وهو من لا يحسن الفاتحة أو يدغم فيها ما لا يدغم أو يبدل حرفا أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى
الشروح عليها
(وهو) أي الأمي (من لا يحسن) أي (يحفظ الفاتحة أن يدغم فيها ما لا يدغم) بأن يدغم حرفا فيما لا يماثله، أو يقاربه، وهو الأرت، (أو يبدل حرفا) بغيره، وهو الألثغ كمن يبدل الراء غينا إلا ضاد المغضوب والضالين بظاء، (أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى) ككسر كاف " إياك " وضم تاء " أنعمت " وفتح همزة " اهدنا "،
فإن لم يحل المعنى كفتح دال " نعبد " ونون " نستعين " لم يكن أميا
الأرت . (أو يبدل حرفا) بغيره، وهو الألثغ بالمثلثة والمعجمة وهو تحول اللسان من حرف إلى حرف كما صرح به هو وغيره، وحبسة بالكلام، وأبدل الشيء وبدله غيّره اتخذ عوضا عنه.
حرفا) بغيره، وهو الألثغ كمن يبدل الراء غينًا لأن الغين لم تكن من أحرف الإبدال، وإنما هما مختلفتان صوتا ومخرجا فلا يحصل بهما مقصود القراءة،
وكذا إبدال الراء لامًا أو ياء، أو السين ثاء أو الجيم شينًا أو إبدال حرف بحرف مختلفي المخرج، وحكي فيه الإجماع.
كفتح دال (نعبد) ونون (نستعين) لم يكن أميا فتصح إمامته.
لم يكن أميا (إلا بمثله) فتصح لمساواته له إجماعا وهو استثناء من قوله: ولا تصح. إلخ، قال الشيخ: إن لحن لحنا يحيل المعنى في الفاتحة لم يصل خلفه إلا من يكون لحنه مثل لحنه، إذا كانا عاجزين عن إصلاحه، وذكر أنه مثل أن يقول (أنعمت) وهو يعلم أنه ضمير المتكلم، فلا تصح،
وإن لم يعلم أنه يحيل، واعتقد أنه ضمير المخاطب ففيه نزاع اهـ والمساواة المماثلة والمعادلة.
«أو يدغم فيها ما لا يدغم» أي: يُدغِمُ في الفاتحةِ ما لا يُدْغَمُ.
والإِدغامُ عند العلماءِ: كبير، وصغير.
فإذا أدغمتَ حرفاً بمثلِهِ فهذا إدغامٌ صغيرٌ.
وإذا أدغمتَ حَرْفاً بما يقاربه، فهو إدغامٌ كبيرٌ.
وإذا أدغمتَ حَرْفاً بما لا يقارِبُه ولا يماثِلُه، فهو غَلَطٌ.
مثال ذلك: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *﴾ فَيُدغمُ الهاءَ بالرَّاءِ. فهذا إدغامٌ غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ الهاءَ بعيدةٌ مِن الرَّاءِ، فهذا أُمِّيٌّ حتى ولو كان لا يستطيع إلا هذا.
وجه ذلك: أنَّه إذا أدْغَمَ فيها ما لا يُدْغَمُ فقد أسقطَ ذلك الحرفِ المُدْغَمِ.
أما إدغامُ المتقاربينِ فمثل: إدغامُ الدَّال بالجيم «قد جّاءكم» وهذه فيها قِراءة، والقِراءةُ المشهورةُ هي التحقيقُ «قد جَاءكم»، لكن لو كان يقولُ «قد جّاءكم» بإدغامِ الدَّالِ في الجيمِ، فإنه لا يُعَدُّ أُمِّيًّا، لكن ليس في الفاتحةِ مثل «قد جاءكم». «أو يبدل حرفاً» أي: يُبدل حرفاً بحرفٍ، وهو الألتغُ، مثل: أنْ يُبدِلَ الرَّاءَ باللام، أي: يجعلَ الرَّاءَ لاماً فيقول: «الحمدُ لله لَبِّ العالمين» فهذا أُمِّيٌّ؛ لأنه أبدلَ حرفاً مِن الفاتحة بغيرِه.
