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ الْمِرْوَحَةُ وَهُوَ نَاعِسٌ فَتَوَضَّأَ، وَقَالَ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: مَنْ اسْتَثْقَلَ نَوْمًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ عَلَى أَيْ حَالٍ كَانَ.
-
سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالدُّودِ وَالدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ
-
مَا جَاءَ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالدُّودِ وَالدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الذَّكَرِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ هَلْ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ الْوُضُوءُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ سَلَسٍ مِنْ بَرْدٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَدْ اسْتَنْكَحَهُ وَدَامَ بِهِ فَلَا
-
أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ طُولِ عُزْبَةٍ أَوْ تَذَكُّرٍ فَخَرَجَ مِنْهُ أَوْ كَانَ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَأَرَى أَنْ يَنْصَرِفَ فَيَغْسِلَ مَا بِهِ وَيُعِيدَ الْوُضُوءَ.
-
قُلْتُ: فَالدُّودُ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ شُعْبَةَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ بَوْلٌ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا قَدْ اسْتَنْكَحَهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ: إنْ أَذَاهُ الْوُضُوءُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَرْدُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ خَرَجَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ دَمٌ؟
-
قَالَ: عَلَيْهَا الْغُسْلُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةً فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: الْمُسْتَحَاضَةُ وَالسَّلِسُ الْبَوْلِ يَتَوَضَّآنِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَأُحِبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
-
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَذْيُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَتَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ؟
-
قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ طُولِ عُزْبَةٍ أَوْ تَذَكُّرٍ فَإِنِّي أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ،
-
وَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ اسْتِنْكَاحٍ قَدْ اسْتَنْكَحَهُ مِنْ إبْرِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَكَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ وُضُوءًا،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَيْقَنَ أَنَّهُ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْيَكُفَّ ذَلِكَ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ وَلْيُصَلِّ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ قَوْلَ النَّاسِ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى يَقْطُرَ أَوْ يَسِيلَ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: قَطْرًا قَطْرًا اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ حَدَّ فِي هَذَا حَدًّا أَنَّهُ مَذْيٌ مَا لَمْ يَقْطُرْ أَوْ يَسِلْ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُهُ حَدَّ لَنَا فِي هَذَا حَدًّا وَلَكِنَّهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي مِثْلَ الْخُرَيْزَةِ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي الْمَذْيَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي فِي الصَّلَاةِ عَلَى فَخِذِي كَخَرَزِ اللُّؤْلُؤِ فَمَا أَنْصَرِفُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي.
-
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الصَّلْتِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِكَ بِالْمَاءِ وَالْهُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ الْبِلَّةَ قَالَ: إذَا اسْتَبْرَيْتَ وَفَرَغْتَ فَارْشُشْ بِالْمَاءِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَذْيِ: إذَا تَوَضَّأْت فَانْضَحْ بِالْمَاءِ ثُمَّ قُلْ هُوَ الْمَاءُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَسْلَسُ الْبَوْلُ مِنْهُ حِينَ كَبِرَ فَكَانَ يُدَارِي مَا غَلَبَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا غَلَبَهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّيَ.
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَحَدِنَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا
-
اسْتَحْيِ أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» .
-
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ غَسْلُ أُنْثَيَيْهِ مِنْ الْمَذْيِ عِنْدَ وُضُوئِهِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ أُنْثَيَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ إنَّمَا عَلَيْهِ غَسْلُ ذَكَرِهِ، قَالَ مَالِكٌ: الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنْ الْوَدْيِ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ عِنْدَنَا مِنْ الْمَذْيِ، وَالْوَدْيُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الْبَاسُورُ لَا يَزَالُ يَطْلُعُ مِنْهُ فَيَرُدُّهُ بِيَدِهِ، قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا فِي كُلِّ حِينٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا غَسْلُ يَدِهِ فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَتَابَعَ لَمْ نَرَ عَلَيْهِ غَسْلَ يَدِهِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ بَلَاءٌ نَزَلَ عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقُرْحَةِ.
-
وُضُوءِ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقُوا
-
فِي وُضُوءِ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقُوا قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَجْنُونِ يُخْنَقُ؟ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ إذَا أَفَاقَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ خُنِقَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ.
-
قُلْتُ: فَمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ لَبَنٍ سَكِرَ مِنْهُ أَوْ نَبِيذٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ مَالِكًا وَلَكِنْ فِيهِ الْوُضُوءُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَالْمَجْنُونُ أَعَلَيْهِ الْغُسْلُ إذَا أَفَاقَ؟
-
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالْغُسْلِ، قَالَ: وَقَدْ يَتَوَضَّأُ مَنْ هُوَ أَيْسَرُ شَأْنًا مِمَّنْ فَقَدَ عَقْلَهُ بِجُنُونٍ أَوْ بِإِغْمَاءٍ أَوْ بِسُكْرٍ وَهُوَ النَّائِمُ الَّذِي يَنَامُ سَاجِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ} وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إنَّمَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ: إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي مِنْ النَّوْمِ.
-
الْمُلَامَسَةِ وَالْقُبْلَةِ
-
مَا جَاءَ فِي الْمُلَامَسَةِ وَالْقُبْلَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَمَسُّ ذَكَرَ الرَّجُلِ، قَالَ: إنْ كَانَتْ مَسَّتْهُ لِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَتْ مَسَّتْهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهَا، قَالَ:
-
فَإِذَا مَسَّتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِلَّذَّةِ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ، قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ إذَا مَسَّ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بِيَدِهِ لِلَّذَّةِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ كَانَ أَوْ مِنْ تَحْتِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: وَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَالَ: وَالْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي هَذَا، قَالَ:
-
وَإِنْ جَسَّهَا لِلَّذَّةِ فَلَمْ يُنْعِظْ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ
-
الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَبَّلَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ فِيهِ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ يَدِهِ أَتَكُونُ هِيَ الْمُلَامَسَةَ دُونَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَلْتَذَّ لِذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ يُنْعِظْ فَإِنْ الْتَذَّ لِذَلِكَ أَوْ أَنْعَظَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، قَالَ:
-
فَإِنْ هُوَ لَامَسَهَا أَيْضًا أَوْ قَبَّلَهَا عَلَى غَيْرِ الْفَمِ وَالْتَذَّتْ هِيَ لِذَلِكَ فَعَلَيْهَا أَيْضًا الْوُضُوءُ وَإِنْ لَمْ تَلْتَذَّ لِذَلِكَ أَوْ تَشْتَهِي فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْوُضُوءُ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمِنْ جَسِّهَا بِيَدِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ.
-
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَائِشَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.
-
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، كَانَ يَرَى فِي الْقُبْلَةِ الْوُضُوءَ.
-
الَّذِي يَشُكُّ فِي الْوُضُوءِ وَالْحَدَثِ
-
فِي الَّذِي يَشُكُّ فِي الْوُضُوءِ وَالْحَدَثِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَفِيمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ يَعْرِضُ لَهُ هَذَا كَثِيرًا قَالَ: يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَلَا يَدْرِي أَحْدَثَ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَمْ لَا أَنَّهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يُلْغِي الشَّكَّ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوُضُوءِ مِثْلُ الصَّلَاةِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ فَلَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ غَسَلَهُ فَلْيُلْغِ ذَلِكَ وَلْيُعِدْ غَسْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَدْرِ أَحْدَثَ أَمْ لَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْحَدَثِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ يَسْتَنْكِحُهُ كَثِيرًا فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَنْكِحُهُ فَلْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ،
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ مُسْتَنْكَحٍ مُبْتَلًى فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ.
-
الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالنَّصْرَانِيِّ
-
مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالنَّصْرَانِيِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَفَضْلِ وُضُوئِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِيهِمَا نَجَسٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ بِسُؤْرِ النَّصْرَانِيِّ وَلَا بِمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ.
-
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فِي الْوُضُوءِ: مِنْ فَضْلِ غُسْلِ الْجُنُبِ وَشَرَابِهِ أَوْ الِاغْتِسَالِ بِهِ أَوْ شُرْبِهِ، قَالَ: فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، بَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَعَائِشَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ» ، قَالَ: وَفَضْلُ الْحَائِضِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ فَضْلِ الْجُنُبِ.
-
قَالَ
-
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِسُؤْرِ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ وَالْبِرْذَوْنِ وَالْفَرَسِ وَالْحَائِضِ وَالْجُنُبِ.
-
مَا جَاءَ فِي تَنْكِيسِ الْوُضُوءِ
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّنْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ صَلَّى، قَالَ: صَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَتَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ:
-
وَلَا نَدْرِي مَا وُجُوبُهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِمَيَامِنِهِ» .
-
وَذَكَرَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: مَا نُبَالِي بَدَأْنَا بِأَيْسَارِنَا أَوْ بِأَيْمَانِنَا.
-
مِنْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ الْأُذُنَيْنِ وَمَنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ أَوْ غُسْلَهُ
-
فِيمَنْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ الْأُذُنَيْنِ وَمَنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ أَوْ غُسْلَهُ مُتَعَمِّدًا أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ تَرَكَ أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَتَرَكَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى جَفَّ وُضُوءُهُ وَطَالَ ذَلِكَ، وَقَالَ: إنْ كَانَ تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا بَنَى عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ تَرَكَ ذَلِكَ عَامِدًا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: إنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَسِيتُ أَنْ أَغْسِلَ رَأْسِي، قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَنْ يَقُومَ مَعَهُ إلَى الْمَطْهَرَةِ فَيَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَدَاخِلَ أُذُنَيْهِ فِي الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ حَتَّى صَلَّى، قَالَ: يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَصَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى تَامَّةٌ، قَالَ:
-
وَمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ دَاخِلِ الْأُذُنَيْنِ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَاَلَّذِي تَرَكَ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَلْيَمْسَحْ دَاخِلَهُمَا فِيمَا يَسْتَقْبِلُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ نَسِيَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوُضُوءِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَوْ نَسِيَ ذَلِكَ حَتَّى صَلَّى لَمْ يَقُلْ لَهُ عُدْ لِصَلَاتِكَ، وَلَمْ نَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ صَلَاتَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إنَّهُ لَا يُعِيدُ إلَّا مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنَّ تَفْرِيقَ الْغُسْلِ مِمَّا يُكْرَهُ وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ
-
غُسْلًا حَتَّى يُتْبِعَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ يُفَرِّقُ غُسْلَهُ مُتَحَرِّيًا لِذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِغُسْلٍ، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.
