فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب صلاة الاستسقاء] وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة أي صلاة لأجل طلب السقيا على الوجه الآتي: (إذا أجدبت الأرض) أي أمحلت، والجدب نقيض الخصب (وقحط) أي احتبس (المطر) وضر ذلك،

٦٤٨

وكذا إذا أضرهم غور ماء عيون، أو أنهار (صلوها جماعة وفرادى) ، وهي سنة مؤكدة لقول عبد الله بن زيد:«خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة» متفق عليه. والأفضل جماعة حتى بسفر،

٦٤٩

ولو كان القحط في غير أرضهم، ولا استسقاء لانقطاع مطر عن أرض غير مسكونة، ولا مسلوكة لعدم الضرر

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. باب صلاة الاستسقاء وهو الدعاء بطلب السقي الباء للتصوير أو الملابسة، أي: الاستسقاء شرعًا: نداء الله نداء ملتبسًا بطلب السقي، أي استنزال الغيث على البلاد والعباد.

الخصب . (وقحط) أي احتبس (المطر) وضر ذلك أي ضر احتباسه، ولم يكن لهم أودية وآبار وأنهار يشربون منها، ويسقون مواشيهم وزروعهم، أو كان ذلك، إلا أنه لا يكفي، فزعوا إلى الصلاة جماعة أو فرادى، وقحط كمنع وفرح وعني، قحطا وقحطًا وقحوطا، إذا انقطع عنه المطر، وأقحط وقحط الناس كسمع قليل، أي أصابهم القحط.

وكذا إذا ضرهم غور ماء عيون أو أنهار أي ومثل جدب الأرض، وقحط المطر إذا ضرهم غر عيون إلى الأرض وهو ذهابه فيها، أو ضرهم غور أنهار جمع نهر، بفتح الهاء وسكونها مجاري الماء،

٢٬٢٧١

وكذا لو نقص ماؤها وضر،

٢٬٢٧٢

وكذا لو تغير، بملوحة فزعوا إلى الصلاة لذلك كقحط المطر.

بالقراءة، متفق عليه . والأفضل جماعة حتى بسفر وفاقًا لمالك والشافعي، لفعله صلى الله عليه وسلم لها جماعة، واستمرار أمر المسلمين عليه.

جماعة حتى بسفر ولو كان القحط بغير أرضهم لحصول الضرر به، ولأنه من باب التعاون على البر والتقوى،

٢٬٢٧٣

أما لو كان غير المحتاج ببلد المحتاج إليه صلى معه اتفاقا، ما لم يكن ذا بدعة أو ضلالة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

باب صلاة الاستسقاء] إِذَا أجْدَبَتِ الأَرْضُ وَقَحَطَ المَطَرُ .......... «باب صلاة الاستسقاء»، من باب إضافة الشيء إلى نوعه، أي: باب الصلاة التي تكون للاستسقاء، وقد يجوز أن تكون من باب إضافة الشيء إلى سببه، أي: الصلاة التي سببها استسقاء الناس.

والاستسقاء: استفعال من سقى وهو: طلب السُقيا، سواء كان من الله، أو من المخلوق،

٦٬٢١٨

فمن الممكن أن تقول لفلان: اسقني ماء فَيُسَمَّى هذا استسقاء أي طلب سُقيا،

٦٬٢١٩

ومن الله عز وجل تسأل الله أن يغيثك، هذا طلب سُقيا أيضاً، لكن في عُرف الفقهاء إذا قالوا صلاة الاستسقاء: فإنما يعنون بها استسقاء الرب عز وجل لا استسقاء المخلوق.

وصلاة الاستسقاء لها سبب بيّنه المؤلف بقوله:«إذا أجدبت الأرض وقحط المطر صلوها جماعةً وفرادى». «إذا أجدبت الأرض» أي: خلت من النبات، وضده الإخصاب إذا أخصبت، أي: ظهر نباتها وكثر. «وقحط المطر» أي: امتنع، ولم ينزل، ولا شك أنه يكون في ذلك ضرر عظيم على أصحاب المواشي، وعلى الآدميين أيضاً، فلهذا صارت صلاة الاستسقاء في هذه الحال سنة مؤكدة. «إذا أجدبت الأرض وقحط المطر»، ظاهره ولو كان ذلك في غير أرضهم.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يستسقي إلا لأرضه وما حولها مما يتضرر به البلد،

٦٬٢٢٠

أما ما كان بعيداً فإنه لا يضرهم،

٦٬٢٢١

وإن كان يضر غيرهم، ما لم يأمر به الإمام فتصلى.

والاستسقاء الذي ورد عن النبي ﷺ ورد على أوجه متعددة منها:

الأول:«أنه دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب الناس، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع النبي ﷺ يديه، ورفع الناس أيديهم، وقال: اللهم أغثنا ثلاث مرات، وكانت السماء صحواً فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت وأمطرت، ولم ينزل النبي ﷺ من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته».

الثاني:«أنه كان في غزوة ونقص عليهم الماء، فاستغاث الله عز وجل فأنشأ الله مزناً فأمطرت وسقاهم وارتووا».

الثالث:«دعا الله سبحانه وتعالى بأن يسقيهم فقام أبو لبابة رضي الله عنه وكان فلاحاً ـ فقال: يا رسول الله إن التمر في البيادر» ـ والبيدر ما يجمع فيه التمر لييبس، وكانوا إذا جذُّوا النخل يضعونه في مكان معد لهذا حتى ييبس، ثم يدخلونه في البيوت يسمى «البيدر»، ويسمى «الجرين» أيضاً ـ فقال رسول الله ﷺ :«اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة فيسد ثعلب مربده بإزاره»، أي: الفجوة التي يدخل منها السيل إلى البستان فأمطرت السماء، وخاف الناس من فساد التمر فجاؤوا إلى أبي لبابة، وقالوا: اذهب إلى مربدك وسده بإزارك ليقف المطر، فذهب فسده بإزاره فوقف المطر ، فهذا من آيات الله عز وجل، وحينئذٍ سلم الناس من الضرر الكثير الذي يحصل لهم بالمطر في بيادرهم.

وهناك أيضاً صفات أخرى، وليس لازماً أن تكون على الصفة التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام أي: طلب السُقيا، فللناس أن يستسقوا في صلواتهم،

٦٬٢٢٢

فإذا سجد الإنسان دعا الله،

٦٬٢٢٣

وإذا قام من الليل دعا الله عز وجل.

صَلَّوْهَا جَمَاعَةً وَفُرَادَى. وَصِفَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا، وَأَحْكَامُهَا كَعِيدٍ.

٦٬٢٢٤

وَإِذَا أَرَادَ الإِْمَامُ الخُرُوجَ لَهَا وَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي «صلوها جماعة وفرادى»، أي: صلاة الاستسقاء وستأتي صفتها، والأفضل أن تكون جماعة كما فعل النبي ﷺ. قوله:«وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد».

وعلى هذا فتسنّ في الصحراء؛ لأن صلاة العيد تسنّ في الصحراء.

ويكبر في الأولى بعد التحريمة والاستفتاح ستاً،

٦٬٢٢٥

وفي الثانية خمساً، ويقرأ بسبّح والغاشية؛ لأن المؤلف قال:«صفتها في موضعها» أي: مكانها «وأحكامها كعيد».

والدليل على هذا حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي ﷺ صلاها كما يصلي العيد .

ولكنها تخالف العيد في أنها سنّة، والعيد فرض كفاية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.