فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويحرم استقبال القبلة واستدبارها) حال قضاء الحاجة (في غير بنيان) لخبر أبي أيوب مرفوعا: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» متفق عليه. ويكفي انحرافه عن جهة القبلة وحائل ولو كمؤخرة رحل ولا يعتبر القرب من الحائل،

٥٠

ويكره استقبالها حال الاستنجاء

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. (ويحرم استقبال القبلة واستدبارها) حال قضاء الحاجة إجماعا للأحاديث الآتية وغيرها.

القبلة واستدبارها) حال قضاء الحاجة (في غير بنيان) لحديث ابن عمر (إنما نهى عن هذا في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) ، رواه أبو داود.

متفق عليه . ويكفي انحرافه عن جهة القبلة أي انحراف المتخلي ولو يسيرا يمنة أو يسرة

١٩٨

وقال في الإنصاف ظاهر كلامه لا يكفي الانحراف وهو ظاهر كلام المجد والشيخ تقي الدين وغيرهما والانحراف اليسير في الصلاة لا يضر، فلا يكفي هنا، فينبغي الانحراف كثيرا اهـ ومع النسيان ينحرف ويستغفر، الله عز وجل يعني مما أتوه غلطا وسهوا، وذلك في مراحيض قد بنيت نحو الكعبة

انحرافه عن جهة القبلة وحائل ولو كمؤخرة الرحل أي ويكفي حائل بينه وبين القبلة من دابة وجدار ونحوه، وإرخاء ذيل ونحوه،

١٩٩

ولو كان الحائل كمؤخرة الرحل بضم فسكون، ومنهم من يشدد الحاء وهي لغة قليلة في آخرة الرحل وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب، والرحل للبعير، وهو أصغر من القتب أي فيكفي الاستتار به لحصول الستر به لأسافله.

القرب من الحائل . ويكره استقبالها حال الاستنجاء قاله في الفروع والمبدع وغيرهما،

٢٠٠

وقال في الإنصاف: يتوجه التحريم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويحرُمُ استقبالُ القبلة واستدبارُها»، لحديث أبي أيُّوب رضي الله عنه أن النبيّ ﷺ قال:«لا تستقبلوا القبلة ببولٍ ولا غائط، ولا تستدبروها، ولكن شَرِّقوا، أو غَرِّبوا»، قال أبو أيُّوب: فقدمنا الشَّام فوجدنا مراحيض قد بُنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها، ونستغفر الله .

وقوله ﷺ :«لا تستقبلوا ولا تستدبروا» نَهيٌ، والأصلُ في النهي التَّحريم.

والحديث يفيد أن الانحرافَ اليسير لا يكفي؛ لأنه قال:«ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا»، وهذا يقتضي الانحراف التَّام. ولكن:«شرِّقوا أو غرِّبوا» لقوم إِذا شرَّقوا أو غربوا لا يستقبلون القِبْلة، ولا يستدبرونها كأهل المدينة،

٣٥٣

فإنَّ قبلتهم جهة الجنوب، فإِذا شرَّقوا، أو غرَّبوا صارت القبلة

٣٥٤

إما عن أيمانهم، أو عن شمائلهم،

٣٥٥

وإِذا شرَّق قوم أو غرَّبوا، واستقبلوا القبلة،

٣٥٦

فإِن عليهم أن يُشَمِّلُوا، أو يُجَنِّبوا.

٣٥٧

وأما التَّعليل: فهو احترام القِبْلة في الاستقبال والاستدبار.

في غير بُنْيَان ............ «في غير بُنْيَان»، هذا استثناءٌ، يعني: إِذا كان في بنيان فيجوز الاستقبال والاستدبار؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:«رَقِيْتُ يوماً على بيت أختي حفصة، فرأيت النبيَّ ﷺ قاعداً لحاجته مستقبلَ الشَّام مستدبر الكعبة»، وهذا المشهور من المذهب، بل قالوا رحمهم الله : يكفي الحائل وإِن لم يكن بُنياناً، كما لو اتَّجه إلى كَوْمَةٍ من رمل أقامها وكان وراءها، أو إِلى شجرة ما أشبه ذلك .

٣٥٨

وقال بعض العلماء: لا يجوز استقبال القبلة، ولا استدبارها بكلِّ حال في البُنيان وغيره، وهو رواية عن أحمد ، قالوا: وهذا مقتضى حديث أبي أيُّوب استدلالاً وعملاً.

٣٥٩

أما الاستدلال: فبقولِ الرَّسولِ ﷺ.

٣٦٠

وأما العمل: فبفعل أبي أيُّوب حين قدم الشَّام فوجد مراحيض بُنيت نحو الكعبة قال: «فَنَنْحَرِفُ عنها ونستغفر الله»، وهذا يدلّ على أنه لم يرَ هذا كافياً، وهذا اختيار شيخ الإِسلام .

وأجابوا عن حديث ابن عمر بما يلي:

١ ـ أنه محمولٌ على ما قبل النَّهي، والنَّهي يُرَجَّحُ عليه؛ لأن النَّهيَ ناقل عن الأصل، وهو الجواز، والنَّاقل عن الأصل أوْلَى.

ذ ٢ ـ أن حديث أبي أيُّوب قول، وحديث ابن عمر فعل، والفعل لا يُعارض القولَ؛ لأن فعله ﷺ يحتمل الخصوصية، أو النِّسيان، أو عُذْراً آخر، لكن هذا الاحتمال مردودٌ؛ لأن الأصل الاقتداء والتأسِّي به ﷺ. ثم إِنَّه لا توجد هنا معارضة تامَّة بين القول والفعل،

٣٦١

ولو كان كذلك لكان القول بالخُصوصية مُتَّجهاً، بل يمكن حمل حديث أبي أيُّوب على ما إذا لم يكن في البُنيان، وحديث ابن عمر في الاستدبار على ما إذا كانَ في البنيان.

٣٦٢

والرَّاجح: أنه يجوز في البُنيان استدبارُ القِبْلة دون استقبالِها؛ لأن النهيَ عن الاستقبال محفوظٌ ليس فيه تفصيل ولا تخصيص، والنهيَ عن الاستدبار خُصِّصَ بما إِذا كان في البُنيان؛ لفعل النبيِّ ﷺ.

وأيضاً: الاستدبار أهونُ من الاستقبال؛ ولهذا جاء ـ والله أعلم ـ التخفيفُ فيه فيما إِذا كان الإِنسان في البُنْيان.

والأفضل: أن لا يستدبرها إِن أمكن.

واستقبال القبلة قد يكون حراماً كما هنا، وقد يكون واجباً كما في الصَّلاة، وقد يكون مكروهاً كما في خطبة الجمعة، فإنه يكره للخطيب أن يستقبل القِبْلة ويجعل النَّاس وراءه، وقد يكون مستحبًّا كالدُّعاء والوُضُوء حتى قال بعض العلماء: إِن كُلَّ طاعةٍ الأفضلُ فيها استقبالُ القبلة إلا بدليل . ولكن في هذا نظر! لأنَّنا إِذا جعلنا هذه قاعدةً،

٣٦٣

فإِنَّ هذا خلاف المعروف من أنَّ الأصل في العبادات الحظر.

ولُبْثُه فَوقَ حاجته، ............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.