-
مَسْحِ الرَّأْسِ
-
مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ قَالَ مَالِكٌ: الْمَرْأَةُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا كُلِّهَا وَإِنْ كَانَ مَعْقُوصًا فَلْتَمْسَحْ عَلَى ضَفْرِهَا وَلَا تَمْسَحُ عَلَى خِمَارٍ وَلَا غَيْرِهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ وَيَسْتَأْنِفُ لَهُمَا الْمَاءَ
-
وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ. قَالَ: وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الْحِنَّاءِ تَكُونُ عَلَى الرَّأْسِ فَأَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْحِنَّاءِ حَتَّى يَنْزِعَهَا فَيَمْسَحَ عَلَى شَعْرِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا الشَّعْرُ الْمُرْخَى عَلَى خَدَّيْهَا مَنْ نَحْوِ الدَّلَّالِينَ أَنَّهَا تَمْسَحُ عَلَيْهِمَا بِالْمَاءِ وَرَأْسَهَا كُلَّهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا
-
وَكَذَلِكَ الَّذِي لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ مَنْ الرِّجَالِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ إذَا تَوَضَّأَتْ تُدْخِلُ يَدَهَا تَحْتَ الْوِقَايَةِ وَتَمْسَحُ بِرَأْسِهَا كُلِّهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ جُوَيْرِيَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَفِيَّةَ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَنَافِعٍ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا أَنَّهَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ.
-
مَنْ عَجَزَهُ الْوُضُوءُ أَوْ نَسِيَ بَعْضَ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ
-
مَا جَاءَ فِيمَنْ عَجَزَهُ الْوُضُوءُ أَوْ نَسِيَ بَعْضَ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فَفَرَغَ مِنْ بَعْضِ الْوُضُوءِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَقَامَ لِأَخْذِ الْمَاءِ فَقَالَ: إنْ كَانَ قَرِيبًا فَأَرَى أَنْ يَبْنِيَ عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ أَخْذُهُ الْمَاءَ وَجَفَّ وُضُوءُهُ فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَيُّمَا رَجُلٍ اغْتَسَلَ مَنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَائِضٌ اغْتَسَلَتْ فَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ مِنْ أَجْسَادِهِمَا لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ أَوْ تَوَضَّأَ فَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ حَتَّى صَلَّيَا وَمَضَى الْوَقْتُ، قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا تَرَكَ اللُّمْعَةَ عَامِدًا أَعَادَ الَّذِي اغْتَسَلَ غُسْلَهُ وَاَلَّذِي تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ وَأَعَادُوا الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانُوا إنَّمَا تَرَكُوا ذَلِكَ سَهْوًا فَلْيَغْسِلُوا تِلْكَ اللُّمْعَةَ وَلْيُعِيدُوا الصَّلَاةَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَغْسِلُوا ذَلِكَ حِينَ ذَكَرُوا ذَلِكَ فَلْيُعِيدُوا الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي تَبْعِيضِ الْغُسْلِ مِثْلَ ذَلِكَ.
-
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي الَّذِي تَرَكَ رَأْسَهُ نَاسِيًا فِي الْغُسْلِ، مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ
-
فِي الَّذِي يَنْسَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ فَذَكَرَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي لِحْيَتِهِ بَلَلٌ، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ الْبَلَلِ، قَالَ: وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ الْمَاءَ لِرَأْسِهِ وَلْيَبْتَدِئْ الصَّلَاةَ بَعْدَمَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِأَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَمَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ نَاسِيًا وَخَفَّ وُضُوءُهُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا مَسْحُ رَأْسِهِ.
-
فِي مَسْحِ الْوُضُوءِ بِالْمِنْدِيلِ
-
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَنْتَشِفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ» .
-
جَامِعُ الْوُضُوءِ وَتَحْرِيكُ اللِّحْيَةِ
-
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ فَذَبَحَ فَلَا يَنْتَقِضُ لِذَلِكَ وُضُوءُهُ، وَقَالَ فِيمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ ثَانِيَةً.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: هَذَا مِنْ لَحْنِ الْفِقْهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ قَوْلَ النَّاسِ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى يَقْطُرَ أَوْ يَسِيلَ، قَالَ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: قَطْرًا قَطْرًا إنْكَارًا لِذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ مَضَى يَتَوَضَّأُ بِثُلُثِ الْمُدِّ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُحَرَّكُ اللِّحْيَةُ فِي الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ تَخْلِيلٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يُنْكِرُ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ، وَقَالَ: يَكْفِيهَا مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ.
-
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَغْرِفُ مَا يَكْفِينِي مِنْ الْمَاءِ فَأَغْسِلُ بِهِ وَجْهِي وَأُمِرُّهُ عَلَى لِحْيَتِي، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ.
-
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَسْتُ مِنْ الَّذِينَ يُخَلِّلُونَ لِحَاهُمْ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: يَكْفِيهَا مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ الْفُضَيْلِ عَنْ مَنْصُورٍ.
-
قَالَ وَكِيعٌ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ غَسْلُ اللِّحْيَةِ وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ.
-
الْقَيْءِ وَالْحِجَامَةِ وَالْقَلْسِ وَالْوُضُوءِ مِنْهَا
-
مَا جَاءَ فِي الْقَيْءِ وَالْحِجَامَةِ وَالْقَلْسِ وَالْوُضُوءِ مِنْهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْقَيْءُ قَيْآنِ أَمَّا مَا يَخْرُجُ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ فَكَانَ لَا يُرَى مَا أَصَابَ الْجَسَدَ مِنْ ذَلِكَ بِنَجَسٍ، وَمَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ فَأَصَابَ جَسَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ غَسَلَهُ قَالَ:
-
وَقَالَ مَالِكٌ: فِي مَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ قَالَ: يَغْسِلُهُ وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَهُ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ مَسَحَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الْقَيْءِ وَلَا يَرَى مِنْهُ الْوُضُوءَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الزِّنَادِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْقَلْسِ مِثْلُهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَقْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ مِرَارًا فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُصَلِّيَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَمْرٍو الْحَسَنُ فِي الْحِجَامَةِ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ فَقَطْ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي الْعِرْقِ يُقْطَعُ وَالْمَحَاجِمِ مِثْلَهُ.
-
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْحِجَامَةِ مِثْلَهُ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ.
-
فِي الْقُرْحَةِ تَسِيلُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ قُرْحَةٍ إذَا تَرَكَهَا صَاحِبُهَا لَمْ يَسِلْ مِنْهَا شَيْءٌ وَإِذَا نَكَأَهَا بِشَيْءٍ سَالَ مِنْهَا،
-
فَإِنَّ تِلْكَ مَا سَالَ مِنْهَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَإِنْ سَالَ عَلَى جَسَدِهِ غَسَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِثْلَ الدَّمِ الَّذِي يَفْتِلُهُ وَلَا يَنْصَرِفُ، وَمَا كَانَ مِنْ قُرْحَةٍ يَسِيلُ لَا يَجِفُّ وَهِيَ تَمْصُلُ فَإِنَّ تِلْكَ يُجْعَلُ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ وَيُدَارِيهَا مَا اسْتَطَاعَ،
-
وَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ ذَلِكَ وَإِنْ تَفَاحَشَ ذَلِكَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَغْسِلَهُ وَلَا يُصَلِّيَ بِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ فَنَكَأَهَا فَسَالَ الدَّمُ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ هُوَ نَفْسُهُ سَالَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْكَأَهَا، قَالَ: هَذَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إنْ كَانَ الدَّمُ قَدْ سَالَ وَالْقَيْحُ فَيَغْسِلُ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا يَبْنِي وَيَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ وَحْدَهُ، قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْقُرْحَةِ دَمًا يَسِيرًا فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيَفْتِلْهُ وَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا، قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا الشَّيْءُ اللَّازِمُ مِنْ جُرْحٍ يَمْصُلُ أَوْ أَثَرِ بَرَاغِيثَ فَصَلِّ بِثَوْبِكَ،
-
وَإِذَا تَفَاحَشَ مَنْظَرُهُ ذَلِكَ أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ فَاغْسِلْهُ وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ مَنْظَرُهُ وَيَظْهَرُ رِيحُهُ مَا دُمْتَ تُدَارِي ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْجِرَاحِ يَمْصُلُ قَالَ: تُدَارِي مَا عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ تُصَلِّي. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: أَمَّا الَّذِي لَا يَبْرَحُ فَلَا غَسْلَ فِيهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ فِي الدُّمَّلِ وَالْقُرْحَةِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
-
وَابْنَ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانُوا يُخْرِجُونَ أَصَابِعَهُمْ مِنْ أُنُوفِهِمْ مُخْتَضِبَةً دَمًا فَيَفْتِلُونَهُ وَيَمْسَحُونَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَرَبِيعَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ مِنْ الدَّمِ لَا يَرَوْنَ فِيهِ وُضُوءًا.
-
وَقَالَ سَالِمٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.
