وحر وحاضر ومقيم وبصير ومختون "ومن له ثياب" أولى من ضدهم.
الشروح عليها
(وحر) بالرفع على الابتداء (وحاضر) أي حضري، وهو الناشئ في المدن والقرى (ومقيم وبصير ومختون) أي مقطوع القلفة، (ومن له ثياب) أي ثوبان وما يستر به رأسه (أولى من ضدهم) خبر عن حر وما عطف عليه فالحر أولى من العبد والمبعض والحضري أولى من البدوي الناشئ بالبادية والمقيم أولى من المسافر؛ لأنه ربما يقصر فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة وبصير أولى من أعمى ومختون أولى من أقلف،
ومن له من الثياب ما ذكر أولى من مستور العورة مع أحد العاتقين فقط،
وكذا المبعض أولى من العبد والمتوضئ أولى من المتيمم والمستأجر في البيت المؤجر أولى من المؤجر والمعير أولى من المستعير وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه لحديث:«إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال» ذكره أحمد في " رسالته " إلا إمام المسجد وصاحب البيت فتحرم.
عطف عليه . فالحر أولى من العبد والمبعض عند جمهور العلماء، مع التساوي لأنه أكمل في أحكامه وأشرف ولا يصلح إماما في الجمعة والعيد، ولئلا يؤدي إلى التنفير،
وعنه: العيد أولى إذا كان أفضل وأدين، وهو قول جمهور العلماء، لعموم «يؤم القوم أقرؤهم» الحديث وصلى ابن مسعود وأبو ذر وغيرهما وراء مولى أبي أسيد وهو عبد فعليه لا يكون أولى، قال الشافعي وغيره، لا يترجح الحر عليه إذا تساويا في القراءة والعلم والورع،
ولما انتهى أبو ذر إلى الربذة فإذا عبد يؤمهم، فتأخر فقال أبو ذر: أوصاني خليلي، الحديث، قال الشارح وغيره: وإمامة العبد صحيحة لما تقدم، يعني من الآثار عن الصحابة في ذلك، قال: ولم يعرف لهم مخالف، فكان إجماعا،
وقال الحافظ وغيره: مذهب جمهور العلماء صحة إمامة العبد أي فلا تكره والمبعض أولى.
العبد والمبعض والحضري أولى من البدوي الناشئ بالبادية للاختلاف في إمامته، ولأن الغالب على أهل البادية الجفاء، وقلة المعرفة بحدود الله، وأحكام الصلاة، لبعدهم عمن يتعلمون منه، قال تعالى في حق الأعراب: {واجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} ، ولا بأس بإمامته إذا كان يصلح وفاقًا لأبي حنيفة.
الصلاة في جماعة . وبصير أولى من أعمى لأنه أقدر على توقي النجاسة باجتهاده، وهي جائزة إجماعًا، حكاه الشارح وغيره، وتصح،
ولو كان أصم، على الصحيح من المذهب، قاله في الإنصاف.
وبصير أولى من أعمى ومختون أولى من أقلف أي مقطوع الغرلة أولى بالتقديم في الإمامة ممن لم يختن قال الشيخ: وتصح خلف خصي، كما تصح خلف الفحل، باتفاق أئمة المسلمين، وهو أحق بالإمامة ممن هو دونه.
المتيمم . والمستأجر في البيت أولى من المؤجر بكسر الجيم، على صيغة اسم الفاعل، من الرباعي المزيد والذي قبله بصيغة اسم المفعول، لأن المستأجر مالك المنفعة، وقادر على منع المؤجر من دخوله.
البيت أولى من المؤجر والمعير أولى من المستعير لأن المعير مالك للعين والمنفعة، وقادر على منع المستعير، وإنما يملك الانتفاع مؤقتًا.
«وحُرٌّ، وحاضر، ومقيم» إلخ. الحُرُّ أَولى مِن ضِدِّه، وضِدُّ العبدُ الرَّقيقُ الذي يُباع ويُشترى، وإنَّما كان الحُرُّ أَولى مِن العبدِ؛ لأنَّ الحُرَّ غالباً أعْلمُ بالأحكامِ مِن العبدِ، ولأنَّ العبدَ مملوكٌ، فلا يُؤمنُ أن يطلبَه سيدُه في أيِّ ساعةٍ مِن ليلٍ أو نهارٍ
بخلاف الحُرِّ، ولأنه إنْ كان العبدُ عبده فمرتبتُه أعلى مِن مرتبةِ العبدِ وهو سيدُه، فلا ينبغي أن يكون مأموماً له وهو أرفعُ منه.
