فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب الاستنجاء] من نجوت الشجرة أي قطعتها، فكأنه قطع الأذى. والاستنجاء: إزالة خارج من سبيل بماء أو إزالة حكمه بحجر أو نحوه، ويسمى الثاني استجمارا من الجمار وهي الحجارة الصغيرة. (يستحب عند دخول الخلاء) ونحوه، وهو بالمد الموضع المعد لقضاء الحاجة (قول بسم الله) لحديث على: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله» رواه ابن ماجه والترمذي،

٤٦

وقال: ليس إسناده بالقوي، (أعوذ بالله من الخبث) بإسكان الباء، قال القاضي عياض: وهو أكثر روايات الشيوخ وفسره بالشر، (والخبائث) الشياطين فكأنه استعاذ من الشر وأهله، قال الخطابي: وهو بضم الباء وهو جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة، فكأنه استعاذ من ذكرانهم وإناثهم، واقتصر المصنف على ذلك تبعا " للمحرر " و " الفروع " وغيرهما لحديث أنس: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا دخل الخلاء قال:" اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليه.

وزاد في " الإقناع " و " المنتهى " تبعا " للمقنع " وغيره " الرجس النجس الشيطان الرجيم " لحديث أبي أمامة:«لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» (و) يستحب أن يقول (عند الخروج منه) أي من الخلاء ونحوه (غفرانك) أي أسألك غفرانك من الغفر وهو الستر لحديث عائشة: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه الترمذي وحسنه.

وسن له أيضا أن يقول: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) لما رواه ابن ماجه عن أنس: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» .

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. باب الاستنجاء من نجوت الشجرة أي قطعتها بضم التاء، كما عرف مما تقدم.

ويسمى الثاني استجمارًا من الجمار، وهي الحجارة الصغيرة لأنه يستعملها في استجماره.

وهي الحجارة الصغيرة (يستحب عند دخول الخلاء) ونحوه أي يستحب إذا أراد دخول لمكان المعد لقضاء الحاجة، ونحو داخل الخلاء كالمريد قضاء الحاجة بنحو صحراء، في أول الشروع عند تشمير ثيابه، وفسر بعضهم نحوه بالحمام، والمغتسل ونحوهما: قول بسم الله إلخ، وتقدم تعريف المستحب بأنه ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وهو ما فعله صلى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى، وأحبه السلف ويسمى مندوبا وأدبا وفضيلة ونفلا وتطوعا، كما جري عليه الأصوليون، فمستحبا من حيث أن الشارع يحبه ويؤثره ومندوبا من حيث أنه بين ثوابه، وفضيلة ونفلا من حيث أنه زائد على الفرض والواجب، وتطوعا من حيث أن فاعله يفعله تبرعا من غير أن يؤمر به حتما، وقد يطلق عليه اسم السنة، وهو ما لم يثبت فيه نص بخصوصه، والماتن والشارح رحمهما الله

١٦١

وكذا بعض المتأخرين من الأصحاب وغيرهم قد يجعلون المسنون مستحبا وبالعكس، وعبر في الإقناع والمنتهى هنا بلفظ يسن، وهو أولى فقد ورد في رواية على شرط مسلم «إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله» إلخ.

آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله» أي عند إرادة الدخول، وصرح به البخاري في الأدب المفرد، من حديث أنس بلفظ: «كان إذا أراد أن يدخل» وهذا في الأمكنة المعدة لذلك،

١٦٢

وأما في غيرها ففي أول الشروع عند تشمير الثياب، كما تقدم والستر بالفتح نفس الفعل، وبالكسر ما يغطى به، والجن اسم جمع، والواحد جني ضد الإنس، أرواح هوائية تتشكل بأشكال مختلفة، وهم مكلفون في الجملة إجماعا، والعورات جمع عورة سوأة الإنسان، وكل ما يستحي منه، وتقدم، والكنيف كأسير المرحاض،

١٦٣

وقيل للمرحاض كنيف لأنه يستر قاضي الحاجة.

رواه ابن ماجه والترمذي وقال: ليس إسناده بالقوي قال النووي وغيره: هذا الأدب متفق على استحبابه وابن ماجه هو محمد بن يزيد الربعي مولاهم، بفتح الراء والموحدة القزويني أبو عبد الله صاحب السنن والتفسير والتاريخ المتوفى سنة مائتين وثلاث وسبعين.

