فإن خرج وقتها قبل التحريمة صلوا ظهرا
الشروح عليها
(فإن خرج وقتها قبل التحريمة) أي قبل أن يكبروا للإحرام بالجمعة (صلوا ظهرا) ،
قال في " الشرح ": لا نعلم فيه خلافا
ظهرا) قال في الشرح: لا نعلم فيه. خلافا وحكاه غير واحد إجماعا، فلا يعيدون الجمعة، لفوات الشرط ولأنها لا تقضى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«فإن خرج وقتها قبل التحريمة صلوا ظهراً، وإلا فجمعة»، أي: إن خرج وقت الجمعة قبل أن يدركوا تكبيرة الإحرام في الوقت فإنهم يصلون ظهراً، وهذه المسألة تكاد تكون فرضية لا واقعية؛ لأنه يبعد أن يترك أهل بلد كامل صلاة الجمعة إلى ألا يبقى من الوقت إلا مقدار ما يجب من الخطبة وتكبيرة الإحرام. وأيضاً من الذي يقدر أنه بقي مقدار تحريمة قبل أن يصير ظل الشاخص مثله، فهذا صعب جداً،
وفي الزمن السابق ليس عندهم دقة هذا الحساب، فهذه المسألة في الحقيقة من الأمور التي تكون فرضية، ولكن الفقهاء رحمهم الله وجزاهم عن أمة محمد خيراً ـ يفرضون المسائل المتوقعة خوفاً من أن تقع ولو في ألف سنة مرة؛ من أجل تمرين الذهن على تطبيق المسائل على أصولها، وهذا من حسن التربية والتعليم أن يذكر المعلم الأصول، ثم يفرع عليها التفريعات،
وإن كانت نادرة الوقوع أو فرضية الوقوع، فقول المؤلف:«إذا خرج وقتها قبل أن يكبروا تكبيرة الإحرام صلوها ظهراً»؛ لأن الظهر تقضى والجمعة لا تقضى، ولكن لا بد أن يتقدم تكبيرةَ الإحرام واجبٌ الخطبة أي: خطبتان بأركانهما، ثم تكبيرة الإحرام، هذا ما ذهب إليه المؤلف بناء على أن إدراك تكبيرة الإحرام معتبر كما هو المذهب.
والمذهب جميع الإدراكات تعتبر تكبيرة الإحرام إلا إدراكاً واحداً، وهو إدراك الرجل صلاة الجمعة لا يكون إلا بإدراك ركعة كاملة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
والصحيح: أن جميع الإدراكات لا تكون إلا بركعة؛ لقول النبي ﷺ :«من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، هذا منطوق الحديث، ومفهومه أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة، وهذا عام في جميع الإدراكات،
فمن ذلك:
١ ـ لو حاضت المرأة بعد غروب الشمس بمقدار تكبيرة الإحرام، فعلى المذهب أدركت المغرب، وعلى القول بأنه لا بد من ركعة لم تدرك، وينبني عليه هل إذا طهرت من الحيض تقضي هذه الصلاة أو لا تقضيها؟
والجواب: على المذهب أنها تقضيها، وعلى القول الثاني لا تقضيها.
وهناك قول ثالث في هذه المسألة بالذات: أنه لا قضاء عليها إلا إذا أخرت الصلاة حتى ضاق وقتها، ثم حاضت فحينئذٍ يلزمها القضاء، ويعللون ذلك: بأن هذه المرأة لها الحق في تأخير الصلاة إلى أن يضيق الوقت عن فعلها، فهي إذا أخرت غير آثمة،
فإذا جاءها المانع في وقت هي غير آثمة فيه فإنها لا تعد مفرطة، ثم الظاهر من نساء الصحابة أنهن إذا حضن في الوقت لا يقضين صلاة الوقت،
وإن كان يحتمل أنهن عند تحري الحيض يقدمن الصلاة في أول الوقت خشية أن يحدث لهن حيض، فالله أعلم.
٢ ـ امرأة طهرت من الحيض قبل غروب الشمس بمقدار تكبيرة الإحرام؟
فعلى المذهب يلزمها صلاة العصر،
وكذلك الظهر أيضاً؛ لأنها تجمع إليها.
وعلى القول الثاني لا تلزمها صلاة العصر ولا الظهر؛ لأن الظهر تلزمها تبعاً ولا تلزمها صلاة العصر؛ لأنها لم تدرك من الوقت مقدار ركعة.
مسألة: امرأة طهرت من الحيض قبل غروب الشمس بمقدار ركعة فتلزمها صلاة العصر على القولين.
والصحيح: أن صلاة الظهر لا تلزمها. «فإن خرج وقتها قبل التحريمة صلوا ظهراً، وإلا فجمعة»، «إن خرج وقتها» أي: وقت الجمعة.
«قبل التحريمة» أي: قبل تكبيرة الإحرام، فإنهم يصلونها ظهراً؛ لأن الوقت قد فات،
فإن الوقت لا يدرك إلا بتكبيرة الإحرام،
فمن فاتته تكبيرة الإحرام قبل خروج الوقت فقد فاته الوقت، وهذا الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله مبني على أن الإدراك يكون بتكبيرة الإحرام.
والصحيح: أن الإدراك لا يكون إلا بركعة؛ لقول النبي ﷺ :«من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة».
وعلى هذا فنقول: إن خرج وقتها قبل إدراك ركعة قبل خروجه فإنهم يصلون ظهراً.
مسألة: إذا بقي من الوقت مقدار الواجب من الخطبة فماذا تصلي؟
الجواب: تصلي ظهراً؛ لأنه لا يمكن إقامة الجمعة؛ لأن الجمعة لا بد أن يتقدمها خطبتان،
فإذاً لا بد أن يبقى من وقت الجمعة مقدار الواجب من الخطبتين، ومقدار تكبيرة الإحرام على قول المؤلف، أو ركعة على القول الذي رجحناه.
ولو قال قائل: هل يمكن أن يخرج وقت صلاة الجمعة على الناس جميعاً؟ فالجواب: يمكن، لكنه نادر، وصورة إمكانه: أن يكون الجو ملبداً بالغيوم، وليس عندهم ساعات، فيظنون أن الوقت مبكر، ثم تتجلى الغيوم وإذا هم قرب صلاة العصر.
الثاني: حُضُورُ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.