فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويكثر الدعاء بما ورد) كقوله: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا، ويسر لي أمري " ويكثر الاستغفار والتضرع والخشوع وإظهار الضعف والافتقار ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة.

١٬٠٠٥

ومن وقف) أي حصل بعرفة ولو لحظة) أو نائما أو مارا أو جاهلا أنها عرفة

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. ويكثر الاستغفار، والتضرع، والخشوع، وإظهار الضعف والافتقار والتذلل، وتفريغ الباطن والظاهر من كل مذموم، وليكن على طهارة في هذا المشعر العظيم، ويوم الحج الأكبر، فإنه موقف تسكب فيه العبرات، وتقال فيه العثرات، وهو أعظم مجامع الدنيا،

٣٬٩٨٨

فإذا فرغ قلبه، وطهره وطهر جوارحه، واجتمعت الهمم وتساعدت القلوب، وقوي الرجاء، وعظم الجمع كان جديرا بالقبول،

٣٬٩٨٩

فإن تلك أسباب نصبها الله مقتضية لحصول الخير، ونزول الرحمة ويجتهد أن يقطر من عينه قطرات، فإنها دليل الإجابة، وعلامة السعادة كما أن خلافه علامة الشقاوة،

٣٬٩٩٠

فإن لم يقدر على البكاء، فليتباك بالتضرع، والدعاء {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ *} .

والتضرع، والخشوع، وإظهار الضعف والافتقار ويلح في الدعاء لأنه يوم ترجى فيه الإجابة، ويرفع يديه، قال ابن عباس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات يدعو، ويداه إلى صدره، كاستطعام المسكين، رواه أبو داود قال الشيخ: ويجتهد في الذكر والدعاء هذه العشية فإنه ما رؤي إبليس في يوم هو فيه أصغر، ولا أحقر، ولا أغيظ، ولا أدحض من عشية عرفة، لما يرى من تنزيل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤى في يوم بدر، وروى أبو ذر الهروي عن أنس مرفوعا، «إن الله يباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي شعثا، غبرا، أقبلوا يضربون إلي من كل فج عميق، فاشهدوا أني قد غفرت لهم، إلا التبعات التي بينهم» ،

٣٬٩٩١

وقال: وأما التلبية في وقوفه بعرفة ومزدلفة، فلم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم، وقد نقل عن الخلفاء الراشدين وغيرهم أنهم كانوا يلبون يوم عرفة.

والافتقار ويلح في الدعاء . ولا يستبطئ الإجابة لقوله عليه الصلاة والسلام «ليدع أحدكم، ولا يستبطئ الإجابة فيقول: دعوت ودعوت فلم يستجب لي، فإن الله تعالى قال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} » وإذا صادف يوم الجمعة يوم عرفة اجتمع فضيلتان،

٣٬٩٩٢

وفي آخر الجمعة ساعة الإجابة على الراجح، فيكون له مزية على سائر الأيام،

٣٬٩٩٣

قال ابن القيم: «وأما ما استفاض على ألسن العوام، أنها تعدل اثنتين وسبعين حجة، فباطل لا أصل له.»

ولا يستبطئ الإجابة (ومن وقف) أي حصل بعرفة وقت الوقوف، وهو أهل له، صح حجه، فلا يقال: لا بد من الإرادة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويكثر الدعاء مما ورد»، «من» هنا للجنس، أي يكون دعاؤه مما ورد عن النبي ﷺ، أو يكثر الدعاء بما يريد ومما ورد وعلى هذا تكون «من» للتبعيض فخص الوارد، وهكذا ينبغي للإنسان أن يختار الأدعية الواردة عن النبي ﷺ سواء وردت في هذا المكان أو وردت في مكان آخر؛ لأن الأدعية النبوية أجمع الأدعية وأنفعها وهي صادرة من أعرف الناس بالله عز وجل وأعلمهم بما يحبه الله تعالى، فينبغي أن نحافظ على الأدعية النبوية حتى وإن وجدنا أدعية مسجعة ربما تلين القلب، ومنها أن النبي ﷺ كان يكثر: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .

والمهم أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من الدعاء،

٩٬٥٣٩

ومن الذكر، لقول النبي ﷺ :«أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له».

٩٬٥٤٠

فإن قال قائل: الوقت طويل لا سيما في أيام الصيف، وربما يلحق الإنسان ملل، لأنه لو بقي يدعو من صلاة الظهر والعصر المجموعة إليها إلى الغروب لحقه الملل، فهل اشتغاله بغير الدعاء والذكر مما هو مباح جائز؟

الجواب: نعم وربما يكون مطلوباً إذا كان وسيلة للنشاط والإنسان بشر يلحقه الملل، ونبينا ﷺ يقول:«اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا»،

٩٬٥٤١

وقال لأصحابه حين رفعوا أصواتهم بالتكبير:«اربعوا على أنفسكم». على أن الرسول ﷺ خطب بعد الزوال وليس بعد الزوال مباشرة؛ لأنه لما زالت الشمس كان في نمرة، فأمر بناقته فرحلت له ثم سار على الإبل حتى أتى بطن الوادي، ونزل وخطب الناس خطبة طويلة مفيدة، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم ركب حتى أتى الموقف، والموقف من بطن عرنة بعيد وإذا لحق الإنسان ملل؛

فلا حرج أن يستريح إما بنوم، أو بقراءة قرآن، أو بمذاكرة مع إخوانه، أو بمدارسة القرآن، أو في أحاديث تتعلق بالرحمة، والرجاء، والبعث والنشور وأحوال الآخرة حتى يلين ويرق قلبه، والإنسان طبيب نفسه في هذا المكان.

لكن ينبغي أن يغتنم آخر النهار بالدعاء، ويتفرغ له تفرغاً كاملاً.

وهنا نسأل: هل الأفضل أن يدعو كل واحد لنفسه، أو أن نجعل إماماً يدعو بنا؟

الجواب: الأفضل أن كل إنسان يدعو لنفسه، لكن لو جاءك إنسان،

٩٬٥٤٢

وقال: ادع الله بنا، ورأيت منه التشوف إلى أن تدعو وهو يؤمِّن فإنه لا بأس في هذه الحال أن تدعو تطييباً لقلبه، وربما يكون في ذلك خشوع أيضاً،

٩٬٥٤٣

وإذا شعر الإنسان أن الناس كلهم يلتفون حوله ويؤمِّنون، وربما يكون بعضهم قريب الخشوع فيخشع ويبكي فيخشع الناس، فهذا لا بأس به فيما يظهر لي. والدليل أنه لم يرد منع من ذلك، وهذا يحصل أحياناً من الصحابة يطلبون من الرسول ﷺ أن يدعو لهم، ولكن في هذا الموقف لا أعلم أنه دعا بالناس، ولهذا نقول: الأفضل أن يدعو كل إنسان لنفسه لا سيما إن كان يخشى أن يكون في الدعاء بصحبه فتح باب للتلبية الجماعية ونحوها.

٩٬٥٤٤

وَمَنْ وَقَفَ وَلَو لَحْظَةً مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُو أَهْلٌ لَهُ صَحَّ حَجُّهُ وَإِلاَّ فَلَا، .........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.