لا شرط
الشروح عليها
(لا شرطا) أي ليست الجماعة شرطا لصحة الصلاة فتصح صلاة المنفرد بلا عذر وفي صلاته فضل، وصلاة الجماعة أفضل بسبع وعشرين درجة لحديث ابن عمر المتفق عليه، وتنعقد باثنين ولو بأنثى وعبد في غير جمعة وعيد لا بصبي في فرض
لا زيادة له على هذه المسألة.
لصحة الصلاة . فتصح صلاة المنفرد بلا عذر مع الإثم، ولا ينقص أجره مع العذر، قال الشارح: لا نعلم من أوجب الإعادة على من صلى وحده، إلا ما روي عن بعض الصحابة أن من صلى وحده من غير عذر فلا صلاة له،
وقال شيخ الإسلام: الوقت لا يمكن تلافيه،
فإذا فات لم يمكن فعل الصلاة فيه، ونظيره من فوت الجماعة الواجبة التي يجب عليه شهودها، وليس هناك جماعة أخرى، فإنه يصلي منفردا، وتصح صلاته هنا مع الإثم، لعدم إمكان صلاته جماعة.
صلاة المنفرد بلا عذر ، وفي صلاته فضل لحديث ابن عمر وغيره لأنه يلزم من ثبوت النسبة بينهما بجزء معلوم ثبوت الأجر فيهما، ولا ينقص أجره مع العذر، واختاره أبو الخطاب والشيخ فيمن عادته الصلاة في الجماعة، لا من عادته الانفراد لما في الصحيح، «إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا» ، قال الشيخ: وهذه قاعدة الشريعة أن من كان عازما على الفعل عزما جازما، وفعل ما يقدر عليه منه، كان بمنزلة الفاعل، ولأبي داود «فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها، بلغت خمسين صلاة» حديث حسن، وجاء أنه يصلي خلفه من الملائكة خلق كثير ولا شك أنه في الفلاة لعذر، وقصد صحيح، واختصاصه بهذه المزية لما في السفر من الخلوة والمشقة ونحوهما، والإقبال مع ذلك على الصلاة أمر لا يناله إلا أهل الإخلاص، ولا يقتضي هذا ونحوه أن يكون نفس عمله مثل عمل من صلاها في جماعة، ولا أن من لم تكن عادته الصلاة في جماعة، وصلى وحده للعذر يكون له
بسبع وعشرين درجة، لحديث ابن عمر المتفق عليه ولفظه «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» وفيهما أيضا بخمس وعشرين وأنكر شيخ الإسلام حمله على غير المعذور وقال: التفضيل لصلاة الجماعة على صلاة الفرد إنما دل على فضل هذه الصلاة، على هذه الصلاة، فمراد الشارع المعذور الذي يباح له الصلاة وحده.
عمر المتفق عليه وتنعقد باثنين، ولو بأنثى وعبد والإمام رجل أو أنثى، أو عبد والإمام حر أو عبد أو مبعض،
فإن أم عبده أو زوجته كانوا جماعة، لأن الجماعة مأخوذة من الاجتماع، والاثنان أقل ما يتحقق به الجمع،
ولما روى ابن ماجه والبغوي من حديث أبي موسى مرفوعا «الاثنان فما فوقهما جماعة» وضعفه السيوطي، ولحديث «من يتصدق على هذا؟» فقام رجل، فصلى معه، فقال: «هذان جماعة» رواه أحمد وغيره، ولقوله لمالك بن الحويرث «وليؤمكما أكبركما» ، ولصلاته بابن عباس عن يمينه، وغيرها، قال الوزير وغيره: أجمعوا على أن أقل الجمع الذي تنعقد به صلاة الجماعة في الفرض غير الجمعة اثنان، إمام ومأموم قائم عن يمينه، وحكاه البغوي إجماع المسلمين.
«لا شرط» عندي في نسختي «لا شرطاً» بالنصب؛
وفي نسخٍ أخرى، «لا شرط» بالرفع
والصحيحُ من حيث العربية «لا شرطٌ بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره لا هي شرطٌ»،
أما لا شرطاً فلا تصح؛ لأن «لا» لا تتحمَّلُ الضَّميرَ حتى نقولَ: إنَّ اسمَها مستترٌ،
وإن «شرطاً» خبرُها، والمعنى: أنَّ الجماعةَ ليست شرطاً في صِحَّةِ الصلاةِ،
فلو صلّى الإنسانُ وحده بلا عُذرٍ فصلاتُه صحيحةٌ، لكنَّه آثمٌ.