-
الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ وَالْوَطْءِ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ
-
مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ وَالْوَطْءِ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فِي الدِّرْعِ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» وَهَذَا فِي الْقِشْبِ الْيَابِسِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: دَهْرَهُ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ بِخُفِّهِ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ أَنَّهُ يَغْسِلُهُ وَلَا يُصَلِّي فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ،
-
ثُمَّ كَانَ آخِرَ مَا فَارَقْنَاهُ عَلَيْهِ أَنْ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا، قَالَ: وَمَا كَانَ النَّاسُ يَتَحَفَّظُونَ هَذَا التَّحَفُّظَ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وَطِئَ بِخُفَّيْهِ أَوْ بِنَعْلَيْهِ عَلَى دَمٍ أَوْ عَلَى عَذِرَةٍ قَالَ: لَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ، قَالَ:
-
وَإِذَا وَطِئَ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا؟
-
قَالَ: فَهَذَا يَدْلُكُهُ وَيُصَلِّي بِهِ وَهَذَا خَفِيفٌ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ لَيْلًا فَلْيَدْلُكْ نَعْلَيْهِ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا فَلْيَنْظُرْ إلَى أَسْفَلِهِمَا» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: نَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِبَوْلِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَالْخَيْلِ وَأَرْوَاثِهَا وَلَا نَكْرَهُ ذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَنَافِعٌ وَأَبُو الزِّنَادِ وَسَالِمٌ وَمُجَاهِدٌ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ أَبْوَالِ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ فَلَا يَغْسِلُهُ، وَيَرَوْنَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ أَبْوَالِ الدَّوَابِّ: الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَنْ يَغْسِلَهُ وَاَلَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ تُشْرَبُ أَلْبَانُهَا وَتُؤْكَلُ لُحُومُهَا،
-
وَأَنَّ هَذِهِ لَا تُشْرَبُ أَلْبَانُهَا وَلَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا وَقَدْ سَأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ هَذَا فَقَالُوا لِي هَذَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشُونَ حُفَاةً فَمَا وَطَئُوا عَلَيْهِ مِنْ قَشَبٍ رَطْبٍ غَسَلُوهُ وَمَا وَطَئُوا عَلَيْهِ مِنْ قَشَبٍ يَابِسٍ لَمْ يَغْسِلُوهُ.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ» قَالَ وَكِيعٌ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُجَاشِعٍ التَّغْلِبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كُهَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَخُوضُ طِينَ الْمَطَرِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِطِينِ الْمَطَرِ وَمَاءِ الْمَطَرِ الْمُسْتَنْقَعِ فِي السِّكَكِ وَالطُّرُقِ
-
وَمَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ أَوْ جَسَدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: إنَّهُ يَكُونُ فِيهِ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا وَالْعَذِرَةُ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا زَالَتْ الطُّرُقُ هَذَا فِيهَا وَكَانُوا يَخُوضُونَ الْمَطَرَ وَطِينَهُ وَيُصَلُّونَ وَلَا يَغْسِلُونَهُ.
-
الدَّمِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ يُصَلِّي بِهِ الرَّجُلُ
-
فِي الدَّمِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ يُصَلِّي بِهِ الرَّجُلُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ يَسِيرٌ مَنْ دَمِ حَيْضَةِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَرَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يُبَالِي أَلَّا يَنْزِعَهُ وَلَوْ نَزَعَهُ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا،
-
وَإِنْ كَانَ دَمًا كَثِيرًا كَانَ دَمَ حَيْضَةٍ أَوْ غَيْرِهِ نَزَعَهُ وَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا بِإِقَامَةٍ،
-
وَلَا يَبْنِي عَلَى شَيْءٍ مِمَّا صَلَّى وَإِنْ رَأَى بَعْدَمَا فَرَغَ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَالدَّمُ كُلُّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ دَمُ الْحَيْضَةِ وَغَيْرُهُ، وَدَمُ الْحُوتِ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ جَمِيعِ الدَّمِ، قَالَ: وَيُغْسَلُ قَلِيلُ الدَّمِ وَكَثِيرُهُ مِنْ الدَّمِ كُلِّهِ وَإِنْ كَانَ دَمَ ذُبَابٍ رَأَيْتُ أَنْ يُغْسَلَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي نَافِلَةٍ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا كَثِيرًا أَيَقْطَعُ أَمْ يَمْضِي؟
-
فَإِنْ قَطَعَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: يَقْطَعُ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءً إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يُصَلِّيَ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَدَمُ الْبَرَاغِيثِ؟
-
قَالَ: إنْ كَثُرَ ذَلِكَ وَانْتَشَرَ فَأَرَى أَنْ يَغْسِلَ، قَالَ: وَالْبَوْلُ وَالرَّجِيعُ وَالِاحْتِلَامُ وَالْمَذْيُ وَخَرْءُ الطَّيْرِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالدَّجَاجُ الَّتِي تَأْكُلُ النَّتِنَ فَإِنَّ قَلِيلَ خُرْئِهَا وَكَثِيرَهُ سَوَاءٌ، إنْ ذَكَرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ إزَارِهِ نَزَعَ وَقَطَعَ الصَّلَاةَ وَاسْتَأْنَفَهَا مِنْ أَوَّلِهَا بِإِقَامَةٍ جَدِيدَةٍ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ وَحْدَهُ فَإِنْ صَلَّاهَا أَعَادَهَا مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ:
-
فَإِنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا مَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ فَنَسِيَ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ؟
-
قَالَ: هُوَ مِثْلُ هَذَا كُلِّهِ يَفْعَلُ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي هَذَا، قَالَ: وَأَرْوَاثُ الدَّوَابِّ: الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَرَى أَنْ يُفْعَلَ فِيهَا كَمَا يُفْعَلُ فِي الْبَوْلِ وَالرَّجِيعِ وَالْمَذْيِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ؟
-
قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِثْلِ الْبَعِيرِ وَالشَّاةِ وَالْبَقَرِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَيَجِفُّ فَيَحُتُّهُ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَلَّى وَفِي جَسَدِهِ دَنَسٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ هُوَ فِي ثَوْبِهِ يَصْنَعُ بِهِ كَمَا يَصْنَعُ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ مُتَفَرِّقًا قَالَ: إذَا تَفَاحَشَ ذَلِكَ غَسَلَهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ،
-
فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ مَالِكٌ: وَدَمُ الذُّبَابِ يُغْسَلُ، قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ مَالِكًا يُفَرِّقُ بَيْنَ الدِّمَاءِ وَلَكِنَّهُ يَجْعَلُ دَمَ كُلِّ شَيْءٍ سَوَاءً، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ دَمِ الْقُرَادِ وَالسَّمَكِ وَالذُّبَابِ فَقَالَ: وَدَمُ السَّمَكِ أَيْضًا يُغْسَلُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ قَالَ: لَا يُطَهِّرُهُ شَيْءٌ إلَّا الْمَاءُ
-
وَكَذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْقَطْرَةُ مِنْ الدَّمِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ أَيَمُجُّهُ بِفِيهِ أَيْ يَقْلَعُهُ مِنْ ثَوْبِهِ وَيَنْزِعُهُ؟
-
قَالَ: يَكْرَهُهُ لِثَوْبِهِ وَيُدْخِلُهُ فِي فِيهِ فَكَرِهَ ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ أَوْ الِاحْتِلَامُ فَيُخْطِئُ مَوْضِعَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ قَالَ: يَغْسِلُهُ كُلَّهُ.
-
قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ عَرَفَ تِلْكَ النَّاحِيَةَ؟
-
قَالَ: يَغْسِلُ تِلْكَ النَّاحِيَةَ مِنْهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ شَكَّ فَلَمْ يَسْتَيْقِنْ أَصَابَهُ أَوْ لَمْ يُصِبْهُ؟
-
قَالَ: يَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ وَلَا يَغْسِلُهُ وَذَكَرَ النَّضْحَ، فَقَالَ: هُوَ الشَّأْنُ وَهُوَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، قَالَ: وَهُوَ طَهُورٌ وَلِكُلِّ مَا شَكَّ فِيهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا تَطَايَرَ عَلِيِّ مِنْ الْبَوْلِ قَدْرَ رُءُوسِ الْإِبَرِ هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟
-
قَالَ: أَمَّا هَذَا بِعَيْنِهِ مِثْلُ رُءُوسِ الْإِبَرِ فَلَا وَلَكِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ: يُغْسَلُ قَلِيلُ الْبَوْلِ وَكَثِيرُهُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ دَمًا فِي الصَّلَاةِ فَانْصَرَفَ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: الْقَيْحُ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ نَجِسٌ.
-
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ: يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ مِنْ الثَّوْبِ؟ قَالَ: يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» .
-
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَسَلَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ بَوْلٌ أَوْ رَجِيعٌ أَوْ سَاقَهُ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ حَتَّى صَلَّى وَفَرَغَ قَالَ: إنْ كَانَ مِمَّا يَكُونُ مِنْ النَّاسِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ الْوَقْتُ فَلَا يُعِيدُ.
-
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ فِيهِ احْتِلَامٌ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيُونُسَ، وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ: إذَا تَفَاحَشَتْ مَنْظَرَتُهُ أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ فَاغْسِلْهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ مَنْظَرُهُ وَيُظْهِرُهُ رِيحُهُ فَلَا بَأْسَ مَا دُمْتَ تُدَارِي ذَلِكَ.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِالْأَبْوَاءِ ثُمَّ سِرْنَا حِينَ صَلَّيْنَا الْفَجْرَ حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إنِّي صَلَّيْتُ فِي إزَارِي وَفِيهِ احْتِلَامٌ وَلَمْ أَغْسِلْهُ، فَوَقَفَ عَلِيَّ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: انْزِلْ فَاطْرَحْ إزَارَكَ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَقِمْ الصَّلَاةَ ثُمَّ صَلِّ الْفَجْرَ فَفَعَلْتُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا حُجَّةً عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَلَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ كُلُّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.
-
الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَالظُّفُرِ الْمَكْسِيِّ
-
فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَالظُّفُرِ الْمَكْسِيِّ قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْسَحُ عَلَيْهَا،
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى إنْ هُوَ تَرَكَ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبَائِرِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ أَبَدًا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جُنُبًا أَصَابَهُ كَسْرٌ أَوْ شَجَّةٌ وَكَانَ يَنْكُبُ عَنْهَا الْمَاءَ لِمَوْضِعِ الْجَبَائِرِ فَإِنَّهُ إذَا صَحَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَبَائِرُ أَوْ الشَّجَّةُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صَحَّ وَلَمْ يَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ حَتَّى صَلَّى صَلَاةً أَوْ صَلَوَاتٍ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُصِيبُهُ الْوُضُوءُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْكِبِ أَوْ الظَّهْرِ، فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ كُلَّ مَا صَلَّى مِنْ حِينِ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمَسَّهُ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَقِيَ فِي جَسَدِهِ مَوْضِعٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فِي جَنَابَةٍ اغْتَسَلَ مِنْهَا حَتَّى صَلَّى صَلَوَاتٍ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَمَسَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالْمَاءِ فَقَطْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الظُّفُرِ يَسْقُطُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْسِيَ الدَّوَاءَ ثُمَّ يُمْسَحَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَالْمَرْأَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هِيَ مِثْلُهُ. قَالَ: ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ: يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ رَبِيعَةُ: وَالشَّجَّةُ فِي الْوَجْهِ يُجْعَلُ عَلَيْهَا الدَّوَاءُ وَيُمْسَحُ عَلَيْهَا، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقِرْطَاسِ أَوْ لِشَيْءٍ يُجْعَلُ عَلَى الصُّدْغِ مِنْ صُدَاعٍ أَوْ مِنْ وَجَعٍ بِهِ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ.
