ويحرم عقد النكاح
الشروح عليها
وقد ذكره بقوله: (ويحرم عقد النكاح)
فلو تزوج المحرم أو زوج محرمة أو كان وليا أو وكيلا في النكاح حرم،
لا يتكلم على هذه المسألة.
«ويحرم عقد نكاح»، أي على الذكور والإناث، هذا هو المحظور السابع من محظورات الإحرام.
ودليله قول النبي ﷺ :«لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب».
وسواء كان المحرم الولي، أو الزوج، أو الزوجة، فالحكم يتعلق بهؤلاء الثلاثة.
أما الشاهدان فلا تأثير لإحرامهما، لكن يكره أن يحضرا عقده إذا كانا محرمين،
فإن عقد النكاح في حق المحرم منهم حرام،
فالأقسام كما يلي:
الأول: عقد مُحل على محرمة، فالنكاح حرام.
الثاني: عقد مُحرِم على مُحلة، فالنكاح حرام. الثالث: عقد ولي مُحرِم لمُحلٍّ ومُحلة، فالنكاح حرام.
فإن قال قائل: ثبت أن النبي ﷺ: «تزوج ميمونة وهو محرم»، روى ذلك عبد الله بن عباس ابن أخت ميمونة رضي الله عنهم وهو عالم بحالها.
فالجواب: على ذلك من وجهين:
الأول: سبيل الترجيح.
الثاني: سبيل الخصوصية.
أما الأول: وهو سبيل الترجيح،
فإن الراجح أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال لا حرام، والدليل على هذا أن ميمونة رضي الله عنها نفسها روت أن النبي ﷺ تزوجها وهو حلال ،
وأن أبا رافع رضي الله عنه السفير بينهما ـ أي؛ الواسطة بينهما ـ أخبر أن النبي ﷺ تزوجها وهو حلال ، وعلى هذا فيرجح ذلك؛ لأن صاحب القصة، والمباشر للقصة أدرى بها من غيره.
فأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فجوابه أن يقال: إن ابن عباس رضي الله عنهما لم يعلم أن الرسول ﷺ تزوجها إلا بعد أن أحرم الرسول ﷺ، فظن أن الرسول ﷺ تزوجها وهو محرم بناءً على علمه، وهذا الوجه قوي وواضح ولا إشكال فيه.
وأما الثاني: وهو الخصوصية، فإن من خصائص الرسول ﷺ أن يتزوج وهو محرم؛ لأنه أملك الناس لإربه، وغيره لو تزوج وهو محرم لدعته نفسه وشدة شهوته أن يتصل بامرأته، وربما جامعها، وله ﷺ في النكاح خصائص متعددة.
وهل حمله على الخصوصية أمر غريب بحيث لا نوافق عليه، أو نوافق؟
الجواب: ليس أمراً غريباً.
ولكن إذا تعارض التخصيص، أو الترجيح فأيهما أولى؟
الجواب: الترجيح أولى؛ لأن الأصل عدم الخصوصية.
فإذاً يكون مسلك الترجيح أولى، وهو أن الرسول ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.