ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد.
الشروح عليها
(ولا بأس بالصلاة عليه) أي على الميت (في المسجد) إن أمن تلويثه لقول عائشة: «صلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على سهل بن بيضاء في المسجد» رواه مسلم، و " صلي على أبي بكر وعمر فيه " رواه سعيد وللمصلي قيراط وهو أمر معلوم عند الله تعالى وله بتمام دفنها آخر بشرط أن لا يفارقها من الصلاة حتى تدفن.
[فصل في حمل الميت ودفنه] ويسقطان بكافر وغيره كتكفينه لعدم اعتبار النية.
لا زيادة له على هذه المسألة.
أي على الميت (في المسجد) إن أَمن تلويثه وإن لم يؤمن تلويث المسجد حرم، خشية تنجيسه، وهذا مذهب الشافعي وابن المنذر، وغيرهم من الفقهاء، وبعض أصحاب مالك،
وقال ابن القيم وغيره: لم يكن من هديه الراتب الصلاة على الجنائز في المسجد، وإنما كان يصلي خارجه، وربما صلى عليها فيه، ولكن لم يكن من سنته وعادته، وكلاهما جائز، والأفضل خارجه.
على سهيل بين بيضاء في المسجد؛ رواه مسلم بألفاظ منها: لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد، سهيل وأخيه.
وفي رواية: أمرت أن تمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس! ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد،
وفي رواية: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وبنوا بيضاء ثلاثة، سهل وسهيل وصفوان، وأمهم البيضاء، وصف لها، واسمها دعد، وأبوهم وهب بن ربيعة الفهري القرشي.
وللمصلي قيراط، وهو أمر معلوم عند الله تعالى ففي الصحيحين وغيرهما من غير وجه «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان» قيل: وما القراطان؟ قال «مثل الجبلين العظيمين» وللبخاري، «من شيع» ولمسلم «من خرج معها ثم تبعها حتى تدفن» وذكر ابن القيم أنه لم يزل حريصًا على معرفة المراد بالقيراط، حتى رأى لابن عقيل أنه نصف سدس درهم مثلاً، أو نصف عشير دينار، وأنه لا يجوز أن يكون المراد هنا جنس الأجر، لأن ذلك يدخل فيه ثواب الأعمال الصالحة، كالصلاة والحج، وليس في صلاة الجنازة ما يبلغ إليه، وأنه لم يبق إلا أن يرجع إلى الأجر المعهود، وهو العائد إلى الميت، ويتعلق به صبر على المصيبة فيه، وتجهيزه، وغسله ودفنه، وغير ذلك، فكان للمصلي من ذلك الأجر قيراط، نصف دانق، سدس درهم،
وإن تبعه كان له قيراطان، فيكون نسبة القيراط إلى الأجر الكامل، وهو بحسب عظم ذلك الأجر الكامل في نفسه، وكلما كان أعظم، كان القيراط منه بحسبه. اهـ. ولا سيما بحسب المشقة والإخلاص.
ولما كان المتعارف به حقيرًا، نبه الشارع على عظم القيراط الحاصل لمن فعل ذلك، وأخبر أنه مثل الجبل العظيم،
وفي رواية «مثل أحد» وفي رواية في القيراطين «أصغرهما مثل أحد» ، فبين أن زنة الثواب المترتب على ذلك العمل مثل الجبلين العظيمين، وكثيرًا ما يمثل الشارع أمور الآخرة بأمور الدنيا للتقريب إلى الأفهام، وإلا فذرة من ذرات الآخرة خير من الدنيا بأسرها وأمثالها معها، وخص الصلاة عليه والدفن بالذكر لكونهما المقصود،
بخلاف باقي أحوال الميت، فإنها وسائل.