ويُستثنى مِن هذه المسألةِ: إبدالُ الضَّادِ ظاءً فإنَّه معفوٌّ عنه على القولِ الرَّاجحِ وهو المذهبُ، وذلك لخَفَاءِ الفَرْقِ بينهما، ولا سيَّما إذا كان عاميَّاً،
فإنَّ العاميَّ لا يكادُ يُفرِّقُ بين الضَّادِ والظَّاءِ،
فإذا قال:«غير المغظوب عليهم ولا الظالين» فقد أبدلَ الضَّادَ وجعلها ظاءً، فهذا يُعفى عنه لمشقَّةِ التَّحرُّز منه وعُسْرِ الفَرْقِ بينهما لا سيَّما مِن العوامِ.
فالإِبدال كما يلي:
١ ـ إبدالُ حَرْفٍ بحَرْفٍ لا يماثلُه. فهذا أُمِّيٌّ.
٢ ـ إبدالُ حَرْفٍ بما يقارِبُه، مثل: الضَّاد بالظَّاءِ. فهذا معفوٌّ عنه.
٣ ـ إبدالُ الصَّادِ سيناً، مثل: السراط والصراط، فهذا جائزٌ بل ينبغي أنْ يقرأَ بها أحياناً، لأنها قِراءةٌ سبعيَّةٌ، والقِراءة السبعيَّةُ ينبغي للإِنسانِ أنْ يقرأَ بها أحياناً، لكن بشرط أن لا يكون أمامَ العامَّةِ، لأنك لو قرأتَ أمامَ العامَّةِ بما لا يعرفون لأنكروا ذلك، وَشَوَّشْتَ عليهم.
أَوْ يَلْحَنُ فِيْهَا لَحْناً يُحِيلُ المَعْنَى .......... «أو يلحن فيها لحناً يحيل المعنى» أي: يَلْحَنَ في الفاتحةِ لحناً يُحيلُ المعنى.
واللَّحنُ: تغييرُ الحركات، سواءٌ كان تغييراً صرفياً أو نحوياً،
فإن كان يغيِّرُ المعنى، فإن المُغيِّرَ أُمِّيٌّ،
وإنْ كان لا يغيِّرُه فليس بأُمِّيٍّ، فإذ قال:(الحمد لله ربَ العالمين) بفتح الباء، فاللَّحنُ هذا لا يُحيلُ المعنى، وعلى هذا؛ فليس بأُمِّيٍّ فيجوز أن يكون إماماً بمَن هو قارئٌ،
وإذا قال:(أَهدنا الصراط المستقيم) بفتح الهمزة فهذا يُحيل المعنى؛ لأن «أهدنا» مِن الإِهداء، أي: إعطاء الهديَّة: ﴿اهْدِنَا﴾ [الفاتحة] بهمزة الوصل مِن الهدايةِ، وهي الدّلالة والتوفيق،
ولو قال:«إياكِ نعبد» بكسر الكاف فهذه إحالةٌ شديدةٌ فهو أُمِّيٌّ،
ولو قال:«صراط الذين أنعمتُ عليهم» بضم التاء فهذا يُحيلُ المعنى أيضاً.
ولو قال:«إياكَ نعبَد» بفتح الباء فهذا لا يُحيلُ المعنى. وكذا:«إياك نستعينَ» بفتح النون الثانية فهذا لا يُحيلُ المعنى، وليس معنى ذلك جوازُ قِراءةِ الفاتحةِ ملحونةً؛ فإنَّه لا يجوز أنْ يَلْحَنَ ولو كان لا يُحيلُ المعنى، لكن المرادُ صِحَّةُ الإِمامةِ.
إِلاَّ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِصْلَاحِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.