وإمامة النساء تقف قي صفهن
الشروح عليها
(وإمامة النساء تقف في صفهن) ندبا روي عن عائشة وأم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -،
فإن أمت واحدة وقفت عن يمينها، ولا يصح خلفها
روي عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما رواهما ابن أبي شيبة وعبد الرزاق، وروى الحاكم والبيهقي والدارقطني ومحمد بن الحسن وغيرهم أيضا حديث عائشة، والشافعي وغيره حديث أم سلمة وأنهما يقمن بينهن، وروى عبد الرزاق عن ابن عباس قال: «تؤم المرأة النساء، تقوم في وسطهن» .
أمت واحدة وقفت عن يمينها، ولا يصح خلفها كرجل وصححه في الكافي،
وإن وقفت عن يسارها فكوقوف رجل عن يسار إمامه.
«وإمامة النساء تقف في صفهنّ» أي: إذا صَلَّى النِّساءُ جماعةً فإنَّ إمامتَهن تَقِفُ في صفِّهنَّ؛ لأن ذلك أسترُ، والمرأةُ مطلوبٌ منها الستر بقَدْرِ المستطاعِ،
ومِن المعلومِ أن وقوفَها بين النِّساءِ أسترُ مِن كونِها تتقَّدمُ بين أيديهنَّ.
وحُجَّتُه ما روي عن عائشة وأمِّ سَلَمة رضي الله عنهما أنَّهما إذا أمَّتا النساء وقفتا في صَفِّهنَّ. وهذا فِعْلُ صحابيَّة، والعلماءُ رحمهم الله مختلفون في فِعْلِ الصَّحابيِّ وقولِهِ، إذا لم يثبت له حُكم الرَّفْعِ، هل يكون حُجَّة أم لا؟
والأصحُّ: أنه حُجَّةٌ ما لم يخالفه نَصٌّ،
فإنْ خالَفَه نَصٌّ فالحُجَّةُ في النَّصِّ، أو يخالفه صَحابيٌّ آخر،
فإنْ خالَفَه صحابيٌّ آخرُ طُلِبَ المُرجِّحُ. ويُفرَّق بين الصَّحابيِّ الفقيه مِن غير الفقيه، فالفقيه قوله أقربُ إلى كونه حُجَّة مِن غير الفقيه.
وأفادنا المؤلِّف رحمه الله في قولِه:«وإمامةُ النِّساءِ» أنَّ الجماعةَ تنعقد بالنِّساءِ وحدَهن؛ لأن ثبوتَ الحُكمِ لها وهو وقوفُ الإِمامةِ بينهنَّ يدلُّ على أنَّها مشروعةٌ؛ لأنَّ غيرَ المشروعِ باطلٌ وما تعلَّقَ به مِن أحكامٍ فهو باطلٌ،
وسَبَقَ في أول بابِ صلاةِ الجماعةِ الخلافُ في هذه المسألة: وأن بعضَ أهلِ العلمِ قال: يُسَنُّ، وبعضهم قال: يُباح، وبعضهم قال: يُكره . «وإمامة النساء تقف في صفهنّ» لم يتكلَّم عن وقوف المرأةِ مع المرأةِ الواحدةِ، فوقوفُ المرأةِ مع المرأةِ الواحدةِ كوقوف الرَّجُل مع الرَّجُلِ الواحدِ إن وقفت عن يسارِها أو أمامِها أو خلفِها فإنَّها لا تَصِحُّ صلاتها على المذهب، كما أن الرَّجُلَ لو وقف عن يسارِ الرَّجُلِ أو أمامِه أو خلفِه لم تَصِحَّ صلاتُه،
وإن وقفت عن يمينِها صحّت صلاتُها كالرَّجُلِ تماماً.
وسبق في باب ستر العورة أن إمامَ العراة يقف بينهم وجوباً، ما لم يكونوا عُمياً أو في ظُلمة،
فإن كانوا عُمياً أو في ظُلمةٍ وَقَفَ أمامَهم، وإنما أوجبنا أن يقفَ إمامُ العُراةِ بينهم؛ لأن ذلك أسترُ.
إذاً؛ يُستثنى مِن تقدُّمِ الإِمام مسألتان: إمامةُ النساءِ، وإمامُ العُراةِ،
أما إمامةُ النساء فتكون بينهنَّ على سبيل الاستحباب،
وأما إمامُ العُراة فيكون بينهم على سبيل الوجوبِ إلا إذا كانوا عُمياً أو في ظُلمة فإنه يتقدَّمُ.
وَيَلِيهِ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ النِّسَاءُ، كَجَنَائِزِهِمْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.