فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

الثامن - الوطء وإليه الإشارة بقوله: (وإن جامع المحرم) بأن غيب الحشفة في قبل أو دبر من آدمي أو غيره حرم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ} قال ابن عباس: هو الجماع،

٩٦٦

وإن كان الوطء (قبل التحلل الأول فسد نسكهما) ولو بعد الوقوف بعرفة، ولا فرق بين العامد والساهي لقضاء بعض الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بفساد الحج ولم يستفصل،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الْحَجَّ فَلا رَفَثَ} قال ابن عباس: هو الجماع أي الرفث المذكور في الآية هو الجماع لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} يعني الجماع وقال الشيخ: الرفث اسم للجماع قولا وعملا.

وإن كان الوطء (قبل التحلل الأول فسد نسكهما) وحكى ابن المنذر والوزير وغيرهما إجماع العلماء، وأنه لا يفسد النسك إلا به، أنزل أو لم ينزل،

٣٬٧٨٢

وقال الشيخ: ليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث، فلهذا ميز بينه وبين الفسوق،

٣٬٧٨٣

وقال: فإن جامع فسد حجه،

٣٬٧٨٤

وأما سائر المحظورات كاللباس والطيب، فإنه وإن كان يأثم بها فلا تفسد الحج، عند أحد من الأئمة المشهورين اهـ والتحلل الأول يحصل بفعل اثنين من ثلاثة، ورمي وطواف وحلق ويأتي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن جامع المحرم قبل التحلل الأول»، هذا هو المحظور الثامن من محظورات الإحرام، وهو الجماع، وهو أشدها إثماً، وأعظمها أثراً في النسك.

ولا شيء من محظورات الإحرام يفسده إلا الجماع قبل التحلل الأول، عكس بقية العبادات، فباقي العبادات كل محظور وقع فيها أفسدها إلا الحج والعمرة، خلافاً للظاهرية الذين يقولون إن جميع المحظورات تفسد الحج والعمرة، وهذا نوع من القياس الذي كانوا ينكرونه، وهو قياس فاسد في مقابلة النص، والنص أن الله أباح للمحرم الذي به أذى في رأسه حلق رأسه بدون أن يفسد نسكه،

٩٬١١٨

ولو كانت المحظورات مفسدة لأفسدته ولو حلت للضرورة، كما نقول للصائم إذا اضطر للأكل والشرب، وأكل وشرب فسد صومه، نحن نقول:«فسد» ولا نقول: «بطل» لأننا إذا قلنا: «بطل» يعني الخروج منه،

٩٬١١٩

وإذا قلنا:«فسد» يعني المضي فيه ولو كان فاسداً، ولا يبطل الحج إلا شيء واحد وهو الردة ـ والعياذ بالله ـ حتى لو تاب وأسلم يؤمر بقضائه.

ويحصل الجماع بإيلاج الحشفة في قبلٍ أو دبر، وهو محرم بنص القرآن،

٩٬١٢٠

قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ ، فسَّره ابن عباس رضي الله عنهما بالجماع ، والجماع له حالان:

الأولى: أن يكون قبل التحلل الأول.

الثانية: أن يكون بعد التحلل الأول.

والتحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة يوم العيد،

٩٬١٢١

فإذا لم يرم الجمرة فإنه في إحرام تام،

٩٬١٢٢

وإذا رمى الجمرة حل التحلل الأول عند كثير من العلماء.

وعند آخرين لا يحل إلا بالرمي مضافاً إليه الحلق أو التقصير،

٩٬١٢٣

فإذا حلق أو قصر مع الرمي فقد حل التحلل الأول.

والتحلل الثاني: يكون إضافة إلى الرمي والحلق أو التقصير، بالطواف والسعي إن كان متمتعاً، أو كان مفرداً أو قارناً ولم يكن سعى مع طواف القدوم. فصار التحلل الأول يحصل بالرمي والحلق أو التقصير.

٩٬١٢٤

والثاني بالرمي والحلق أو التقصير والطواف والسعي.

٩٬١٢٥

وأما ذبح الهدي فلا علاقة له بالتحلل، فيمكن أن يتحلل التحلل كله، وهو لم يَذبح الهدي. «فسد نسكهما، ويمضيان فيه، ويقضيانه ثاني عام»، هذه ثلاثة أحكام، وبقي حكمان: الإثم، والفدية، وهي بدنة.

فصار الجماع قبل التحلل الأول يترتب عليه خمسة أمور:

الأول: الإثم.

الثاني: فساد النسك.

الثالث: وجوب المضي فيه.

الرابع: وجوب القضاء.

الخامس: الفدية، وهي بدنة تذبح في القضاء.

مثال ذلك: رجل جامع زوجته ليلة مزدلفة في الحج عالماً عامداً لا عذر له.