بالشر (والخبائث) الشياطين فكأنه استعاذ من الشر وأهله

١٦٤

وكذا فسره أبو عبيد وغيره،

١٦٥

وقال ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو الشتم،

١٦٦

وإن كان من الملل فهو الكفر،

١٦٧

وإن كان من الطعام فهو الحرام،

١٦٨

وإن كان من الشراب فهو الضار اهـ وهذا الذكر مجمع على استحبابه.

من الشر وأهله وقال الخطابي: هو بضم الباء لا يجوز غيره، وقاله ابن حبان وغيره، وتعقب بأنه يجوز ككتب وكتب قال ابن سيد الناس، وهذا الذي أنكره الخطابي هو الذي حكاه أبو عبيد وحسبك به جلالة،

١٦٩

وقال النووي: هو جائز تخفيفا بلا خلاف عند أهل النحو والتصريف اهـ والخطابي هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب (قال اسمي حمد الذي سميت به، لكن الناس كتبوا أحمد فتركته عليه.) من ولد زيد بن الخطاب. أخي عمر بن الخطاب البستي، نسبة إلى مدينة بستة ببلاد كابل، محدث ففيه لغوي، أخذ اللغة والأدب عن أبي عمر وأبي علي وأبي جعفر وغيرهم،

١٧٠

وعنه ابن البيع وغيره، وله كتب أشهرها غريب الحديث، وهو في غاية الحسن والبلاغة، وله أعلام السنن، ومعالم السنن، في شرح البخاري وأبي داود، توفي ببستة سنة ثلاثمائة وثمان وثمانين.

إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليه وللبخاري في الأدب: إذا أراد دخوله، وهو ظاهر في الأمكنة المعدة لذلك، ومعنى (اللهم) يا الله، قال ابن القيم: لا خلاف في ذلك، والميم حرف شفوي يجمع، الناطق به شفتيه فوضعته العرب علما على الجمع، وألحقوها في هذا الاسم الذي يسأل الله به في كل حاجة، وكل حال، إيذانا بجمع أسمائه وصفاته،

١٧١

فإذا قال السائل: اللهم إني أسألك كأنه قال أدعوا الله الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى، بأسمائه وصفاته، فأتى بالميم المؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم إيذانا بأسمائه كلها، كما في الحديث «أسألك بكل اسم هو لك» قال الحسن: اللهم مجمع الدعاء وقال النضر بن شميل: من قال اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه كلها،

تعليق

ولما أدخلوا الميم المشددة في آخره عوضا عن جمع الاسم جعلوها أيضا عوضا من حرف النداء، فلم يجمعوا بينهما.

. وزاد في الإقناع والمنتهى تبعا للمقنع وغيره كالمستوعب والشرح والبلغة والوجيز

١٧٢

وأما الإقناع فلعله سهو من الناسخ.

إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجه، واقتصر عليه في الوجيز، وجمع بين الخبرين في المقنع والمنتهى وغيرهما والمرفق بالكسر لا غير، واحد المرافق الكنيف والحش، والعجز والضعف، لا يعجز أي لا يضعف، وأصله التأخر عن الشيء، وأبو أمامة اسمه صدي بن عجلان بن الحارث الباهلي، قال ابن عبد البر غلبت عليه كنيته، كان يسكن حمص،

١٧٣

وقال الحافظ: مشهور بكنيته وممن روى عنه القاسم، روي عنه هذا الحديث توفي سنة إحدى وثمانين، وله إحدى وتسعون.

يقول (عند الخروج منه) أي من الخلاء ونحوه كصحراء بعد فراغه وعبر في الإقناع والمنتهى بيسن،

١٧٤

وفي الحديث «إذا خرج أحدكم فليقل» الحديث.

من الخلاء قال «غفرانك» ) رواه الترمذي وحسنه ورواه الخمسة من حديث عائشة وصححه ابن خزيمة والحاكم والنووي وغيرهم وظاهر حديث أنس أنه كان يجهر بهذا الذكر فيحسن الجهر به.

قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» أي من احتباسه ورواه النسائي وابن السني عن أبي ذر وقال الحافظ: سنده حسن،

١٧٥

وفي حمده إشعار بأن هذه نعمة جليلة،

١٧٦

فإن انحباس ذلك الخارج من أسباب الهلاك فخروجه من النعم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«يُسْتَحبُّ عِنْدَ دُخولِ الخلاءِ»، اختلف العلماء رحمهم الله هل المستحب مرادف للمسنون، أو المستحب ما ثبت بتعليل، والمسنون ما ثبت بدليل؟

فقال بعضهم: الشَّيء الذي لم يثبت بدليل، لا يُقال فيه: يُسَنُّ، لأنك إِذا قلت:«يُسَنُّ» فقد أثبتَّ سُنَّة بدون دليل،

٣٠٢

أما إِذا ثبت بتعليل ونظر واجتهاد فيُقال فيه:«يُسْتَحب»؛ لأن الاستحباب ليس كالسُّنَّة بالنسبة لإِضافته إلى رسول الله ﷺ.

٣٠٣

وقال أكثرهم: لا فرق بين «يُستحبُّ»، و «يُسَنُّ»؛ ولهذا يُعبِّر بعضهم بـ «يُسَنُّ» وبعضهم بـ «يُستحبُّ».

ولا شَكَّ أن القول الأول أقرب إلى الصِّحة، فلا يُعبَّر عن الشَّيءِ الذي لم يثبت بالسُّنَّة بـ «يُسنُّ»، ولكن يُقال: نستحبُّ ذلك، ونرى هذا مطلوباً، وما أشبه ذلك.

قَولُ: بِسمِ الله، أعوذُ بالله من الخُبْثِ والخَبَائِثِ، ........ «قول بسم الله»، هذا سُنَّةٌ لما رواه عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبيِّ ﷺ أنه قال:«سَتْرُ ما بين أعيُنِ الجِنِّ، وعَوْرَاتِ بني آدم، إذا دخل أحدُهم الكَنيفَ أن يقول: بسم الله». «أعوذ بالله من الخُبث والخبائث»، وهذا سُنَّةٌ لحديث أنس رضي الله عنه في «الصَّحيحين» أن الرَّسول ﷺ كان إِذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخُبُثِ والخَبَائث». الخُبْثُ بسكون الباء وضمِّها: ـ فعلى رواية التَّسكين ـ الشَّرُّ، والخبائث: النفوس الشِّرِّيرة ـ وعلى رواية الضمِّ ـ جمع خبيث، والمراد به ذُكران الشَّياطين، والخبائث جمع خبيثة، والمراد إِناث الشَّياطين.

والتسكين أعمُّ، ولهذا كان هو أكثر روايات الشُّيوخ كما قاله الخطابي رحمه الله.

٣٠٤

فائدةُ البسملة: أنها سَتْرٌ.

وفائدة هذه الاستعاذة: الالتجاء إِلى الله عز وجل من الخُبث والخبائث؛ لأن هذا المكان خبيث، والخبيث مأوى الخبثاء فهو مأوى الشَّياطين، فصار من المناسب إِذا أراد دخول الخلاء أن يقول: أعوذ بالله من الخُبث والخبائث. حتى لا يصيبه الخُبث وهو الشَّرُّ، ولا الخبائث وهي النُّفوس الشِّرِّيرة.

والعندية في كلام المؤلِّف هنا تعني قبل الدُّخول،

٣٠٥

فإِن كان في البَرِّ ـ مثلاً ـ استعاذ عند الجلوس لقضاء الحاجة.

والخلاء: أصله المكان الخالي، ومناسبته هنا ظاهرة؛ لأنَّ هذا المكان لا يجلس فيه إلا واحد.

وقوله:«قولُ»، أي: يقول بلسانه إِلا من أخْرَس فيقول بقلبه.

وقوله:«أعوذُ بالله»، أي: أعتصم وألتجئُ بالله عز وجل.

وعِنْدَ الخُرُوجِ منه: غُفْرانك، ......... «وعند الخَروجِ منه: غُفْرانك»، أي: يُسَنُّ أن يقول بعد الخروج منه: غفرانك، للحديث الصَّحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ ﷺ كان إِذا خرج من الغائط قال:«غُفْرانك»، والعندية هنا بعديَّة، أي: يقول ذلك بعد خروجه،

٣٠٦

فإِن كان في البَرِّ فعند مفارقته مكان جُلوسه.

