الوكالة
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
(كِتَابُ الْوَكَالَةِ)
-
(وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ)
-
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ مَعْنَاهَا شَرْعًا وَرُكْنِهَا وَشَرْطِهَا وَأَلْفَاظِهَا وَحُكْمِهَا وَصِفَتِهَا وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ. أَمَّا مَعْنَاهَا شَرْعًا: فَهُوَ إقَامَةُ الْإِنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ حَتَّى إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا يَثْبُتُ بِهِ أَدْنَى تَصَرُّفَاتِ الْوَكِيلِ وَهُوَ الْحِفْظُ، وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ: وَكَّلْتُكَ بِمَالِي: إنَّهُ يَمْتَلِكُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْحِفْظَ فَقَطْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
(وَأَمَّا رُكْنُهَا) : فَالْأَلْفَاظُ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْوَكَالَةُ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ شِرَائِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَبُولُ الْوَكِيلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ اسْتِحْسَانًا، وَلَكِنْ إذَا رَدَّ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ تَرْتَدُّ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَ: شِئْتَ تَبِيعُ كَذَا فَسَكَتَ وَبَاعَ جَازَ،
-
وَلَوْ قَالَ: لَا أَقْبَلُ بَطَلَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَا تَقَعُ بِهِ الْوَكَالَةُ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَاقٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا يَقَعُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ وَلَمْ يَقْبَلْ صَرِيحًا وَلَكِنْ طَلَّقَهَا يَصِحُّ
-
اسْتِحْسَانًا، وَيُجْعَلُ إقْدَامُهُ عَلَى الطَّلَاقِ قَبُولًا لِلْوَكَالَةِ دَلَالَةً هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا غَائِبًا وَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ بِالْوَكَالَةِ يَصِيرُ وَكِيلًا، سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا أَخْبَرَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الرِّسَالَةِ صَدَّقَهُ الْوَكِيلُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. .
-
(وَأَمَّا شَرْطُهَا) فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَمْلِكُ فِعْلَ مَا وُكِّلَ بِهِ بِنَفْسِهِ،
-
فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ أَصْلًا،
-
وَكَذَا مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ بِنَفْسِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الضَّارَّةِ الْمَحْضَةِ،
-
وَيَصِحُّ بِالتَّصَرُّفَاتِ النَّافِعَةِ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ،
-
وَأَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ أَوْ عَلَى إذْنِ وَلِيِّهِ بِالتِّجَارَةِ كَمَا إذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَكَّلَ الْيَتِيمَ وَأَجَازَ وَصِيُّهُ جَازَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَالْمَجْنُونُ الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ إذَا وُكِّلَ فِي حَالِ جُنُونِهِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ وُكِّلَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ يَجُوزُ، قَالُوا: هَذَا إذَا كَانَ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ حَتَّى تُعْرَفَ إفَاقَتُهُ مِنْ جُنُونِهِ بِيَقِينٍ،
-
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَلَا يَجُوزُ، وَالْمَعْتُوهُ الْمَغْلُوبُ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا أَوْ يَبِيعَ لَهُ شَيْئًا لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَكُلُّ مَا جَازَ لِلْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَاهُ جَازَ لَهُمَا أَنْ يُوَكِّلَا بِهِ مَنْ يَفْعَلُهُ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا يُكَاتِبَ عَبْدَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ وَكَّلَ الْمَأْذُونُ مَوْلَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ جَازَ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ،
-
فَإِنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَأَنْفَذَهُ الْوَكِيلُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ،
-
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا بِخُصُومَةِ أَحَدٍ يَدَّعِي رَقَبَتَهُ أَوْ يَدَّعِي جِرَاحَةً جَرَحَهَا الْعَبْدُ إيَّاهُ أَوْ جَرَحَ هُوَ الْعَبْدَ،
-
وَلَا بِالصُّلْحِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَوْلَاهُ، وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي خُصُومَتِهِ لِآخَرَ جَنَى عَلَى عَبْدِهِ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ جَنَى عَبْدُهُ عَلَيْهِ أَوْ يَدَّعِي رَقَبَتَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي كَسْبِهِ خَصْمٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ وَكَالَةِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ.
-
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَوَكَّلَ الْمُكَاتَبُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الْخُصُومَةِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي نَصِيبِ الَّذِي كَاتَبَهُ،
-
فَإِنْ كَاتَبَهُ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ فِعْلُ الْوَكِيلِ فِي نَصِيبِهِمَا جَمِيعًا اسْتِحْسَانًا،
-
وَإِنْ كَانَ مُكَاتِبًا لَهُمَا فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،
-
ثُمَّ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَفَعَلَ ذَلِكَ، جَازَ فِي نَصِيبِهِمَا جَمِيعًا كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا بِبَيْعِ عَبْدٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْآخَرِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَيَيْهِ جَمِيعًا فَوَكَّلَ ابْنَ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَمَا يَجُوزُ مَعَ سَائِرِ الْأَجَانِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَأَمَّا تَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ فَمَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ
-
نَفَذَ وَإِلَّا فَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَلَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَ مُسْلِمًا،
-
فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى بِلِحَاقِهِ وَكِيلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ،
-
وَإِنْ عَادَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي،
-
وَإِنْ وَكَّلَ الْمُرْتَدُّ وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكِيلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ بِلُحُوقِهِ بِالدَّارِ زَالَ مَالُهُ مِنْ مِلْكِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَأَمَّا الْمُرْتَدَّةُ فَتَوْكِيلُهَا جَائِزٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ رِدَّتَهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي حُكْمِ مِلْكِهَا فَهِيَ كَالْمُسْلِمَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
-
وَكَذَا إنْ كَانَ التَّوْكِيلُ قَبْلَ رِدَّتِهَا يَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ، إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ بِتَزْوِيجِهَا وَهِيَ مُرْتَدَّةٌ فَذَلِكَ بَاطِلٌ حَتَّى لَوْ زَوَّجَهَا الْوَكِيلُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ لَمْ يَجُزْ،
-
وَإِنْ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى أَسْلَمَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا جَازَ
-
وَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ وَكَّلَتْهُ بِالتَّزْوِيجِ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ ثُمَّ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَزَوَّجَهَا لَمْ يَجُزْ وَارْتِدَادُهَا إخْرَاجٌ لَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَيَجُوزُ مِنْ الذِّمِّيِّ كَمَا يَجُوزُ مِنْ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ مَرْعِيَّةٌ مَصُونَةٌ مِنْ الضَّيَاعِ كَحُقُوقِنَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا وَكَّلَ الذِّمِّيُّ الْمُسْلِمَ بِتَقَاضِي خَمْرٍ لَهُ عَلَى ذِمِّيٍّ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْبِضَ فَإِنْ فَعَلَ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ كَذَا فِي الْحَاوِي فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَإِذَا وَكَّلَ الذِّمِّيُّ الْمُسْلِمَ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ عِنْدَ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ يَرْهَنَ لَهُ خَمْرًا بِدَرَاهِمَ،
-
فَإِنْ أَضَافَ الْوَكِيلُ إلَى الْآمِرِ وَأَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ صَحَّ،
-
وَإِنْ قَالَ أَقْرِضْنِي لَمْ يَكُنْ رَهْنًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي الْوَكَالَةِ بِالرَّهْنِ.
-
الْأَبُ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَهُ أَوْ بِالْخُصُومَةِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَوَصِيُّ الْأَبِ كَالْأَبِ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ مِنْهُ لِلصَّبِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيَجُوزُ لِوَصِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يُوَكِّلَ بِكُلِّ مَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ أَمْرِ الْيَتِيمِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ فَإِنْ كَانَ لِلْيَتِيمِ وَصِيَّانِ فَوَكَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ رَجُلًا عَلَى حِدَةٍ بِشَيْءٍ قَامَ وَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ مَقَامَ مُوَكِّلِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا فِي أَشْيَاءَ مَعْدُودَةٍ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
(وَمِنْهَا) : مَا يَرْجِعُ إلَى الْوَكِيلِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا فَلَا تَصِحُّ وَكَالَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ،
-
وَأَمَّا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَا بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ فَتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ وَالْعَبْدِ مَأْذُونَيْنِ كَانَا أَوْ مَحْجُورَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ أَوْ يُكَاتِبَهُ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ فِي الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ.
-
الْوَكِيلُ إذَا اخْتَلَطَ عَقْلُهُ بِشُرْبِ نَبِيذٍ وَيَعْرِفُ الشِّرَاءَ وَالْقَبْضَ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ،
-
وَلَوْ اخْتَلَطَ عَقْلُهُ بِشُرْبِ الْبَنْجِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْتُوهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَأَمَّا الْعِلْمُ بِالتَّوْكِيلِ فِي الْجُمْلَةِ فَشَرْطٌ بِلَا خِلَافٍ إمَّا عِلْمُ الْوَكِيلِ وَإِمَّا عِلْمُ مَنْ يُعَامِلُهُ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ مِنْ رَجُلٍ قَبْلَ عِلْمِهِ وَعِلْمِ الرَّجُلِ بِالتَّوْكِيلِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يُجِيزَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْوَكِيلُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْوَكَالَةِ،
-
وَأَمَّا عِلْمُ الْوَكِيلِ عَلَى التَّعْيِينِ بِالتَّوْكِيلِ فَهَلْ هُوَ شَرْطٌ، ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: اذْهَبْ بِثَوْبِي هَذَا إلَى فُلَانٍ حَتَّى يَبِيعَهُ أَوْ اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ حَتَّى
-
يَبِيعَكَ ثَوْبِي الَّذِي عِنْدَهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ إذْنٌ مِنْهُ لِفُلَانٍ فِي بَيْعِ ذَلِكَ الثَّوْبِ إنْ أَعْلَمَهُ الْمُخَاطَبُ بِمَا قَالَهُ الْمَالِكُ جَازَ بَيْعُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ،
-
وَلَوْ قَالَ: اذْهَبْ بِهَذَا الثَّوْبِ إلَى الْقَصَّارِ حَتَّى يُقَصِّرَهُ أَوْ إلَى الْخَيَّاطِ حَتَّى يَخِيطَهُ قَمِيصًا فَهُوَ إذْنٌ مِنْهُ لِلْقَصَّارِ وَالْخَيَّاطِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ، حَتَّى لَا يَصِيرَ ضَامِنًا بِعَمَلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَكَالَةُ.
-
وَفِي وَكَالَةِ الْأَصْلِ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ حَتَّى يُعْتِقَكَ أَوْ حَتَّى يُكَاتِبَكَ فَأَعْتَقَهُ فُلَانٌ جَازَ، وَيَصِيرُ فُلَانٌ وَكِيلًا بِالْعَتَاقِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: انْطَلِقِي إلَى فُلَانٍ حَتَّى يُطَلِّقَكِ فَطَلَّقَهَا فُلَانٌ وَلَمْ يَعْلَمْ يَقَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَا تَقَعُ بِهِ الْوَكَالَةُ.
-
وَعِلْمُ الْوَكِيلِ بِالْوَكَالَةِ شَرْطُ عَمَلِ الْوَكَالَةِ، حَتَّى إنَّ مَنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ أَوْ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَالْوَكِيلُ لَا يَعْلَمُ فَطَلَّقَ أَوْ بَاعَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا طَلَاقُهُ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ إذَا وَكَّلَ إنْسَانًا لَا يَصِيرُ وَكِيلًا قَبْلَ الْعِلْمِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
إنْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ،
-
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،
-
وَإِذَا وَكَّلَ الْحَرْبِيُّ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا بِتَقَاضِي دَيْنٍ لَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ وَكِيلُهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِطَلَبِ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَا إذَا وُكِّلَ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ قَبْضِ وَدِيعَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
-
وَإِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِخُصُومَةٍ أَوْ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ جَازَ،
-
وَإِذَا الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ وَكَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَتَجُوزُ وَكَالَةُ الْمُرْتَدِّ بِأَنْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ مُرْتَدًّا،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَقْتَ التَّوْكِيلِ ثُمَّ ارْتَدَّ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ إلَّا أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَتَبْطُلُ وَكَالَتُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ رَجُلٍ فَوَكَّلَ الْمُشْتَرِي رَبَّ الْمَالِ بِقَبْضِهِ لَمْ يَجُزْ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي شَرِيكَ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَهُوَ مُفَاوَضَةٌ، أَوْ وَكَّلَ شَرِيكَ عِنَانٍ وَهُوَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا قَالَ ثَمَّةَ: كُلُّ مَنْ كُنْتُ أُجِيزَ بَيْعَهُ فِي الْعَبْدِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا لِمُشْتَرِيهِ فِي قَبْضِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا وَكَّلَ الْمُسْتَأْمَنُ مُسْتَأْمَنًا بِخُصُومَةٍ،
-
ثُمَّ لَحِقَ الْمُوَكِّلُ بِالدَّارِ وَبَقِيَ الْوَكِيلُ يُخَاصِمُ،
-
فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي لِلْحَرْبِيِّ الْحَقَّ قُبِلَتْ الْخُصُومَةُ فِيهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي الْقِيَاسِ تَنْقَطِعُ الْوَكَالَةُ حِينَ يَلْحَقُ بِالدَّارِ وَبِهِ نَأْخُذُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخُصُومَةِ الْقَضَاءُ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ إلْزَامٍ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ،
-
وَلَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا بِبَيْعِ مَتَاعٍ أَوْ تَقَاضِي دَيْنٍ سِوَى الْخُصُومَةِ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ جَائِزٌ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
(وَمِنْهَا) مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ بِهِ: اعْلَمْ أَنَّ الْحُقُوقَ نَوْعَانِ: حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْعَبْدِ، وَحَقُّ اللَّهِ نَوْعَانِ: نَوْعٌ مِنْهُ تَكُونُ الدَّعْوَى فِيهِ شَرْطًا كَحَدِّ الْقَذْفِ وَحَدِّ السَّرِقَةِ، فَهَذَا النَّوْعُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِثْبَاتِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَيَجُوزُ فِي الِاسْتِيفَاءِ
-
إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا،
-
وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ غَائِبًا. وَنَوْعٌ مِنْهُ لَمْ تَكُنْ الدَّعْوَى فِيهِ شَرْطًا كَحَدِّ الزِّنَا وَحَدِّ الشُّرْبِ، فَهَذَا النَّوْعُ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي إثْبَاتِهِ وَلَا فِي اسْتِيفَائِهِ،
-
ثُمَّ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ إثْبَاتِ الْحَدِّ. أَمَّا التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِ الْمَالِ فِي السَّرِقَةِ فَمَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَأَمَّا حُقُوقُ الْعِبَادِ فَعَلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ مَعَ الشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ، فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَأَمَّا التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ وَهُوَ الْوَلِيُّ حَاضِرًا جَازَ،
-
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يَجُوزُ.
