ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب
الشروح عليها
(ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه، أو عذره) ؛ لأن الراتب كصاحب البيت، وهو أحق بها؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته إلا بإذنه» ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه ومع الإذن هو نائب عنه،
قال في " التنقيح ": وظاهر كلامهم لا تصح وجزم به في " المنتهى "، وقدم في " الرعاية " تصح وجزم به ابن عبد القوي في الجنائز،
وأما مع عذره، فإن تأخر وضاق الوقت صلوا، لفعل الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعبد الرحمن بن عوف حين غاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال:" أحسنتم " ويراسل إن غاب عن وقته المعتاد مع قرب محله وعدم مشقة،
وإن بعد محله، أو لم يظن حضوره، أو ظن،
ولا يكره ذلك صلوا.
. لأن الراتب كصاحب البيت، وهو أحق بها أي الإمامة وصاحب البيت الملازم، ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن، وهو الأصل والأكثر، أو بالعناية ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته.
وسلم «لا يؤمن الرجل في بيته إلا بإذنه» رواه أبو داود وغيره،
وفي صحيح مسلم وغيره، «ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه» قال النووي: معناه أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره وعن ابن مسعود: من السنة أن يتقدم صاحب البيت، فإمام المسجد الراتب أولى ولأخبار: «من زار قوما فلا يؤمهم» وعمومات أخر.
. وجزم به ابن عبد القوي في الجنائز في كتاب (عقد الفرائد) له، المعروف بالنظم، على روي الدال.
غاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أحسنتم» يعني في صلاتهما بالناس، لما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، صلى أبو بكر الصديق بأمره صلى الله عليه وسلم إن حضرت الصلاة، والقصة في الصحيحين وعبد الرحمن بن عوف لما تخلف صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وصلى معه النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأخيرة، ثم أتم صلاته، قال: «أحسنتم وأصبتم» ، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها، متفق عليه.
«ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب». أي يحرم أن يكون إماماً في مسجد له إمامٌ راتب.
أي: مولًّى مِن قِبَلِ المسؤولين، أو مولًّى مِن قِبَلِ أهلِ الحَيِّ جيران المسجد، فإنَّه أحقُّ الناس بإمامتِهِ، لقولِ النبيِّ ﷺ :«لا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلطانه» ومعلومٌ أنَّ إمامَ المسجدِ سلطانُه، والنهيُ هنا للتحريمِ، فلا يجوزُ للإنسان أن يؤمَّ في مسجدٍ له إمامٌ راتبٌ إلا بإذن الإمام أو عُذره.
وكما أن هذا مقتضى الحديث، فهو مقتضى القواعد الشرعية؛ لأنه لو ساغ له أن يؤمَّ في مسجد له إمام راتب بدون إذنه أو عذره؛ لأدَّى ذلك إلى الفوضى والنزاع.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.