فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن حبس) ظلما، أو بمرض، أو مطر ونحوه (ولم ينو إقامة) قصر أبدا؛ لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول، رواه الأثرم.

والأسير [إذا علم أنه لا ينفك إلا بعد أيام] لا يقصر ما أقام عند العدو، (أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة) لا يدري متى تنقضي (قصر أبدا) غلب على ظنه كثرة ذلك، أو قلته؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة» رواه أحمد وغيره وإسناده ثقات،

٥٦٨

وإن ظن لا تنقضي إلا فوق أربعة أيام أتم،

٥٦٩

وإن نوى مسافر القصر حيث لم يبح لم تنعقد صلاته كما لو نواه مقيم.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(وإن حبس) ظلما أو بمرض أو مطر ونحوه كثلج وبرد.

يوما يقصر الصلاة رواه أحمد وغيره، وإسناده ثقات فرواه: أبو داود والبيهقي وابن حبان، وصححه ابن حزم والنووي،

تعليق

ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة أقام فيها تسعة عشر يصلي ركعتين، رواه البخاري وغيره،

١٬٩٦٦

وقال أنس: أقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة، ورواه البيهقي بإسناد حسن، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم يجمع على إقامة،

١٬٩٦٧

ولو أتى عليه سنون.

أن لا تنقضي إلا فوق أربعة أيام أتم كما لو علم ذلك أو نواه،

١٬٩٦٨

قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب وتقدم ما أوضحه شيخ الإسلام، وعبارة غيره: أو نوى إقامته لحاجة، يعني مع نية الإقامة فوق الأربعة الأيام لأنه تقدمه قوله: أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة، ثم قال الشارح: غلب ظنه كثرة ذلك أو قلته، وتقدم الفرق بينهما.

كما لو نواه مقيم . فصل في الجمع يعني بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء لثلاثة أمور: السفر والمرض والمطر ونحوه، وقدم الجمع للسفر لأنه الأكثر، وكل من جاز له القصر جاز له الجمع والفطر، ولا عكس، قال الشيخ: والجمع رخصة عارضة للحاجة إليه،

١٬٩٦٩

فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا مرات قليلة، فلذلك فقهاء الحديث كأحمد وغيره يستحبون تركه إلا عند الحاجة إليه، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير،

١٬٩٧٠

وفي الصحيح وغيره عن ابن مسعود، ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين، الحديث، وأوسع المذاهب مذهب أحمد، فإنه نص على أنه يجوز للحرج والشغل،

١٬٩٧١

وقال الشيخ: الجمع بين الصلاتين في السفر يختص بمحل الحاجة، لا أنه من رخص السفر المطلقة كالقصر، وهو مذهب مالك، وذكر ابن القيم أحاديث الجمع،

١٬٩٧٢

وقال: كل هذه سنن في غاية الصحة والصراحه، ولا معارض لها، وأوقات المعذورين ثلاثة: وقتان مشتركان ووقت مختص، والوقتان المشتركان لأرباب الأعذار أربعة لأرباب الرفاهية ولهذا جاءت الأوقات في كتاب الله نوعين: خمسة وثلاثة، في نحو عشر آيات وجاءت السنة بتفصيل ذلك وبيانه وبيان أسبابه، فتوافقت دلالة القرآن والسنة، والاعتبار الصحيح، الذي هو مقتضى حكمة الشريعة، وما اشتملت عليه من المصالح.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن حبس» أي: منع من السفر. «ولم ينوِ إقامة» أي: لم ينوِ أن يبقى مدة محددة فإنه يقصر ولو طالت المدة.

وقول المؤلف:«حبس» لم يبيّن نوع الحبس فيشمل: من حبس ظلماً،

٥٬٣٧٥

ومن حبس بحق، ومن حبس بعدو،

٥٬٣٧٦

ومن حبس بمرض، ومن حبس في تغيرات جوية،

٥٬٣٧٧

ومن حبس بخوف على نفسه،

٥٬٣٧٨

فمن منع السفر بأي سبب كان فإنه يقصر.

ودليل ذلك: أن ابن عمر رضي الله عنهما: «حبسه الثلج بأذربيجان لمدة ستة أشهر يقصر الصلاة»، وابن عمر صحابي،

والقول الراجح أن فعل الصحابي وقوله حجة بشرطين وهما:

١ ـ أن لا يخالف نصاً. ٢ ـ وأن لا يعارضه قول صحابي آخر.

٥٬٣٧٩

فإن خالف نصاً أخذ بالنص مهما كان الصحابي،

٥٬٣٨٠

وإن عارضه قول صحابي آخر طلب المرجح واتبع ما ترجح من القولين،

تعليق

ثم إن فعل ابن عمر هذا رضي الله عنه مؤيد بعمومات الكتاب والسنّة الدالة على أن المسافر يقصر حتى لو بقي باختياره على القول الراجح.