-
وُضُوءِ الْأَقْطَعِ
-
مَا جَاءَ فِي وُضُوءِ الْأَقْطَعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قُطِعَتْ رِجْلَاهُ إلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ: إذَا تَوَضَّأَ غَسَلَ بِالْمَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَغَسَلَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ أَيْضًا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيَبْقَى مِنْ الْكَعْبَيْنِ شَيْءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا يُقْطَعُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَيْنِ وَيَبْقَى الْكَعْبَانِ فِي السَّاقَيْنِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ} . وَلَقَدْ وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَى الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ إلَيْهِمَا حَدُّ الْوُضُوءِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَوَضَعَ لِي يَدَهُ عَلَى الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي أَسْفَلِ السَّاقَيْنِ فَقَالَ لِي: هَذَانِ هُمَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ أَيَغْسِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ وَيَغْسِلُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ؟
-
قَالَ: لَا يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ شَيْءٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ شَيْئًا مِنْ يَدَيْهِ إذَا قُطِعَتَا مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ.
-
قُلْتُ: وَكَيْفَ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ شَيْءٌ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْقَطْعَ قَدْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَرْفِقَانِ فِي الذِّرَاعَيْنِ فَلَمَّا ذَهَبَ الْمَرْفِقَانِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ، قَالَ:
-
وَأَمَّا الْكَعْبَانِ فَهُمَا بَاقِيَانِ فِي السَّاقَيْنِ فَلِذَلِكَ غُسِلَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا، قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الذِّرَاعَيْنِ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالتَّيَمُّمُ هُوَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْوُضُوءِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْعَضُدَيْنِ يَعْرِفُ ذَلِكَ النَّاسُ وَيَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ.
-
غَسْلِ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ
-
فِي غَسْلِ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ بَوْلُهُمَا سَوَاءٌ إذَا أَصَابَ بَوْلُهُمَا ثَوْبَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ غَسَلَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلَا الطَّعَامَ، قَالَ:
-
وَأَمَّا الْأُمُّ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَوْبٌ سِوَى ثَوْبِهَا الَّذِي تُرْضِعُ فِيهِ إذْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلْتُصَلِّ فِي ثَوْبِهَا وَلْتُدَارِ الْبَوْلَ عَنْهَا جَهْدَهَا وَلْتَغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْ الْبَوْلِ ثَوْبَهَا جَهْدَهَا.
-
الَّذِي يَبُولُ قَائِمًا
-
مَا جَاءَ فِي الَّذِي يَبُولُ قَائِمًا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبُولُ قَائِمًا قَالَ: إنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ رَمْلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ صَفًا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ فَأَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلْيَبُلْ جَالِسًا.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَنَّهُ «بَالَ قَائِمًا وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» .
-
الْوُضُوءُ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ وَالْبَرْكُ
-
ُ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ جِبَابِ إنْطَابُلْسَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ تَقَعُ فِيهِ الشَّاةُ أَوْ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ؟
-
قَالَ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ وَلَا يَغْتَسِلَ بِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتُسْقَى مِنْهُ الْبَهَائِمُ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبِئْرِ مِنْ آبَارِ الْمَدِينَةِ تَقَعُ فِيهِ الْوَزَغَةُ أَوْ الْفَأْرَةُ وَقَالَ: يَسْتَقِي مِنْهَا حَتَّى تَطِيبَ وَيَنْزِفُونَ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَظُنُّونِ أَنَّهَا قَدْ طَابَتْ يَنْزِفُونَ مِنْهَا مَا اسْتَطَاعُوا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكُرِهَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ إذَا كَانَ غَدِيرًا يُشْبِهُ الْبِرَكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الْغُدُرِ وَالْآبَارِ وَالْحِيَاضِ أَوْ فِي الْفَلَوَاتِ يُصِيبُهَا الرَّجُلُ قَدْ انْثَنَتْ وَهُوَ لَا يَدْرِي مِنْ أَيْ شَيْءٍ انْثَنَتْ أَيَتَوَضَّأُ مِنْهَا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْبِئْرُ قَدْ انْثَنَتْ مِنْ الْحَمْأَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهَا.
-
قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ حَتَّى اسْتَنْقَعَ ذَلِكَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ أَيَتَوَضَّأُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، قِيلَ لَهُ:
-
فَإِنْ جَفَّ ذَلِكَ الْمَاءُ؟
-
قَالَ: يَتَيَمَّمُ بِذَلِكَ الطِّينِ، قِيلَ لَهُ: يَخَافُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ زَبْلٌ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَوَاجِلِ أَرْضِ بَرْقَةَ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ؟
-
قَالَ: لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يُشْرَبُ مِنْهُ، قَالَ:
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْقَى مِنْهُ الْمَاشِيَةُ، قَالَ: وَالْعَسَلُ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ ذَائِبًا فَلَا يُؤْكَلُ وَلَا يُبَاعُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْلَفَ النَّحْلُ ذَلِكَ الْعَسَلَ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ الدَّابَّةُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ
-
عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَجْرِي تَمُوتُ فِيهِ الدَّابَّةُ أَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَغْسِلُ مِنْهُ الثِّيَابَ، فَقَالَا أَنْزِلْهُ إلَى نَظَرِكَ بِعَيْنِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ مَاءً لَا يُدَنِّسُهُ مَا وَقَعَ فَتَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ عَلِيٌّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ وَصَلَّى أَعَادَ،
-
وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُ الْمَاءِ وَلَا طَعْمُهُ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كُلُّ مَاءٍ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ الْأَذَى حَتَّى لَا يُغَيِّرَ ذَلِكَ طَعْمَهُ وَلَا لَوْنَهُ وَلَا رَائِحَتَهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ.
-
قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُ الْمَاءِ أَوْ طَعْمُهُ نَزَعَ مِنْهُ قَدْرَ مَا يُذْهِبُ الرَّائِحَةَ عَنْهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: إنَّمَا هَذَا فِي الْبِئْرِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ " .
-
عَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالدَّوَابِّ
-
فِي عَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالدَّوَابِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ يَعْرَقُ فِيهِ الْجُنُبُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهِ نَجَسٌ فَإِنْ كَانَ فِي جَسَدِهِ نَجَسٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا عَرَقَ فِيهِ ابْتَلَّ مَوْضِعُ النَّجَسِ الَّذِي فِي جَسَدِهِ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ ثُمَّ يَلْبَسُهُ أَوْ يَنَامُ فِيهِ فَيَعْرَقُ فَهُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَيَالٍ لَا يَعْرَقُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنَامَ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ النَّجَاسَةُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: «إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سُئِلَتْ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ إذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى» .
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي الثَّوْبِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ: إنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِتَنَخُّعِ الدَّابَّةِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا بَأْسًا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَرْكَبُ فَرَسًا عُرْيًا، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا.
-
الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي النَّهْرِ انْغِمَاسًا وَلَا يَتَدَلَّكُ
-
فِي الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي النَّهْرِ انْغِمَاسًا وَلَا يَتَدَلَّكُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَأْتِي النَّهْرَ فَيَنْغَمِسُ فِيهِ انْغِمَاسًا وَهُوَ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ
-
الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَتَدَلَّكَ وَإِنْ نَوَى الْغُسْلَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَدَلَّكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ أَيْضًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ وَلَمْ يُمِرَّهُمَا عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمِرَّهُمَا عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَيَتَدَلَّكُ.
-
اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ
-
فِي اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْحِيَاضِ الَّتِي تُسْقَى مِنْهَا الدَّوَابُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَسَلَ فِيهَا وَهُوَ جُنُبٌ أَيُفْسِدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَوْضِعَ الْأَذَى مِنْهُ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ الْحَائِضَ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي الْإِنَاءِ، وَالْجُنُبَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَلَا يَفْسُدُ ذَلِكَ الْمَاءُ، قَالَ: فَجَمِيعُ جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ يَدِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْحَائِضِ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي إنَاءٍ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَدْخُلُ فِي الْقَصْرِيَّةِ يَغْتَسِلُ فِيهَا مِنْ الْجَنَابَةِ، قَالَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْبِئْرِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَأْتِيهَا الْجُنُبُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْرِفُ بِهِ وَفِي يَدَيْهِ قَذَرٌ؟
-
قَالَ: يَحْتَالُ لِذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَ يَدَهُ ثُمَّ يَغْرِفَ مِنْهَا فَيَغْتَسِلَ، قَالَ: فَأَدَرْتُهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ لِي: يَحْتَالُ لِذَلِكَ وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ لِي يَغْتَسِلُ فِيهَا وَجَعَلَ لَا يَزِيدُنِي عَلَى ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ: «أَنَّهُ نَهَى الْجُنُبَ عَنْ الْغُسْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلَوْ اغْتَسَلَ فِيهِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُنَجِّسُهُ إذَا كَانَ مَاءً مُعَيَّنًا وَرَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ» .
-
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» .
-
فَقَالُوا: كَيْفَ يَفْعَلُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟
-
قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا.