-
وَنَوْعٌ يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ مَعَ الشُّبْهَةِ كَالدُّيُونِ وَالْأَعْيَانِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ، فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ سِوَى الْقِصَاصِ بِرِضَا الْخَصْمِ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالتَّعْزِيرِ إثْبَاتًا وَاسْتِيفَاءً بِالِاتِّفَاقِ، وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْبِيَاعَاتِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْإِجَارَاتِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ وَالْإِعَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِيدَاعِ وَقَبْضِ الْحُقُوقِ وَالْخُصُومَاتِ وَتَقَاضِي الدُّيُونِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي الْمُبَاحَاتِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالِاسْتِقَاءِ وَاسْتِخْرَاجِ الْجَوَاهِرِ مِنْ الْمَعَادِنِ فَمَا أَصَابَ الْوَكِيلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ،
-
وَكَذَا التَّوْكِيلُ بِالتَّكَدِّي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيمَا اسْتَقْرَضَ لِلْمُوَكِّلِ إلَّا إذَا بَلَغَ عَلَى سَبِيلِ الرِّسَالَةِ فَيَقُولُ: أَرْسَلَنِي إلَيْكَ فُلَانٌ يَسْتَقْرِضُ كَذَا فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَمَا اسْتَقْرَضَهُ لِلْوَكِيلِ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْأَمْرِ وَلَوْ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَيَجُوزُ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْقِسْمَةِ وَالِاسْتِيهَابِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي الْهِبَةِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَلَا أَنْ يَقْبِضَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُودِعِ وَلَا الْعَارِيَّةَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَلَا الْقَرْضَ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ الْمُلْتَمِسِ لِذَلِكَ مِنْ الْمَالِكِ فَوَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَرْتَهِنَ عَبْدَ فُلَانٍ بِدَيْنِهِ أَوْ يَسْتَعِيرَهُ لَهُ أَوْ يَسْتَوْهِبَهُ،
-
فَإِنَّ الْوَكِيلَ فِي ذَلِكَ يُضِيفُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَا يُضِيفُ إلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: إنَّ زَيْدًا يَسْتَوْهِبَكَ عَبْدَكَ أَوْ يَسْتَرْهِنَكَ بِمَا لَهُ عَلَيْكَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ يَسْتَعِيرَ مِنْكَ،
-
وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: هَبْ لِي أَوْ أَعِرْنِي أَوْ أَقْرِضْنِي فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
(وَأَمَّا أَلْفَاظُهَا) : فَكُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَقَوْلِهِ: وَكَّلْتُكَ أَوْ هَوَيْتُ أَوْ أَحْبَبْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ شِئْتُ أَوْ أَرَدْتُ،
-
وَلَوْ قَالَ: لَا أَنْهَاكَ عَنْ طَلَاقِ الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ تَوْكِيلًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
وَلَوْ قَالَ: وَافِقْنِي فَهَذَا تَوْكِيلٌ وَأَمْرٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: أَجَزْتُ لَكَ بَيْعَ عَبْدِي فَهَذَا تَوْكِيلٌ صَحِيحٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنْتَ وَكِيلِي فِي قَبْضِ هَذَا الدَّيْنِ يَصِيرُ وَكِيلًا،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتَ حَرِيِّي،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتَ وَصِيٌّ فِي حَيَاتِي،
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ وَصِيٌّ لَا يَكُونُ وَكِيلًا،
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ وَكِيلًا بِحِفْظِ الْمَالِ لَا غَيْرُ هُوَ الصَّحِيحُ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ أَمْرُكَ يَصِيرُ وَكِيلًا فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِعْتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَقْفِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَمْلِكُ إلَّا إذَا دَلَّ دَلِيلُ سَابِقَةِ الْكَلَامِ وَنَحْوُهُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي فَقَالَ لَهُ: طَلَّقْتُ امْرَأَتَكَ أَوْ وَقَفْتُ جَمِيعَ أَرْضِكَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ،
-
وَلَوْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي عِمَارَةِ أَمْلَاكِهِ أَوْ فِي نَفَقَةِ عِيَالِهِ هَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِمَا أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ أَمْلَاكِهِ وَبِمَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ إنْ كَانَ قَالَ لَهُ جَائِزٌ مَا صَنَعْتَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ لِغَيْرِهِ: وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَأَقَمْتُكَ مَقَامَ نَفْسِي لَا تَكُونُ الْوَكَالَةُ عَامَّةً،
-
وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي الَّتِي يَجُوزُ بِهَا التَّوْكِيلُ كَانَتْ الْوَكَالَةُ عَامَّةً تَتَنَاوَلُ الْبِيَاعَاتِ وَالْأَنْكِحَةَ، وَفِي الْأَوَّلِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَامَّةً يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَمْرُ الرَّجُلِ مُخْتَلِفًا لَيْسَتْ لَهُ صِنَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ،
-
وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ تَاجِرًا بِتِجَارَةٍ مَعْرُوفَةٍ تَنْصَرِفُ الْوَكَالَةُ إلَيْهَا.
-
رَجُلٌ لَهُ عَبِيدٌ قَالَ لِرَجُلٍ: مَا صَنَعْتَ فِي عَبِيدِي فَهُوَ جَائِزٌ فَأَعْتَقَ الْكُلَّ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا أَكْرَهَ السُّلْطَانُ رَجُلًا أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ الْمُكْرَهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ: أَنْتَ وَكِيلِي فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ امْرَأَتَهُ وَالزَّوْجُ قَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ ابْتِدَاءً: أَنْتَ وَكِيلِي وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ (تووكيل منى هرجه خواهى كُنَّ) فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: (اكرمن وَكَيْل توام خويشتن رادست بازدا شتم بِهِ الطَّلَاق) فَقَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ كَلَامِ الطَّلَاقِ مَا يَكُونُ هَذَا جَوَابًا فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ وَيَسَعُهَا تَصْدِيقُهُ إذَا حَلَفَ،
-
وَإِنْ سَبَقَ يَقَعُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا، قَالُوا: إنَّمَا يَقَعُ وَاحِدَةً إذَا لَمْ يَكُنْ السَّابِقُ دَلِيلًا عَلَى إرَادَةِ الثَّلَاثِ وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِهِمَا،
-
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا لَمْ يَكُنْ السَّابِقُ دَلِيلًا عَلَى إرَادَةِ الثَّلَاثِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ،
-
وَإِنْ كَانَ سَابِقَةُ الْكَلَامِ دَلِيلًا يَقَعُ الثَّلَاثُ عِنْدَ الْكُلِّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: هَلْ أُخَالِعُكِ مِنْ زَوْجِكِ.؟ فَقَالَتْ: (توداني) أَوْ قَالَ: هَلْ أُزَوِّجُكِ مِنْ فُلَانٍ.؟ أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: هَلْ أُبَايِعُ مَتَاعَكَ؟ فَأَجَابَا لَهُ (توداني) فَهُوَ إذْنٌ وَتَوْكِيلٌ بِالْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
قَالَ لِآخَرَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ
-
(وَهَرْجه مصلحت بَيْنِيّ بِكُنْ) لَا يَكُونُ تَوْكِيلًا،
-
وَلَوْ قَالَ: (هرجه مصلحت است بِكُنْ روصاست) فَهَذَا تَوْكِيلٌ يُمَلِّكُ الْأَبْضَاعَ وَغَيْرَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا فِي حَالَةِ الْغَضَبِ: (ناكردني ميلنم) فَقَالَ الزَّوْجُ: (جه توانى كُرِدْنَ) فَقَالَتْ: (كنم بِدُسْتُورِيِّ تَوّ) فَقَالَ الزَّوْجُ: (بِكُنْ) فَقَالَتْ: (خويشتن رَاسّه طَلَاق دادم) لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهَذَا الطَّلَاقِ عُرْفًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ اشْتَرِ جَارِيَةً لَا يَصِيرُ وَكِيلًا وَيَكُونُ ذَلِكَ مَشُورَةً،
-
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَكَ عَلَى شِرَائِكَ دِرْهَمٌ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ وَكِيلًا، وَيَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ: اشْتَرِ لِي بِمَا عَلَيْكَ جَارِيَةً لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِمَا لِي عَلَيْكَ جَارِيَةَ فُلَانٍ، أَوْ قَالَ: هَذِهِ الْجَارِيَةَ صَحَّ التَّوْكِيلُ عِنْدَ الْكُلِّ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَسْلِمْ مَا لِي عَلَيْكَ فِي كَذَا لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَلَوْ قَالَ: أَسْلِمْ مَا لِي عَلَيْكَ إلَى فُلَانٍ فِي كَذَا صَحَّ التَّوْكِيلُ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ لَمْ تَبِعْ عَبْدِي هَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ يَصِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: سَلَّطْتُكَ عَلَى كَذَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ قَالَ مَالِكُ الْمُسْتَغَلَّاتِ: فَوَّضْتُ إلَيْكَ أَمْرَ مُسْتَغَلَّاتِي وَكَانَ آجَرَهَا مِنْ إنْسَانٍ مَلَكَ تَقَاضِيَ الْأُجْرَةِ وَقَبْضَهَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إلَيْكَ أُمُورُ دُيُونِي مَلَكَ التَّقَاضِيَ،
-
وَلَوْ قَالَ: فَوَّضْتُ إلَيْكَ أَمْرَ دَوَابِّي وَأَمْرَ مَمَالِيكِي مَلَكَ الْحِفْظَ وَالرَّعْيَ وَالتَّعْلِيفَ وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ،
-
وَلَوْ قَالَ: فَوَّضْتُ إلَيْكَ أَمْرَ امْرَأَتِي مَلَكَ طَلَاقَهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مَلَّكْتُكَ حَيْثُ لَا يُقْتَصَرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
(وَأَمَّا حُكْمُهَا) فَمِنْهُ قِيَامُ الْوَكِيلِ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِيمَا وَكَّلَهُ بِهِ،
-
وَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ فِي إتْيَانِ مَا وُكِّلَ بِهِ إلَّا فِي دَفْعِ الْوَدِيعَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ هَذَا الثَّوْبَ إلَى فُلَانٍ فَقَبِلَهُ وَغَابَ الْآمِرُ، يُجْبَرُ الْمَأْمُورُ عَلَى دَفْعِهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ وَكَّلَهُ بِالْعِتْقِ فَقَبِلَ ثُمَّ أَبَى أَنْ يَعْتِقَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي، وَمِنْهُ أَنْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِمَا وُكِّلَ إلَّا أَنْ يُطْلِقَ لَهُ الَّذِي وَكَّلَهُ أَوْ يُجِيزَ أَمْرَهُ فِيمَا وُكِّلَ بِهِ فَيَكُونَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ وَقَالَ: مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ غَيْرَهُ جَازَ تَوْكِيلُهُ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَكِيلَ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ لَا وَكِيلَ الْوَكِيلِ، حَتَّى لَوْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ أَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي،
-
وَلَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ أَوْ جُنَّ أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلَانِ،
-
وَلَوْ عَزَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ جَازَ عَزْلُهُ،
-
وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ
-
فَهُوَ جَائِزٌ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَكَّلَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ مَوْلَاهُ بِقَبْضِ دُيُونِهِ فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ،
-
فَإِنْ وَكَّلَ الْمَوْلَى مَعَ هَذَا وَبَاشَرَ وَكِيلُهُ هَلْ يَجُوزُ؟ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي تَوْكِيلِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ.
-
(وَأَمَّا صِفَتُهَا) : فَإِنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ حَتَّى مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ الْعَزْلَ بِدُونِ صَاحِبِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمِنْهُ أَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا فِي يَدِهِ كَالْمُودَعِ فَيَضْمَنُ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمُودَعُ وَيَبْرَأُ بِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ،
-
فَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ: اقْضِهِ فُلَانًا عَنْ دَيْنِي فَقَالَ: قَضَيْتُهُ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَلِلدَّائِنِ فِي عَدَمِ قَبْضِهِ فَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَا تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الَّذِي كَذَّبَهُ دُونَ الَّذِي صَدَّقَهُ،
-
فَإِنْ صُدِّقَ الْمَأْمُورُ فِي الدَّفْعِ، فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْآخَرَ بِاَللَّهِ مَا قَبَضَ،
-
فَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ الْقَبْضُ،
-
وَإِنْ نَكَلَ ظَهَرَ قَبْضُهُ وَيَسْقُطُ عَنْ الْآمِرِ دَيْنُهُ،
-
وَإِنْ صَدَّقَ الْآمِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَكَذَّبَ الْمَأْمُورَ، فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْمَأْمُورَ خَاصَّةً لَقَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ،
-
فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
(وَأَمَّا مَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) : فَمِنْهُ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ فِي الْوَكَالَةِ وَلَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَيَّ شَرْطٍ كَانَ،
-
وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ شُرِعَ فِي لَازِمٍ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَالْوَكَالَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حَتَّى أَنَّ مَنْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلٌ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِي عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ عَلَى أَنَّهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَالْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي أَنْوَاعِ الْخِيَارِ فِي الْوَكَالَةِ.
-
وَمِنْهُ صِحَّةُ إضَافَتِهَا فَتَقْبَلُ التَّقْيِيدَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ،
-
فَلَوْ قَالَ: بِعْهُ غَدًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ الْيَوْمَ،
-
وَلَوْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدِي هَذَا أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتِي غَدًا لَا يَمْلِكُهُ الْيَوْمَ،
-
وَلَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدِي الْيَوْمَ أَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا الْيَوْمَ أَوْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدِي الْيَوْمَ فَفَعَلَ ذَلِكَ غَدًا فِيهِ رِوَايَتَانِ بَعْضُهُمْ قَالُوا الصَّحِيحُ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَبْقَى بَعْدَ الْيَوْمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ وَكَّلَهُ يَتَقَاضَى دَيْنَهُ بِالشَّامِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَقَاضَاهُ بِالْكُوفَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَمِنْهُ صِحَّةُ تَعْلِيقِهَا، وَلَوْ قَالَ: إذَا حَلَّ مَالِي فَاقْبِضْ، أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَتَقَاضَى، أَوْ إذَا أَثْبَتَ شَيْئًا فَأَنْتَ وَكِيلِي فِي قَبْضِهِ، أَوْ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَاقْبِضْ دُيُونِي صَحَّتْ الْوَكَالَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَمِنْهُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ الْوَكِيلُ إلَى إضَافَتِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيُكْتَفَى بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ كَالْبِيَاعَاتِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْإِجَارَاتِ وَالصُّلْحِ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فَحُقُوقُهُ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَكِيلِ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الْحُقُوقِ كَالْمَالِكِ، وَالْمَالِكُ كَالْأَجْنَبِيِّ كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَقَبْضِهِ وَمُطَالَبَةِ الثَّمَنِ وَقَبْضِهِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ وَالْمُخَاصَمَةِ فِي الْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ خِلَافُهُ عَنْ الْوَكِيلِ ابْتِدَاءً وَهُوَ الصَّحِيحُ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَى ذَوِي مَحَارِمِهِ لَا يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَا تَنْتَقِلُ الْحُقُوقُ إلَى الْمُوَكِّلِ فِيمَا يُضَافُ إلَى الْوَكِيلِ مَادَامَ
-
الْوَكِيلُ حَيًّا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكِيلُ الْبَائِعِ هُوَ الَّذِي يُطَالِبُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إذَا نَقَدَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَلَا يُطَالِبُ الْمُوَكِّلُ بِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِذَا طَلَبَ الْمُوَكِّلُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ إيَّاهُ،
-
فَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ جَازَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَالِبَهُ ثَانِيًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ نَقَدَهُ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ إلَى الْمُوَكِّلِ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْمَبِيعُ وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْوَكِيلَ،
-
وَإِذَا ثَبَتَ الْعَيْبُ عَلَيْهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ إذَا نَقَدَهُ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ نَقَدَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ.
-
وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ هُوَ الْمُطَالَبُ بِالثَّمَنِ دُونَ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الْمَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ دُونَ الْمُوَكِّلِ،
-
وَإِذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فَهُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ وَقَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ وَكِيلٌ فَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَائِعِ.
-
عَبْدٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ إلَيْكَ الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّكَ مَحْجُورٌ، وَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَأْذُونٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَبْدِ،
-
وَلَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ أَقَرَّ أَنَّهُ مَحْجُورٌ قَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْقَضَاءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَبْدٌ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: هَذَا الَّذِي بِعْتُكَ لِمَوْلَايَ وَأَنَا مَحْجُورٌ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ أَنْتَ مَأْذُونٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ، وَلِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ الْمُخَاصَمَةُ فِي إثْبَاتِهَا وَقَبْضُ الْأَجْرِ وَحَبْسُ الْمُسْتَأْجَرِ بِهِ،
-
وَإِنْ وَهَبَ الْأَجْرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَبْرَأَهُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ لَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَمِنْهُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى إضَافَتِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَحُقُوقُهُ تَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ وَالْعَتَاقِ عَلَيْهِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْكِتَابَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يُطَالَبُ وَكِيلُ الزَّوْجِ بِالصَّدَاقِ وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلَ الْمَرْأَةِ تَسْلِيمُهَا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الْمَهْرِ،
-
وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالْكِتَابَةِ لَيْسَ لَهُ قَبْضُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ،
-
وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالْخُلْعِ إنْ كَانَ وَكِيلَ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ بَدَلِ الْخُلْعِ،
-
وَإِنْ كَانَ وَكِيلَ الْمَرْأَةِ فَلَا يُؤْخَذُ بِبَدَلِ الْخُلْعِ إلَّا إذَا ضَمِنَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ أَهْلِ الْعُهْدَةِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِذَا وَكَّلَ صَبِيًّا مَحْجُورًا بِأَنْ يَبِيعَ لَهُ، أَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا فَبَاعَ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى جَازَ إذَا كَانَ يَعْقِلُ ذَلِكَ وَلَا عُهْدَةَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا الْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ عَلِمَا بِكَوْنِهِ مَحْجُورًا أَوْ لَمْ يَعْلَمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَبَاعَ جَازَ
-
وَلَزِمَتْهُ الْعُهْدَةُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، بَلْ تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ حَتَّى أَنَّ الْبَائِعَ يُطَالِبُ الْآمِرَ بِالثَّمَنِ دُونَ الصَّبِيِّ،
-
وَأَمَّا إذَا وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْحَالِّ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَلْزَمُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
إذَا وَكَّلَ الْحُرُّ عَبْدًا مَأْذُونًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِأَلْفِ نَقْدٍ وَلَمْ يَدْفَعْ الْأَلْفَ أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ، فَاشْتَرَى لَهُ الْعَبْدُ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمَأْذُونِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَ الْعَبْدَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نَسِيئَةً فَاشْتَرَى الْعَبْدُ ذَلِكَ كَمَا أَمَرَهُ الْآمِرُ كَانَ جَمِيعُ مَا اشْتَرَاهُ الْعَبْدُ لِلْعَبْدِ وَلَا شَيْءَ لِلْآمِرِ،
-
وَإِنْ وَكَّلَ الْمَأْذُونُ رَجُلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ شِرَائِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ مُرْتَدًّا جَازَ بَيْعُهُ، وَلَكِنْ يُتَوَقَّفُ حُكْمُ الْعُهْدَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
فَإِنْ أَسْلَمَ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
ِ. حَضَرَ مَجْلِسَ الْحُكْمِ بِخُوَارِزْمَ عِنْدَ حَاكِمِهَا وَوَكَّلَ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ بِخُوَارِزْمَ،
-
فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ يَعْرِفُ الْمُوَكِّلَ اسْمًا وَنَسَبًا يَجْعَلُهُ وَكِيلًا،
-
فَإِذَا أَحْضَرَ عِنْدَ هَذَا الْحَاكِمِ رَجُلًا، وَادَّعَى حَقًّا لِلْمُوَكِّلِ وَبَرْهَنَ عَلَى الْحَقِّ حُكِمَ بِهِ بِلَا احْتِيَاجٍ إلَى إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْمُوَكِّلَ لَا يَجْعَلُهُ وَكِيلًا؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَقْتَ الْقَضَاءِ شَرْطٌ لِيَعْلَمَ أَنَّ الْحُكْمَ لِمَنْ يَكُونُ،
-
وَإِنْ أَرَادَ الْمُوَكِّلُ أَنْ يُبَرْهِنَ أَنَّهُ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ حَتَّى يَحْصُلَ الْعِلْمُ لِلْقَاضِي فَلَا لِعَدَمِ الْخَصْمِ،
-
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَيْهِ لِيَكْتُبَ إلَى قَاضِي الدَّشْتِ بِذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ فُلَانًا بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ وَكَّلَ فُلَانًا بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا يَقْبَلُهُ وَيَكْتُبُ بِهِ؛ لِأَنَّ حَضْرَةَ الْخَصْمِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لِلْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ بِالْكُوفَةِ وَقَبْضِهِ وَالْخُصُومَةِ، وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْمُوَكِّلُ غَائِبٌ وَلَمْ يُحْضِرْ أَحَدًا قِبَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ حَقٌّ، فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ مِنْ شُهُودِهِ حَتَّى يُحْضِرَ خَصْمًا جَاحِدًا لِذَلِكَ أَوْ مُقِرًّا بِهِ فَحِينَئِذٍ يَسْمَعُ وَتَنْفُذُ لَهُ الْوَكَالَةُ،
-
فَإِنْ أَحْضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ غَرِيمًا آخَرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ،
-
وَلَوْ ادَّعَى الْوَكَالَةَ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ بِعَيْنِهِ،
-
وَإِذَا ثَبَتَ بِحُضُورِهِ فَجَاءَ بِخَصْمٍ آخَرَ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ مَرَّةً أُخْرَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ.
