فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فسخ) لأنها عبارة عن الرفع والإزالة، يقال: أقالك الله عثرتك، أي أزالها فكانت فسخا للبيع لا بيعا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الرفع والإزالة يقال: أقال الله عثرتك. أي أزالها وفي القاموس: قلته البيع بالكسر، وأقلته، فسخته، واستقالة طلب إليه أن يقيله، وتقايل البيعان، وأقال الله عثرتك، وأقالكها.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«والإقالة فسخ» الإقالة: هي أن يرضى أحد المتبايعين بفسخ العقد إذا طالبه صاحبه بدون سبب، أي: لا يلزمه بالعقد ويفسخه.

وحكمها التكليفي أنها سنة، وحكمها الوضعي أنها فسخ، ومعلوم في أصول الفقه أن الأحكام نوعان: تكليفية ووضعية، فحكمها التكليفي أنها سنة، ولكن هي سنة في حق المقيل، ومباحة في حق المستقيل، أي: لا بأس أن تطلب من صاحبك أن يقيلك، سواء كنت البائع أو المشتري،

١١٬٦٤٤

أما في حق المقيل فهي سنة لما فيها من الإحسان إلى الغير، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ، وقد قال النبي ﷺ :«من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة»، ولأن فيها إدخال سرور على المُقال وتفريجاً لكربته، لا سيما إذا كان الشيء كثيراً وكبيراً، فتكون داخلة في قول الرسول ﷺ :«من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»،

١١٬٦٤٥

وقال النبي ﷺ : «رحم الله امرءاً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا قضى، سمحاً إذا اقتضى» ، فتكون سبباً للدخول في دعاء النبي ﷺ بالرحمة، فعليه إذا جاءك أخوك نادماً وقال: أنا اشتريت منك هذا الشيء وليس بيننا خيار، والعقد لازم، لكني ندمت فأرجو منك أن تفسخ العقد، فإننا نقول: يسن لك أن تفسخ رجاء هذا الثواب أن الله ـ تعالى ـ يقيل عثرتك يوم القيامة،

تعليق

ثم إن من المشاهد المحسوس أن الغالب أن الإنسان إذا أقال أخاه فإن الله ـ تعالى ـ يبارك له في المبيع وتزداد قيمته، وكم من أناس أقالوا بيعاتهم، ثم ارتفعت الأسعار فباعوها بأكثر من ثمنها الأول، وهذا جزاء دنيوي مقدم،

١١٬٦٤٦

أما بالنسبة للمستقيل فهي مباحة لا حرج فيها، وليست من السؤال المذموم، ونظيرها العاريَّة مباحة للمستعير سنة للمعير، والعلة في هذا أنها إحسان.

وقوله:«فسخ» هذا حكمها الوضعي، أي: أنها فسخ لا بيع، وعندنا ثلاثة أمور: إبطال وفسخ وعقد، والفرق أنه إذا قلنا: إنها إبطال صار معناه أن العقد الأول بطل،

١١٬٦٤٧

وإذا قلنا: إنها فسخ صار العقد الأول ثابتاً ويكون الفسخ من حين الإقالة، وعلى هذا فما حصل من نماء بين الإقالة والعقد يكون للمشتري، وما حصل من عيب يكون على المشتري،

١١٬٦٤٨

وإذا قلنا: إنها عقد، ترتب عليها شروط البيع، فكأنها تكون بيعاً جديداً،

١١٬٦٤٩

وإذا كانت بيعاً جديداً فلا بد أن تراعى شروط البيع، ولكن الصواب أن الإقالة فسخ؛ لأنها قبل الإقالة على ملك المشتري، وبعد الإقالة ليست إبطالاً للعقد الأول ولا عقداً جديداً،

١١٬٦٥٠

فلو جاء رجل واشترى مني سيارة، ثم جاء يطلب الإقالة والفسخ،

١١٬٦٥١

فإن فسخت البيع فهو إقالة،

١١٬٦٥٢

وإن قلت: أنا لن أفسخ البيع ولكن أشتريها منك شراءً جديداً، أنت اشتريتها مني بعشرة آلاف ونقدت الثمن، وأنا أشتريها منك بثمانية آلاف ريال، فهذا بيع.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.