وقوله:«ولم ينوِ إقامة» هذا شرط لا بد منه،

٥٬٣٨١

فإن نوى إقامة مطلقة لا إقامة ينتظر بها زوال المانع فإنه يتم. «أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة» أي: لم ينوِ إقامة مطلقة. «قصر أبداً» ولو بقي طول عمره فإنه يقصر، لأنه إنما نوى الإِقامة من أجل هذه الحاجة، ولم ينوِ إقامة مطلقة، وهناك فرق بين شخص ينوي الإِقامة المطلقة وشخص آخر ينوي الإِقامة المقيدة، فالذي ينوي الإِقامة المقيدة لا يعد مستوطناً، والذي ينوي الإِقامة المطلقة يعد مستوطناً.

فالإِقامة المطلقة: أن ينوي أنه مقيم ما لم يوجد سبب يقتضي مغادرته،

٥٬٣٨٢

ومن ذلك سفراء الدول، فلا شك أن الأصل أن إقامتهم مطلقة لا يرتحلون إلا إذا أمروا بذلك، وعلى هذا فيلزمهم الإِتمام، ويلزمهم الصوم في رمضان، ولا يزيدون عن يوم وليلة في مسح الخفين؛ لأن إقامتهم مطلقة، فهم في حكم المستوطنين،

٥٬٣٨٣

وكذلك أيضاً الذين يسافرون إلى بلد يرتزقون فيها هؤلاء إقامتهم مطلقة، لأنهم يقولون: سنبقى ما دام رزقنا مستمراً. والإِقامة المقيدة: تارة تقيد بزمن، وتارة تقيد بعمل.

فالمقيد بزمن سبق لنا أن المشهور من المذهب أنه إذا نوى أكثر من أربعة أيام يتم ودونها يقصر، وكما سبق بيان الخلاف فيها أيضاً .

والمقيدة بعمل يقصر فيها أبداً ولو طالت المدة،

٥٬٣٨٤

ومن ذلك لو سافر للعلاج ولا يدري متى ينتهي، فإنه يقصر أبداً حتى لو غلب على ظنه أنه سيطول، لأنه ينتظر هذه الحاجة، وهذا هو عمدة من قال: إنه لا حد للإِقامة؛ لأنهم يقولون: ما دام الحامل له على الإِقامة هي الحاجة، فلا فرق في الحقيقة بين أن يحدد أو لا يحدد، فهو مقيم لشيء ينتظره متى انتهى منه رجع إلى بلده.

وقوله:«قصر أبداً» هذا هو المشهور من المذهب.

وذهب بعض العلماء: إلى أنه إذا أقام وانتهت المدة المحددة لانقطاع حكم السفر فإنه يجب عليه الإِتمام، وعليه فإذا أقام لحاجة لا يدري متى تنقضي وانتهت أربعة الأيام لزمه الإِتمام.

والأول قول الجمهور ـ حتى إن ابن المنذر حكى الإِجماع عليه ـ وأنه لا يلزمه الإِتمام ما دام ينتظر انتهاء الحاجة.

فَصْلٌ يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ، وَبَيْنَ العِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إِحدَاهُمَا فِي سَفَرِ قَصْر ...... «فصل» يعني: في الجمع بين الصلاتين.

والجمع هو: ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى، وهذا التعريف يشمل جمع التقديم وجمع التأخير وقولنا: ضم إحدى الصلاتين للأخرى، يراد به ما يصح الجمع بينهما، فلا يدخل في ذلك ضم صلاة العصر إلى صلاة المغرب مثلاً؛ لأن صلاة المغرب نوع يخالف نوع صلاة العصر،

٥٬٣٨٥

فإن صلاة العصر نهارية، وصلاة المغرب ليلية، ولا يدخل فيه أيضاً ضم صلاة العشاء إلى الفجر، لأن وقتيهما منفصل بعضه عن بعض. «يجُوزُ الجمع» التعبير بكلمة «يجوز» يحتمل أن يريد المؤلف رحمه الله: أنه لا يمنع، فيكون المراد بذكر الجواز دفع قول من يقول إنه لا يجوز، فلا ينافي أن يكون مستحباً.

ويحتمل أنه يريد بقوله:«يجوز» الإِباحة أي: أن الجمع مباح وليس بممنوع، ثم هل يستحب أو لا يستحب فيه كلام آخر. وعلى كل فالمعروف من المذهب أن الجمع جائز، وليس بمستحب، بل إن تركه أفضل، فهو رخصة، وتركه أفضل للخلاف في جوازه،

٥٬٣٨٦

فإن مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز الجمع إلا بين الظهر والعصر في عرفة، وبين المغرب والعشاء في مزدلفة، والعلة في ذلك عنده: أن هذا من باب النسك، وليس من باب العذر أي: السفر ولكن قوله ضعيف.

٥٬٣٨٧

والصحيح أن الجمع سنّة إذا وجد سببه لوجهين:

الوجه الأول: أنه من رخص الله عز وجل والله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه.

الوجه الثاني: أن فيه اقتداء برسول الله ﷺ فإنه كان يجمع عند وجود السبب المبيح للجمع. فيدخل هذا في عموم قوله ﷺ :«صلوا كما رأيتموني أصلي».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.