-
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِذَا اُضْطُرَّ الْجُنُبُ؟
-
قَالَ: يَغْتَسِلُ فِيهِ إنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لَهُ إذَا وَجَدَ مِنْهُ بُدًّا فَأَمَّا إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَحْمِلُ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ الْبِئْرِ وَالْفَسْقِيَّةِ أَوْ الْحَوْضِ يَكُونُ مَاءُ ذَلِكَ كُلُّهُ كَثِيرًا رَاكِدًا غَيْرَ جَارٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ
-
فِيهِ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ هَلْ يُكْرَهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَائِهَا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَاهِلٌ مِنْ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ؟ قَالَ يَحْيَى: أَمَّا الْبِئْرُ الْمُعَيَّنُ فَإِنِّي لَا أَرَى اغْتِسَالَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِيهَا بِمَانِعِ مَرَافِقِهَا مِنْ النَّاسِ وَأَمَّا الْفَسْقِيَّةُ أَوْ الْحَوْضُ فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يَنْتَفِعَ أَحَدٌ بِمَائِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَاؤُهَا كَثِيرًا.
-
الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْمَرْأَةُ تُوطَأُ ثُمَّ تَحِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْمَاءُ يَنْتَضِحُ فِي الْإِنَاءِ
-
فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَالْمَرْأَةُ تُوطَأُ ثُمَّ تَحِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْمَاءُ يَنْتَضِحُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْجُنُبَ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، قَالَ مَالِكٌ:
-
فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَوَضِّئِ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ ثُمَّ يَتَنَحَّى وَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ فِي مَكَانً طَاهِرٍ، قَالَ: يُجْزِئُهُ ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَكْفِي الْجُنُبَ، قَالَ: لَيْسَ النَّاسُ فِي هَذَا سَوَاءً.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ لَا تَنْتَقِضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ وَلَكِنْ تَضْغَثُهُ بِيَدَيْهَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فَيَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِهِ فِي إنَائِهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تَسْتَطِيعُ النَّاسُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذَا.
-
وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ، إلَّا ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: إنَّا لَنَرْجُو مِنْ سَعَةِ رَحْمَةِ رَبِّنَا مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَغْسِلُ جَسَدَهُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَذَلِكَ لِخَوْفٍ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يَدَعُ غَسْلَ رَأْسِهِ حَتَّى يَجِفَّ جَسَدُهُ ثُمَّ تَأْتِي امْرَأَتُهُ لِتَغْسِلَ رَأْسَهُ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟
-
قَالَ: وَلْيَسْتَأْنِفْ الْغُسْلَ، قَالَ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ ثُمَّ تَحِيضُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا: إنْ مَسَّهَا ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تَطْهُرَ إنْ أَحَبَّتْ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَقَالَهُ بُكَيْر وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي تَبْعِيضِ الْغُسْلِ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَغْمِسُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْبَشَرَةَ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ ثُمَّ يَفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ مِنْ الْمَاءِ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يَفِيضُ الْمَاءَ بَعْدُ بِيَدَيْهِ عَلَى جِلْدِهِ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَكَيْفَ أَصْنَعُ إذَا اغْتَسَلْتُ؟ قَالَ: حَفِّنِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ثُمَّ اغْمِزِيهِ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَفْنَةٍ يَكْفِيكِ» .
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ الرَّجُلِ يَجْنُبُ فَيَغْتَسِلُ وَلَا يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: وَأَيُّ وُضُوءٍ أَطْهَرُ مِنْ الْغُسْلِ مَا لَمْ يَمَسَّ فَرْجَهُ.
-
مُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ
-
فِي مُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا غَابَتْ الْحَشَفَةُ فَأَمَّا أَنْ يَمَسَّهُ وَهُوَ زَاهِقٌ إلَى أَسْفَلَ وَلَمْ تَغِبِ الْحَشَفَةُ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ لِذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَيَقْضِي خَارِجًا مِنْ فَرْجِهَا فَيَصِلُ الْمَاءُ إلَى دَاخِلِ فَرْجِهَا أَتَرَى عَلَيْهَا الْغُسْلَ؟
-
فَقَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْتَذَّتْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْزَلَتْ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَأَخْبَرَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ هَلْ تَرَى عَلَيْهِ مِنْ غُسْلٍ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ» .
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ سُئِلَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَ: إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَعَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ وَمَشَايِخُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إذَا دَخَلَ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ شَيْءٌ فِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَقِ الْخِتَانَانِ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا الْتَذَّتْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْزَلَتْ.
-
وُضُوءُ الْجُنُبِ
-
ِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمَ إذَا كَانَ جُنُبًا بِالْوُضُوءِ؟
-
قَالَ: أَمَّا النَّوْمُ فَكَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَنَامَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ جَمِيعَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ: غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَيْرِهِ مِنْ لَيْلٍ كَانَ أَوْ نَهَارٍ. قَالَ:
-
وَأَمَّا الطَّعَامُ فَكَانَ يَأْمُرُهُ بِغَسْلِ يَدِهِ إذَا كَانَ الْأَذَى قَدْ أَصَابَهُمَا وَيَأْكُلُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ؟
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، قَالَ:
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. قَالَ:
-
وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَنَامَ قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَلَيْسَ الْحَائِضُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ
-
رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ لِلنَّوْمِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُمَا بِالْوُضُوءِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَائِشَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ يَقُو لُوِّنَ: إذَا أَرَادَ الْجُنُبُ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ كَفَّيْهِ فَقَطْ.
-
الَّذِي يَجُدُّ الْجَنَابَةَ فِي لِحَافِهِ
-
فِي الَّذِي يَجُدُّ الْجَنَابَةَ فِي لِحَافِهِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فَرَأَى بَلَلًا عَلَى فَخِذَيْهِ، وَفِي فِرَاشِهِ، قَالَ: يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مَذْيًا تَوَضَّأَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ مَنِيًّا اغْتَسَلَ، قَالَ: وَالْمَذْيُ فِي هَذَا يُعْرَفُ مِنْ الْمَنِيِّ، قَالَ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي الْيَقِظَةِ إذَا لَاعَبَ امْرَأَتَهُ إنْ أَمَذَى تَوَضَّأَ وَإِنْ أَمْنَى اغْتَسَلَ.
-
قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فَلَا يُمْنِي وَلَكِنَّهُ يُمْذِي وَهُوَ فِي النَّوْمِ مِثْلُ مَنْ لَاعَبَ امْرَأَتَهُ فِي الْيَقِظَةِ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُنْزِلُ وَلَيْسَ الْغُسْلُ إلَّا مِنْ الْمَنِيِّ.
-
قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق
-
وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد
-
فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور
-
ولا يضر تغير لا يمنع الاسم
-
ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره
-
وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر
-
ويكره المشمس
-
والمستعمل في فرض الطهارة قيل: ونفلها غير طهور في الجديد
-
فإن جمع قلتين فطهور في الأصح
-
ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس
-
فإن غيره فنجس
-
فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر
-
أو بمسك وزعفران فلا
-
وكذا تراب وخف في الأظهر
-
ودونهما ينجس بالملاقاة
-
فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور
-
فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما لم يطهر
-
وقيل: طاهر لا طهور
-
ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور
-
وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.
-
قلت: ذا القول أظهر والله أعلم
-
والجاري كراكد
-
وفي القديم لا ينجس بلا تغير
-
والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح
-
والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح
-
ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته
-
وقيل: إن قدر على طاهر بيقين فلا
-
والأعمى كبصير في الأظهر
-
أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح بل يخلطان ثم يتيمم
-
أو ماء ورد توضأ بكل مرة
-
وقيل: له الاجتهاد
-
وإذا استعمل ما ظنه أراق الآخر
-
فإن تركه وتغير ظنه لم يعمل بالثاني على النص بل يتيمم بلا إعادة في الأصح
-
ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده
-
ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم
-
وكذا اتخاذه في الأصح
-
ويحل المموه في الأصح
-
والنفيس كياقوت في الأظهر
-
وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم
-
أو صغيرة بقدر الحاجة فلا
-
أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح
-
وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح.
-
قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.
-
هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى
-
ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد نقض
-
وكذا نادر كدود في الأظهر
-
أو فوقها وهو منسد أو تحتها وهو منفتح فلا في الأظهر
-
الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده
-
الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر
-
والملموس كلامس في الأظهر
-
ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح
-
الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف
-
وكذا في الجديد حلقة دبره
-
إلا فرج بهيمة
-
وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح
-
ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها
-
ويحرم بالحدث الصلاة
-
والطواف
-
وحمل المصحف
-
ومس ورقه
-
وكذا جلده على الصحيح
-
وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح
-
والأصح حل حمله في أمتعة وتفسير ودنانير
-
لا قلب ورقه بعود
-
وأن الصبي المحدث لا يمنع.
-
قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم
-
ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه
-
فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.
فصل
-
يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه
-
ولا يحمل ذكر الله تعالى
-
ويعتمد جالسا يساره
-
ولا يستقبل القبلة
-
ولا يستدبرها
-
ويحرمان بالصحراء
-
ويبعد
-
ويستتر
-
ولا يبول في ماء راكد
-
وجحر
-
ومهب ريح
-
ومتحدث
-
وطريق
-
وتحت مثمرة
-
ولا يتكلم
-
ولا يستنجي بماء في مجلسه
-
ويستبرىء من البول
-
ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
-
وعند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني
-
ويجب الاستنجاء بماء أو حجر
-
وجمعهما أفضل
-
وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم
-
وجلد دبغ دون غيره في الأظهر
-
وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل ولا يطرأ أجنبي
-
ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته جاز الحجر في الأظهر
-
ويجب ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر
-
فإن لم ينق وجب الإنقاء
-
وسن الإيثار
-
وكل حجر لكل محله
-
وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط
-
ويسن الاستنجاء بيساره
-
ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر.
-
فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء
-
ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما
-
ومن نوى تبردا مع نية معتبرة جاز على الصحيح
-
أو ما يندب له وضوء كقراءة فلا في الأصح
-
ويجب قرنها بأول الوجه
-
وقيل: يكفي بسنة قبله
-
وله تفريقها على أعضائه في الأصح.
