فإن تيقنهما وجهل السابق فهو بضد حاله قبلهما.
الشروح عليها
(فإن تيقنهما) أي تيقن الطهارة والحدث (وجهل السابق) منهما (فهو بضد حاله قبلهما) إن علمهما،
فإن كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث،
وإن كان محدثا فهو الآن متطهر؛ لأنه قد تيقن زوال تلك الحالة إلى ضدها وشك في بقاء ضدها، وهو الأصل وإن لم يعلم حاله قبلهما تطهر،
وإذا سمع اثنان صوتا أو شما ريحا من أحدهما لا بعينه فلا وضوء عليهما ولا يأتم أحدهما بصاحبه ولا يصاففه في الصلاة وحده،
وإن كان أحدهما إماما أعادا صلاتهما.
تيقنها) أي تيقن الطهارة والحدث (وجهل السابق) منهما أي من الطهارة والحدث، بأن لم يدر الطهارة قبل الحدث أو بالعكس.
ريحا من أحدهما لا بعينه فلا وضوء عليهما لأن كل واحد منهما لم يتحققه، فهو متيقن الطهارة شاك في الحدث.
يأتم أحدهما بصاحبه، ولا يصاففه في الصلاة وحده حال من مفعول أمه أوصافه، قيد في إعادتهما وعلم منه أنه إن أمه مع غيره أوصافه معه فلا إعادة عليهما، وإلا فيجب على المؤتم منهما بالآخر الإعادة مطلقا لاعتقاده حدث إمامه وهو كالصريح في قولهم: ولا يأتم أحدهما بالآخر،
وقال الشيخ: إذا تيقنا أن أحدهما أحدث ففيه قولان: الثاني أن ذلك بمنزلة الشخص الواحد وهو أقوى، لأن حكم الإيجاب يثبت قطعا في حق أحدهما فلا وجه لرفعه عنهما جميعا.
«فإِن تَيَقَّنَهُمَا وجهل السَّابق»، أي: تيقَّن أنه مرَّ عليه طهارةٌ وحَدَثٌ تَيَقَّنَهُمَا جميعاً، ولكن لا يدري أيُّهما الأول، فيُقال له: ما حالُكَ قَبْلَ هذا الوقت الذي تبيَّن لك أنَّكَ أحدثت وتَطَهَّرْتَ فيه؟
فإن قال: محدث، قلنا: أنت الآن متطهِّر.
وإِن قال: متطهِّر، قلنا: أنت الآن محدث.
مثاله: رجل متيقِّنٌ أنَّه على وُضُوء من صلاة الفجر إلى طلوع الشَّمس، وبعد طلوع الشمس بساعة أراد أن يُصلِّي الضُّحَى، فقال: أنا متيقِّن أنَّه من بعد طلوع الشَّمس إِلى الآن حصل مِنِّي حَدَث ووُضُوء، ولا أدري أيُّهُما السَّابق. نقول: أنت الآن محدث.
وإن قال: أنا متيقِّن أني بعد صلاة الفجر نَقَضْتُ الوُضُوءَ، وبعد طلوع الشمس حَصَل مِنِّي حَدَثٌ ووُضُوء، نقول: أنت الآن طاهر .....
والتَّعليل: أنه تيقَّن زوال تلك الحال إلى ضِدِّها، وشَكَّ في بقائه، والأصل بقاؤه.
ففي الصُّورة الأولى تيقَّن أنَّه كان على وُضُوء إلى طلوع الشَّمس، ثم تيقَّن أنه أحْدَثَ بعد ذلك، ثم شَكَّ هل زال الحدث أم لا؟ فيُقال: إِنك محدث لأنَّ الأصل بقاء الحدَثِ الذي تَيَقَّنْتَه، وهكذا.
فإِن تيقَّن الطَّهارة والحَدَث؛ وجهل السَّابق منهما؛ وجهل حاله قَبْلَهُمَا؛ وَجَبَ عليه الوُضُوء؛ لأنه ليس هناك حال متيقَّنة ويُحَالُ الحكم عليها. وهذا هو المذهب.
وقال بعض العُلماء: إِنه يجب الوُضُوء مطلقاً . والتَّعليل: أنَّه تيقَّن أنه حصل له حالان، وهذان الحالان مُتَضَادَّان ولا يدري أيُّهما الأسبق، فلا يدري أيُّهما الوارد على الآخر فيتساقطان، وقد تيقَّن زوال تلك الحال الأولى، فيجب عليه الوُضُوء احتياطاً كما لو جهل حاله قبلهما.
والقول بوجوب الوُضُوء أَحْوَطَ، لأنه مثلاً بعد طلوع الشمس متيقِّن أنه أَحْدَثَ وتَوَضَّأ، ولا يدري الأسبق منهما، وفيه احتمال أنه توضَّأ تجديداً ثم أحدث، فصار يجب عليه الوُضُوء الآن،
وإِذا كان هذا الاحتمال وارداً فلا يخرج من الشَّكِّ إِلا بالوُضُوءِ.
وهذا الوُضُوء إِنْ كان هو الواجب فقد قام به، وإِلا فهو سُنَّةٌ. والفقهاء رحمهم الله قالوا: إِذا قَوِيَ الشَّكُّ فإِنه يُسَنُّ الوُضُوء؛ لأجل أن يُؤَدِّي الطَّهارة بيقين .
والحاصل أن الصُّوَرَ أربع وهي:
الأولى: أن يتيقَّن الطَّهارة ويَشُكَّ في الحَدَثِ.
الثانية: أن يتيقَّن الحَدَثَ ويشكَّ في الطَّهارة.
الثَّالثة: أن يَتَيَقَّنَهُمَا ويجهلَ السَّابق منهما، وهو يعلم حاله قَبْلَهُمَا.
الرَّابعة: أن يَتَيَقَّنَهُمَا ويجهلَ السَّابق منهما، وهو لا يعلم حاله قَبْلَهُمَا، وقد تبيَّن حكم كلِّ حالٍ من هذه الأحوال .....
وبهذا التَّقسيم وأمثاله يتبيَّن دقَّة ملاحظة أهل العِلْمِ؛ وأنه لا تكاد مسألة تَطْرأُ على البال إِلاَّ وذكروا لها حُكْماً، وهذا من حِفْظِ الله تعالى للشَّريعة، لأنَّه لولا هؤلاء العلماء الأَجِلاَّء الذين فَرَّعوا على كتاب الله تعالى وعلى سُنَّةِ رسوله ﷺ ما فَرَّعوا؛ لفاتنا كثير من هذه الفروع.
ويَحْرُمُ على المحدِثِ مسُّ المُصْحَفِ، ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.