فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب مسح الخفين] وغيرهما من الحوائل. وهو رخصة وأفضل من غسل، ويرفع الحدث ولا يسن أن يلبس ليمسح. و (يجوز يوما وليلة) لمقيم ومسافر لا يباح له القصر

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

والتيمم . باب مسح الخفين وغيرهما من الحوائل كالجوربين والجرموقين والعمامة والخمار والعصابة ونحو ذلك، وعبر بعضهم بمسح الحائل وهو أشمل، والمسح لغة: إمرار اليد على الشيء، وشرعا: إصابة البلة لحائل مخصوص في زمن مخصوص، والحف واحد الخفاف التي تلبس على الرجل، سمي بذلك لخفته، وهو شرعا: الساتر للكعبين فأكثر من جلد ونحوه، أعقبه الوضوء لأنه بدل عن غسل ما تحته، وحيث أنه يجوز أن يعدل إليه المتوضئ، ودلت عليه الأحاديث الصحيحة المستفيضة المتواترة في مسحه صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر وأمره بذلك وترخيصه فيه، قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين،

٣٣٢

وقال النووي: روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة، ويأتي قول الإمام أحمد: ليس في نفسي من المسح شيء، فيه أربعون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ونقل ابن المنذر وغيره إجماع العلماء على جوازه، واتفق عليه أهل السنة والجماعة وقال ابن القيم: صح في الحضر والسفر، ولم ينسخ حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومال الشيخ إلى أن السنة ليست معارضة لآية المائدة بل مبينة، ومال أيضا إلى أن حمل قراءة الآية بالخفض على مسح الخفين.

باب مسح الخفين وغيرهما من الحوائل وهو رخصة أي المسح رخصة، وهي لغة الانتقال من صعوبة إلى سهولة، وشرعا، ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح،

٣٣٣

وفي الحديث إن الله يحب أن يؤخذ برخصة

٣٣٤

وعنه عزيمة وهي لغة: القصد المؤكد، وشرعا، حكما ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح، وهما وصفان للحكم الوضعي، والفرق بينهما أن الرخصة ما جاء على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، وهي لا تستباح بالمعاصي، والعزيمة، ما جاء على وفق دليل شرعي خال عن معارض راجح، وهي ما جاز فعلها،

٣٣٥

ولو في حال المعصية.

من الحوائل وهو رخصة . وأفضل من غسل لقوله عليه الصلاة والسلام بهذا أمرني ربي، رواه أبو داود بإسناد صحيح، ولحديث صفوان: أمرنا أن لا ننزع خفافنا الحديث صححه الترمذي، ولحديث إن الله يحب أن تؤتي رخصه، ومخالفة لأهل البدع، ولأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه إنما طلبوا الأفضل.

٣٣٦

وقال الشيخ: الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه، فالأفضل للابس الخف أن يمسح عليه ولا ينزع خفيه، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والأفضل لمن قدماه مكشوفتان غسلهما، وقد يجب المسح كما سيأتي أو يكره.

وليلة) لمقيم . ومسافر لا يباح له القصر كعاص بسفره ونحوه، ثم يخلع كالمقيم، فلا يستبيح به الرخصة

٣٣٧

وكذا مسافر دون المسافة، وتعليل بعض الأصحاب لا يدل عليه نص من كتاب ولا سنة ولا قياس، بل الإطلاق يدل على جوازه مطلقا، وهو مذهب الجمهور.

القصر (ولمسافر) سفرا يبيح القصر (ثلاثا) أيام (بلياليها) بلا خلاف قاله النووي وغيره، واختار الشيخ وغيره ما سمي سفرا، لعدم التحديد ويأتي في بابه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ أتى به المؤلِّف بعد صِفَةِ الوُضُوء لأنه حُكمٌ يتعلَّق بأحد أعضاء الوُضُوء. وذكر المؤلِّفُ في هذا الباب المسحَ على العِمَامة، والجبيرةِ، والخِمَارِ، والخُفَّيْنِ، فكان مشتملاً على أربعة مواضيع.

والخُفَّان: ما يُلبَسُ على الرِّجل من الجلود، ويُلْحَقُ بهما ما يُلبَسُ عليهما من الكِتَّان، والصُّوف، وشبه ذلك من كُلِّ ما يُلبَسُ على الرِّجْل مما تستفيدُ منه بالتسخين، ولهذا بعث النبيُّ ﷺ سريةً وأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتَّسَاخين .

أي: الخِفَاف، وسُمِّيتْ:«تساخين»، لأنَّها تُسَخِّنُ الرِّجْلَ.

والمسح على الخفين جائزٌ باتفاق أهل السُّنَّةِ.