لَا شَرْطٌ ............
وقوله:«لا شرط»، قد يقول قائلٌ: لماذا قال «لا شرطٌ»؟
فنقول: إن قوله: «لا شرطٌ» كان دَفْعاً لقولِ مَن يقول: إنَّها شرطٌ لصحَّة الصلاةِ، وممَن قال:«إنَّها شرطٌ لِصحَّةِ الصلاةِ» شيخُ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله، وابنُ عقيل. وكلاهما مِن الحنابلةِ، وهو روايةٌ عن الإمامِ أحمد وعلى هذا القول: لو صَلَّى الإنسانُ وحدَه بلا عُذْرٍ شرعيٍّ فصلاتُه باطلةٌ كما لو تَرَكَ الوضوءَ مثلاً.
وهذا القولُ ضَعيفٌ، ويضعِّفُه أنَّ النَّبي ﷺ قال: «صَلاةُ الجماعةِ أفضلُ مِن صلاةِ الفَذِّ بسبعٍ وعِشرين درجةً» والمفاضلةُ: تدلُّ: على أنَّ المُفَضَّلَ عليه فيه فَضَلٌ،
ويلزمُ مِن وجودِ الفَضْلِ فيه أنْ يكون صحيحاً؛ لأن غيرَ الصحيحِ ليس فيه فَضْلٌ، بل فيه إثمٌ، وهذا دليل واضحٌ على أنَّ صلاةَ الفَذِّ صحيحةٌ، ضرورةَ أنَّ فيها فضلاً؛ إذ لو لم تكن صحيحةً لم يكن فيها فَضْلٌ، لكن شيخُ الإسلام رحمه الله أجاب: بأنَّ هذا الحديثِ في حَقِّ المعذور، أي: مَن صَلَّى وحده لعُذرٍ، فصلاةُ الجماعةِ أفضلُ مِن صلاتِهِ بسبعٍ وعِشرين درجةً، قال: ولا مانعَ مِن وجودِ النقصِ مع العُذرِ، فهذه المرأةُ وَصَفَها النَّبيُّ ﷺ بأنَّها ناقصةُ دِيْنٍ؛
لتركها الصَّلاةَ أيامَ الحيضِ ، مع أن تركَهَا للصَّلاةِ أيام الحيضِ لعُذرٍ شرعيٍّ، ومع ذلك صارت ناقصةً عن الرَّجُل، وهي لم تأثم بهذا التَّرْكِ، قال: فالمعذورُ إذا صَلَّى في بيته فإنَّ صلاةَ الجماعةِ أفضلُ مِن صلاتِهِ بسبعٍ وعِشرين درجةً.
ولكن يَرِدُ عليه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا مَرِضَ العبدُ أو سافرَ كُتِبَ له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً»، فهذا دليلٌ على أنَّ مَن تَرَكَ الطاعةَ لعُذرِ المرضِ كُتبت له.
ويمكن أن يجيب عنه: بأن المُرادَ مَن كان مِن عادتِهِ أن يفعلَ؛ لأنه قال:«كُتِبَ له ما كان يعملُ صحيحاً مقيماً»، ولكن مع كلِّ هذا؛
فإن مأخذَ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ رحمه الله في هذه المسألةِ ضعيف. والصَّوابُ ما عليه الجمهور: وهو أنَّ الصلاةَ صحيحةٌ، ولكنه آثمٌ لتَرْكِ الواجبِ،
وأما قياسُ ذلك على التشهُّدِ الأولِ وعلى التكبيراتِ الواجبةِ والتسبيحِ، في أنَّ مَن تَرَكها عمداً بلا عُذرٍ بطلت صلاتُهُ، فهو قياسٌ مع الفارقِ، لأنَّ صلاةَ الجماعةِ واجبةٌ للصَّلاةِ،
وأما التشهُّدُ الأولُ والتسميعُ والتكبيرُ فهذا واجبٌ في الصَّلاةِ ألصقُ بها مِن الواجبِ لها.
وَلَهُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.