نقول: ترتب على جماعك خمسة أمور:

الأول: الإثم فعليك التوبة.

الثاني: فساد النسك، فلا يعتبر هذا النسك صحيحاً.

الثالث: وجوب المضي فيه، فيجب أن تكمله؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ .

الرابع: وجوب القضاء من العام القادم بدون تأخير.

الخامس: فدية، وهي بدنة تذبح في القضاء.

٩٬١٢٦

فأما الإثم فظاهر؛ لإنه عصى الله عز وجل لقوله: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾.

٩٬١٢٧

وأما فساد النسك، فلقضاء الصحابة رضي الله عنهم بذلك ، وورد فيه أحاديث مرفوعة ولكنها ضعيفة .

٩٬١٢٨

وأما وجوب المضي فيه، فصح ذلك عن الصحابة عن عمر وغيره.

وذهبت الظاهرية إلى أنه يفسد نسكه

٩٬١٢٩

ويبطل وينصرف، ولا يمكن أن يتم نسكاً فاسداً؛ لأنهم يقولون: هل الفاسد عليه أمر الله ورسوله ﷺ؟

٩٬١٣٠

فإن قلت: نعم، لزم من ذلك أن الله ورسوله ﷺ يأمران بالفساد،

٩٬١٣١

وإن قلت: لا، قالوا إن النبي ﷺ قال:«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، والمردود لا

٩٬١٣٣

وقال بعض العلماء من التابعين: يتحلل بعمرة ويقضي، فيجعلونه بمنزلة من فاته الوقوف بعرفة، فإنه يتحلل بعمرة ويحل.

لكن لا شك أن الصحابة رضي الله عنهم أعمق منا علماً، وأسد منا رأياً، فهم إلى الصواب أقرب منا فنأخذ بأقوالهم، ونقول: يفسد النسك

٩٬١٣٤

ويلزم المضي فيه، ولا غرابة في ذلك، فها هو الرجل يفطر في نهار رمضان عمداً بلا عذر، ويلزمه الإمساك والقضاء،

تعليق

ثم إن في إلزامه بالمضي نوع عقوبة له، وفيه ـ أيضاً ـ سداً لباب الشر؛ لأن بعض الناس لا يهمه أن يأثم، فيجامع من أجل أن ينصرف، ففي هذا ردع وتأديب له.

٩٬١٣٥

وإذا مضى في هذا الفاسد، فحكمه حكم الصحيح على الراجح في كل ما يترتب عليه من محظورات وواجبات.

٩٬١٣٦

وأما الرد على قول الظاهرية، فنقول: اتباع الصحابة رضي الله عنهم أحسن وأولى.

وقوله:«يقضيانه» الفاعل يعود على المجامِع والمجامَع والهاء تعود على الحج.

وظاهر كلام المؤلف أنهما يقضيانه سواء كان الحج الذي أفسداه فرضاً أو تطوعاً،

٩٬١٣٧

أما إن كان فرضاً فالأمر واضح،

٩٬١٣٨

وأما إن كان نفلاً؛ فلأنهما أفسد ما يجب عليهما المضي فيه، فلزمهما إعادته.

وقوله:«ثاني عام» يفهم منه أنه لا يجوز تأخيره إلى العام الثالث،

٩٬١٣٩

فإن عجزا بقي في ذمتهما حتى يقدرا على القضاء.

٩٬١٤٠

تنبيه: لم يذكر المؤلف رحمه الله ما إذا جامع بعد التحلل الأول، لكن ذكره غيره.

قالوا: إذا جامع بعد التحلل الأول، فإنه يجب عليه أن يخرج إلى الحل

٩٬١٤١

ويحرم، أي: يخلع ثياب الحل ويلبس إزاراً ورداءً ليطوف طواف الإفاضة محرماً؛ لأنه فسد إحرامه، أي: فسد ما تبقى من إحرامه، فوجب عليه أن يجدده، وعليه فدية، وسيأتي إن شاء الله بيان الفدية فيما بعد، وعليه الإثم، إذاً،

إذا جامع بعد التحلل الأول ترتب عليه أربعة أمور:

الأول: الإثم.

الثاني: فساد الإحرام.

الثالث: وجوب الخروج إلى الحل ليحرم منه.

الرابع: الفدية. مثاله: رجل رمى وحلق يوم العيد، ثم جامع أهله قبل أن يطوف ويسعى، فعليه الإثم، والفدية، وفسد إحرامه، وعليه الخروج إلى الحل ليحرم فيطوف محرماً، لا بثيابه؛ لأن إحرامه فسد.

وَتَحْرُمُ الْمُبَاشَرَةُ، فَإِنْ فَعَل فَأَنْزَلَ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ لَكنْ يُحْرِمُ مِن الحِلِّ لِطَوَافِ الفَرْضِ ..

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.