-
وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى الْوَكَالَةِ عَلَى إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ فِي حَقٍّ،
-
ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ لِمُوَكِّلِهِ حَقًّا آخَرَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى وَكَالَتِهِ
-
بِخِلَافِ دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ عَنْ مُوَكِّلٍ آخَرَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ وَفُلَانًا بْنَ فُلَانٍ بِقَبْضِ الْمَالِ الَّذِي لَهُ عَلَى هَذَا، فَأَقَرَّ الْغَرِيمُ بِالدَّيْنِ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ أَوْ جَحَدَهُمَا جَمِيعًا، فَأَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَعَلَى الدَّيْنِ،
-
فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِوَكَالَةِ الْوَكِيلَيْنِ جَمِيعًا وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَقْبِضَ الدَّيْنَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ هَهُنَا انْتَصَبَ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ حَقًّا مُتَّصِلًا بِحَقِّ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْوَكِيلَيْنِ بِالْقَبْضِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْقَبْضِ
-
فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ قَبَضَا الدَّيْنَ وَلَا يَحْتَاجُ الَّذِي حَضَرَ إلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ.
-
ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِقَبْضِ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَى هَذَا الْمُحْضَرِ، وَبَرْهَنَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالدَّيْنِ بُرْهَانًا وَاحِدًا، قَالَ الْإِمَامُ: يُقْبَلُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَيُحْكَمُ بِهَا،
-
ثُمَّ تُعَادُ الْبَيِّنَةُ ثَانِيًا عَلَى الدَّيْنِ بَعْدَهُ، هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا أَقَامَهَا عَلَى الْكُلِّ جُمْلَةً يُقْضَى بِالْكُلِّ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّيْنِ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ أَنْ يُثْبِتَ وَكَالَتَهُ بِالْبَيْعِ عِنْدَ الْقَاضِي، حَتَّى لَوْ جَاءَ الْمُوَكِّلُ وَأَنْكَرَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ فَلَهُ وُجُوهٌ (أَحَدُهَا) : أَنْ يُسَلِّمَ الْوَكِيلُ الْعَيْنَ إلَى رَجُلٍ،
-
ثُمَّ يَدَّعِي أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكِهَا بِالْقَبْضِ وَالْبَيْعِ فَسَلِّمْهَا لِي، فَيَقُولُ ذُو الْيَدِ: لَا عِلْمَ لِي بِالْوَكَالَةِ، فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلُهُ بِالْقَبْضِ وَالْبَيْعِ، فَيَسْتَمِعُ الْقَاضِي ذَلِكَ وَيَأْمُرُهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ فَيَبِيعُهَا. (وَثَانِيهَا) : أَنْ يَقُولَ: هَذَا مِلْكُ فُلَانٍ أَبِيعُهُ مِنْكَ،
-
فَإِذَا بَاعَهُ مِنْهُ يَأْمُرُهُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: لَا أَقْبِضُ مِنْكَ؛ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجِيءَ الْمَالِكُ وَيُنْكِرُ الْوَكَالَةَ، وَرُبَّمَا يَكُونُ الْمَقْبُوضُ هَالِكًا فِي يَدِي أَوْ يَحْصُلُ فِيهِ نُقْصَانٌ فَيُضَمِّنَنِي فَيُقِيمُ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ، وَيُجْبِرُهُ عَلَى الْقَبْضِ.
-
(وَثَالِثُهَا) : رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِكَ مِلْكُ فُلَانٍ، وَأَنْتَ وَكِيلُهُ بِالْبَيْعِ وَقَدْ بِعْتَ مِنِّي فَقَالَ: بِعْتُ مِنْكَ وَلَكِنْ لَسْتُ بِوَكِيلٍ عَنْ فُلَانٍ وَلَمْ يُوَكِّلْنِي بِالْبَيْعِ، فَأَقَامَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٌ بِالْبَيْعِ، فَهُوَ خَصْمٌ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ كَوْنُهُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دُيُونِهِ مِنْ فُلَانٍ وَالْخُصُومَةِ فِيهَا، فَأَحْضَرَ الْوَكِيلُ الْمَدْيُونَ، فَأَقَرَّ الْمَدْيُونُ بِالْوَكَالَةِ وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ، فَأَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ لَا تُقْبَلُ إلَّا مِنْ الْخَصْمِ وَبِإِقْرَارِ الْمَدْيُونِ لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ فَلَمْ يَكُنْ خَصْمًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَدْيُونَ لَوْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: أَنَا أُثْبِتُ الْوَكَالَةَ مَخَافَةَ أَنْ يَحْضُرَ الطَّالِبُ وَيُنْكِرَ الْوَكَالَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ قَائِمَةً عَلَى الْمُقِرِّ؟ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا لِغَائِبٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْغَائِبَ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ حَقِّهِ وَخُصُومَتِهِ فِي ذَلِكَ، فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَخْرَجَ هَذَا عَنْ الْوَكَالَةِ بِمَحْضَرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ، قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْوَكِيلِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَخْرَجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ.
-
وَلَوْ دَفَعَ الْغَرِيمُ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ،
-
ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ، أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الطَّالِبَ مَا وَكَّلَهُ لَا تُقْبَلُ،
-
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ أَقَامَ الْغَرِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الطَّالِبَ جَحَدَ الْوَكَالَةَ وَقَبَضَ الْمَالَ مِنِّي تُقْبَلُ كَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ.
-
الْوَكِيلُ يَقْبِضُ الدَّيْنَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الدَّيْنِ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الْغَرِيمِ
-
بِذَلِكَ، وَأَمَرَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى الْوَكِيلِ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ وَضَاعَ مِنْ يَدِهِ،
-
ثُمَّ أَقَامَ الْغَرِيمُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ قَضَاهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ إنَّمَا سَبِيلُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ.
-
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِخُصُومَةِ كُلِّ أَحَدٍ فَأَحْضَرَ الْوَكِيلُ رَجُلًا يَدَّعِي عَلَيْهِ مَالًا لِمُوَكِّلِهِ، فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِوَكَالَةِ الْمُدَّعِي، فَقَالَ الْوَكِيلُ: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ لِتَكُونَ حُجَّةً لِي عَلَى غَيْرِهِ،
-
فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ بِبَيِّنَتِهِ، وَيَجْعَلُهُ وَكِيلًا مَعَ الْمُقِرِّ وَمَعَ غَيْرِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّكَ وَكِيلُ فُلَانٍ بِالْخُصُومَةِ وَلِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَا وَكَّلَنِي فُلَانٌ بِالْخُصُومَةِ، وَبَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ،
-
وَإِنْ شَهِدَا بِالْوَكَالَةِ وَالْوَكِيلُ لَا يَدْرِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ أَمْ لَا، وَقَالَ: أَخْبَرَنِي الشُّهُودُ أَنَّهُ وَكَّلَنِي، فَأَنَا أَطْلُبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ بِخَبَرِ الشَّاهِدَيْنِ يَثْبُتُ الْعِلْمُ لِلْقَاضِي فَلَأَنْ يَثْبُتَ الْعِلْمُ لِلْوَكِيلِ أَوْلَى،
-
وَإِنْ شَهِدَا عَلَى وَكَالَتِهِ وَهُوَ يَجْحَدُ،
-
فَإِنْ كَانَ وَكِيلَ الطَّالِبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شُهُودَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ وَكِيلَ الْمَطْلُوبِ،
-
فَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ قَبِلَ الْوَكَالَةَ لَزِمَتْهُ؛ لِأَنَّ وَكِيلَ الْمَطْلُوبِ بَعْدَ قَبُولِهِ يُجْبَرُ عَلَى جَوَابِ الْخَصْمِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا عَلَى قَبُولِهِ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ مِنْ التَّوْكِيلِ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ غَائِبًا فَادَّعَى الطَّالِبُ فِي دَارِهِ حَقًّا، وَجَاءَ بِابْنَيْ الْمَطْلُوبِ فَشَهِدَا أَنَّ الْمَطْلُوبَ وَكَّلَ هَذَا بِالْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَالْوَكِيلُ يَجْحَدُ أَوْ الطَّالِبُ بَطَلَتْ، وَالْمَطْلُوبُ إذَا دَفَعَ الْمَالَ إلَى إنْسَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ الطَّالِبِ بِقَبْضِهِ،
-
ثُمَّ قَدِمَ الطَّالِبُ فَجَحَدَ وَشَهِدَ لِلْمَطْلُوبِ ابْنَا الطَّالِبِ بِالْوَكَالَةِ جَازَتْ،
-
وَلَوْ كَانَ وَكِيلُ الطَّالِبِ يَدَّعِي الْوَكَالَةَ وَالْمَطْلُوبُ يَجْحَدُ فَشَهِدَ ابْنَا الطَّالِبِ بِالْوَكَالَةِ لَمْ تُقْبَلْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ أَوْ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ بِقَبْضِ الْعَيْنِ،
-
فَإِنْ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِالْوَكَالَةِ فِي الدَّيْنِ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ إلَى الْوَكِيلِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ،
-
وَلَوْ كَانَ بِالْخُصُومَةِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا تَوَافَقَا لِيُقِرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ فِي قَبْضِ الْعَيْنِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحَّ إقْرَارُهُ،
-
وَلَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ مُسْلِمٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ ادَّعَى ذِمِّيٌّ فِيهَا دَعْوَى، وَوَكَّلَ وَكِيلًا بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْوَكَالَةِ أَقَرَّ الْمُسْلِمُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ أَنْكَرَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْوَكَالَةِ لَا يُلْزِمُهُ الْجَوَابُ؛ لِأَنَّهُ يُصَادِقُ حَقَّ الْغَيْرِ، فَإِذَنْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ فُلَانٍ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ إثْبَاتَ الْوَكَالَةِ بِالْبَيِّنَةِ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ فُلَانٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ وَالْخُصُومَةِ،
-
وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَرْسَلَهُ فِي أَخْذِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِي قَوْلِهِمْ،
-
وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَمَرَ بِأَخْذِ دَيْنِهِ مِنْهُ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ،
-
وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَنَابَهُ مَنَابَ نَفْسِهِ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ،
-
وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَالَ لَهُ: جَعَلْتُكَ حَرِيًّا فِي قَبْضِ دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ أَوْ قَالَ: جَعَلْتُكَ وَصِيِّي
-
فِي حَيَاتِي فِي قَبْضِ دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ وَقَبْضِ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكِيلُهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ لِيَقْبِضَهُ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ، فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ إذَا أَنْكَرَ الدَّيْنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِيهِ أَوْ بِطَلَبِهِ مِنْهُ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ.
-
وَعَلَى مَا اسْتَحْسَنَ أَصْحَابُنَا يَجِبُ أَنْ لَا تُقْبَلَ، هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ مُطْلَقًا، وَالْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ وَقَالَ لَا تَبِعْ حَتَّى تَسْتَأْمِرَنِي فَبَاعَ الْوَكِيلُ جَازَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِاشْتِرَاطِ الِاسْتِئْمَارِ،
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَكَّلَ هَذَا بِبَيْعِهِ، وَقَالَ الْآخَرُ: وَكَّلَ هَذَا وَهَذَا بِبَيْعِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَهُ،
-
وَكَذَا فِي قَبْضِ الْعَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي الْخُصُومَةِ، فَاَلَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَنْ يُخَاصِمَهُ لَكِنْ لَا يَقْبِضُ هَذَا وَحْدَهُ إذَا قَضَى لَهُ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَنْتَ وَكِيلٌ فِي قَبْضِهِ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ حَرِيٌّ فِي قَبْضِهِ قَضَى بِهِ،
-
وَكَذَا هَذَا فِي الْخُصُومَةِ وَقَبْضِ الْعَيْنِ.
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَكِيلٌ وَقَالَ الْآخَرُ: وَصِيٌّ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَصِيٌّ فِي حَيَاتِي،
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ إلَى قَاضِي بَلَدِ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ: إلَى قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ، فَهُوَ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الْفَقِيهَيْنِ لِلتَّحْكِيمِ لَمْ تُقْبَلْ،
-
وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ أَحَدُهُمَا قَاضِيَ كَذَا وَذَكَرَ الْآخَرُ فَقِيهًا لِلتَّحْكِيمِ،
-
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِتَوْكِيلِهِ بِطَلَاقِ فُلَانَةَ وَالْآخَرُ بِطَلَاقِ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْأُولَى،
-
وَكَذَا فِي الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ،
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَقَالَ الْآخَرُ: سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ شَهِدَا عَلَى الْوَكَالَةِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَدْ كَانَ عَزَلَهُ عَنْهَا، جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْعَزْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ شَهِدَا بِوَكَالَةِ إنْسَانٍ وَقَضَى بِهَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَبْطُلْ الْقَضَاءُ بِالْوَكَالَةِ وَلَمْ يَضْمَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي دَيْنٍ لَهُ بِشُهُودٍ،
-
ثُمَّ غَابَ فَشَهِدَ ابْنَا الطَّالِبِ أَنَّ أَبَاهُمَا قَدْ عَزَلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ، وَادَّعَى الْمَطْلُوبُ شَهَادَتَهُمَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمَطْلُوبُ شَهَادَتَهُمَا أَجْبَرْتُهُ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ،
-
وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي هَذَا،
-
فَإِنْ جَاءَ الطَّالِبُ بَعْدَ دَفْعِ الْمَالِ فَقَالَ: كُنْتُ أَخْرَجْتُهُ مِنْ الْوَكَالَةِ فَأَنَا أَضْمَنُ الْمَطْلُوبَ،
-
فَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ ابْنَيْ الطَّالِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا الْآنَ لِأَبِيهِمَا فِي بَقَاءِ دَيْنِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ،
-
وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ أَجْنَبِيَّيْنِ فَقَدْ ثَبَتَ الْعَزْلُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَكَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَالِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا الطَّالِبِ قَبْلَ قُدُومِ أَبِيهِمَا أَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَ هَذَا بِهِ وَعَزَلَ الْأَوَّلَ،
-
فَإِنْ جَحَدَ الْمَطْلُوبُ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ لَا عَلَى عَزْلِ هَذَا وَلَا عَلَى وَكَالَةِ هَذَا وَبَقِيَ الْأَوَّلُ وَكِيلًا فَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِذَلِكَ يَثْبُتُ الْعَزْلُ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى أَبِيهِمَا وَيَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الثَّانِي بِإِقْرَارِ الْمَطْلُوبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ دَعْوَى فِي يَدَيْ رَجُلٍ
-
لِمُوَكِّلِهِ فَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ الْوَكَالَةَ وَالدَّعْوَى فَشَهِدَ ابْنَا ذِي الْيَدِ عَلَى الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى أَبِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا الْوَكِيلِ أَنَّ الطَّالِبَ عَزَلَ أَبَاهُمَا وَوَكَّلَ هَذَا الْآخَرَ بِقَبْضِهِ جَازَ،
-
فَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ ابْنَيْ الْوَكِيلِ الثَّانِي لَمْ تُقْبَلْ عَلَى وَكَالَةِ أَبِيهِمَا وَتُقْبَلُ عَلَى عَزْلِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ ذِمِّيًّا فَشَهِدَ مُسْلِمَانِ أَنَّهُ وَكَّلَ هَذَا الْمُسْلِمَ بِقَبْضِ دَيْنِهِ عَلَى هَذَا وَالْمَطْلُوبُ مُقِرٌّ، وَشَهِدَ الذِّمِّيَّانِ أَنَّهُ عَزَلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَوَكَّلَ هَذَا الْآخَرَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ ذِمِّيًّا جَازَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ) . الْأَصْلُ أَنَّ الْجَهَالَةَ إذَا كَانَتْ تَمْنَعُ الِامْتِثَالَ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُمَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْجَهَالَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: فَاحِشَةٌ وَهِيَ جَهَالَةُ الْجِنْسِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَالرَّقِيقِ، وَهِيَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ، وَيَسِيرَةٌ وَهِيَ جَهَالَةُ النَّوْعِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَالْفَرَسِ وَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ وَالْمَرْوِيِّ، فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ.
