فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويكره وقوفهم) أي المأمومين (بين السواري إذا قطعن) الصفوف عرفا بلا حاجه لقول أنس: «كنا نتقي هذا على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، رواه أحمد، وأبو داود وإسناده ثقات،

٥٣٧

فإن كان الصف صغيرا قدر ما بين الساريتين فلا بأس.

وحرم بناء مسجد يراد به الضرر لمسجد بقربه فيهدم مسجد الضرار

٥٣٨

ويباح اتخاذ المحراب، وكره حضور مسجد وجماعة لمن أكل بصلا ونحوه. حتى يذهب ريحه.

[فصل الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة] فصل في الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الصف صغيرًا، قدر ما بين الساريتين فلا بأس أي يباح الوقوف بينهما، لأن الصف لا ينقطع بذلك، كما لا يكره للإمام أن يقف بين السواري، لأنه ليس ثم صف.

يراد به الضرر لمسجد بقربه، فيهدم مسجد الضرار وجوبا، لقصة مسجد الضرار، ولحديث «لا ضرر ولا ضرار» ،

١٬٨٧٠

وظاهره أنه إذا لم يقصد به الضرار جاز وإن قرب، واختار الشيخ لا يجوز ويهدم، وصححه في التصحيح وغيره،

١٬٨٧١

وظاهره أنه يجوز إذا بعد،

١٬٨٧٢

ولو قصد به الضرر.

ريحه . فصل في الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة أي المبيحة لتركها،

١٬٨٧٣

وقال أبو الدرداء: من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ.

المسقطة للجمعة والجماعة (ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض)

١٬٨٧٤

قال في الإنصاف وغيره: بلا نزاع،

١٬٨٧٥

وقال ابن المنذر: لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض، والمرض فساد المزاج، واضطراب الطبيعة، بعد صفائها واعتدالها، وضده الصحة، قال النووي: ضبطوا المرض الذي يشق معه القصد، كمشقة المشي في المطر.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«يكره وقوفهم» أي وقوفُ المأمومين. «بين السواري» أي: الأعمدة. «إذا قطعن الصفوف» اشترط المؤلِّفُ للكراهةِ أن تقطع الصفوف.

وما مقدار القطع؟ قيَّده بعضُهم بثلاثة أذرع، فقال: إذا كانت السَّاريةُ ثلاثةَ أذرعٍ فإنها تقطع الصَّفَّ، وما دونها لا يقطعُ الصَّفُّ.

٥٬١٢٠

وقال بعضُ العلماء: بمقدار قيام ثلاثة رِجالٍ، ومقدار قيامٍ ثلاثة رجال أقل مِن ثلاثةِ أذرع،

٥٬١٢١

وقيل: المعتبر العُرف وهو ظاهر كلام المؤلِّفِ،

٥٬١٢٢

وأما السَّواري التي دون ذلك فهي صغيرة لا تقطعُ الصُّفوفَ، ولا سيَّما إذا تباعدَ ما بينها. وعلى هذا؛ فلا يُكره الوقوفُ بينها،

٥٬١٢٣

ومتى صارت السَّواري على حَدٍّ يُكره الوقوفُ بينها فإنَّ ذلك مشروطٌ بعدمِ الحاجةِ،

٥٬١٢٤

فإنْ احتيجَ إلى ذلك بأن كانت الجماعةُ كثيرة والمسجدُ ضيقاً فإن ذلك لا بأس به من أجلِ الحاجةِ، لأنَّ وقوفَهم بين السَّواري في المسجدِ خيرٌ مِن وقوفهم خارجَ المسجدِ، وما زال النَّاسُ يعملون به في المسجدين المسجدِ الحرامِ والمسجدِ النَّبويِّ عند الحاجةِ؛ وإنما كُرِهَ ذلك لأنَّ الصَّحابةَ كانوا يَتوقَّون هذا ، حتى إنَّهم أحياناً كانوا يُطْرَدون عنها طَرْداً . ولأنَّ المطلوبَ في المصافةِ التَّراصُ مِن أجل أن يكون النَّاسُ صفَّاً واحداً،

٥٬١٢٥

فإذا كان هناك سواري تقطع الصُّفوفَ فاتَ هذا المقصود للشَّارعِ.

فَصْلٌ وَيُعْذَرُ بِتَرْكِ جُمُعَةِ وَجَمَاعَةٍ مَرِيضٌ، وَمُدَافِع أَحَدَ الأَخْبَثَيْنِ، .......... «فصل» هذا الفصلُ عَقَدَه المؤلِّفُ لبيان الأعذارِ التي تُسقِطُ الجمعةَ والجماعة، وهو مبنيٌّ على قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ .

٥٬١٢٦

ومِن القواعدِ المشهورة: المشقةُ تجلبُ التيسير، ولا شَكَّ أنَّ الجمعةَ أوكد بكثير مِن الجماعة لإجماعِ المسلمين على أنَّها فَرْضُ عَين؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ .

٥٬١٢٧

أما الجماعةُ فإنَّه سَبَقَ الخِلافُ فيها،

٥٬١٢٨

وأنَّ القولَ الرَّاجحَ أنَّها فَرْضُ عَين ، لكن آكديتها ليست كآكدية صلاة الجُمُعة، ومع ذلك تسقط هاتان الصَّلاتان للعُذر. والأعذار أنواع: «يعذر بترك جمعة وجماعة مريض» هذا نوعٌ مِن الأعذارِ.

والمراد به: المَرض الذي يَلحق المريضَ منه مشقَّة لو ذَهَبَ يصلِّي وهذا هو النَّوعُ الأول.

ودليله:

١ ـ قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ .

٤ ـ وقول النَّبيِّ ﷺ :«إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم». ٥ ـ وأنَّ النَّبيَّ ﷺ :«لما مَرِضَ تخلَّف عن الجماعةِ» مع أن بيته كان إلى جَنْبِ المسجد.

٦ ـ وقولُ ابن مسعود رضي الله عنه :«لقد رَأيتُنا وما يتخلَّفُ عن الصَّلاةِ إلا منافقٌ قد عُلِمَ نفاقُهُ أو مريضٌ … » فكلُّ هذه الأدلَّةِ تدلُّ على أنَّ المريضَ يسقطُ عنه وجوبُ الجُمعةِ والجَماعةِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.