-
الثاني: غسل وجهه
-
وهو ما بين منابت رأسه غالبا ومنتهى لحييه وما بين أذنيه
-
فمنه موضع الغمم
-
وكذا التحذيف في الأصح
-
لا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية.
-
قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم
-
ويجب غسل كل هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا
-
وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة
-
واللحية إن خفت كهدب
-
وإلا فليغسل ظاهرها
-
وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.
-
الثالث: غسل يديه مع مرفقيه
-
فإن قطع بعضه وجب غسل ما بقي
-
أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور
-
أو فوقه ندب باقي عضد.
-
الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده
-
والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد.
-
الخامس: غسل رجليه مع كعبيه.
-
السادس: ترتيبه هكذا
-
فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا.
-
قلت: الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم
-
وسننه السواك عرضا بكل خشن
-
لا أصبعه في الأصح
-
ويسن للصلاة وتغير الفم
-
ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال
-
والتسمية أوله
-
فإن ترك ففي أثنائه
-
وغسل كفيه
-
فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما
-
والمضمضة
-
والاستنشاق
-
والأظهر أن فصلهما أفضل
-
ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا
-
ويبالغ فيهما غير الصائم.
-
قلت: الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم
-
وتثليث الغسل والمسح
-
ويأخذ الشاك باليقين
-
ومسح كل رأسه
-
ثم أذنيه
-
فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها
-
وتخليل اللحية الكثة وأصابعه
-
وتقديم اليمنى
-
وإطالة غرته وتحجيله
-
والموالاة
-
وأوجبها القديم
-
وترك الاستعانة
-
والنفض
-
وكذا التنشيف في الأصح
-
ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
-
وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.
-
يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس
-
فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر
-
وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته
-
قيل: وحلالا
-
ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح
-
ولا جرموقان في الأظهر
-
ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح
-
ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا
-
ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض
-
إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب.
-
قلت: حرفه كأسفله والله أعلم
-
ولا مسح لشاك في بقاء المدة
-
فإن أجنب وجب تجديد لبس
-
ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه
-
وفي قول يتوضأ.
-
موجبه موت
-
وحيض
-
ونفاس
-
وكذا ولادة بلا بلل في الأصح
-
وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا
-
وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره
-
ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا
-
فإن فقدت الصفات فلا غسل
-
والمرأة كرجل
-
ويحرم بها ما حرم بالحدث
-
والمكث بالمسجد
-
لا عبوره
-
والقرآن
-
وتحل أذكاره لا بقصد قرآن
-
وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض
-
وتعميم شعره وبشره
-
ولا تجب مضمضة واستنشاق
-
وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء
-
وفي قول يؤخر غسل قدميه،
-
ثم تعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ثم شقه الأيمن ثم الأيسر
-
ويدلك
-
ويثلث
-
وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه
-
ولا يسن تجديده بخلاف الوضوء
-
ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع
-
ولا حد له
-
ومن به نجس يغسله ثم يغتسل
-
ولا تكفي لهما غسلة وكذا في الوضوء.
-
قلت: الأصح تكفيه والله أعلم
-
ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا
-
أو لأحدهما حصل فقط
-
قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.
-
هي كل مسكر مائع
-
وكلب
-
وخنزير
-
وفرعهما
-
وميتة غير الآدمي والسمك والجراد
-
ودم
-
وقيح
-
قيء
-
وروث
-
وبول
-
ومذي
-
وودي
-
وكذا منى غير الآدمي في الأصح.
-
قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم
-
ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي
-
والجزء المنفصل من الحي كميتته إلا شعر المأكول فطاهر
-
وليست العقلة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح
-
ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت
-
وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح
-
فإن خللت بطرح شيء فلا
-
وجلد نجس بالموت فيطهر بدبغه ظاهره
-
وكذا باطنه على المشهور
-
والدبغ نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب
-
ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح
-
والمدبوغ كثوب نجس
-
وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب
-
والأظهر تعين التراب
-
وأن الخنزير ككلب
-
ولا يكفي تراب نجس ولا ممزوج بمائع في الأصح
-
وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح
-
وما نجس بغيرهما إن لم تكن عين كفى جرى الماء
-
وإن كانت وجب إزالة الطعم
-
ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله
-
وفي الريح قول.
-
قلت: فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم
-
ويشترط ورود الماء
-
لا العصر في الأصح
-
والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل
-
ولو نجس مائع تعذر تطهيره
-
وقيل: يطهر الدهن بغسله.
-
يتيمم المحدث والجنب لأسباب
-
أحدها: فقد الماء
-
فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب
-
وإن توهمه طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه إن كان بمستو
-
فإن احتاج إلى تردد تردد قدر نظره
-
فإن لم يجد تيمم
-
فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ
-
فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال
-
فإن كان فوق ذلك تيمم
-
ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل
-
أو ظنه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر
-
ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله
-
ويكون قبل التيمم
-
ويجب شراؤه بثمن مثله إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق أو مؤنة سفره أو نفقة حيوان محترم
-
ولو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب القبول في الأصح
-
ولو وهب ثمنه فلا
-
ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم قضى في الأظهر
-
ولو أضل رحله في رحال فلا يقضي.
-
الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.
-
الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو
-
وكذا بطء البرء أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر
-
وشدة البرد كمرض
-
وإذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم
-
وكذا غسل الصحيح على المذهب
-
ولا ترتيب بينهما للجنب
-
فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل
-
فإن جرح عضواه فتيممان
-
وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها غسل الصحيح وتيمم كما سبق
-
ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء
-
وقيل: بعضها
-
فإذا تيمم لفرض ثان ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا
-
ويعيد المحدث ما بعد عليله
-
وقيل: يستأنفان
-
وقيل: المحدث كجنب
-
قلت: هذا الثالث: أصح والله أعلم.
فصل
-
يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به
-
وبرمل فيه غبار
-
لاما بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه
-
وقيل: إن قل الخليط جاز
-
ولا بمستعمل على الصحيح
-
وهو ما بقي بعضوه
-
وكذا ما تناثر في الأصح
-
ويشترط فصده
-
فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء
-
ولو يمم بإذنه جاز
-
وقيل: يشترط عذر.
-
وأركانه: نقل التراب
-
فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى في الأصح
-
ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث
-
ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح
-
ويجب قرنها بالنقل
-
وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح
-
فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا
-
أو فرضا فله النفل على المذهب
-
أو نفلا أو الصلاة تنفل لا الفرض على المذهب
-
ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه
-
ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف
-
ولا ترتيب في نقله في الأصح
-
فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز
-
وتندب التسمية
-
ومسح وجهه ويديه بضربتين
-
قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم
-
ويقدم يمينه وأعلى وجهه
-
ويخفف الغبار
-
وموالاة التيمم كالوضوء.
-
قلت: وكذا الغسل
-
ويندب تفريق أصابعه أولا
-
ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم
-
ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل إن لم يقترن بمانع كعطش
-
أو في صلاة لا تسقط به بطلت على المشهور
-
وإن أسقطها فلا
-
وقيل: يبطل النفل
-
والأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل
-
وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين إلا من نوى عددا فيتمه
-
ولا يصلي بتيمم غير فرض
-
ويتنفل ما شاء
-
والنذر كفرض في الأظهر
-
والأصح صحة جنائز مع فرض
-
وأن من نسي إحدى الخمس كفاه تيمم لهن
-
وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم
-
وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها
-
أو متفقتين صلى الخمس مرتين بتيممين
-
ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله
-
وكذا النفل المؤقت في الأصح
-
ومن لم يجد ماء ولا ترابا لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد
-
ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء
-
لا المسافر
-
إلا العاصي بسفره في الأصح
-
ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر
-
أو لمرض يمنع الماء مطلقا أو في عضو ولا ساتر فلا
-
إلا أن يكون بجرحه دم كثير
-
وإن كان ساتر لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر
-
فإن وضع على حدث وجب نزعه
-
فإن تعذر قضى على المشهور.
-
أقل سنه تسع سنين
-
وأقله يوم وليلة
-
وأكثره خمسة عشر بلياليها
-
وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر
-
ولا حد لأكثره
-
ويحرم به ما حرم بالجنابة
-
وعبور المسجد إن خافت تلويثه
-
والصوم
-
ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة
-
وما بين سرتها وركبتها
-
وقيل: لا يحرم غير الوطء
-
فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق
-
والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة
-
فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها
-
فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر
-
وإلا فيضر على الصحيح
-
ويجب الوضوء لكل فرض
-
وكذا تجديد العصابة في الأصح
-
ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.
فصل
-
رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض
-
والصفرة والكدرة حيض في الأصح
-
فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر
-
أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون
-
أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا
-
وتثبت بمرة في الأصح
-
ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح
-
أو متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ففي قول كمبتدأة
-
والمشهور وجوب الاحتياط
-
فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة
-
وتصلي الفرائض أبدا
-
وكذا النفل في الأصح
-
وتغتسل لكل فرض
-
وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين فيحصل من كل أربعة عشر
-
ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان
-
ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث: والسابع عشر
-
وإن حفظت شيئا فلليقين حكمه وهي في المحتمل كحائض في الوطء وطاهر في العبادة
-
وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض
-
والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض
-
وأقل النفاس لحظة
-
وأكثره ستون
-
وغالبه أربعون
-
ويحرم به ما حرم بالحيض
-
وعبوره ستين كعبوره أكثره.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٢٢١
- الإقناع١٬٧٤٧
- الفروع١٬٥٥٤
- غاية المنتهى١٬٣٣٥
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬١٠١
- الرعاية الصغرى٩٠٥
- منتهى الإرادات٧١٤
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٣٥٧
- المقنع٣٠٠
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله١٩٠
- دليل الطالب لنيل المطالب١٥٥
- كافي المبتدي١٤٩
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٣٣
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٢٨
- منظومة مفردات الإمام أحمد٩٧
- المحرر في الفقه٩٣
- مختصر الخرقي٨٤
- عمدة الفقه٨١
-
وَهِيَ: ارْتِفَاعُ الحَدَثِ. وَزَوَالُ الخَبَثِ.
-
وَالمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ: طَهُورٌ، وَطَاهِرٌ، وَنَجِسٌ.