وخالفَ في ذلك الرَّافضةُ؛ ولهذا ذكره بعضُ العلماءِ في كتب العقيدةِ لمخالفةِ الرافضة فيه حتى صار شعاراً لهم. وهو جائز بالكتابِ والسُّنَّةِ والإِجماعِ.

٦٧٢

أما من الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ على قراءة الجرِّ.

٦٧٣

وأما من السُّنَّة فقد تواترت الأحاديثُ بذلك عن النبيِّ ﷺ.

قال النَّاظم:

ممَّا تواتر حديثُ مَنْ كَذَب ومَنْ بَنَى لله بيتاً واحتسب ورؤيةٌ شفاعةٌ والحوض ومسحُ خُفَّين وهذي بعض قال الإمام أحمد رحمه الله : ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثاً عن النبيِّ ﷺ. أي: ليس في قلبي أدنى شَكٍّ في الجواز.

٦٧٤

وأما الإجماع فقد أجمع أهلُ السُّنَّة على جواز المسح على الخُفَّين في الجملة.

يَجُوزُ لمقيمٍ يوماً وليلةً .......... «يجوزُ لمقيمٍ يوماً وليلةً»، عبَّر بالجواز، فهل الجوازُ مُنْصَبٌّ على بيان المدَّة، أو على بيان الحكم؟

إن كان على بيان المدَّة فلا إِشكال فيه، يعني: أن الجواز متعلِّق بهذه المدَّة.

٦٧٥

وإِن كان مُنْصَباً على بيان الحكم فقد يكون فيه إِشكال، وهو أنَّ المسحَ على الخُفَّين للابسهما سُنَّةٌ، وخلْعُهما لغسلِ الرِّجلِ بدعة خلاف السُّنَّة.

لكن قد يُجابُ عن هذا الإشكال بأن نقول: إِن المؤلِّفَ عبَّر بالجواز دفعاً لقول من يقول بالمنع، وهذا لا يُنافي أن يكون مشروعاً، والعلماءُ يعبِّرون بما يقتضي الإِباحة في مقابلة من يقول بالمنع،

٦٧٦

وإن كان الحكم عندهم ليس مقصوراً على الجواز، بل هو

٦٧٧

إِما واجب، أو مستحبٌّ.

ونظيرُ ذلك: قول بعضهم: ولمن أحرم بالحجِّ مفرداً ولم يُسقِ الهدي أن يفسخه لعمرة ليكونَ متمتِّعاً .

فالتعبير باللام الدالَّة على الجواز في مقابل من منع ذلك؛ لأنَّ بعض العلماء يقول بعدم الجواز؛ لأن هذا من إبطال العمل.

وقوله:«لمقيم» يشمل المستوطن والمقيمَ؛

لأن الفقهاء رحمهم الله يرون أن النَّاس لهم ثلاث حالات:

إحداها: الإقامة.

الثانية: الاستيطان.

الثالثة: السَّفر.

ويُفرِّقون في أحكام هذه الأحوال.

٦٧٨

والصَّحيح: أنَّه ليس هناك إلا استيطان أو سفر، وهذا اختيار شيخ الإسلام ،

٦٧٩

وأن الإقامة باعتبارها قسماً ثالثاً ينفرد بأحكام خاصَّة لا توجد في الكتاب، ولا في السُّنَّة.

والإِقامة عند الفقهاء: هي أن يقيمَ المسافرُ إقامةً تمنع القصْرَ ورُخَصَ السَّفرِ؛ ولا يكون مستوطناً، وعلى هذا فإِنه مقيم، فلا تنعقد به الجمعةُ، ولا تجب عليه؛ أي: بنفسه، ولا يكون خطيباً، ولا إماماً فيها، حتى لو أراد أن يقيم سنتين، أو ثلاثاً.

والمستوطنُ: الذي اتَّخَذَ البلدَ وطناً له.

وحكم المقيم في المسح على الخُفَّين كحكم المستوطن، كما أنَّ حكمه كحكم المستوطن في وجوب إِتمام الصَّلاة،

٦٨٠

وفي تحريم الفِطْرِ في رمضان، لكن ليس هو كالمستوطن في مسألة الجمعة، فلا تجب عليه بنفسه، ولا يكون إِماماً فيها، ولا خطيباً، وحينئذٍ يكون في مرتبة بين مرتبتين، ولا دليل على هذه المرتبة.

وقوله:«يوماً وليلة» لحديث عليٍّ رضي الله عنه قال: «جعل النبيُّ ﷺ للمقيم يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن»، أخرجه مسلم .

وهذا نَصٌّ صريحٌ بَيِّنٌ مُفَصَّلٌ.

ولمسافرٍ ثلاثةً بلَيَالِيها من حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ ...........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.