مسألة: الحامل تحيض، خلافا لأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، لقوله عليه الصلاة والسلام: (دم الحيض أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة). ولم يفرق؛ ولأنها رأت الدم في أيامها المعتادة كالحائل، ولأنه دم يمنع وجوب الصلاة، وجواز الوطء، فصح أن يوجد مع الحمل كالنفاس، ولأن العوارض التي ينقطع الحيض معها إذا لم يكن من أصل الخلقة لا تمنع وجوده كالمرض والرضاع، وذلك أن الشابة تحيض، وإنما تمنع الحيض على الصغيرة واليائسة لضعفها، ولا يمتنع على الشابة إلا لعارض من حمل أو مرض أو رضاع، وقد ثبت أن هذه العوارض ولا تحيل وجوده فكذلك الحمل، قال القاضي أبو بكر: ولأن الله عز وجل جعل عدة المطلقة ذات الإقراء ثلاثة قروء، وإنما الغرض من ذلك براءة الرحم، وقد علمنا أن الرحم يبرأ بحيضه واحدة ولا معنى للتكرار، إلا لأن الحمل ق