-
فَالطَّهُورُ: هُوَ البَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ.
-
طَهُورٌ فِي نَفْسِهِ، مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ. يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا. وَالطَّاهِرُ:
-
مَا تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْ لَوْنِهِ، أَوْ طَعْمِهِ، أَوْ رِيحِهِ بِطَاهِرٍ.
-
وَهُوَ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ، غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِغَيْرِهِ.
-
يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ: رَفْعِ حَدَثٍ. وَزَوَالِ خَبَثٍ.
-
وَالنَّجِسُ: مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَطْهِيرٍ.
-
وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا إِلَّا لِضَرُورَةٍ. وَالكَثِيرُ: قُلَّتَانِ فَأَكْثَرُ.
-
وَاليَسِيرُ: مَا دُونَهُمَا، وَهُمَا: مِئَةُ رِطْلٍ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبُعُ رِطْلٍ بِالدِّمَشْقِيِّ ، وَمَا وَافَقَهُ.
-
وَكُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ: يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ، وَاسْتِعْمَالُهُ. غَيْرَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ.
-
وَالِاسْتِنَجَاءُ: إِزَالَةُ مَا خَرَجَ مِنْ سَبِيلٍ بِمَاءٍ، أَوْ حَجَرٍ، وَنَحْوِهِ.
-
وَهُوَ وَاجِبٌ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ، إِلَّا: الرِّيحَ. وَالطَّاهِرَ. وَغَيْرَ المُلَوِّثِ.
-
وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِجَمَارُ إِلَّا: بِطَاهِرٍ. مُبَاحٍ. يَابِسٍ. مُنَقٍّ.
-
فَالإِنْقَاءُ بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ: أَنْ يَبْقَى أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إِلَّا المَاءُ.
-
وَشُرِطَ لَهُ: ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ فَأَكْثَرُ مُنْقِيَةٍ.
-
وَعَدَمُ تَعَدِّي خَارِجٍ مَوْضِعَ العَادَةِ.
-
وَبِمَاءٍ: عَوْدُ المَحَلِّ كَمَا كَانَ. وَظَنُّهُ كَافٍ.
-
وَحَرُمَ: بِرَوْثٍ، وَعَظْمٍ، وَطَعَامٍ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ.
-
وَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ قَبْلَهُ. وَحَرُمَ:
-
لُبْثٌ فَوْقَ قَدْرِ حَاجَتِهِ. وَتَغَوُّطُهُ بِمَاءٍ. وَبَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ: بِمَوْرِدِهِ. وَبِطَرِيقٍ مَسْلُوكٍ. وَظِلٍّ نَافِعٍ.
-
وَتَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ يُقْصَدُ.
-
وَاسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ وَاسْتِدْبَارُهَا بِفَضَاءٍ.
-
وَالسِّوَاكُ مَسْنُونٌ مُطْلَقًا. إِلَّا لِصَائِمٍ: بَعْدَ الزَّوَالِ فَيُكْرَهُ.
-
وَيُبَاحُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ. وَيُسْتَحَبُّ بِيَابِسٍ.
-
وَلَمْ يُصِبِ السُّنّةَ مَنِ اسْتَاكَ بِغَيْرِ عُودٍ. وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ: صَلَاةٍ. وَقِرَاءَةٍ. وَوُضُوءٍ. وَانْتِبَاهٍ مِنْ نَوْمٍ. وَدُخُولِ مَسْجِدٍ.
-
وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَمٍ وَنَحْوِهِ. وَسُنَّ:
-
بُدَاءَةٌ بِالأَيْمَنِ فِي سِوَاكٍ، وَطُهُورٍ، وَشَأْنِهِ كُلِّهِ. وَادِّهَانٌ. وَاكْتِحَالٌ. وَنَظَرٌ فِي مِرْآةٍ. وَتَطَيُّبٌ. وَاسْتِحْدَادٌ. وَحَفُّ شَارِبٍ. وَتَقْلِيمُ ظُفُرٍ . وَنَتْفُ إِبْطٍ .
-
وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى عِنْدَ بُلُوغٍ. وَزَمَنَ صِغَرٍ أَفْضَلُ.
-
وَالوُضُوءُ: اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ فِي الأَعْضَاءِ الأَرْبَعَةِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ. وَالتَّسْمِيَةُ وَاجِبَةٌ: فِيهِ. وَفِي غُسْلٍ. وَتَيَمُّمٍ.
-
وَغَسْلِ يَدَيْ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ. وَغَسْلِ مَيْتٍ.
-
وَيَجِبُ غَسْلُ يَدَيِ القَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ: ثَلَاثًا. بِنِيَّةٍ. وَتَسْمِيَةٍ.
-
وَشُرُوطُ الوُضُوءِ ثَمَانِيَةٌ : انْقِطَاعُ مَا يُوجِبُهُ. وَالنِّيَّةُ.
-
وَهِيَ شَرْطٌ لِكُلِّ طَهَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ، غَيْرَ إِزَالَةِ خَبَثٍ وَنَحْوِهَا. وَالإِسْلَامُ. وَالعَقْلُ. وَالتَّمِيِيزُ. وَالمَاءُ الطَّهُورُ المُبَاحُ.
-
وَإِزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَهُ. وَالِاسْتِنْجَاءُ. وَفُرُوضُهُ سِتَّةٌ: غَسْلُ الوَجْهِ. وَمِنْهُ فَمٌ وَأَنْفٌ.
-
وَغَسْلُ اليَدَيْنِ مَعَ المِرْفَقَيْنِ. وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ. وَمِنْهُ الأُذُنَانِ.
-
وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الكَعْبَيْنِ. وَتَرْتِيبٌ. وَمُوَالَاةٌ. وَيَسْقُطَانِ مَعَ غُسْلٍ.
-
يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا بِسَبْعَةِ شُرُوطٍ :
-
لُبْسُهُمَا بَعْدَ كَمَالِ طَهَارةٍ بِمَاءٍ. وَسَتْرُهُمَا لِمَحَلِّ فَرْضٍ.
-
وَإِمْكَانُ مَشْيٍ بِهِمَا عُرْفًا. وَثُبُوتُهُمَا بِنَفْسِهِمَا. وَإِبَاحَتُهُمَا. وَطَهَارَةُ عَيْنِهِمَا. وَعَدَمُ وَصْفِهِمَا البَشَرَةَ. فَيَمْسَحُ:
-
مُقِيمٌ، وَعَاصٍ بِسَفَرِهِ - مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ -: يَوْمًا وَلَيْلَةً.
-
وَمُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ: ثَلَاثَةً بِلَيَالِيهِنَّ. فَلَوْ:
-
مَسَحَ فِي سَفَرٍ ثُمَّ أَقَامَ.
-
أَوْ فِي حَضَرٍ ثُمَّ سَافَرَ.
-
أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَاءِ المَسْحِ.
-
لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ.
-
وَيَجُوزُ المَسْحُ عَلَى جَبِيرَةٍ:
-
إِنْ كَانَ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةٍ.
-
وَلَمْ تُجَاوِزْ قَدْرَ الحَاجَةِ.
-
وَإِنْ جَاوَزَتْهُ، أَوْ كَانَ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ؛ وَجَبَ نَزْعُهَا.
-
فَإِنْ خَافَ ضَرَرًا؛ تَيَمَّمَ مَعَ مَسْحِ مَوْضُوعَةٍ عَلَى طَهَارَةٍ مُجَاوِزَةٍ مَحَلَّ الحَاجَةِ. وَ:
-
إِنْ ظَهَرَ بَعْضُ مَحَلِّ فَرْضٍ.
-
أَوْ حَصَلَ مَا يُوجِبُ الغُسْلَ. أَوِ انْقَضَتِ المُدَّةُ. بَطَلَ الوُضُوءُ.
-
نَوَاقِضُ الوُضُوءِ ثَمَانِيَةٌ:
-
خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ مُطْلَقًا. وَخُرُوجُ:
-
بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ بَاقِي البَدَنِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
-
أَوْ غَيْرِهِمَا؛ كَقَيْءٍ، أَوْ دَمٍ إِنْ فَحُشَ فِي نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ. وَزَوَالُ عَقْلٍ.
-
إِلَّا يَسِيرَ نَوْمٍ مِنْ قَائِمٍ أَوْ جَالِسٍ.
-
وَغُسْلُ مَيْتٍ أَوْ بَعْضِهِ.
-
وَأَكْلُ لَحْمِ إِبِلٍ، وَلَوْ نِيِّئًا. تَعَبُّدًا. فَلَا نَقْضَ بِـ: بَقِيَّةِ أَجْزِائِهَا. وَشُرْبُ لَبَنِهَا. وَمَرَقِ لَحْمِهَا. وَمَسُّ فَرْجِ: آدَمِيٍّ. مُتَّصِلٍ. أَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ. وَلَوْ مَيْتًا بِيَدِهِ. لَا مَسُّ: الخُصْيَتَيْنِ .
-
وَلَا مَحَلِّ الفَرْجِ البَائِنِ.
-
وَلَمْسُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى الآخَرَ: لِشَهْوَةٍ. بِلَا حَائِلٍ. وَلَوْ بِزَائِدٍ لِزَائِدٍ. وَالرِّدَّةُ.
-
وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا أَوْجَبَ وُضُوءًا غَيْرَ مَوْتٍ؛ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الغُسْلَ لَا الوُضُوءَ، بَلْ يُسَنُّ. وَلَا نَقْضَ: بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ.
-
وَلَا بِإِزَالَةِ شَعْرٍ وَظُفُرٍ وَنَحْوِهِمَا.
-
وَمَنْ شَكَّ فِي طَهَارَةٍ أَوْ حَدَثٍ -وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ-؛ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ.
-
مُوجِبَاتُ الغُسْلِ سَبْعَةٌ:
-
انْتِقَالُ مَنِيٍّ، فَلَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِهِ فَحَبَسَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ؛ وَجَبَ الغُسْلُ.
-
فَلَوِ اغْتَسَلَ لَهُ ثُمَّ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ: لَمْ يُعِدْهُ.
-
وَخُرُوجُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ وَلَوْ دَمًا.