حتى تدفن . فصل في حمل الميت ودفنه هو مشروع بالكتاب والسنة، وتقدم أن حمله ودفنه من فروض الكفاية،
وكذا مؤنهما، والمراد على من علم، كباقي مُؤن التجهيز، قال تعالى {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} يكونون فيها أحياء، ويدفنون فيها أمواتًا،
وقال {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} جعله مقبورًا، وقبره دفنه، والأحاديث به مستفيضة، وفعله بر وطاعة، وإكرام للميت وأهله، وفعله الصحابة وأهل الفضل، واستمر عمل المسلمين عليه.
ودفنه ويسقطان بكافر وغيره كتكفينه، لعدم اعتبار النية أي في حمله ودفنه وفاقًا، ولا يختص أن يكون الفاعل من أهل القربة،
بخلاف الغسل والصلاة، ويكره أخذ الأجرة على ذلك، لأنه يذهب بالأجر.
«ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد»، أي: لا بأس بالصلاة على الميت في المسجد، وإنما قال:«لا بأس» رداً لقول من يقول: تكره الصلاة على الأموات في المساجد؛ لأن المساجد إنما بنيت للصلاة، وقراءة القرآن والذكر، لا لأن تحمل إليها الجنائز؛ ليصلى عليها فيها والرسول ﷺ قد جعل للجنائز مصلى خاصاً بها، ولأنه ربما يحصل من الميت تلويث المسجد فيخرج منه خارج، أو يكون فيه رائحة كريهة، أو ما أشبه ذلك.
والصحيح: أنه لا بأس بذلك. والدليل عليه: حديث عائشة رضي الله عنها: «أن النبي ﷺ صلى على سهل بن بيضاء في المسجد»، والرسول ﷺ وإن كان له مصلى للجنائز، لكنه أحياناً يصلي على الجنائز في المسجد.
فإذا قال قائل: على القول بالكراهة فأين يصلى على الجنائز؟
الجواب: يعدُّ مصلى خاص للجنائز، كما هو متبع في كثير من البلاد الإسلامية، وينبغي أن يكون قريباً من المقبرة؛ لأنه أسهل على المشيعين؛ فالناس إذا اجتمعوا مثلاً في مسجد في داخل البلد صار في ذلك مضايقة؛ فسينفرون مع الجنازة جميعاً، وقد تكون المقبرة بعيدة، لكن إذا كان مصلى الجنائز قريباً من المقبرة صار الناس يأتون أرسالاً من بيوتهم إلى هذا المصلى، ثم يصلون عليها، ثم يخرجون إلى المقبرة بلا مشقة.
وعندنا في نجد لا يخصصون مصلى للجنائز، بل الجنائز يؤتى بها إلى المساجد،
وإذا كان لا بأس به فإننا لا ننهى عنه، ولا نقول: إنه يخشى من الميت على المسجد، إلا إذا كان هناك قضية خاصة بأن يكون الميت مات بحادث، والدم لا زال ينزف منه، فهذا نمنع أن يصلى عليه في المسجد؛ لأنه يلوثه. فَصْلٌ يُسَنُّ التَّرْبيعُ فِي حَمْلِهِ،
وَيُبَاحُ بَيْنَ العَمُودَيْنِ ........... «فصل».
المؤلف رحمه الله مشى على الترتيب الآتي: تغسيل الميت، ثم التكفين، ثم الصلاة، ثم الحمل، والدفن. «يسن التربيع في حمله»، التربيع في حمل الميت سنة، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه وفيه:«من اتبع جنازة فليحمل من جوانب السرير كلها فإنه من السنة»؛ ولأن الإنسان إذا ربع حمل الميت من جميع الجهات.
وصفة التربيع: أن يأخذ بجميع أعمدة النعش، ولهذا سميناه تربيعاً؛ لأن أعمدة النعش أربعة.
فيبدأ بالجهة الأمامية بالعمود الذي على يمين الميت، والميت على النعش، ثم يرجع إلى العمود الذي وراءه، ثم يتقدم مرة ثانية للعمود الذي عن يسار الميت، ثم يرجع إلى الخلف، وبعد ذلك يحمل بما شاء.
هذا ما اختاره أصحابنا رحمهم الله.
وقال بعض العلماء: بل يحمله بين العمودين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.