فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) يكره (رفع بصره إلى السماء) إلا إذا تجشأ فيرفع وجهه لئلا يؤذي من حوله لحديث أنس: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن، أو لتخطفن أبصارهم» ، رواه البخاري.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

حتى قال: لينتهين أو لتخطفن أبصارهم. رواه البخاري ولمسلم نحوه من حديث أبي هريرة وجابر وفيه «أو لا ترجع إليهم» و (ينتهن) بضم الهاء، أي ليتركن رفع أبصارهم إلى السماء، أو لتسلبن بسرعة.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ورفع بصره إلى السماء» أي: يُكره رَفْعُ بصرِه إلى السماء وهو يُصلِّي، سواءٌ في حال القراءة أو في حال الرُّكوعِ، أو في حال الرَّفْعِ من الرُّكوع، أو في أي حال من الأحوال؛

٣٬٤٩٣

بدليل وتعليل:

أما الدليل، فلأن النبيَّ ﷺ قال:«لينتهينَّ أقوامٌ عن رَفْعِ أبصارِهم إلى السَّماءِ في الصَّلاة؛

٣٬٤٩٤

أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهم» أي: إما أن ينتهوا،

٣٬٤٩٥

وإما أن يعاقبوا بهذه العقوبة وهي: أن تُخطف أبصارهم فلا ترجع إليهم، واشتدَّ قوله ﷺ في ذلك، والحقيقة أن الدَّليل أقوى من المدلول؛ لأن الدليل يقتضي أن يكون رَفْعُ البصرِ إلى السَّماءِ محرَّماً،

٣٬٤٩٦

فإن الرَّسول ﷺ حَذَّر منه، واشتدَّ قوله فيه،

تعليق

ثم ذَكَرَ عقوبة محتملة، وهي أن تُخطف أبصارهم، ولا ترجع إليهم.

٣٬٤٩٧

ومن المعلوم أن التحذير عن الشيء بِذِكْرِ عقوبة يدلُّ على أنه حرام،

٣٬٤٩٨

كما قلنا في قوله ﷺ : «أَمَا يَخشى الذي يرفعُ رأسَه قبل الإمام أن يحوِّل اللهُ رأسَه رأسَ حِمارٍ، أو يجعل صورتَه صورةَ حِمار» ، إن هذا دليل على تحريم مسابقة الإمام، وقلنا في قوله عليه الصلاة والسلام :«لتسوُّن صفوفكم أو ليخالفَّن اللهُ بين قلوبكم»، إنَّ فيه دليلاً على القول الرَّاجح، وهو وجوب تسوية الصفِّ.

وهذا الحديث في رَفْع البصرِ إلى السَّماءِ لا يقصر دلالة عن دلالة قوله ﷺ

٣٬٤٩٩

:«أَمَا يَخشى الذي يرفعُ رأسَه قبل الإِمام أن يحوِّل اللهُ رأسَه رأسَ حِمار، أو يجعل صورتَه صورةَ حِمار»، بل قد يكون أشدَّ وأبلغَ أن يرجع بصرُ الإنسان إلى عمى قبل أن يرتدَّ إليه.

٣٬٥٠٠

وأما التعليل: فلأن فيه سوء أدب مع الله تعالى؛ لأن المصلِّي بين يدي الله، فينبغي أن يتأدَّبَ معه،

٣٬٥٠١

وأن لا يرفعَ رأسَه، بل يكون خاضعاً، ولهذا قال عَمرو بن العاص رضي الله عنه : إنه كان قبل أن يُسْلِمَ يكره النبيَّ ﷺ كراهةً شديدةً، حتى كان يحبُّ أن يتمكَّن منه فيقتله، فلما أسلَمَ قال: ما كنت أطيق أن أملأ عينيَّ منه؛ إجلالاً له،

٣٬٥٠٢

ولو سُئلت أن أصفه ما أطقتُ .

ولهذا كان القول الرَّاجح في رَفْعِ البصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاة أنه حرام ؛ وليس بمكروه فقط، ولكن إذا قلنا بأنه حرام؛ ثم رَفَعَ بصرَه إلى السَّماءِ؛ فهل تبطل صلاتُه؟ الجواب: اختلفَ في ذلك أهلُ العِلم ، فقال بعضُهم: إنها تبطل الصلاة،

وعلَّلوا ذلك بتعليلين:

التعليل الأول: أنه فِعْلٌ منهيٌّ عنه في العبادة، والإنسان إذا فَعَلَ فِعْلاً منهيًّا عنه في العبادة أبطلها؛ كالكلام في الصَّلاة، والأكل والشُّرب في الصَّوم؛ لأنه ينافيها.

التعليل الثاني: أن فيه انحرافاً عن القِبْلة؛ لأنه إذا رَفَعَ رأسَه صار مستقبلاً القِبْلة بجسده لا بوجهه.

ولكن الذي يظهر لي أن المسألة لا تَصِلُ إلى حَدِّ البطلان.

٣٬٥٠٣

أما التعليل: بأنه انحرافٌ عن القِبْلة فإنه منقوضٌ بالالتفات،

٣٬٥٠٤

فإن الملتفت إلى اليمين أو اليسار قد انحرفَ عن القِبْلة، ومع ذلك لا تبطل صلاتُه.

٣٬٥٠٥

وأما التعليل: بأنه فِعْلٌ منهيٌّ عنه في العبادة فأبطلها، كما أن الصَّلاة تبطل بالكلام؛ والصوم بالأكل والشُّرب؛ فهذا مثله، فهذا لا شَكَّ أنه تعليل قويٌّ؛ لكن النَّفْسَ لا تطمئنُّ إلى أَمْرِ المُصلِّي بالإعادة إذا رَفَعَ رأسَه إلى السَّماءِ، إنما نقول: إنَّ صلاتك على خَطَرٍ،

٣٬٥٠٦

وأما الإثم فإنك آثم، وبناءً على ذلك يجب على طالب العِلم إذا رأى الذين يرفعون أبصارهم في الصَّلاة أن يعلمهم أن هذا حرام، وأنا أرى كثيراً من الناس إذا رفَعَ رأسَه من الرُّكوع خاصَّة رَفَعَ وجهَه إلى السَّماءِ! فليَحْذَرْ ذلك.

وَتَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ، ..............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.