-
وَتُعْتَبَرُ لَذَّةٌ فِي غَيْرِ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ. وَتَغْيِيبُ حَشَفَةٍ: أَصْلِيَّةٍ. أَوْ قَدْرِهَا. بِلَا حَائِلٍ. فِي فَرْجٍ أَصْليٍّ. وَلَوْ: دُبُرًا لِبَهِيمَةٍ.
-
أَوْ مَيْتٍ مِمَّنْ يُجَامَعُ مِثْلُهُ. وَلَوْ نَائِمًا.
-
وَإِسْلَامُ كَافِرٍ؛ وَلَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْه فِي كُفْرِهِ مَا يُوجِبُهُ. وَخُرُوجُ حَيْضٍ. وَخُرُوجُ دَمِ نِفَاسٍ.
-
فَلَا يَجِبُ بِوِلَادَةٍ عَرَتْ عَنْهُ. وَمَوْتٌ تَعَبُّدًا. غَيْرَ: شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ. وَمَقْتُولٍ ظُلْمًا.
-
وَمُصَلَّى العِيدِ لَا الجَنَائِزِ: مَسْجِدٌ.
-
وَيَحْرُمُ تَكَسُّبٌ بِصَنْعَةٍ فِيهِ.
-
وَشُرُوطُ الغُسْلِ سَبْعَةٌ: انْقِطَاعُ مَا يُوجِبُهُ. وَالنِّيَّةُ. وَالإِسْلَامُ. وَالعَقْلُ. وَالتَّمْيِيزُ. وَالمَاءُ الطَّهُورُ المُبَاحُ.
-
وَإِزَالَةُ مَا يَمْنعُ وُصُولَهُ. وَفَرْضُهُ:
-
أَنْ يَعُمَّ بِالمَاءِ جَمِيعَ بَدَنِهِ. وَدَاخِلَ فَمِهِ وَأَنْفِهِ.
-
حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ امْرَأَةٍ عِنْدَ قُعُودِهَا لِحَاجَتِهَا.
-
وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي الإِسْبَاغِ.
-
وَمَنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا أَوْ وَاجِبًا: أَجْزَأَ عَنِ الآخَرِ.
-
وَكُرِهَ نَوْمُ جُنُبٍ بِلَا وُضُوءٍ. وَيُكْرَهُ: بِنَاءُ الحَمَّامِ. وَبَيْعُهُ. وَإِجَارَتُهُ. وَالقِرَاءَةُ فِيهِ. وَالسَّلَامُ لَا الذِّكْرُ. وَدُخُولُهُ:
-
بِسُتْرَةٍ مَعَ أَمْنِ الوُقُوعِ فِي مُحَرَّمٍ: مُبَاحٌ. وَإِنْ خِيفَ: كُرِهَ.
-
وَإِنْ عَلِمَ، أَوْ دَخَلَتْهُ أُنْثَى بِلَا عُذْرٍ: حَرُمَ.
-
التَّيَمُّمُ: اسْتِعَمَالُ تُرَابٍ مَخْصُوصٍ، لِوَجْهٍ وَيَدَيْنِ.
-
بَدَلُ طَهَارَةِ مَاءٍ، لِكُلِّ مَا يُفعَلُ بِهِ عِنْدَ عَجْزٍ عَنْهُ شَرْعًا. سِوَى:
-
نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ. ولُبْثٍ بِمَسْجِدٍ لِحَاجَةٍ. وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ: دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ. وَتَعَذُّرُ المَاءِ: لِحَبْسِهِ عَنْهُ وَنَحْوِهِ.
-
أَوْ لِخَوْفِهِ بِطَلَبِهِ أَوِ اسْتِعْمَالِهِ ضَرَرًا بِبَدَنِهِ، أوْ مَالِهِ، أَوْ غَيْرِهِمَا.
-
وَمَنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِي طَهَارَتَهُ: اسْتَعْمَلَهُ وُجُوبًا، ثُمَّ تَيَمَّمَ. وَأَنْ يَكُونَ: بِتُرَابٍ. طَهُورٍ. مُبَاحٍ. غَيْرِ مُحْتَرِقٍ.
-
لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِاليَدِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ:
-
صَلَّى الفَرْضَ فَقَطْ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.
-
وَلَا يَزِيدُ فِي صَلَاتِهِ عَلَى مُجْزِئٍ. وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَفُرُوضُهُ: مَسْحُ وَجْهِهِ.
-
وَيَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ . وَتَرْتِيبٌ. وَمُوَالَاةٌ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ.
-
وَهِيَ: بِقَدْرِهَا فِي وُضُوءٍ.
-
وَتَعِيينُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ.
-
فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عَنِ الآخَرِ، وَإِنْ نَوَاهُمَا أَجْزَأَ. وَيُبْطِلُهُ: مَا يُبْطِلُ الوُضُوءَ. وَخُرُوجُ الوَقْتِ.
-
وَوُجُودُ المَاءِ إِنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ. وَزَوَالُ المُبِيحِ لَهُ.
-
وَخَلْعُ مَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ.
-
يُشْتَرَطُ لِكُلِّ مُتَنَجِّسٍ:
-
سَبْعُ غَسَلاتٍ إِنْ أَنْقَتْ، وَإِلَّا فَحَتَّى تُنْقِيَ. بِمَاءٍ طَهُورٍ.
-
مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ لِحَاجَةٍ، إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرِ المَحَلُّ.
-
وَعَصْرٍ مَعَ إِمْكَانٍ فِيمَا تَشَرَّبَ، كُلَّ مَرَّةٍ خَارِجَ المَاءِ.
-
وَكَوْنُ إِحْدَاهُا فِي مُتَنَجِّسٍ بِكَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ بِتُرَابٍ طَهُورٍ. وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمٍ.
-
لَا لَوْنٍ، أَوْ رِيحٍ، أَوْ هُمَا عَجْزًا. وَيُجْزِئُ:
-
فِي بَوْلِ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ: نَضْحُهُ، وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ.
-
وَفِي نَحْوِ صَخْرٍ، وَأَحْوَاضٍ، وأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ -وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ-: مُكَاثَرَتُها بِمَاءٍ حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ النَّجَاسَةِ وَرِيحُهَا.
-
مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ إِذْهَابِهِمَا، أَوْ إِذْهَابِ أَحَدِهِمَا.
-
وَلَوْ لَمْ يَزَلِ المَاءُ فِيهِمَا، أَيْ: فِي بَوْلِ الغُلَامِ، وَفِي الأَرْضِ وَنَحْوِهَا، فَيَطْهُرَانِ مَعَ بَقَاءِ المَاءِ عَلَيْهِمَا. وَلَا تَطْهُرُ أَرْضٌ: بِشَمْسٍ. وَرِيحٍ. وَجَفَافٍ.
-
وَلَا نَجَاسَةٌ: بِنَارٍ، فَرَمَادُهَا نَجِسٌ. وَتَطْهُرُ خَمْرَةٌ: انْقَلَبَتْ خَلًّا بِنَفْسِهَا.
-
أَوْ بِنَقْلٍ لَا لِقَصْدِ التَّخْلِيلِ. وَدَنُّهَا مِثْلُهَا.
-
وَإِنْ خَفِيَتْ نَجَاسَةٌ: غَسَلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غَسْلَهَا.
-
المُسْكِرُ المَائِعُ.
-
وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنَ الطَّيْرِ وَالبَهَائِمِ مِمَّا فَوْقَ الهِرِّ خِلْقَةً: نَجِسٌ.
-
وَكُلُّ مَيْتَةٍ نَجِسَةٌ غَيْرَ: مَيْتَةِ الآدَمِيِّ. وَالسَّمَكِ. وَالجَرَادِ.
-
وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ طِينِ شَارِعٍ عُرْفًا إِنْ عُلِمَتْ نَجَاسَتُهُ. وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ.
-
وَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ، وَهُوَ فَضْلَةُ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ غَيْرَ: دَجَاجَةٍ مُخَلَّاةٍ. وَفَأْرٍ.
-
وَلَوْ أَكَلَ هِرٌّ وَنَحْوُهُ أَوْ طِفْلٌ نَجَاسَةً ثُمَّ شَرِبَ -وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ- مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ: فَطَهُورٌ.
-
وَأَقلُّ سِنِّ حَيْضٍ: تَمَامُ تِسْعِ سِنِينَ. وَأَكْثَرُهُ: خَمْسُونَ سَنَةً. وَالحَامِلُ لَا تَحِيضُ. وَأَقَلُّهُ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
-
وَأَكْثرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
-
وَغَالِبُهُ: سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ.
-
وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَغَالِبُهُ: بَقِيَّةُ الشَّهْرِ. وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا:
-
فِعْلُ صَلَاةٍ، وَلَا تَقْضِيهَا. وَفِعْلُ صَوْمٍ، وَتَقْضِيهِ. وَوَطْؤُهَا فِي فَرْجٍ.
-
وَيَجِبُ فِيهِ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُهُ كَفَّارَةً.
-
وَتُبَاحُ المُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَهُ.
-
وَالنِّفَاسُ: لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ. وَأَكْثرُهُ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا.
-
وَيَثْبُتُ حُكْمُهُ بِوَضْعِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ إِنْسَانٍ. وَالنَّقَاءُ زَمَنُهُ طُهْرٌ. وَيُكرَهُ الوَطْءُ فِيهِ.
-
وَهُوَ كَحَيْضٍ فِي أَحْكَامِهِ غَيْرَ: عِدَّةٍ. وَبُلُوغٍ.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء٢١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٢، مسألة ٣، مسألة ٤٨٤ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، بَابُ الْبِئْرِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ١٬٦٣٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ [كِتَابُ الْوُضُوءِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ]، كِتَابُ الْوُضُوءِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.٧٥١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب ما تكون به الطهارة من الماء، باب الآنية، باب السواك وسنة الوضوء٣٬٠٦٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَمَا لا يفسده، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده٥٬٦٠٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمِيَاهِ، فَصْلٌ٢٬٩٥٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أقسام الطهارة، مبحث الأعيان الطاهرة٢٬٤٠٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس.، القسم الأول: إجماع الأمة، القسم الثاني: إجماع الصحابة٨٬٠٢١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الطهارة:، ١ - طهارة الظاهر:، ٢ - طهارة الباطن:٦٦٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الطهارة