-
وَمُتَوَسِّطَةٌ وَهِيَ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ دَارٍ،
-
فَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ أَوْ النَّوْعَ تَصِحُّ وَتَلْحَقُ بِجَهَالَةِ النَّوْعِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ أَوْ النَّوْعَ لَا تَصِحُّ وَتَلْحَقُ بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ صَحَّ سَمَّى ثَمَنًا أَوْ لَا، وَبِشِرَاءِ عَبْدٍ جَازَ إنْ سَمَّى ثَمَنًا،
-
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ لَمْ يَجُزْ، وَبِشِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ لَا يَصِحُّ وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْعُمُومِ،
-
فَإِنْ قَالَ: ابْتَعْ لِي مَا رَأَيْتَ جَازَتْ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى رَأْيِهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِأَلْفٍ ثِيَابًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَشْيَاءَ أَوْ مَا شِئْتَ أَوْ مَا رَأَيْتَ أَوْ أَدْنَى شَيْءٍ حَضَرَكَ أَوْ مَا يُوجَدُ أَوْ مَا يَتَّفِقُ صَحَّ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ أَوْ بِعْ أَوْ اجْعَلْ أَلْفًا مِنْ مَالِكِ بِضَاعَةً؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ كَذَا فِي الْكَافِي
-
وَكَذَا إذَا قَالَ: أَيَّ ثَوْبٍ شِئْتَ أَوْ أَيَّ دَابَّةٍ شِئْتَ أَوْ مَا يُسِّرَ لَكَ مِنْ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ صَحَّ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي أَثْوَابًا أَوْ الْأَثْوَابَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَثْوَابَ اسْمُ جَمْعٍ وَأَدْنَاهُ ثَلَاثَةٌ وَاللَّامُ تَدُلُّ عَلَى التَّكْثِيرِ، وَأَكْثَرُ مَا يَتَنَاوَلُ اسْمُ الْجَمْعِ بِهَذَا اللَّفْظِ عَشَرَةً،
-
فَإِذَا لَمْ يَجُزْ فِي الْوَاحِدِ فَلَأَنْ لَا يَجُوزَ فِي هَذَا اللَّفْظِ أَوْلَى، إذْ الْجَهَالَةُ فِيهِ أَكْثَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ، وَعِنْدَ بَيَانِهِ يَنْصَرِفُ التَّوْكِيلُ إلَى دَارٍ فِي الْمِصْرِ الَّذِي هُمَا فِيهِ،
-
وَقِيلَ مَعَ بَيَانِ الثَّمَنِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمَحِلَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا بِالْكُوفَةِ بِأَلْفٍ صَحَّتْ اتِّفَاقًا،
-
وَلَوْ قَالَ: دَارًا بِالْكُوفَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَسَمَّى مَوْضِعًا مُتَقَارِبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ جَازَتْ ذَكَرَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ بِبَلْخٍ فَاشْتَرَى خَارِجَهَا إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ
-
مِنْ أَهْلِ الرُّسْتَاقِ جَازَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا بِالشَّامِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَمْ يَجُزْ،
-
فَإِنْ اشْتَرَاهُ كَانَ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ حِنْطَةٍ أَوْ مِقْدَارٍ آخَرَ وَلَمْ يُسَمِّ مِقْدَارًا وَلَا ثَمَنًا لَا،
-
وَلَوْ سَمَّى كَيْلًا مَعْرُوفًا صَحَّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا قَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ: هَذَا فِيمَا لَيْسَتْ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ،
-
وَأَمَّا مَا لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ عِنْدَهُمْ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ إذَا زَادَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً حَبَشِيَّةً أَوْ مُوَلَّدَةً أَوْ هِنْدِيَّةً وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا ثَمَنًا جَازَ شِرَاؤُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا إذَا كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ لِي جَارِيَةً مِنْ جِنْسِ كَذَا
-
وَكَذَا وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ،
-
فَإِنْ جَاءَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مُسْتَشْنَعٌ كَثِيرُ الثَّمَنِ لَا يَتَعَامَلُ عَلَيْهِ الْعَامَّةُ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ. إذَا قَالَ اشْتَرِ لِي ثَوْبَ خَزٍّ كُوفِيٍّ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا جَازَ
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي ثَوْبَ خَزٍّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ الْجِنْسَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً حَبَشِيَّةً وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الضَّرْبِ الَّذِي يَشْتَرِي أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَيُشْتَرَى لَهُمْ،
-
وَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ إلَى مَا لَا يَشْتَرِي أَهْلُ الْبَوَادِي لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
دَفَعَ إلَى سِمْسَارٍ أَلْفًا وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهِ شَيْئًا إنْ كَانَ السِّمْسَارُ مَعْرُوفًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ فَهُوَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
التَّوْكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا كَانَ مُقَيَّدًا يُرَاعَى فِيهِ الْقَيْدُ إجْمَاعًا، سَوَاءٌ كَانَ الْقَيْدُ رَاجِعًا إلَى الْمُشْتَرَى أَوْ إلَى الثَّمَنِ، حَتَّى إنَّهُ إذَا خَالَفَ يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ خِلَافًا إلَى خَيْرٍ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ،
-
وَإِذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً أَطَؤُهَا أَوْ أَتَّخِذُهَا أُمَّ وَلَدٍ، فَاشْتَرَى جَارِيَةً مَجُوسِيَّةً أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُرْتَدَّةً لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَيَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِكَذَا فَأَطَؤُهَا فَاشْتَرَى أُخْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ عَمَّتَهَا أَوْخَالَتَهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ،
-
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ أَوْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ أَوْ وَفَاةٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى رَتْقَاءَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْوَكِيلُ جَازَ عَلَى الْآمِرِ وَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ،
-
وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَلِمَ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ،
-
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً يَطَؤُهَا فَاشْتَرَى صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَهُوَ مُخَالِفٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ وَالصَّابِئِيَّةُ يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَإِذَا اشْتَرَى أُخْتَ أَمَةٍ هِيَ عِنْدَ الْآمِرِ، وَقَدْ وَطِئَهَا الْآمِرُ يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَتَيْنِ أَطَؤُهُمَا فَاشْتَرَى أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَعَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا مِنْ رَضَاعٍ
-
أَوْ نَسَبٍ فِي عُقْدَةٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ عِنْدَنَا،
-
وَلَوْ اشْتَرَى فِي صَفْقَتَيْنِ لَزِمَ الْآمِرَ عِنْدَهُمْ، وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ اشْتَرَى هَذَا الْوَكِيلُ لَهُ جَارِيَةً وَابْنَتَهَا لَزِمَ الْآمِرَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى وَطْءِ إحْدَاهُمَا فِي الْحَالِ، إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى بَعْدَ وَطْءِ الْأُولَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً تَخْدُمُنِي أَوْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلْخَبْزِ، أَوْ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِعَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَاشْتَرَى جَارِيَةً عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَابَّةً يَرْكَبُهَا فَاشْتَرَى مُهْرًا أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا وَقَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً أَعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِي فَاشْتَرَى عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ لَزِمَ الْآمِرَ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ،
-
وَلَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً تُرْكِيَّةً فَاشْتَرَى جَارِيَةً حَبَشِيَّةً لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا يَهُودِيًّا يَقْطَعُهُ قَمِيصًا فَاشْتَرَى ثَوْبًا لَا يَكْفِيهِ قَمِيصًا لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ فَاشْتَرَى بِغَيْرِ خِيَارٍ لَزِمَ الْوَكِيلَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي أَوْ بِهَذَا الْأَلْفِ، وَأَضَافَ إلَى مَالِ نَفْسِهِ يَكُونُ تَوْكِيلًا حَتَّى لَوْ اشْتَرَى الْمَأْمُورُ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِأَلْفٍ لَا يَكُونُ تَوْكِيلًا وَيَكُونُ الْمَأْمُورُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ.
-
قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ وَأَشَارَ إلَى الدَّنَانِيرِ، كَانَ التَّوْكِيلُ بِالدَّنَانِيرِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهُ بِالدَّرَاهِمِ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَأْتِيُّ بِهِ أَنْفَعَ مِنْ الْمَأْمُورِ بِهِ كَمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ،
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ أَوْ الْقَدْرُ إنْ كَانَ الْمَأْتِيُّ أَنْفَعَ يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ، كَمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَ أَضَرَّ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ، كَمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ دُونَ الْمُوَكِّلِ،
-
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاشْتَرَى جَارِيَةً بِمَا سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا، كَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِأَلْفٍ نَسِيئَةً فَاشْتَرَى بِأَلْفٍ حَالَّةً لَزِمَ الْمُوَكِّلَ،
-
وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَلْفٍ حَالَّةٍ فَاشْتَرَى بِأَلْفٍ نَسِيئَةً لَزِمَ الْوَكِيلَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى جَارِيَةً بِثَمَانِمِائَةٍ،
-
وَمِثْلُهَا يُشْتَرَى بِأَلْفٍ فَهُوَ لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
-
وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاشْتَرَاهَا بِدَرَاهِمَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِينَارٍ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَ فُلَانٍ بِأَلْفٍ، وَقُطِعَتْ يَدُهُ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ
-
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ وَسَمَّى جِنْسَهَا وَثَمَنَهَا فَاشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً عَمْيَاءَ أَوَمَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ أَوْ مُقْعَدَةً أَوْ مَجْنُونَةً جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ، وَالْعَوْرَاءُ وَمَقْطُوعَةُ إحْدَى الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ تَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً مَقْطُوعَةَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي رَقَبَةً لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ الْعَمْيَاءِ وَلَا الْمَقْطُوعَةِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ إجْمَاعًا،
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْعَوْرَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ لَزِمَتْ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ وَبَيَّنَ ثَمَنَهَا وَجِنْسَهَا فَاشْتَرَى ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ جَارِيَةً حَلَفَ الْمُوَكِّلُ بِعِتْقِهَا إنْ مَلَكَهَا صَحَّ وَعَتَقَتْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ وَصِيفَةٍ أَوْ شِرَائِهَا فَصَارَتْ عَجُوزًا فَبَاعَ ذَلِكَ أَوْ اشْتَرَى يَجُوزُ،
-
وَكَذَلِكَ الْحَمَلُ وَالْجَدْيُ إذَا كَبِرَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْعَزْلِ.
-
إذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي خَادِمًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ،
-
فَإِنَّ الْخَادِمَ يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَحْمًا بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى لَهُ لَحْمَ ضَأْنٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ لَزِمَ الْآمِرَ،
-
وَإِنْ اشْتَرَى كِرْشًا أَوْ بُطُونًا أَوْ أَكْبَادًا أَوْ رُءُوسًا أَوْ أَكَارِعَ أَوْ لَحْمًا قَدِيدًا أَوْ لَحْمَ الطُّيُورِ أَوْ الْوُحُوشِ أَوْ مَذْبُوحَةً غَيْرَ مَسْلُوخَةٍ لَزِمَ الْآمِرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ قَلِيلًا، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَحْمًا بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى شَحْمَ الْبَطْنِ أَوْ الْأَلْيَةِ، أَوْ أَلْيَةً فَاشْتَرَى لَهُ شَحْمًا، أَوْ شَحْمًا فَاشْتَرَى لَهُ أَلْيَةً لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَحْمًا فَاشْتَرَى مَشْوِيًّا أَوْ مَطْبُوخًا لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ إلَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا نَزَلَ خَانًا،
-
وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سَمَكًا بِدِرْهَمٍ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيِّ الْكِبَارِ،
-
وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَأْسًا فَهُوَ عَلَى رُءُوسِ الْغَنَمِ دُونُ غَيْرِهَا مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَهُوَ عَلَى الْمَشْوِيِّ مِنْهَا دُونَ النِّيءِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَالتَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الْبَيْضِ يَنْصَرِفُ إلَى بَيْضِ الدَّجَاجِ خَاصَّةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَبَنًا فَهَذَا عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي الْبَلَدِ مِنْ لَبَنِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
-
وَكَذَلِكَ السَّمْنُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دُهْنٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ دُهْنٍ يُبَاعُ فِي السُّوقِ،
-
وَكَذَا إذَا قَالَ: فَاكِهَةٌ فَهُوَ عَلَى كُلِّ فَاكِهَةٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا طَعَامًا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ التَّوْكِيلَ يَنْصَرِفُ إلَى الْحِنْطَةِ وَدَقِيقِهَا. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ كَثِيرَةً بِحَيْثُ إنْ تُشْتَرَى بِهَا الْحِنْطَةُ لَا غَيْرُ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً بِحَيْثُ لَا يُشْتَرَى بِهَا الدَّقِيقُ وَالْحِنْطَةُ فَهُوَ عَلَى الْخُبْزِ لَا غَيْرُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَهُوَ عَلَى الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْخُبْزِ، قَالُوا: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَاسْمُ الطَّعَامِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَطْبُوخِ كَاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ وَمَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ أَوْ وَحْدَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
-
وَإِذَا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ: اشْتَرِ لِي طَعَامًا لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَكِيلًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ الْكَبْشِ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَ النَّعْجَةِ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَى لَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ،
-
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عِنَاقٍ فَاشْتَرَى جَدْيًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَرَسًا أَوْ بِرْذَوْنًا وَسَمَّى لَهُ ثَمَنًا فَاشْتَرَى لَهُ رَمَكَةً مِنْ الْخَيْلِ أَوْ الْبَرَاذِينِ،
-
فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ،
-
وَيَجُوزُ فِي الْبُلْدَانِ الَّتِي يُتَّخَذُ فِيهَا الْحُجُورُ وَالرِّمَاكُ،
-
وَأَمَّا الْبِغَالُ فَيَجُوزُ فِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهَا، مَا لَمْ يُسَمِّ أُنْثَى فَيُخَالِفُ إلَى ذَكَرٍ أَوْ ذَكَرًا فَيُخَالِفُ إلَى أُنْثَى، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْبَقَرُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى
-
وَكَذَا الْبَقَرَةُ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالدَّجَاجُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالدَّجَاجَةُ عَلَى الْأُنْثَى، وَالْبَعِيرُ عَلَى الذَّكَرِ، وَالنَّاقَةُ عَلَى الْأُنْثَى،
-
وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْبَقَرِ عَلَى الْجَامُوسِ،
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْبَقَرِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ أَنَّ فاليزيا وَكَّلَ آخَرَ بِشِرَاءِ حِمَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ حِمَارًا مِصْرِيًّا يَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ دُونَ الْعَمَلِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ،
-
فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهُ ثَمَنًا فَاشْتَرَى حِمَارًا بِذَلِكَ الْمُسَمَّى مِنْ الثَّمَنِ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ قَدْرُ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ جَازَ عَلَى الْمُوَكِّلِ،
-
وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ذَلِكَ جَازَ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ يَتَقَيَّدُ بِأَيَّامِ النَّحْرِ، وَبِشِرَاءِ الْفَحْمِ وَالْجَمْدِ بِوَقْتِهِ مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى، حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِهِ لَا يَجُوزُ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ بَقَرَةِ الْأُضْحِيَّةِ سَوْدَاءَ فَاشْتَرَى بَيْضَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ لَزِمَ الْآمِرَ،
-
وَلَوْ بِأُنْثَى فَاشْتَرَى ذَكَرًا لَا،
-
وَكَذَا الشَّاةُ، وَلَوْ بَقَرًا وَلَمْ يَقُلْ أُنْثَى لَزِمَ الْمُوَكِّلَ،
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ كَبْشٍ أَقْرَنَ لِيُضَحِّيَ فَاشْتَرَى كَبْشًا لَيْسَ بِأَقْرَنَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا حِنْطَةً يَزْرَعُهَا، وَدَفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ لِيَزْرَعَهَا، فَاشْتَرَى الْمَأْمُورُ حِنْطَةً قَالُوا: إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ فِي أَوَانِ الزِّرَاعَةِ وَزَرَعَهَا فِي غَيْرِ أَوَانِهَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ عَلَى الْآمِرِ وَعَلَى الْمَأْمُورِ مِثْلُ تِلْكَ الْحِنْطَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ اشْتَرَى الْحِنْطَةَ فِي غَيْرِ أَوَانِ الزِّرَاعَةِ كَانَ الْمَأْمُورُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَيَضْمَنُ دَرَاهِمَ الْآمِرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حِمَارًا يَنْصَرِفُ الْأَمْرُ إلَى مَا يَرْكَبُهُ الْآمِرُ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْآمِرُ هُوَ الْقَاضِيَ فَاشْتَرَى الْمَأْمُورُ حِمَارًا مَقْطُوعَ الْأُذُنَيْنِ أَوْ مَقْطُوعَ الذَّنَبِ لَا يَجُوزُ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْآمِرُ هُوَ الفاليزى حَيْثُ يَجُوزُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ حَبَشِيٍّ إذَا أَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ عَلَى نَفْسِهِ وَاشْتَرَى بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ يَكُونُ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ دُونَ الْآمِرِ هُوَ الْمُخْتَارُ،
-
وَلَوْ اشْتَرَى مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَمَا سَلَّمَ مَا اشْتَرَى إلَى الْآمِرِ،
-
ثُمَّ نَقَدَ الْبَائِعَ غَيْرَهَا جَازَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ التَّوَكُّلِ بِالْبَيْعِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَى نِصْفَهَا ثُمَّ اشْتَرَى الْمُوَكِّلُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ، لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ اشْتَرَى نِصْفَ الدَّارِ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْوَكِيلُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ جَازَ،
-
فَإِنْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُوَكِّلُ أَوَّلًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ كَشِرَاءِ الْمُوَكِّلِ
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُوَكِّلُ كُلَّ الدَّارِ،
-
ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ إذَا اشْتَرَى نِصْفَهُ فَالشِّرَاءُ مَوْقُوفٌ، إنْ اشْتَرَى بَاقِيَهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ لَزِمَ الْوَكِيلَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ،
-
وَلَوْ خَاصَمَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ إلَى الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَكِيلُ وَأَلْزَمَ الْقَاضِي الْوَكِيلَ،
-
ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ اشْتَرَى الْبَاقِيَ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ إجْمَاعًا،
-
وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ مَا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ وَفِي تَشْقِيصِهِ عَيْبٌ، كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
-
وَإِنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءٍ لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ وَلَا فِي تَشْقِيصِهِ عَيْبٌ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ،
-
وَلَا يَقِفُ لُزُومُهُ عَلَى شِرَاءِ الْبَاقِي، نَحْوَ إنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ كُرِّ حِنْطَةٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى نِصْفَ الْكُرِّ بِخَمْسِينَ،
-
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا،
-
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعَبِيدِ فَاشْتَرَى وَاحِدًا مِنْهَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِسِتِّمِائَةٍ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَلْفِ،
-
وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ أَوْ بِأَقَلَّ جَازَ،
-
وَكَذَا إذَا اشْتَرَى الْبَاقِيَ بِالْبَاقِي جَازَ الْكُلُّ عَلَى الْآمِرِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى نِصْفَ دَارٍ وَرِثَهَا الْمُوَكِّلُ مَعَ أَخِيهِ جَازَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نِصْفَ دَارٍ غَيْرِ مَقْسُومَةٍ بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى، وَقَاسَمَ الْوَكِيلُ الْبَائِعَ جَازَ شِرَاؤُهُ وَبَطَلَتْ قِسْمَتُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ يَجُوزُ الشِّرَاءُ وَالْقِسْمَةُ جَمِيعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ فَاشْتَرَى دَارًا لِأَبْنَاءٍ فِيهَا جَازَ؛ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ، هَذَا إذَا اشْتَرَى صَحْرَاء كَانَتْ مَبْنِيَّةً فِي الْأَصْلِ ثُمَّ خَرِبَتْ،
-
فَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مَبْنِيَّةً فِي الْأَصْلِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ؛ لِأَنَّ مَا اشْتَرَى لَا يُسَمَّى دَارًا، وَفِي عُرْفِنَا لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ فِي عُرْفِنَا لَا تُسَمَّى الصَّحْرَاءُ دَارًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَشَرَةِ أَرْطَالِ لَحْمٍ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عِشْرِينَ رِطْلًا بِدِرْهَمٍ مِنْ لَحْمٍ يُبَاعُ مِثْلُهُ عَشَرَةٌ بِدِرْهَمٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ مِنْهُ عَشَرَةٌ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَتْ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ تُسَاوِي قِيمَتُهَا دِرْهَمًا،
-
وَإِذَا كَانَتْ عَشَرَةٌ مِنْهُ لَا تُسَاوِيهِ نَفَذَ الْكُلُّ عَلَى الْوَكِيلِ إجْمَاعًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يَلْزَمُ الْعِشْرُونَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دِرْهَمًا وَضَحَا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِبَعْضِهِ لَحْمًا وَبِبَعْضِهِ خُبْزًا، قَالُوا: الْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ الْقَصَّابَ لِيَشْتَرِيَ الْقَصَّابُ لِنَفْسِهِ خُبْزًا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ،
-
ثُمَّ يَشْتَرِيَ هَذَا الْوَكِيلُ مِنْهُ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ لَحْمًا، وَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ خُبْزًا، وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ الصَّحِيحَ، أَوْ يَأْمُرَ الْخَبَّازَ لِيَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ لَحْمًا،
-
ثُمَّ يَفْعَلَ مَا قُلْنَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى ثَوْبَيْنِ هَرَوِيَّيْنِ بِعَشَرَةٍ كُلٌّ يُسَاوِي عَشَرَةً لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عِنْدَهُ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّرْجِيحِ وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ الثَّوْبُ بِحِصَّتِهِ مِنْ عَشَرَةٍ
-
وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. الْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ
-
مَتَى جَمَعَ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالتَّسْمِيَةِ فِي ثَمَنِ مَا وَكَّلَ بِشِرَائِهِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ خِلَافُ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا جَاهِلَيْنِ بِحَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَا عَالِمَيْنِ وَلَا يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ أَوْ عَالِمَيْنِ بِهِمَا فَفِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ تَتَعَلَّقُ الْوَكَالَةُ بِالْمُسَمَّى لِدَفْعِ الْغُرُورِ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا وَفِي الرَّابِعِ تَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ التَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ مَانِعِ الْغُرُورِ وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَالْوَكَالَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بِالْوَكِيلِ بِأَنْ يَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ.
-
قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِمَا فِي هَذَا الْكِيسِ مِنْ الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ وَدَفَعَ الْكِيسَ إلَى الْوَكِيلِ فَاشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَمَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ نَظَرَ إلَى الْكِيسِ فَإِذَا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَلْفُ فَلْسٍ أَوْ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ إذَا كَانَا جَاهِلَيْنِ بِمَا فِي الْكِيسِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَاهِلًا أَوْ كَانَا عَالِمَيْنِ إلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ بِهِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ نَظَرَ الْوَكِيلُ إلَى مَا فِي الْكِيسِ وَعَلِمَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ الشِّرَاءُ لَلْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ حَالَ وُجُودِهَا تَعَلَّقَتْ بِالْمُسَمَّى
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْكِيسِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فَاشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالشِّرَاءُ نَافِذٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ
-
وَكَذَا إذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ نَقْدَ بَيْتِ الْمَالِ الَّذِي فِي هَذَا الْكِيسِ. فَاشْتَرَى لَهُ كَمَا أَمَرَ فَإِذَا فِي الْكِيسِ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً. أَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَلَّةً الَّذِي فِي هَذَا الْكِيسِ. فَاشْتَرَى لَهُ كَمَا أَمَرَ بِهِ فَإِذَا فِي الْكِيسِ أَلْفُ دِرْهَمٍ نَقْدَ بَيْتِ الْمَالِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ وَزَنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَيْنَ يَدَيْ الْوَكِيلِ وَالْوَكِيلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا فَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَذِهِ الْمِائَةِ دِينَارٍ جَارِيَةً. فَاشْتَرَى جَارِيَةً كَمَا سَمَّى الْمُوَكِّلُ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَرَى بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ جَازَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَتَعَلَّقَتْ الْوَكَالَةُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ.
-
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ كِيسًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي هَذَا الْكِيسِ فَهَلَكَ الْكِيسُ بِمَا فِيهِ فِي يَدَيْ الْوَكِيلِ ثُمَّ اشْتَرَى الْوَكِيلُ جَارِيَةً لِلْآمِرِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَالشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ وَهَذَا إذَا كَانَا غَيْرَ عَالِمَيْنِ بِمَا فِي الْكِيسِ وَقْتَ الدَّفْعِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ أَوْ كَانَا عَالِمَيْنِ وَلَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ وَأَمَّا إذَا عَلِمَا بِمَا فِي الْكِيسِ وَعَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ تَعَلَّقَتْ الْوَكَالَةُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ وَكَانَتْ التَّسْمِيَةُ لِلْمَدْحِ وَالتَّرْوِيجِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ هَلَاكِ الْمُشَارِ إلَيْهِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ أَنْكَرَ أَحَدُهُمَا الْعِلْمَ بِمَا فِي الْكِيسِ أَوْ الْعِلْمَ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،
-
وَلَوْ تَصَادَقَا أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَفِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا بِمَا فِي الْكِيسِ وَقْتَ الدَّفْعِ أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ عَلِمَا وَلَمْ يَعْلَمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَلَوْ كَانَتْ الزُّيُوفُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا فِي يَدَيْ الْوَكِيلِ فَاشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ نَفِدَ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَأَمَّا إذَا عَلِمَا وَعَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ تَعَلَّقَتْ الْوَكَالَةُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ الْهَلَاكِ لِلْوَكِيلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ وَدَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ فَهُوَ تَوْكِيلٌ بِشِرَائِهِ لَهُ عُرْفًا
-
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي أَوْ بِهَذَا الْمَالِ وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ شِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَاهُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِعَيْنِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ بَيْن عُلَمَائِنَا وَلَوْ اشْتَرَى بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَصْلَ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا وَكَّلَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بِثَمَنٍ مُسَمًّى وَقَبِلَ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمُوَكِّلِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ فَهُوَ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوَبِجِنْسٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ وَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلُ رَجُلًا آخَرَ بِشِرَاءِ هَذَا الشَّيْءِ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي فَهُوَ لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ الثَّانِي وَهَذَا إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ قَبِلَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي سَمَّى لَهُ جِنْسًا آخَرَ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ سَمَّى الْأَوَّلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَسَمَّى الثَّانِي مِائَةَ دِينَارٍ فَاشْتَرَاهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَهُوَ لِلثَّانِي هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ هَذَا الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ الثَّمَنَ إنْ اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ نَوَى الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ أَوْ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا.
-
وَلَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ الثَّانِي اشْتَرَى ذَلِكَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ قَالُوا: إنَّمَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا قَالَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي: اشْتَرِ هَذَا الشَّيْءَ لِي، أَوْ قَالَ: اشْتَرِ هَذَا الشَّيْءَ.
-
فَأَمَّا إذَا قَالَ: اشْتَرِ لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي فَهُوَ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي لَا لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ التَّوْكِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ الْأَوَّلِ وَإِنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذَا شِرَاءٌ حَضَرَهُ رَأْيُ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ قَالَ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ: اعْمَلْ بِرَأْيِك فَوَكَّلَ الْأَوَّلُ آخَرَ فَاشْتَرَاهُ بِغَيْبَةِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
باب في أحكام الوكالة ١
-
صحة الوكالة في قابل النيابة من فسخ
-
وَقَبْضِ حَقٍّ
-
وَعُقُوبَةٍ
-
وَحَوَالَةٍ
-
وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثلاثة
-
وحج
-
وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ:
-
لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ
-
وَحَلِفٍ في: كسفر
-
وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ: عَزْلُهُ
-
وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ
-
وَلَا الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ أو يجعل له
-
ولخصمه اضطراره إليه
-
قَالَ: وَإِنْ قَالَ: أَقَرَّ عَنِي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ
-
لا في: كيمين
-
ومعصية: كظهار
-
بما يدل عرفا
-
لا بمجرد وكلتك
-
بل حتى يفوض فيمضي النظر
-
إلا أن يقول وغير النظر
-
إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعِ دَارِ سُكْنَاهُ وعبده
-
أو يعين بنص أو قرينة
-
وتخصص وتقيد بالعرف
-
فلا يعده
-
إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ
-
أو اشتراء فله قبض المبيع
-
ورد المغيب إن لم يعينه موكله
-
وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ:
-
كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ
-
لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك
-
وَبِالْعُهْدَةِ ما لم يعلم
-
وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ
-
وَلَائِقٌ بِهِ
-
إلا أن يسمي الثمن فتردد
-
وثمن المثل
-
وإلا خير
-
كفلوس
-
إلا ما شأنه ذلك لخفته
-
كصرف ذهب بفضة
-
إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ
-
وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي عَيْنٍ أو سوقا أو زمانا
-
أَوْ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ
-
أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا
-
إلا كدينارين في أربعين
-
وصدق في دفعهما وإن سلم من لم يطل
-
وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ إنْ لَمْ يرضه موكله
-
كَذِي عَيْبٍ
-
إلَّا أَنْ يَقِلَّ وَهُوَ فُرْصَةٌ
-
أو في بيع فيخير موكله
-
ولو ربويا بمثله
-
إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى الْأَحْسَنِ
-
لَا إنْ زَادَ فِي بَيْعٍ أَوْ نَقَصَ في اشتراء
-
أَوْ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا
-
وعكسه
-
أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ أَثْنَتَيْنِ لَمْ يمكن إفرادهما
-
وإلا خير في الثانية
-
أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِك حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا
-
وضمنه قبل علمك به ورضاك
-
وفي بذهب بدراهم وعكسه قولان
-
وحنث بفعله في لا أفعله إلا بنية
-
وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تقاض
-
وعدو على عدوه
-
وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثمن
-
وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورُهُ
-
بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ إنْ لم يحاب
-
وَاشْتِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ
-
وَعَتَقَ عَلَيْهِ
-
وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ
-
وَتَوْكِيلُهُ
-
إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يكثر
-
فلا ينعزل الثاني بعزل الأول
-
وفي رضاه إن تعدى به تأويلان
-
وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بمسماه
-
أَوْ بِدَيْنٍ إنْ فَاتَ وَبِيعَ فَإِنَّ وَفَّى بالتسمية أو القيمة
-
وإلا غرم
-
وإن سأل غرم التسمية أو القيمة ويصبر لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ: جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مثلها فأقل
-
وإن أمره ببيع سلعة فأسلمها فِي طَعَامٍ: أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ
-
وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ فَبِيعَ وَغَرِمَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ لَك
-
وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد
-
أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ به وادعى الإذن فنوزع
-
أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بالتلف:
-
كالمديان
-
ولو قال غير المفوض: قبضت وتلف برىء
-
ولم يبرأ الغريم إلا ببينة
-
وَلَزِمَ الْمُوَكِّلُ: غُرْمَ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يَصِلَ لربه إن لم يدفعه له
-
وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ: كَالْمُودَعِ
-
فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ
-
ولأحد الوكيلين: الاستبداد
-
إلا لشرط
-
وإن بعت وباع فالأول
-
إلا بقبض
-
وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَك إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ
-
وَالْقَوْلُ لَك إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ أَوْ صِفَةً له
-
إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بغيره وحلف
-
كَقَوْلِهِ: أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ ولم تحلف
-
وَإِنْ وَكَّلْته عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ: أَخَذَهَا
-
إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ
-
إلَّا لبينة
-
ولزمتك الأخرى
-
وَإِنْ أَمَرْته بِمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ: خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قال
-
وإلا لم يلزمك إلا المائة
-
وإن ردت دراهمك لزيف فإن عرفها مأمورك لزمتك
-
وهل وإن قبضت؟ تأويلان:
-
وإلا فإن قبلها حلفت
-
وهل مطلقا أو لعدم المأمور ما دفعت إلا جيادا في علمك ولزمته؟ تأويلان
-
وَإِلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ
-
وَحَلَفَ الْبَائِعُ
-
وَفِي الْمَبْدَأِ: تأويلان
-
وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ
-
وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ
-
وفي عزله بعزله ولم يعلم: خلاف
-
وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أو جعل فكهما وإلا لم تلزم تردد
-
شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية
-
فلا يصح توكيل صبي
-
ولا مجنون
-
ولا المرأة والمحرم في النكاح
-
ويصح توكيل الولي في حق الطفل
-
ويستثنى توكيل أعمى في البيع والشراء فيصح
-
وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه
-
لا صبي ومجنون
-
وكذا المرأة والمحرم في النكاح
-
لكن الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية
-
والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح ومنعه في الإيجاب
-
وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل
-
فلو وكل ببيع عبد سيملكه وطلاق من سينكحه بطل في الأصح
-
وأن يكون قابلا للنيابة
-
فلا يصح في عبادة أي الحج وتفرقة زكاة وذبح أضحية
-
ولا في شهادة وإيلاء ولعان وسائر الأيمان
-
ولا في الظهار في الأصح
-
ويصح في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح وطلاق وسائر العقود والفسوخ وقبض الديون وإقباضها والدعوى والجواب
-
وكذا في تملك المباحات كالأحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر
-
لا في الإقرار في الأصح
-
ويصح في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف
-
وقيل: لا يجوز إلا بحضرة الموكل
-
وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه من كل وجه
-
فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير أو في كل أموري أو فوضت إليك كل شيء لم يصح
-
وإن قال في بيع موالي وعتق أرقائي صح
-
وإن وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه
-
أو دار وجب بيان المحلة والسكة
-
لا قدر الثمن في الأصح
-
ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنت وكيلي فيه
-
فلو قال بع أو اعتق حصل الإذن
-
ولا يشترط القبول لفظا
-
وقيل: يشترط
-
وقيل: يشترط صيغ العقود كوكلتك دون صيغ
-
ومتى عزلتك فأنت وكيل صحت في الحال في الأصح
-
وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها
-
ويجريان في تعليق العزل.