وقوله:«وحاضر» المراد به الذي يسكن الحاضرةَ. وضِدُّه البدوي؛ لأنَّ البدوَ غالباً يكونون جُفاةً جُهَّالاً، كما قال الله تعالى: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ .
وقوله:«ومقيم» يعني أن المقيم أَولى مِن المسافر، مثلاً: إنسانٌ في هذا البلدِ مقيمٌ لحاجةٍ فمرَّ مسافرٌ عابراً فتقول: المقيمُ أَولى مِن هذا العابرِ لأنَّ المقيمَ على المشهورِ مِن المذهبِ إذا نوى الإقامة أكثر مِن أربعة أيام لزمه أن يُتمَّ فكان بذلك أولى مِن المسافر الذي لا يتم وبناء على قوله: فالمقيم هنا ضد المسافر والمستوطن، فالناس ثلاثة أقسام: مستوطن ومسافر ومقيم، فالمستوطن أولى ثم المقيم.
وَبَصِيرٌ، وَمَخْتُونٌ، وَمَنْ لَهُ ثِيَابٌ أَوْلَى مِنْ ضِدّهِمْ. «وبصير» يعني: أنَّ البصير أَولى مِن الأعمى؛ لأنَّ البصيرَ يتحرَّزُ مِن النجاساتِ وغيرِها، ويُدرك استقبالَ القِبلة أكثر مِن الأعمى.
وأيضاً: البصيرُ لو أَنَّ بعضَ أعضائِهِ في الوُضُوء لم يصبه الماءُ لعَلِمَ به
بخلافِ الأعمى، فالبصير أَولى مِن الأعمى، وذلك بعد اتِّفاقِهما فيما سَبَقَ. «ومختون» أي: أن المختون أَولى مِن الأقلفِ؛ لأنه أبعد مِن التنزُّه مِن النجاسةِ.
والمختون: هو مقطوعُ القُلْفَة، والأقْلَفُ ضِدُّه؛ لأنَّ الإِنسانَ يُولدُ وعلى رأس ذَكَرِهِ قُلْفَةٌ، أي: جِلدةٌ تُغطِّي الحَشَفَةَ، وهذه الجِلدةُ يجب إزالتُها؛ لأنها لو بقيت لاحتقنَ فيها البولُ، وصارت سبباً للنجاسةِ، وربما يتولَّدُ فيها جراثيمٌ بين جِلدةِ القُلْفَةِ والحَشَفَةِ فيتأثَّرُ بأمراضٍ صعبةٍ. «ومَن له ثياب» أي: مَن عليه ثيابٌ سترُها أكملُ، أَولى ممَّن عليه ثيابٌ يسترُ بها قَدْرَ الواجبِ.
مثاله: شخصٌ عليه إزارٌ فقط، وآخرُ عليه إزارٌ ورداءٌ فكلٌّ منهما صلاتُه صحيحةٌ، لكن الثاني أكمل ستراً مِن الأول، فيكون هو الأَولى بالإِمامةِ.
وفُهِمَ مِن قولِ المؤلِّفِ:«أَولى مِن ضِدِّهم» أنَّ هؤلاء المذكورين السِّتَّة تصحُّ إمامتُهم؛ لأنَّ «الأَولى» تدلُّ على الاختيارِ، وعلى هذا؛ فيصحُّ أن يؤمَّ العبدُ حُرًّا،
ولو كان سيده لكن الأَولى الحُرُّ،
وكذلك أيضاً المقيمُ وضِدُّه المسافرُ،
فلو صَلَّى المسافرُ بالمقيمِ فإنَّ صلاتَه تصحُّ، وأيضاً: لو صَلَّى بدويٌّ بحاضرٍ لصحّت صلاتُهُ، لكن على خِلافِ الأَولى،
ولو صَلَّى الأعمى بالبصيرِ صحَّتْ صلاتُهُ، لكن الأَولى العكسُ،
وكذلك لو صَلَّى أقلفٌ بمختونٍ فصلاتُه صحيحةٌ، لكن الأَولى العكسُ،
ولو صَلَّى مَن له ثيابٌ قليلةٌ بمَن له ثيابٌ كثيرة لصحّت الصلاةُ، ولكن الأَولى العكسُ. وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ فَاسِقٍ كَكَافِرٍ، .............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.