فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) الثالث (مسح الرأس) كله (ومنه الأذنان) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الأذنان من الرأس» رواه ابن ماجه.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. (و) الثالث (مسح الرأس) كله (ومنه الأذنان) مسح الرأس فرض بالإجماع في الجملة، مع اختلاف في قدر الواجب، وقوله: كله، هو ظاهر الكتاب والسنة، وقول جمهور السلف، وعفا في المبهج والمترجم عن يسيره للمشقة، وصوبه في الإنصاف، واختاره الشيخ تقي الدين وظاهر كلام الأكثرين بخلافه قال الشيخ: اتفق الأئمة على أن السنة مسح جميع الرأس كله، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، والذين نقلوا وضوءه صلى الله عليه وسلم لم يقل أحد منهم إنه اقتصر على مسح بعضه، ومسحه مرة يكفي بالاتفاق، ولا يستحب ثلاثا، وحد الرأس من المقدم بحيث لا يسمى وجها،

٢٨١

ومن المؤخر بحيث لا يسمى قفاء، وقوله: ومنه الأذنان أي الأذنان من الرأس، فيجب مسحهما معه،

٢٨٢

وعنه لا يجب بل يستحب، قال غير واحد من الأصحاب: هو الصحيح، وظاهر المذهب، واختاره الشيخ، وجمع قال الوزير: وأجمعوا على أن مسح باطن الأذنين وظاهرهما سنة من سنن الوضوء، وذكر الوجوب رواية عن أحمد فقط.

الرأس) كله (ومنه الأذنان) لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} الباء للإلصاق أي إلصاق الفعل بالمفعول فكأنه قال: ألصقوا المسح برءوسكم يعني المسح بالماء،

٢٨٣

بخلاف ما لو قال اسمحوا رءوسكم فإنه لا يدل على الإلصاق كما يقال مسحت رأس اليتيم فشرع الله مسح جميع الرأس، وأقامه مقام غسله تخفيفا قال الزركشي،

٢٨٤

ومن قال إن الباء للتبعيض فغير مسلم دفعا للاشتراك ولإنكار الأئمة وما جاء من أنه صلى الله عليه وسلم مسح مقدم رأسه، فمحمول على أن ذلك مع العمامة، كما جاء مفسرا في الصحيح في حديث المغيرة.

ماجه . (و) الرابع (غسل الرجلين) مع الكعبين وهو فرض بإجماع الصحابة، حكاه ابن أبي ليلى وغيره، والكعبان هما العظمان الناتئان من جانبي القدم، وهما مجمع مفصل الساق والقدم، قال النووي وغيره: باتفاق أهل الحديث واللغة والفقه، بل وإجماع الناس، خلافا للشيعة فهذه الأعضاء الأربعة هي آلات الأفعال التي يباشر بها العبد ما يريد فعله، وبها يعصى الله ويطاع.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ومسحُ الرَّأس»، هذا هو الفرضُ الثَّالثُ من فُرُوض الوُضُوء، والفرقُ بين المسح والغسل: أنَّ المسحَ لا يحتاج إِلى جريان الماء، بل يكفي أن يغمس يده في الماء؛ ثم يمسح بها رأسَه، وإِنَّما أوجب الله في الرأس المسحَ دون الغسل؛ لأن الغسلَ يشقُّ على الإِنسان، ولا سيَّما إذا كَثُرَ الشَّعرُ، وكان في أيام الشِّتاء، إِذ لو غُسل لنزلَ الماءُ على الجسم، ولأن الشَّعر يبقى مبتلاً مدةً طويلة، وهذا يَلْحَق الناسَ به العسرُ والمشقَّةُ، والله إِنما يريد بعباده اليسر.

وحَدُّ الرَّأس من منحنى الجبهة إِلى منابت الشَّعر من الخلف طولاً،

٥٤٩

ومن الأُذن إِلى الأُذن عرضاً، وعلى هذا فالبياض الذي بين الرَّأس والأُذنين من الرَّأس.

واختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا غسل رأسه دون مسحه؛ هل يجزئه أم لا؟

على ثلاثة أقوال :

القول الأول: أنه يُجزئه؛ لأن الله إنما أسقط الغسل عن الرَّأس تخفيفاً؛ لأنه يكون فيه شعر فيمسك الماء ويسيل إلى أسفل،

٥٥٠

ولو كُلِّف النَّاس غسله لكان فيه مشقَّة، ولا سيَّما في أيَّام الشتاء والبَرْد،

٥٥١

فإذا غسله فقد اختار لنفسه ما هو أغلظ فيجزئه.

القول الثَّاني: أنَّه يجزئه مع الكراهة بشرط أن يُمِرَّ يده على رأسه، وإِلا فلا، وهذا هو المذهب، لأنَّه إِذا أمرَّ يده فقد حصل المسح مع زيادة الماء بالغسل.

القول الثالث: أنه لا يجزئه؛ لأنَّه خلاف أمر الله ورسوله، قال تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ،

٥٥٢

وإذا كان كذلك فقد قال النبيُّ ﷺ من حديث عائشة:«من عَمِلَ عَمَلاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ».

ولا ريب أنَّ المسح أفضلُ من الغسل، وإِجزاء الغسل مطلقاً عن المسح فيه نظرٌ،

٥٥٣

أما مع إِمرار اليد فالأمر في هذا قريب.

٥٥٤

ولو مسح بناصيته فقط دون بقيَّة الرَّأس فإِنَّه لا يجزئه؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ولم يقل: «ببعض رؤوسكم» والباء في اللغة العربية لا تأتي للتبعيض أبداً.

قال ابن برهان: من زعم أن الباء تأتي في اللّغة العربية للتبعيض فقد أخطأ . وما ورد في حديث المغيرة بن شعبة أن النبيَّ ﷺ مسح بناصيته؛ وعلى العِمامة، وعلى خُفَّيْه . فإجزاء المسح على الناصية هنا لأنه مسح على العِمامة معه، فلا يدلُّ على جواز المسح على الناصية فقط.

ومنهُ الأَذُنَان ........... «ومنه الأذنان»، أي من الرَّأس، والدَّليل مواظبته ﷺ على مسح الأُذُنين.

٥٥٥

وأما حديث:«الأُذنان من الرَّأس» فضعّفه كثير من العلماء كابن الصَّلاح وغيره، وقالوا: إن طرقه واهية، ولكثرة الضَّعف فيها لا يرتقي إلى درجة الحسن. وبعض العلماء صحَّحه، وبعضهم حسَّنه، لكن مواظبة النبي ﷺ على مسحهما دليلٌ لا إشكال فيه، وعلى القول بصحة الحديث فهل يجب حلق الشَّعر الذي ينبت على الأذنين مع شعر الرَّأس في حلق النسك؟

فالجواب: أنَّ من صحَّح الحديث فإِنَّه يلزمه القول بذلك. ولكن الذي يتأمَّل حلْقَ النبيِّ ﷺ شعره في النُّسك لا يظَنُّ أنه كان يحلق ذلك، أو أنَّ النَّاس مكلَّفون بحلقه أو تقصيره،

٥٥٦

وأمّا على القول بضعف الحديث فلا إشكال.

وغَسْلُ الرِّجْلَيْن، .........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.