فصل
-
الوكيل بالبيع مطلقا ليس له البيع بغير نقد البلد
-
ولا بنسيئة
-
ولا بغبن فاحش وهو ما لا يحتمل غالبا
-
فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع ضمن
-
فان وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك
-
وإن أطلق صح في الأصح وحمل على المتعارف في مثله
-
ولا يبيع لنفسه وولده الصغير
-
والأصح أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ
-
وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع
-
ولا يسلمه حتى يقبض الثمن
-
فإن خالف ضمن
-
وإذا وكله في شراء لا يشتري معيبا
-
فإن اشتراه في الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به وقع عن الموكل إن جهل العيب
-
وإن علمه فلا في الأصح
-
وإن لم يساوه لم يقع عنه إن علمه
-
وإن جهله وقع في الأصح
-
وإذا وقع للموكل فلكل من الوكيل والموكل الرد
-
وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن أن تأتي منه ما وكل فيه
-
وإن لم يتأت لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل
-
ولو كثر وعجز عن الإتيان بكله فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن
-
ولو أذن في التوكيل وقال وكل عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل
-
والأصح أنه ينعزل بعزله وانعزاله
-
وإن قال عنى فالثاني وكيل الموكل
-
وكذا لو أطلق في الأصح.
-
قلت: وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله
-
وحيث جوزنا للوكيل التوكيل يشترط أن يوكل أمينا إلا أن يعين الموكل غيره
-
ولو وكل أمينا ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
قال: بع لشخص معين أو في زمن أو مكان معين تعين
-
وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض
-
وإن قال بع بمائة لم يبع بأقل
-
وله أن يزيد إلا أن يصرح بالنهي
-
ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها فاشترى به شاتين بالصفة فإن لم تساو واحدة دينارا لم يصح الشراء للموكل
-
وإن ساوته كل واحدة فالأظهر الصحة وحصول الملك فيهما للموكل
-
ولو أمره بالشراء بمعين فاشترى في الذمة لم يقع للموكل
-
وكذا عكسه في الأصح
-
ومتى خالف الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه فتصرفه باطل
-
ولو اشترى في الذمة ولم يسم الموكل وقع للوكيل
-
وإن سماه فقال: البائع بعتك فقال: اشتريت لفلان فكذا في الأصح
-
وإن قالت: بعت موكلك زيدا فقال: اشتريت له فالمذهب بطلانه
-
ويد الوكيل يد أمانة وإن كان بجعل
-
فإن تعدى ضمن
-
ولا ينعزل في الأصح
-
وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث يشترط الوكيل دون الموكل
-
وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل وإلا فلا إن كان الثمن معينا
-
وإن كان في الذمة طالبه إن أنكر وكالته أو قال لا أعلمها
-
وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل
-
ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل
-
وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصح
-
ثم يرجع الوكيل على الموكل.
-
قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
الوكالة جائزة من الجانبين
-
فإذا عزله الموكل في حضوره أو قال رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أخرجتك منها انعزل
-
فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال
-
وفي قول لا حتى يبلغه الخبر
-
ولو قال عزلت نفسي أو رددت بالوكالة انعزل
-
وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون
-
وكذا إغماء في الأصح
-
وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل
-
وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل
-
فإن تعمد ولا عوض انعزل
-
وإذا اختلف في أصلها أو صفتها بأن قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين فقال: بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه
-
ولو اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكل أمره فقال: بلى بعشرة وحلف فإن اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد أو قال: بعده اشتريته لفلان والمال له وصدقه البائع فالبيع باطل
-
وإن كذبه حلف على نفي العلم بالوكالة ووقع الشراء للوكيل
-
وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل
-
وكذا إن سماه وكذبه البائع في الأصح
-
وإن صدقه بطل الشراء
-
وحيث حكم بالشراء للوكيل يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل ليقول للوكيل إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها ويقول هو اشتريت لتحل له
-
ولو قال أتيت بالتصرف المأذون فيه وأنكر الموكل صدق الموكل
-
وفي قول الوكيل
-
وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمنيه
-
وكذا في الرد
-
وقيل: إن كان بجعل فلا
-
ولو ادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول
-
ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح
-
ولو قالت قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل صدق الموكل إن كان قبل تسليم المبيع وإلا فالوكيل على المذهب
-
ولو وكله بقضاء دين فقال قضيته وأنكر المستحق صدق المستحق بيمينه
-
والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة
-
وقيم اليتيم وإذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة على الصحيح
-
وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد طلب المالك لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح
-
وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك
-
ولو قال رجل وكلني المستحق بقبض ماله عندك من دين أو عين وصدقه فله دفعه إليه
-
والمذهب أنه لا يلزمه إلا ببينة على وكالته
-
ولو قال أحالني عليك وصدقه وجب الدفع في الأصح.
-
قلت: وإن قال أنا وارثه وصدقه وجب الدفع على المذهب. والله أعلم.
-
تَصِحُّ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ أَوْ طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا لَمْ يَصِحَّ، إذْ الطَّلَاقُ لَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَالِ، ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ إنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ هَذِهِ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي طَلَاقِهَا،
-
وَإِنْ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي عِتْقِهِ، صَحَّ، إنْ قُلْنَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُمَا عَلَى مِلْكِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: بَلَى.
-
فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ فِي إيجَابِ نِكَاحٍ، إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ، وَفِي قبوله وجهان "م ١" .
-
وَوَكَالَةُ مُمَيِّزٍ فِي طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْهُ، وَفِيهِ فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَتَانِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ، وَفِيهِ فِي الْمُذْهَبِ لِنَفْسِهِ رِوَايَتَانِ،
-
وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ عَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ، وفيه في نكاح بلا إذن وجهان "م ٢" .
-
وَهُمَا فِي سَفِيهٍ "م ٣" وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فيما يملكه وحده، كطلاق، كسفيه،.
-
وَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ إنْسَانٌ عَبْدًا فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ وَقِيلَ: أَوْ لا؟ روايتان "م ٤" .
-
وَكَذَا "تَوْكِيلُهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مِنْ سَيِّدِهِ غَيْرِ نَفْسِهِ" "م ٥" .
-
"وَفِي الْمُغْنِي: وَلَا يَتَوَكَّلُ مُكَاتَبٌ بِلَا جُعْلٍ إلَّا بِإِذْنٍ، وَيَصِحُّ أَنْ يتوكل" واجد للطول في قبول نِكَاحِ أَمَةٍ لِمُبَاحٍ لَهُ، وَغَنِيٍّ لِفَقِيرٍ فِي قَبُولِ زَكَاةٍ، لِأَنَّ سَلْبَهُمَا الْقُدْرَةِ تَنْزِيهٌ، وَيُوَكِّلُ مُفْلِسٌ وَيَتَوَكَّلُ فِيمَا يَصِحُّ مِنْهُ، وَيُوَكِّلُ مُكَاتَبٌ، وَيُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْوَكِيلِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي "مَسْأَلَةِ: تَصَدَّقْ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك" وَفِي الِانْتِصَارِ: لَوْ وَكَّلَ زَيْدًا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ مُوَكِّلَهُ لَمْ يَصِحَّ.
-
وَتَصِحُّ بِكُلِّ قَوْلٍ يُفِيدُ الْإِذْنَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: إذَا قَالَ: بِعْ هَذَا، لَيْسَ بِشَيْءٍ، حَتَّى يَقُولَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ، وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى التَّأْكِيدِ، لِنَصِّهِ عَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِاللَّفْظِ وَالْمُعَاطَاةِ، كَذَا الوكالة. وقال ابن عقيل: هذا دأب
-
شَيْخِنَا أَنْ يَحْمِلَ نَادِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَظْهَرِهِ وَيَصْرِفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ لَفْظٍ رِوَايَةٌ وَنُصَحِّحُ الصَّحِيحَ، قَالَ الْأَزَجِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى هَذَا، لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَذْهَبُ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
-
وَدَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى انْعِقَادِهَا بِفِعْلٍ دَالٍّ كَبَيْعٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَكَالْقَبُولِ، مُوَقَّتَةً وَمُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَوَصِيَّةٍ وَإِبَاحَةِ أَكْلٍ وَقَضَاءٍ وَإِمَارَةٍ، وَكَتَعْلِيقِ تَصَرُّفٍ.
-
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي تَعْلِيقِ وَقْفٍ بِشَرْطٍ: لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ تَوْكِيلٍ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ تَصَرُّفٍ،
-
وَقِيلَ: لَا تَعْلِيقُ فَسْخِهَا فَوْرًا وَتَرَاخِيًا بِقَوْلٍ،
-
وَالْأَصَحُّ: وَفِعْلٌ دَالٌّ فِيمَا لَا تَدْخُلُهُ نِيَابَةٌ، كَظِهَارٍ وَلِعَانٍ وَيَمِينٍ،
-
وَشَهَادَةٍ وَعِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ مَحْضَةٍ، وَمَعْصِيَةٍ،
-
وَيَصِحُّ: أُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِي مِنْ مَالِك.
-
وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ، كَشَرِكَةٍ وَجَعَالَةٍ، تَبْطُلُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا،
-
فَإِنْ كَانَ قَالَ: كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ، انْعَزَلَ بِكُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَقَدْ عَزَلْتُكَ، فَقَطْ، وَهِيَ الْوَكَالَةُ الدَّوْرِيَّةُ، وَهُوَ فَسْخٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، وَبِمَوْتِهِ وَحَجْرِ سَفَهٍ وَجُنُونٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَإِقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِقَبْضِ مَا وُكِّلَ فِيهِ،
-
وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا فِي خُصُومَةٍ، وَكَذَا شَرِكَةٌ وَمُضَارَبَةٌ.
-
وَلَا تَبْطُلُ وَكَالَةٌ بِإِغْمَاءٍ وَطَلَاقٍ،
-
وَلَا بِسُكْرٍ، فَإِنْ فَسَقَ بِهِ بَطَلَتْ فِيمَا يُنَافِيهِ، وَحُرِّيَّةُ عَبْدِ غَيْرِهِ.
-
وَفِي جحدها من أحدهما،
-
وقيل: عمدا، وبيع عبده وحريته، وبيع
-
عَبْدِ غَيْرِهِ وَتَعَدِّي وَكِيلٍ، كَلُبْسِ ثَوْبٍ، وَجْهَانِ "م ٦ - ١٠" .
-
وبالردة فيه الخلاف وكذا توكيله "م ١١ - ١٤" وإن لم يبطل بتعديه،
-
صَارَ ضَامِنًا، فَإِذَا تَصَرَّفَ كَمَا قَالَ وَكَّلَهُ بَرِئَ بِقَبْضِهِ الْعِوَضَ،
-
فَإِنْ رُدَّ بِعَيْبٍ صَارَ مضمونا.
-
وَيَبْطُلُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ، وَدَفْعِهِ عِوَضًا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، وَاقْتِرَاضُهُ كَتَلَفِهِ،
-
وَلَوْ عُزِلَ عَوَّضَهُ وَهَلْ يَنْعَزِلُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَزْلِهِ؟ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ: وَذَكَرَ شَيْخُنَا: أَنَّهُ أَشْهَرُ أَمْ لَا يَصِحُّ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ١٥" وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا تَضْمِينُهُ. قَالَ: شَيْخُنَا:
-
لَا يَضْمَنُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ، وَقَالَ فِي تَضْمِينِ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ الْأُجْرَةَ: نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَاخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ،
-
وَإِذَا ضَمِنَ رَجَعَ عَلَى الْغَارِّ، فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ، وَذَكَرَ وَجْهًا: يَنْعَزِلُ بِالْمَوْتِ لا بالعزل. "وهـ م" قَالَ شَيْخُنَا. لَوْ بَاعَ أَوْ تَصَرَّفَ فَادَّعَى أَنَّهُ عَزَلَهُ قَبْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ،
-
فَلَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً بِبَلَدٍ آخَرَ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ فَإِنْ لَمْ يَنْعَزِلْ قَبْلَ الْعِلْمِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ، وَإِلَّا كَانَ حُكْمًا عَلَى الْغَائِبِ.
-
وَلَوْ حَكَمَ قَبْلَ هَذَا الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ حَاكِمٌ لَا يَرَى عَزْلَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ،
-
فَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَهُ ذَلِكَ نَفَذَ وَالْحُكْمُ النَّاقِضُ لَهُ مَرْدُودٌ، وإلا وجوده كعدمه،
-
وَالْحَاكِمُ الثَّانِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الْعَزْلَ قَبْلَ الْعِلْمِ، أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَرَهُ، أَوْ رَآهُ وَلَمْ يَرَ نَقَضَ الْحُكْمَ الْمُتَقَدِّمَ، فَحُكْمُهُ كَعَدَمِهِ.
-
وَقَبْضُ الثَّمَنِ مِنْ وَكِيلِهِ دَلِيلُ بَقَاءِ وَكَالَتِهِ، وَأَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَيَتَوَجَّهُ خِلَافٌ،
-
وَلَا يَنْعَزِلُ مُودَعٌ قَبْلَ عِلْمِهِ، خِلَافًا لِأَبِي الخطاب فما بيده، أَمَانَةٌ وَأَنَّ مِثْلَهُ مُضَارِبٌ.
-
وَمَنْ قِيلَ لَهُ: اشْتَرِ كَذَا بَيْنَنَا، فَقَالَ: نَعَمْ،
-
ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: نَعَمْ، فَقَدْ عَزَلَ نَفْسَهُ، فَيَكُونُ لَهُ وَلِلثَّانِي،
-
وَيَبْطُلُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِوَطْئِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِيهِ بِقُبْلَةٍ خِلَافٌ، كَرَجْعَةٍ، وَعِتْقِ عَبْدٍ بتدبيره وكتابته ودلالة رجوعه.
-
لَا بِبَيْعِهِ فَاسِدًا أَوْ سُكْنَاهُ، وَلَهُ التَّوْكِيلُ إنْ جَعَلَهُ لَهُ،
-
وَعَنْهُ: مُطْلَقًا، كَمَا لَا يُبَاشِرُهُ مِثْلُهُ أَوْ يَعْجِزُ عَنْهُ.
-
وَقِيلَ. فِي زَائِدٍ عَنْ عَمَلِهِ، أَوْ قِيلَ لَهُ: اصْنَعْ أَوْ تَصَرَّفْ كَيْفَ شِئْت، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَلَعَلَّ ظَاهِرَ مَا سَبَقَ يَسْتَنِيبُ نَائِبًا فِي الْحَجِّ لمرض، "هـ ش" وَيَتَعَيَّنُ أَمِينٌ إلَّا مَعَ تَعْيِينِ مُوَكِّلٍ،
-
وَإِنْ مَنَعَهُ فَلَا، وَكَذَا حَاكِمٌ وَوَصِيٌّ وَمُضَارِبٌ وَوَلِيٌّ فِي نِكَاحِ غَيْرِ مُجْبَرٍ,
-
وَقِيلَ يَجُوزُ: وَوَكِّلْ عنك وكيل وكيله،
-
وَقِيلَ: وَوَكِّلْ عَنِّي، وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ "م ١٦" والأصح: له عزل وكيل وكيله.
-
وَكَذَا: أَوْصِ إلَى مَنْ يَكُونُ وَصِيًّا لِي، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ احْتِمَالًا: لَا يَصِحُّ، لِعَدَمِ إذْنِ الْمُوصِي حِينَ إمْضَاءِ الْوَصِيَّةِ،
-
وَلَا يُوصِي الْوَكِيلُ مُطْلَقًا، وَعَلَى مَا فِي التَّعْلِيقِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا،
-
وإن استناب حاكم من غَيْرِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ إنْ كَانَ لِكَوْنِهِ أَرْجَحَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الِاسْتِنَابَةُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
-
وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ إذَا لَمْ يُمْنَعْ إنْ جَازَ لَهُ الْحُكْمُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْلِيدِ غَيْرِ إمَامِهِ، وَإِلَّا انْبَنَى عَلَى أَنَّهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ، كَتَوْكِيلِ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا فِي شِرَاءِ خَمْرٍ، وَأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَنِيبِ أَوْ الأول؟.
