في النعامة بدنة
الشروح عليها
باب جزاء الصيد] أي مثله في الجملة إن كان وإلا فقيمته، فيجب المثل من النعم فيما له مثل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}«وجعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الضبع كبشا» ويرجع فيما قضت به الصحابة إلى ما قضوا به فلا يحتاج أن يحكم عليه مرة أخرى لأنهم أعرف، وقولهم أقرب إلى الصواب، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ومنه (في النعامة بدنة) روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية لأنها تشبهها.
لا زيادة له على هذه المسألة.
جزاء الصيد أي مثله في الجملة إن كان أي مثليا، فلا يقال: لا بد من المماثلة بالجملة، بل تكفي ولو أدنى مشابهة أو مقاربة، ليس المراد حقيقة المماثلة، فإنها لا تتحقق بين الأنعام والصيد وإنما أريد بها من حيث الصورة ويعتبر الشبه خلقة لا قيمة، كفعل الصحابة، وتقدم أن مرادهم في الجملة بعض الصور، وبالجملة جميع الصور.
لقوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} (فَجَزَاءٌ) مبتدأ منون، خبره محذوف و (مثل) صفة أو بدل، {مِنَ النَّعَمِ} صفة لـ (جزاء) و {يَحْكُمُ بِهِ} صفة له أيضا أي يجب على المحرم جزاء مثل ما قتله، إذا كان له مثل من الحيوان الإنسي، وهو مذهب مالك، والشافعي، وخالف أبو حنيفة، وما حكم به الصحابة، وذهب إليه الجمهور، أولى بالاتباع، وقرئ بالإضافة والعطف،
وفي كل منهما دليل لما ذهب إليه الجمهور.
النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشا رواه أبو داود وغيره، بسند صحيح، عن جابر قال: هو صيد ويجعل فيه كبش، وعن ابن عباس نحوه، ويأتي ذكر بعض قضايا الصحابة،
وقال الأصحاب، هو إجماع منهم، وليس على وجه القيمة، ولأن اختلاف القيمة بالزمان والمكان جار.
ولقوله عليه السلام، «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم» هذا الأثر لا يصح،
وقال ابن حزم: كذب موضوع، وإنما الحجة في قول الصحابي إذا لم يخالفه غيره،
ولا يجوز أن يستدل به في تصويب الاختلاف ولا بالأخذ بكل قول، إلا ما شهد له الشرع،
وقال عليه الصلاة والسلام «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين، المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» صححه الترمذي وقال: اقتدوا باللذين من بعدي، أبي بكر وعمر حسنه الترمذي.
كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم» ومنه (في النعامة بدنة) أي: ومما في جزاء الصيد عن الصحابة في النعامة بفتح النون، من الطير، تذكر وتؤنث، والنعام اسم جنس، وقد يقع على الواحد، طير معروف، يشبه البدنة، ففيه بدنة، والمراد بالبدنة هنا البعير، ذكرا كان أو أنثى.
بَابُ جَزَاء الصيَّدِ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ ........ «باب جزاء الصيد»، أي: باب المثل في جزاء الصيد؛ لأنه لا يريد أن يبين ما يجب في الصيد، بل يريد أن يبين المثل، ولم يقل فدية؛ لأن الله عبر به في القرآن فقال: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، والصيد هو الذي يحرم على المحرم صيده، أو في الحرم،
وليعلم أن الصيد نوعان:
الأول: نوع لا مثل له.
الثاني: ونوع له مثل.
والنوع الذي له مثل نوعان أيضاً: ـ نوع قضت الصحابة به، فيرجع إلى ما قضوا به، وليس لنا أن نعدل عما قضوا به.
ونوع لم تقض به الصحابة، فيحكم فيه ذوا عدل من أهل الخبرة ويحكمان بما يكون مماثلاً. «في النعامة بدنة»، أي: لو قتل الإنسان نعامة وهو محرم، أو قتل نعامة في الحرم،
ولو كان محلًّا فعليه بدنة ، أي بعير صغير في الصغيرة وكبير في الكبيرة؛ لأن هذا هو تحقيق المماثلة.
وَحِمارِ الوَحْشِ، وَبَقرتِهِ، والأيِّلِ، والثَّيْتَلِ والوَعْلِ بَقَرةٌ، والضَّبْعِ كَبْشٌ، وَالغَزَالِ عَنْزٌ، والوَبْرِ والضَّبِّ جَدْيٌ، وَاليَرْبُوعِ جَفْرَةٌ، ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.