فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب صفة الحج والعمرة] (يسن للمحلين بمكة) وقربها حتى متمتع حل من عمرته الإحرام بالحج يوم التروية) وهو ثامن ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأن الناس كانوا يتروون فيه الماء لما بعده (قبل الزوال) ، فيصلي بمنى الظهر مع الإمام،

١٬٠٠٤

ويسن أن يحرم (منها) أي من مكة، والأفضل من تحت الميزاب

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

من مكة أو من الحرم، على ما سيأتي وحل من إحرامه فهو حال وأحل فهو محل.

(قبل الزوال) . فيصلي بمنى الظهر مع الإمام إن أمكنه، لحديث ابن عمر، صلى الفجر يوم التروية بمكة، فلما طلعت الشمس راح إلى منى، فصلى بها الظهر، الحديث، واتفقت الرواة، أنه صلى الظهر بمنى، ومنى فرسخ من مكة.

الإمام ويسن أن يحرم (منها) أي من مكة بلا نزاع،

٣٬٩٧٣

وظاهره، أنه لا ترجيح لمكان على غيره، والجمهور من منزله وحكي أنه لا نزاع فيه،

٣٬٩٧٤

وفي صحيح مسلم عن جابر: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حللنا أن نحرم، فأهللنا من الأبطح، وكان منزلهم وقال الشيخ: السنة أن يحرم من الموضع الذي هو نازل فيه،

٣٬٩٧٥

وكذلك المكي يحرم من أهله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «ومن كان منزله دون الميقات، فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة» وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما أحرموا كما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم وأهلوا من البطحاء، وكان منزلهم إذ ذاك،

٣٬٩٧٦

وقال ابن القيم، وأحرموا من منزلهم، ومكة خلف ظهورهم، ولم يدخلوا المسجد ليحرموا منه اهـ

٣٬٩٧٧

ويستحب أن يفعل عند إحرامه هذا ما يفعله عند الإحرام من الميقات، من الغسل، والتنظيف ويتجرد من المخيط.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ صِفَةِ الحَجِّ والعُمْرَةِ يُسَنُّ لِلْمُحلِّينَ بِمَكَّةَ الإِحْرَامُ بالحَجِّ يَومَ التَّرْويَةِ قَبْلَ الزَّوالِ مِنْهَا، .... «باب صفة الحج والعمرة»، هذا هو المقصود في المناسك.

وقوله:«صفة الحج والعمرة»، أي: الكيفية التي ينبغي أن يؤدى عليها الحج، والعمرة،

واعلم أن لصحة العبادة شرطين:

الأول: الإخلاص،

٩٬٤٩١

والثاني: المتابعة لرسول الله ﷺ، ولا يمكن تحقق المتابعة إلا بمعرفة صفتها الثابتة عن النبي ﷺ. «يسن للمحلين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية». المحل هو المتمتع؛ لأنه حل من إحرامه، أو من كان من أهل مكة فإنه محل؛ لأنه باق في مكة حلالاً، فيسن لهم الإحرام بالحج يوم التروية، لا قبله ولا بعده، ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة.

واستثنى بعض العلماء المتمتع إذا لم يجد الهدي، فقالوا: ينبغي أن يحرم في اليوم السابع؛ بناء على أنه يصوم الأيام الثلاثة من اليوم السابع؛ ليكون صوم الثلاثة كلها في الحج، ومقتضى هذا التعليل أن يحرم قبل طلوع الفجر من اليوم السابع، ولكن هذا قول ضعيف.

٩٬٤٩٢

والصحيح أنه لا يتقدم بالإحرام عن اليوم الثامن، وما ذكروه من التعليل مقابل بقول الرسول ﷺ : «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» ،

٩٬٤٩٣

فمن صام اليوم السابع قبل إحرامه بالحج فقد صام الثلاثة في الحج، ولهذا فإنهم يجوزون أن يصوم من حين أن يحرم بالعمرة، وعليه فلا وجه لتقديم الإحرام بالحج على اليوم الثامن، لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه مع أن الذين حلوا هم الذين لم يسوقوا الهدي، وأكثرهم فقراء، ولم يحرم أحد منهم قبل يوم التروية.

وقوله:«يوم التروية»، هو اليوم الثامن، وسمي بذلك؛ لأن الناس كانوا فيما سبق يتروون الماء فيه؛ لأن منى في ذلك الوقت لم يكن فيها ماء،

٩٬٤٩٤

وكذلك مزدلفة وعرفة، فهم يتأهبون بسقي الماء للحج في المشاعر في هذا اليوم الثامن.

٩٬٤٩٥

ومن اليوم الثامن إلى الثالث عشر كلها لها أسماء، فالثامن يوم التروية، والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القر،

٩٬٤٩٦

والثاني عشر يوم النفر الأول،

٩٬٤٩٧

والثالث عشر يوم النفر الثاني. «قبل الزوال منها»، أي: يسن أن يحرم قبل الزوال من مكة، وعُلم من كلامه أنه لا يسن قبل طلوع الشمس، إلا من مر بالميقات وكان قارناً أو مفرداً، فمتى مر به أحرم من الميقات، لكن كلام المؤلف هنا في المحِلِّين أنهم لا يتقدمون على يوم التروية، بل في ضحى يوم التروية، وعُلم منه أيضاً أنه لا ينبغي أن يؤخر الإحرام عن الزوال، بل يحرم قبل الزوال؛

ليشغل الوقت في طاعة الله؛ لأنه إذا أخر الإحرام إلى وقت العصر فاته ما بين الضحى إلى العصر،

٩٬٤٩٨

ولو أخره إلى الغد كما يفعله بعض الناس يقول: أحرم يوم عرفة وأمشي إلى عرفة، فهذا أشد حِرْماناً.

والصواب أنه لا يحرم من مكة بل يحرم من مكانه الذي هو نازل فيه،

٩٬٤٩٩

فإن كانوا في البيوت فمن البيوت،

٩٬٥٠٠

وإن كانوا في الخيام فمن الخيام.

ودليل ذلك أن النبي ﷺ لما فرغ من الطواف والسعي: خرج إلى ظاهر مكة (الأبطح) ونزل هناك، وأحرم الناس من هذا المكان ، وعلى هذا فنقول: يسن أن يحرم من المكان الذي هو فيه، سواء في مكة أو في غيرها.

والعجيب أن بعض العلماء قال: يسن أن يحرم من تحت ميزاب الكعبة أي في الحِجْر لأنه مصب الميزاب وهذا مخالف لظاهر السنة، لأن الصحابة أحرموا من الأبطح من مكانهم وفي هذا القول من الحرج ما لا يخفى، والقائل بهذا القول مجتهد.

وَيُجْزِئُ مِنْ بَقيَّةِ الحَرَمِ وَيبيتُ بِمِنَى، ...........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.