-
وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الْخُصُومَةِ، يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، نَقَلَهُ حَرْبٌ وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ فِي خُصُومَةٍ قَبْضٌ وَلَا إقْرَارٌ عَلَى مُوَكِّلِهِ، مُطْلَقًا نَصَّ عَلَيْهِ، كَإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِقَوَدٍ وَقَذْفٍ، وَكَالْوَلِيِّ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا يَمِينٌ.
-
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَفِيهِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ "م ١٧" وَلَهُ إثْبَاتُ وَكَالَتِهِ مَعَ غيبة موكله، في الأصح، وإن قال:
-
أجب خصمي عَنِّي، اُحْتُمِلَ كَخُصُومَةٍ، وَاحْتُمِلَ بُطْلَانُهَا "م ١٨" وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ عَلِمَ ظُلْمَ مُوَكِّلِهِ فِي الْخُصُومَةِ، قَالَهُ فِي الْفُنُونِ.
-
فَظَاهِرُهُ: يَصِحُّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ،
-
فَلَوْ ظَنَّ ظُلْمَهُ جَازَ، وَيَتَوَجَّهُ الْمَنْعُ، وَمَعَ الشَّكِّ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ، وَلَعَلَّ الْجَوَازَ أَوْلَى، كَالظَّنِّ،
-
فَإِنَّ الْجَوَازَ فِيهِ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ مَعَ الرِّيبَةِ فِي الْبَيِّنَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي قَوْله تَعَالَى:
-
{وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً} تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ غَيْرِهِ فِي إثْبَاتِ حَقٍّ أَوْ نَفْيِهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِ،
-
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي فِي الصُّلْحِ عَنْ الْمُنْكِرِ يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْلَمَ صِدْقُ الْمُدَّعِي،
-
فَلَا يحل دعوى ما لم يعلم ثبوته.
-
وَجَزَمَ ابْنُ الْبَنَّا فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْقَبْضِ، "لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَطْعِ الْخُصُومَةِ، وَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِهِ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ" ففي خصومة وجهان "م ١٩" وفي الوسيلة: لَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِحَالٍ، نص
-
عَلَيْهِ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِعَيْبٍ فِيمَا بَاعَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ: لَا،
-
فَلَا يَرُدُّهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ،
-
وَإِنْ رُدَّ بِنُكُولِهِ فَفِي رَدِّهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَجْهَانِ "م ٢٠" "وَإِنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ بِلَا إذْنٍ، وَقِيلَ: إن وكلهما في خصومة انفرد، للعرف" .
-
وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِكُلِّ تَصَرُّفٍ وُكِّلَ فِيهِ،
-
وَعَنْهُ: قَوْلُ مُوَكِّلِهِ فِي النِّكَاحِ، لِاعْتِبَارِ الْبَيِّنَةِ فِيهِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ عن أصحابنا
-
كَأَصْلِ الْوَكَالَةِ، وَيَحْلِفُ مَعَ تَصَرُّفِهِ لَوْ بَاشَرَهُ شُرِعَتْ الْيَمِينُ فِيهِ،
-
فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَى غَيْرِ رَبِّهِ، وَإِطْلَاقُهُمْ:
-
وَلَا فِي صَرْفِهِ فِي وُجُوهٍ عُيِّنَتْ لَهُ مِنْ أُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ، وَذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يَلْزَمُ وَكِيلَهُ نِصْفُ مَهْرٍ إلَّا بشرط، "لتعلق حُقُوقِ الْعَقْدِ بِالْمُوَكِّلِ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ، كَضَمَانِ وَكِيلٍ فِي الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ وَفَرَّقَ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْبَائِعِ، وَالْعَادَةُ تَعْجِيلُهُ وَأَخْذُهُ مِمَّنْ تَوَلَّى الشِّرَاءَ" ،
-
وَمِثْلُهُ إنْكَارُ مُوَكِّلِهِ وَكَالَتَهُ،
-
فَلَا يَحْلِفُ، نَصَّ عَلَيْهِ، ١
-
"وَمِثْلُهُ الْوَكِيلُ فِي الِاقْتِرَاضِ وَيَلْزَمُ مُوَكِّلَهُ طَلَاقُهَا" ١، فِي الْمَنْصُوصِ،
-
وَقِيلَ: إنْ قَالَ: بِعْته، أَوْ قَالَ: وَقَبَضْت ثَمَنَهُ قُبِلَ قَوْلِ مُوَكِّلِهِ، وَيُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ عَقْدِ نِكَاحٍ فَقَطْ تَسْمِيَةُ مُوَكِّلٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُنْتَخَبِ وَالْمُغْنِي.
-
وَلَوْ أَنْكَرَ مُوَكِّلُهُ وَكَالَتَهُ فِي بَيْعٍ وَصَدَّقَ بَائِعٌ بِهَا "لَزِمَ وَكِيلَهُ, فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّيْخِ, وَظَاهِرِ كَلَامِ غَيْرِهِ كَمَهْرٍ, أَوْ لَا يَلْزَمُهُ" لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ هُنَا بِتَرْكِ الْبَيِّنَةِ, وَهُوَ أَظْهَرُ "م ٢١" وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ فِي بَيْعٍ تَقْلِيبُهُ عَلَى مُشْتَرٍ إلا بحضرته,
-
وَإِلَّا ضَمِنَ, ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ, وَيَتَوَجَّهُ الْعُرْفُ,
-
ولا بيعه بِبَلَدٍ آخَرَ, فِي الْأَصَحِّ فَيَضْمَنُ,
-
وَيَصِحُّ وَمَعَ مُؤْنَةِ نَقْلٍ: لَا, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ, وَلَا قَبْضُ ثَمَنِهِ.
-
وَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ, كَظُهُورِ مَبِيعِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا كَحَاكِمٍ وَأَمِينَةٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ: يَمْلِكُهُ بِقَرِينَةٍ,
-
وَقِيلَ: مُطْلَقًا, فَلَا يُسَلِّمُهُ قَبْلَهُ,
-
وَكَذَا وَكِيلٌ فِي شِرَاءٍ فِي قَبْضِ مَبِيعٍ,
-
وَإِنْ أَخَّرَ تَسْلِيمَ ثَمَنِهِ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَهُ, فِي الْمَنْصُوصِ, وَحُقُوقُ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُوَكِّلٍ, لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ قَرِيبُ وَكِيلٍ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ: إنْ اشْتَرَى وَكِيلٌ فِي شِرَاءٍ فِي الذِّمَّةِ فَكَضَامِنٍ.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ،
-
فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مُوَكِّلَهُ فِي الْعَقْدِ فَضَامِنٌ، وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ،
-
وَأَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ يُضَمِّنُهُ، "وَهـ ش" قَالَ:
-
وَمِثْلُهُ الْوَكِيلُ فِي الْإِقْرَاضِ، وَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ مِنْ نَفْسِهِ،
-
وَيَجُوزُ بِإِذْنِهِ وَتَوْلِيَةُ طَرَفَيْهِ، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، كَأَبِ الصغير.
-
وَكَذَا تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِهِ وَآخَرَ فِي شِرَائِهِ،
-
وَمِثْلُهُ نِكَاحٌ وَدَعْوَى. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي الدَّعْوَى: الَّذِي يَقَعُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ: لَا يَصِحُّ، لِلتَّضَادِّ، وَفِي وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ. وَمُكَاتَبِهِ وَجْهَانِ "م ٢٢" وَذَكَرَ الأزجي الخلاف في الأخوة والأقارب،
-
عنه: يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ إذَا زَادَ ثَمَنُهُ فِي النِّدَاءِ،
-
وَقِيلَ: أَوْ وَكَّلَ بَائِعًا، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ،
-
وَقِيلَ: هُمَا، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ احْتِمَالًا: لَا يُعْتَبَرَانِ، لِأَنَّ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ تَحْمِلُهُ عَلَى الْحَقِّ، وَرُبَّمَا زَادَ،
-
وَكَذَا شِرَاؤُهُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ.
-
وَكَذَا حَاكِمٌ وَأَمِينُهُ وَنَاظِرٌ وَوَصِيٌّ وَمُضَارِبٌ، وَلِعَبْدِهِ وَغَرِيمِهِ عِتْقُ نَفْسِهِ وَإِبْرَائِهَا بِوَكَالَتِهِ الْخَاصَّةِ لَا بِالْعَامَّةِ. وَفِيهِ قَوْلٌ، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ الْأَزَجِيُّ، "كَبَيْعِ وَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ، وَفَرَّقَ الْأَزَجِيُّ" بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصَدَّقْ بِهِ، بِأَنَّ. إطْلَاقَهُ يَنْصَرِفُ إلَى إعْطَاءِ الْغَيْرِ، لِأَنَّهُ مِنْ التَّفَعُّلِ، وَتَوْكِيلُ زَوْجَةٍ فِي طَلَاقٍ كَعَبْدِهِ فِي عِتْقٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ مَعِيبٍ،
-
فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا لَزِمَهُ مَا لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ ولم يرده ولا يرده موكله.
-
وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ فَفُضُولِيٌّ،
-
وَإِنْ جَهِلَ عَيْبَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَهُ رَدُّهُ قَبْلَ إعْلَامِ مُوَكِّلِهِ، وَأَخْذُ سَلِيمٍ إلَّا فِي شِرَاءٍ مُعَيَّنٍ، فَفِي رَدِّهِ وَجْهَانِ "م ٢٣" فَإِنْ مَلَكَهُ فَلَهُ شِرَاؤُهُ إنْ عَلِمَ عَيْبَهُ قَبْلَهُ،
-
وَإِنْ أَسْقَطَ خِيَارَهُ فَحَضَرَ مُوَكِّلُهُ وَرَضِيَ بِهِ لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهُ. وَفِي الْمُغْنِي: عَلَى وَجْهٍ،
-
وَإِنْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لَهُ لَزِمَ الْوَكِيلَ،
-
وَقِيلَ: الْمُوَكِّلَ، وَلَهُ أَرْشُهُ فِيهِ وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: إنْ جَهِلَ عَيْبَهُ وَقَدْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ فَهَلْ يَقَعُ عَنْ الْمُوَكِّلِ؟ فِيهِ خِلَافٌ، وقال: إذا اشتراه. مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ فَهَلْ يَقَعُ عَنْ الْمُوَكِّلِ؟ لِأَنَّ الْعَيْبَ إنَّمَا يُخَافُ مِنْهُ نَقْصُ الْمَالِيَّةِ،
-
فَإِذَا كَانَ مُسَاوِيًا لِلثَّمَنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْضَى بِهِ، أَمْ لَا يَقَعُ عَنْ الْمُوَكِّلِ؟ فِيهِ وجهان،
-
فإن ادعى بائعه علم موكله
-
الْغَائِبِ بِعَيْبِهِ وَرِضَاهُ حَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَرَدَّهُ وَأَخَذَ حَقَّهُ فِي الْحَالِ،
-
وَقِيلَ: يَقِفُ عَلَى حَلِفِ مُوَكِّلِهِ.
-
وَكَذَا قَوْلُ غَرِيمٍ لِوَكِيلٍ غَائِبٍ فِي قَبْضِ حَقِّهِ: أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك، أَوْ: قَبَضَهُ. وَيُحْكَمُ بِبَيِّنَةٍ إنْ حُكِمَ على غائب وَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَصَدَّقَ الْبَائِعَ فَهَلْ يَصِحُّ الرَّدُّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ٢٤" .
-
وَفِي النِّهَايَةِ: يَطَّرِدُ فيه رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ، وَفِي اسْتِيفَاءِ حَدٍّ وَقَوَدٍ وَسَائِرِ حَقٍّ مَعَ غَيْبَةِ مُوَكِّلٍ وَحُضُورِ وَكِيلِهِ، وَحَكَاهُمَا غَيْرُهُ فِي قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، اخْتَارَهَا ابْنُ بطة، ورضاء موكل غائب بمعيب "عزله عن رده" ،
-
ولا يصح. بَيْعُهُ نَسَاءً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ غَالِبِهِ، كَنَفْعٍ وَعَرَضٍ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْمُوجَزِ، وَكَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ ثَلْجٍ فِي الصَّيْفِ، وَفَحْمٍ فِي الشِّتَاءِ فَخَالَفَ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ،
-
وَعَنْهُ: بَلَى، كَقَوْلِهِ: كَيْفَ شِئْت، كَمُضَارِبٍ، عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ يَبِيعُ وَكِيلٌ حَالًا بِنَقْدِ مِصْرِهِ وَغَيْرِهِ لَا نَسَاءً وَفِي الِانْتِصَارِ يُحْتَمَلُ يَلْزَمُهُ النَّقْدُ أَوْ مَا نَقَصَ وَإِنْ ادَّعَيَا إذْنًا فِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِمَا أَوْ فِي الشِّرَاءِ بِكَذَا قُبِلَ قَوْلُهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُضَارِبِ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِيهِ.
-
وَقِيلَ: لَا، فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ حَلَّ وَإِلَّا اشْتَرَاهُ مِمَّنْ هُوَ لَهُ بَاطِنًا لِيَحِلَّ،
-
فَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَهُ إنْ كَانَ لِي، أَوْ: إنْ كُنْت أَذِنْت فِي شِرَائِهِ بِكَذَا، فَقِيلَ: يَصِحُّ، لِعِلْمِهِمَا وُجُودَ الشَّرْطِ، كَبِعْتُك هَذِهِ الْأَمَةَ إنْ كَانَتْ أَمَةً،
-
وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ عَلِمَا وُجُودَهُ لَا يُوجِبُ وُقُوفَ الْبَيْعِ وَلَا شَكًّا فِيهِ،
-
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، لِتَعْلِيقِهِ بِشَرْطٍ "م ٢٥" وَفِي الْفُصُولِ: أَصْلُ هَذَا إنْ كَانَ غدا
-
من رمضان ففرض. وَإِلَّا فَنَفْلٌ.
-
وَإِنْ لَمْ يَبِعْ أَذِنَ حَاكِمٌ لَهُ فِي بَيْعِهِ أَوْ بَاعَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ:
-
وَلَا يَسْتَوْفِيهِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، قَالَ الْأَزَجِيُّ:
-
وَقِيلَ: يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ مَا غَرِمَهُ مِنْ ثَمَنِهِ "وَإِنْ لَمْ يَبِعْ بَاعَ حَاكِمٌ" وَفِي التَّرْغِيبِ: الصَّحِيحُ لَا يَحِلُّ، وَهَلْ يَقِرُّ بِيَدِهِ أَوْ يَأْخُذُهُ حَاكِمٌ كَمَالٍ ضَائِعٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
-
وَإِنْ كَذَّبَ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ فِي أَنَّ الشِّرَاءَ لِغَيْرِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ صُدِّقَ،
-
فَإِنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ عِلْمَهُ حَلَفَ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: إنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَادَّعَى أَنَّهُ يَبْتَاعُ بِمَالِ الْوَكَالَةِ فَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ فَقِيلَ: يَبْطُلُ، كَمَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَكَقَوْلِهِ: قَبِلْت النِّكَاحَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ فَيُنْكِرُ الْوَكَالَةَ،
-
وَقِيلَ: يَصِحُّ، فَإِذَا حَلَفَ الْمُوَكِّلُ: مَا أَذِنَ لَهُ، لَزِمَ الْوَكِيلَ، "وَفِي التَّبْصِرَةِ: كُلُّ التَّصَرُّفَاتِ كَالْبَيْعِ نَسَاءً" ، وَبَيْعُهُمَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ نَقْصًا وَشِرَاؤُهُمَا بأكثر قيل: كفضولي، نص عليه، فإن تلف. فضمن
-
الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى مُشْتَرٍ لِتَلَفِهِ عِنْدَهُ وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ مَعَ ضَمَانِهِ زِيَادَةً وَنَقْصًا، قِيلَ: لَا يُغْبَنُ بِهِ،
-
وَقِيلَ: مُطْلَقًا "م ٢٦ و ٢٧" وعلى الصِّحَّةِ لَا يَضْمَنُ عَبْدٌ لِسَيِّدِهِ وَصَبِيٌّ لِنَفْسِهِ، وَيُحْتَمَلُ فِيهِ: يَبْطُلُ، وَهُوَ أَظْهَرُ.
-
وَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ، وَقِيلَ: مِنْ جِنْسِ الْمُعَيَّنِ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ الفسخ، لزيادة مدة خيار، وفيه وجه.
-
وَهَلْ لِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ بِشَرْطِ خِيَارٍ له؟
-
وقيل: مطلقا، وتزكية بينة
-
خَصْمِهِ، وَالْمُخَاصَمَةُ فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ بَانَ مُسْتَحَقًّا؟ فيه وجهان "م ٢٨ - ٣٠" وإن
-
شرط الخيار فلموكله. وَإِنْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ فَلَهُمَا،
-
وَلَا يَصِحُّ لَهُ فَقَطْ، وَيَخْتَصُّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَيَخْتَصُّ بِهِ مُوَكِّلُهُ إنْ حَضَرَهُ وَحَجَرَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَصِحَّةِ تَوْكِيلٍ في إقرار وصلح وبيع ما استعمله، مع أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ ولزوم فسخه لزيادة في المجلس وبيعه ثانيا إنْ فُسِخَ وَبِيعَ بَدَلَهُ وَجْهَانِ.
