ويرفع يديه مع كل تكبيرة.
الشروح عليها
(ويرفع يديه) ندبا (مع كل تكبيرة) لما تقدم في صلاة العيدين.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«ويرفع يديه مع كل تكبيرة»، «ويرفع» الضمير يعود على المصلي، أي: يرفع يديه مع كل تكبيرة على صفة ما يرفعهما في صلاة الفريضة، أي: يرفعهما حتى يكونا حذو منكبيه، أو حذو فروع أذنيه.
وقوله:«مع كل تكبيرة»، هذا هو القول الصحيح والدليل على ذلك ما يلي:
١ ـ ورود السنة بذلك ، بسند جيد، كما قال الشيخ عبد العزيز بن باز ـ حفظه الله ـ، وأعله الدارقطني بعمر بن شيبة ، لكن قال الشيخ عبد العزيز: إن عمر ثقة، والزيادة من الثقة عند علماء الحديث مقبولة، إذا لم تكن منافية وهنا لا تنافي؛ لأن المسكوت عنه ليس كالمنطوق، ولا منافاة إلا إذا تعارض منطوقان،
أما إذا كان أحدهما ناطقاً والثاني ساكتاً فلا معارضة؛ لأن عدم النقل ليس نقلاً للعدم.
٢ ـ أنه صح عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفاً ، وله حكم الرفع؛ لأن مثله لا يثبت بالاجتهاد.
ولو قيل: لعل ابن عمر رضي الله عنهما قاس ذلك على غيرها من الصلوات؟
فالجواب: أن الصلوات الأخرى ليس فيها رفع في كل تكبيرة، كما ثبت ذلك من حديث ابن عمر نفسه.
٣ ـ أن المعنى يقتضيه؛ لأنه إذا حرك يديه اجتمع في الانتقال من التكبيرة الأولى قول وفعل، كسائر الصلوات،
فإن الصلوات يكون مع القول فعل
إما ركوع، أو سجود، أو قيام، أو قعود، فكان من المناسب أن يكون مع القول فعل، ولا فعل هنا يناسب إلا رفع اليدين؛ لأن الركوع والسجود متعذران فيبقى رفع اليدين.
وحينئذٍ يكون رفع اليدين في كل تكبيرة مؤيداً بالأثر، والنظر.
وقوله:«مع كل تكبيرة»، سبق في كتاب الصلاة أنه: إن شاء ابتدأ رفع اليدين مع ابتداء التكبير،
وإن شاء إذا كبر رفع،
وإن شاء رفع ثم كبر. وَوَاجِبُهَا: قِيَامٌ، وَتَكْبِيرَاتٌ أَرْبَعٌ، ........... «وواجبها: قيام» أي: ما يجب فيها، وليس المراد الواجب الاصطلاحي الذي هو قسيم الركن أو الشرط، بل المراد بالواجب هنا: ما يجب فيها فلا ينافي ذلك أن يكون ركناً، كما نقول: قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة.
فقوله:«وواجبها» ليس قسيم أركانها؛ لأن هذا الذي ذكره المؤلف أركانها.
وقوله:«قيام»، أي: واجب إذا كانت فريضة، وعلى هذا فإذا أعيدت صلاة الجنازة مرة ثانية كان القيام في المرة الثانية سنة، وليس بواجب؛ لأن الصلاة المعادة ليست فريضة. «وتكبيرات أربع» أي: أركان؛ لأن كل تكبيرة منها كالركعة.
وقوله:«أربعٌ» أي: لا تقل عن أربع، وله الزيادة إلى خمس، وإلى ست، وإلى سبع، وإلى ثمان، وإلى تسع كل هذا ورد. لكن الثابت في صحيح مسلم إلى خمس ، ففيه أن زيد بن أرقم رضي الله عنه«صلى على جنازة فكبر عليها خمساً، وأخبر أن ذلك من فعل النبي ﷺ »، ولهذا ينبغي للأئمة أحياناً أن يكبروا على الجنازة خمس مرات إحياءً للسنة، وسيقول بعض الناس: إن إمامنا نسي فزاد خامسة، لكن إذا فعلها مرة بعد مرة، وبين للناس أن هذا من السنة فذلك حسن.
مسألة: إذا كبرنا خمساً، فماذا نقول بعد الرابعة والخامسة؟ الجواب: لا أعلم في هذا سنة، لكنني إذا أردت أن أكبر خمساً جعلت بعد الثالثة الدعاء العام، وبعد الرابعة الدعاء الخاص بالميت، وما بعد الخامسة ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة]، ولهذا قد يعرف النبيه أنني أريد أن أكبر خمساً، إذا صار الدعاء بعد الثالثة قصيراً.
وَالْفَاتِحَةُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَعْوَةٌ لِلْمَيِّتِ، وَالسَّلَامُ. ..... «والفاتحة»، قراءة الفاتحة ركن؛ لقول النبي ﷺ :«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما الفاتحة، وجهر بها، وقال:«ليعلموا أنها سنة»، أي: أنها مشروعة، وليس المعنى إن شئت فاقرأها وإن شئت فلا تقرأها.
ولا وجه لمن قال بعدم وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة؛ مع عموم الحديث:«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وهذه صلاة بدلالة الكتاب والسنة.
وإذا انتهى المأموم من قراءة الفاتحة قبل تكبير الإمام للثانية فإنه يقرأ سورة أخرى؛ لأن ذلك قد ورد عن النبي ﷺ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.