وقوله:«غُفْرَانك»، غُفْرَان: مصدر غَفَر يَغْفِرُ غَفْراً، وغُفْرَاناً، كشَكَرَ يَشْكُر شُكْراً وشُكْرَاناً، فقوله غُفْرَانك: مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره: أسألك غفرانك.

والمغفرة هي سَتْر الذَّنب والتَّجاوز عنه، لأنَّها مأخوذة من المِغْفَرِ،

٣٠٧

وفي المغفر سَتْر ووقاية، وليس سَتْراً فقط، فمعنى: اغفر لي؛ أي: استُرْ ذنوبي، وتجاوز عَنِّي حتى أسَلَمَ من عقوبتها، ومن الفضيحة بها.

ومناسبة قوله:«غُفْرَانك» هنا:

قيل: إن المناسبة أن الإنسان لما تخفَّف من أذيَّة الجسم تذكَّر أذيَّةَ الإِثم؛ فدعا الله أن يخفِّف عنه أذيَّة الإثم كما مَنَّ عليه بتخفيف أذيَّة الجسم، وهذا معنى مناسب من باب تذكُّر الشيء بالشيء .

٣٠٨

وقال بعض العلماء: إِنه يسأل الله غُفْرانَه، لأنه انحبس عن ذكره في مكان الخلاء، فيسأل الله المغفرة له ذلك الوقت الذي لم يذكر الله فيه .

٣٠٩

وفي هذا نظر: لأنه انحبس عن ذكر الله بأمر الله،

٣١٠

وإِذا كان كذلك فلم يعرِّض نفسه للعقوبة، بل عرَّضها للمثوبة؛ ولهذا الحائض لا تُصلِّي، ولا تصوم، ولا يُسَنُّ لها إِذا طَهُرت أن تستغفر الله بتركها الصَّلاة والصَّوم أيام الحيض. ولم يقله أحد، ولم يأتِ فيه سُنَّة.

٣١١

والصَّحيح هو الأول.

الحَمْدُ لله الذي أَذْهَبَ عَنِّي الأذى وَعَافَاني، ........ «الحمد لله الذي أذْهب عَنِّي الأذى وعَافَاني»، قوله:«الأذى» أي: ما يؤذيني من البول والغائط. وعافاني أي: من انحباسهما المؤدِّي إِلى المرض أو الهلاك، والحديث الوارد في هذا فيه ضعف . وتَقْدِيمُ رِجْله اليُسْرى دُخُولاً، واليُمنى خروجاً، عَكس مَسْجِدٍ، ونَعْلٍ، ........ «وتَقْدِيمُ رجْله اليُسْرى دُخُولاً، واليُمنى خروجاً، عَكس مَسْجدٍ، ونَعْلٍ»، أي: يستحبُّ أن يُقدِّمَ رجله اليُسرى عند دخول الخلاء، ويُقدِّمَ اليُمنى إِذا خرج، وهذه مسألة قياسيَّة، فاليمنى تُقَدَّم عند دخول المسجد كما جاءت السُّنَّة بذلك ، واليسرى عند الخروج منه، وهذا عكس المسجد،

٣١٢

وكذلك النَّعل ثبت عن رسول الله ﷺ أنه أمر لابس النَّعل أن يبدأ باليُمنى عند اللُّبس، وباليُسرى عند الخلع، وهذا في «الصَّحيحين» قالوا: فدلَّ هذا على تكريم اليُمنى، لأنه يبدأ بها باللُّبس الذي فيه الوقاية، ويبدأ باليُسرى بالخلع الذي فيه إِزالة الوقاية، ولا شكَّ أن الوقاية تكريم.

٣١٣

فإِذا كانت اليُمنى تُقدَّم في باب التَّكريم، واليُسرى تُقدَّم في عكسه، فإنه ينبغي أن تُقدَّم عند دخول الخَلاء اليُسرى، وعند الخروج اليُمنى؛ لأنَّه خروج إِلى أكمَل وأفضلَ . واعتمادُه على رجْلِه اليُسْرَى وبُعْدُه في فضاءٍ، .........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.