-
وَفِي طَرِيقَةِ بعضهم وذكره في المحرر: توكيله في إقرار إقرار "م،٣٦" ،
-
وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ مَا يُقِرُّ بِهِ وإلا رجع في تفسيره إلى الموكل. قَالَ:
-
وَلَا خِلَافَ أَنَّ وَكِيلَ الْخُصُومَةِ يَمْلِكُ الطعن في الشهود ومدافعتهم
-
وَسَمَاعَ الْبَيِّنَةِ لِضَرُورَةِ الْمُخَاصَمَةِ، وَيَلْزَمُهُ طَلَبُ الْحَظِّ لموكله.
-
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِهِمْ: دَلِيلُ الْعُرْفِ فِي إبْطَالِ بيعه بدون ثمن المثل
-
ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ بِالطَّبْعِ يَرْغَبُ فِي بَيْعِهِ بِفَوْقِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَمَعَ هَذَا لَوْ قَدَرَ الْوَكِيلُ على بَيْعِهِ بِزِيَادَةٍ فَبَاعَ بِالْمِثْلِ لَزِمَ الْبَيْعُ الْمُوَكِّلَ بِلَا خِلَافٍ، فَبَطَلَتْ قَرِينَةُ الْعُرْفِ إذًا، كَذَا قَالَ، وَيُشْبِهُ هَذَا مَنْ وَكَّلَ فِي الصَّدَقَةِ بمال هل له دفعه
-
إلَى مُسْتَحِقٍّ غَيْرُهُ أَحَقُّ؟ وَيَتَوَجَّهُ الْفَرْقُ، لِأَنَّ الْقَصْدَ غَالِبًا مَعَ الْإِطْلَاقِ الصَّدَقَةُ عَلَى مُسْتَحِقٍّ لَا طَلَبُ الْأَحَقِّ، هُنَا بِالْعَكْسِ، وَنَصْرُ هَذَا فِي طَرِيقَتِهِ إبْطَالُ الْبَيْعِ فِي بَيْعِهِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ تَثْبُتُ بِمَا هُوَ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ بِالْبَيْعِ، وَهَذَا سَهْوٌ.
-
وَفِي النَّوَادِرِ تَنَازَعَا فِي كِتَابٍ وَبَيْنَهُمَا عَارِفٌ فَحَكَّمَاهُ فَوَكَالَةٌ بِإِقْرَارٍ مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطٍ فَتَصِحُّ، لَا حُكْمٌ.
-
وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ
-
زَادَ الْأَزَجِيُّ: بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَأَنَّ مِثْلَهُ وَكَّلْتُكَ فِي شِرَاءِ مَا شِئْتَ مِنْ الْمَتَاعِ الْفُلَانِيِّ، وَأَنَّهُ إنْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ بِمَا إلَيَّ مِنْ التصرفات احتمل البطلان، واحتمل الصحة. كَمَا لَوْ نَصَّ عَلَى الْإِفْرَادِ،
-
وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، كَبَيْعِ مَالِهِ أَوْ الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ مَا شَاءَ منه.
-
قال المروذي: بعث. بِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي حَاجَةٍ، وَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ تَقُولُهُ عَلَى لِسَانِي فَأَنَا قُلْتُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي بِعْ مِنْ مَالِي مَا شِئْتَ، لَهُ بَيْعُ كُلِّ مَالِهِ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ فِي بِعْ مِنْ عَبِيدِي مَنْ شِئْتَ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ،
-
فَلَا يَبِيعُهُمْ إلَّا وَاحِدًا وَلَا الْكُلَّ، لِاسْتِعْمَالِ هَذَا فِي الْأَقَلِّ غَالِبًا، وَقَالَ: وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ، كَذَا قَالَ، وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْمُوصَى إلَيْهِ: تَصَدَّقْ مِنْ مَالِي، وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِهِمْ إنْ وَكَّلَهُ فِي أَحَدِ شَيْئَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ كَطَلَاقِ وَعِتْقِ إحْدَاهُمَا لَمْ يَصِحَّ، لِجَهَالَةِ الْوَكَالَةِ.
-
وَإِنْ قال: اشتر عبدا أو ما شئت.
-
فَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَقِيلَ: إنْ ذَكَرَ نَوْعَهُ،
-
وَعَنْهُ: وَقَدْرَ ثَمَنِهِ، وَقِيلَ: أَقَلَّهُ وَأَكْثَرَهُ "م ٣٧" وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي شِرَاءَ عَبْدٍ. مُسْلِمٍ، عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ، لِجَعْلِهِ الْكُفْرَ عَيْبًا.
-
وَإِنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَنْقُدُ ثَمَنَهُ فَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ صَحَّ، في
-
الْأَصَحِّ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِعَكْسِهِ فَخَالَفَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ،
-
وَإِنْ أَطْلَقَ جَازَ، وَلَيْسَ لَهُ الْعَقْدُ مَعَ فَقِيرٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَيَتَعَيَّنُ مَكَانَ عَيْنِهِ لِغَرَضٍ وَمُشْتَرٍ، وَقَالَ الشيخ. إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ.
-
وَإِنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءٍ بِكَذَا حَالًا أَوْ لَا يَبِيعُ بِكَذَا نَسَاءً فَخَالَفَ فِي حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ صَحَّ، فِي الْأَصَحِّ،
-
وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ بِدِرْهَمٍ فَبَاعَ بِدِينَارٍ فَوَجْهَانِ "م" وَبِدِرْهَمٍ وَعَرَضٍ فَالْأَصَحُّ لَا يَبْطُلُ فِي زَائِدٍ بِحِصَّتِهِ،
-
وَإِنْ اخْتَلَطَ الدِّرْهَمُ بِآخَرَ، لَهُ عَمَلٌ بِظَنِّهِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ حكما، ذكره
-
الْقَاضِي وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ هَذَا بِمِائَةٍ، صَحَّ بِأَقَلَّ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ،
-
بِخِلَافِ لَا تَشْتَرِهِ إلَّا بِهَا، لِأَنَّهُ صَرِيحٌ،
-
وَإِنْ قَالَ بِمِائَةٍ لَا بِخَمْسِينَ فَفِيمَا دُونَ الْخَمْسِينَ وَجْهَانِ "م ٣٩" .
-
وَإِنْ قَالَ اشْتَرِ عَبْدًا بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى مَا يُسَاوِيهِ بِأَقَلَّ أَوْ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا يُسَاوِيهِ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا،. صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَفِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ رِوَايَةٌ فِي الْمُبْهِجِ: فُضُولِيٌّ وَإِنْ بَقِيَ مَا يُسَاوِيهِ فَفِي بَيْعِ الْآخَرِ وَجْهَانِ "م ٤٠" .
-
وفي عيون المسائل. إنْ سَاوَى كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ دِينَارٍ صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ لَا لِلْوَكِيلِ،
-
وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا يُسَاوِي نِصْفَ دِينَارٍ فَرِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا يَصِحُّ، وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ، لِخَبَرِ عُرْوَةَ.
-
وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِهِ عَلَى وَكِيلٍ فِي بَيْعٍ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لَمْ تَصِحَّ الْوَكَالَةُ.
-
وَوَكِيلُهُ فِي خُلْعٍ بِمُحَرَّمٍ كَهُوَ،
-
فَلَوْ خَالَعَ بِمُبَاحٍ صَحَّ بِقِيمَتِهِ،
-
وَإِنْ أَمَرَ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ بَعْضَهُ بِثَمَنِ كُلِّهِ صَحَّ، وَلَهُ بَيْعُ بَقِيَّتِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، إنْ "لَمْ يَبِعْ" بَقِيَّتَهُ وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَقِيلَ عكسه.
-
وَيَصِحُّ بَيْعُ أَحَدِ عَبْدَيْنِ وَبَعْضُ صُبْرَةٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْبَيْعِ صَفْقَةً،
-
وَإِنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ لَمْ يَصِحَّ شِرَاءُ اثْنَيْنِ مَعًا،
-
وَيَصِحُّ شِرَاءُ وَاحِدٍ مِمَّنْ أُمِرَ بِهِمَا، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ "وَإِنْ وَكَّلَ فِي" قَبْضِ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ لَمْ يُصَارَفْ،
-
وَإِنْ أَخَذَ رَهْنًا أَسَاءَ وَلَمْ يَضْمَنْهُ، قَالَهُ أَحْمَدُ،
-
وَإِنْ عَيَّنَ قَبْضَهُ مِنْ زَيْدٍ تَعَيَّنَ أَوْ وَكِيلُهُ،
-
وَإِنْ قَالَ حَقِّي الَّذِي قِبَلَهُ أَوْ عَلَيْهِ فَمِنْهُ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ،
-
وَإِنْ قَالَ اقْبِضْهُ الْيَوْمَ لَمْ يَقْبِضْهُ غَدًا، وَلِوَكِيلِهِ فِي شِرَاءِ حِنْطَةٍ أَوْ طَعَامٍ شِرَاءُ بُرٍّ فَقَطْ، لِلْعَادَةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، لا دقيقه "هـ" .
-
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يَشْتَرِي خُبْزَ بُرٍّ مَعَ وُجُودِهِ، لِلْعَادَةِ،
-
وَمَنْ أَمَرَ بِدَفْعِ ثَوْبٍ إلَى قَصَّارٍ مُعَيَّنٍ فَدَفَعَهُ وَنَسِيَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ،
-
وَإِنْ أَطْلَقَ الْمَالِكُ فَدَفَعَهُ إلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهُ وَلَا اسْمَهُ وَلَا دُكَّانَهُ ضَمِنَهُ، لِتَفْرِيطِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْخَطَّابِ إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ وَكَّلَ مُودَعًا أَوْ غَيْرَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِإِشْهَادٍ وَقِيلَ: وَتَمَكَّنَ مِنْهُ فَقَضَاهُ بِدُونِهِ ضَمِنَ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ إنْ كَذَّبَهُ،
-
وَعَنْهُ: لَا، مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، كَقَضَائِهِ بِحَضْرَتِهِ وَوَكِيلٍ فِي إيدَاعٍ، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الثَّانِيَةِ رِوَايَةً،
-
وَإِنْ قَالَ: أَشْهَدْت فَمَاتُوا، أَوْ أَذِنْت فِيهِ بِلَا بَيِّنَةٍ، أَوْ قَضَيْت بِحَضْرَتِك، صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ، لِلْأَصْلِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي الْأُولَى لَا،
-
وَأَنَّ فِي الثَّانِيَةِ الْخِلَافَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ.
-
وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ بِجُعْلٍ مَعْلُومٍ أَيَّامًا مَعْلُومَةً، أَوْ يُعْطِيهِ مِنْ الْأَلْفِ شيئا
-
مَعْلُومًا، لَا مِنْ كُلِّ ثَوْبٍ كَذَا لَمْ يَصِفْهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ ثَمَنَهُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَإِنْ عَيَّنَ الثِّيَابَ الْمُعَيَّنَةَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ مُعَيَّنٍ فَفِي الصحة خلاف "م ٤١" وبعه "بكذا فَمَا زَادَ لَك، قَالَ أَحْمَدُ: هَلْ هَذَا إلَّا كَالْمُضَارَبَةِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا" ٤ وَيَسْتَحِقُّهُ بِبَيْعِهِ نَسِيئَةً إنْ صَحَّ، وَهَلْ يَسْتَحِقُّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثمنه؟ يتوجه الخلاف.
-
وَفِي الْمُغْنِي: يَسْتَحِقُّهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَيْهِ "م ٤٢" .
-
وَيَفْسُدُ بِجُعْلٍ مَجْهُولٍ.
-
وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِالْإِذْنِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَإِنْ ادَّعَى وَكَالَةً فِي قَبْضِ حَقٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ تَقْبِيضُهُ مَعَ تَصْدِيقِهِ،
-
وَلَا الحلف مع تكذيبه، كدعوى وصية، وعكسه
-
دَعْوَاهُ مَوْتَ رَبِّ الْحَقِّ وَأَنَّهُ وَارِثُهُ وَحْدَهُ وصدقه وإن ادعى. أَنَّهُ مُحْتَالٌ فَأُولَى الْوَجْهَيْنِ كَالْوَكَالَةِ "م ٤٣" وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ،
-
فَلَا يُطَالِبُهُ وَتُعَادُ لِغَائِبٍ مُحْتَالٍ بَعْدَ دَعْوَاهُ، فَيُقْضَى بِهَا لَهُ إذَنْ وَمَتَى أَنْكَرَ رَبُّ الْحَقِّ الْوَكَالَةَ حَلَفَ وَرَجَعَ عَلَى الدَّافِعِ إنْ كَانَ دَيْنًا، وَهُوَ عَلَى الْوَكِيلِ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ،
-
وإن كان عينا أخذها.
-
وَلَا يَرْجِعُ مَنْ ضَمَّنَهُ بِهَا عَلَى الْآخَرِ،
-
وَمَتَى لَمْ يُصَدِّقْ الدَّافِعُ الْوَكِيلَ رَجَعَ عَلَيْهِ، ذكره شيخنا "و" قال: ومجرد
-
التَّسْلِيمِ لَيْسَ تَصْدِيقًا قَالَ:
-
وَإِنْ صَدَّقَهُ ضَمِنَ أَيْضًا، وَفِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، بل نصه "وم" لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقُهُ فَقَدْ غَرَّهُ، نَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ بَعَثَ رَجُلًا إلَى مَنْ لَهُ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ أَوْ ثِيَابٌ يَأْخُذُ دِرْهَمًا أَوْ ثَوْبًا فَأَخَذَ أَكْثَرَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَاعِثِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الرَّسُولِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ.
-
وَمَنْ أُخْبِرَ بِتَوْكِيلٍ وَظَنَّ صِدْقَهُ تَصَرَّفَ وَضَمِنَ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إذَا تَصَرَّفَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْخَبَرِ فَهَلْ يَضْمَنُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْوَكَالَةِ وَعَدَمِهَا، وَإِسْقَاطِ التُّهْمَةِ فِي شَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَبُولُ الْهَدِيَّةِ إذَا ظَنَّ صِدْقَهُ وَأَذِنَ الْغُلَامُ فِي دُخُولِهِ بِنَاءً عَلَى ظَنِّهِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ بِالْوَكَالَةِ اثْنَانِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا قَدْ عَزَلَهُ لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ، وَيَتَوَجَّهُ: بَلَى، كَقَوْلِهِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهَا، وَكَقَوْلِ وَاحِدٍ غَيْرِهِمَا،
-
وَلَوْ أَقَامَا الشَّهَادَةَ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى الْوَكِيلِ فَشَهِدَا عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَ هَذَا. الرَّجُلَ فِي كَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَ أَوْ قَالَ مَا عَلِمْتُ هَذَا وَأَنَا أَتَصَرَّفُ عَنْهُ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ، وَعَكْسُهُ مَا أَعْلَمُ صِدْقَهَا،
-
وَإِنْ أَطْلَقَ قِيلَ فَسِّرْ،
-
وَمَنْ قَصَدَ بَيَانَ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ رَتَّبَهُ عليه ولم يتعرض لجميع شروطه وموانعه، لِأَنَّهُ عَسِرٌ إذْ الْقَصْدُ بَيَانُ اقْتِضَاءِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ فَلَوْ قَالَ: أَعْطِ هَذَا لِلْفُقَرَاءِ أَوْ نحوهم استأذنه في عدوه وفاسق.
-
وَلَوْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ كَذَا
-
وَكَذَا عُدَّ لُكْنَةً وَعِيًّا،
-
وَلَوْ قَالَ: مَنْ سَرَقَ مِنْهُمْ فَاقْطَعْهُ حَسُنَ أَنْ يُرَاجِعَهُ فِيمَنْ سَعَى لَهُ فِي مَصْلَحَةٍ عَظِيمَةٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يَحْسُنْ التَّقْيِيدُ مِنْهُ،
-
وَكَذَا قَوْلُ الطَّبِيبِ: اشْرَبْهُ لِلْإِسْهَالِ فَعَرَضَ ضَعْفٌ شَدِيدٌ أَوْ إسْهَالٌ، ذَكَرَ ذلك شيخنا.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب قتال أهل البغي١١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٥٣، مسألة ٧٥٤، مسألة ٧٥٥٣١ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْأَكْفَاءِ، بَابُ الْوَكَالَةِ فِي السَّلَمِ٢٬٦٧٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْوَكَالَةِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الوكالة]، الباب الأول: في أركانها، وهي النظر فيما فيه التوكيل، وفي الموكل.، الْبَابُ الثَّانِي٤٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الوكالة٧٣٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْوَكَالَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٥٩٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، - دليلها وأركانها، - شروط الوكالة٣٤٢ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١١ - الوكالة، * حكمة مشروعية الوكالة:، * الحقوق ثلاثة أنواع:٢٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الوكالة