وفروع الأجناس أجناس كالأدقة والأخباز والأدهان أجناس
الشروح عليها
(وفروع الأجناس كالأدقة والأخباز والأدهان) أجناس لأن الفرع يتبع الأصل، فلما كانت أصول هذه أجناسا وجب أن تكون هذه أجناسا، فدقيق الحنطة جنس، ودقيق الذرة جنس، وكذا البواقي،
لا زيادة له على هذه المسألة.
كالأدقة والأخباز والأدهان) أجناس لأن الفرع يتبع الأصل فالدقيق والخبز
فرع عن أصله، والدهن فرع عن أصله، والخل ونحوه كل من ذلك فرع عن أصله.
جنس، وكذا البواقي . (واللحم أجناس باختلاف أصوله) من إبل، وبقر، وغنم، وخيل، ونعام وغيرها.
«وفروع الأجناس كالأدقة والأخباز والأدهان واللحم أجناس باختلاف أصوله» فروع الأجناس أجناس، لكن هل هي أجناس مستقلة أو هي أجناس تابعة لأصولها؟
أفادنا المؤلف رحمه الله في كلامه هذا أنها أجناس تابعة لأصولها، وعلى هذا فإذا بيع برٌّ حباً ببرٍّ دقيقاً فإنه لا يجوز لتعذر التساوي؛ لأن الحب إذا طحن انتشر ولا يمكن تقديره بالكيل ولا يمكن ـ أيضاً ـ تقديره بالوزن؛ لأن البر لا يباع بالبر إلا كيلاً.
وإذا بيع برٌّ حباً بشعير دقيقاً يجوز بدون كيل ولا وزن؛ لأن بيع البر بالشعير لا بأس فيه بالتفاضل، والدقيق جنس باعتبار الأصل.
وكذلك ـ أيضاً ـ الأخباز،
فإذا أردت أن تبيع خبزاً من البر بجريش، والجريش عبارة عن حب لكنه مطحون، ليس طحناً دقيقاً يطبخ فهذا لا يجوز لتعذر التساوي؛ لأن الجريش قد ترطب بالماء ولا يمكن كيله؛ وحتى إذا أمكن كيله فالخبز لا يمكن كيله.
فإذا قال قائل: يمكن أن نملأ إناءً من الجريش، ونفتت الخبز ونضع عليه ماء ونبدل هذا بهذا.
قلنا: لا يمكن التساوي والجنس واحد.
وخبز شعير بجريش من البر فهذا يجوز، لعدم اشتراط التساوي، هذا ما ذكره المؤلف رحمه الله أن فروع الأجناس تعتبر أجناساً بحسب أصولها.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله : ما صنع من هذه الأجناس فإن خرج عن القوت بسبب هذا الصنع، خرج عن كونه ربوياً، بناءً على أن العلة في الربا هي كونه قوتاً،
وإن لم يخرج فهو جنس مستقل ليس تابعاً لأصله، وعلى هذا فيجوز أن أبيع خبزاً من البر بجريش من البر؛ لأن كل واحد منهما اختلف اختلافاً بيناً، لا بالنسبة لأكله ولا بالنسبة للقصد منه فيكون جنساً مستقلاً، ولكن الاحتياط ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله لعموم قوله ﷺ :«البر بالبر مثلاً بمثل»، وهذا يعم البر على أي حال كان، «والشعير بالشعير»، كذلك يعم الشعير على أي حال.
فإذا قال: أنا ما عندي إلا خبز، وأنا أريد جريشاً. نقول له: بع الخبز واشتر جريشاً، كما قال النبي ﷺ في التمر الجيد والتمر الرديء .
وقوله:«الأدقة والأخباز» الأدقة جمع دقيق، والأخباز جمع خبز.
وقوله:«والأدهان» هذا بناءً على أن الربا يجري في الدهن لأنه يباع بالكيل في عهد الرسول ﷺ فهو مكيل، وكل مائع فهو مكيل كالدهن والزيت وغيره،
أما إذا قلنا: إنه لا يجري في الدهن فلا بأس ببيع بعضه ببعض متفاضلاً أو متساوياً.
وقوله:«واللحم» اللحم ـ أيضاً ـ أجناس، فلحم الإبل جنس، ولحم الضأن جنس آخر، ولحم البقر جنس آخر، ولحم المعز جنس آخر، ولحم الأرانب جنس، ولحم الظباء جنس، واللحم موزون فلا يجوز أن أبيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم الغنم ـ أيضاً ـ؛ ولأن الجنس واحد فلا يجوز فيه التفاضل.
وكيلو من لحم البقر بكيلوين من لحم الخروف، يجوز لاختلاف الجنس، وهذا ـ أيضاً ـ بناءً على أن اللحم يجري فيه الربا، وهو وجيه إذا كنا في بلاد قوتهم اللحم،
أما إذا كنا في بلاد لا يعتبر اللحم فيها قوتاً فإنه لا يجري فيه الربا؛ لأنه ليس بقوت،
والمذهب: أنه يجري فيه الربا؛ لأنه مما يوزن، والعلة على المذهب الكيل والوزن،
فإذا بعت عليك خروفاً بخروفين فهذا جائز؛ لأنه ليس بمكيل ولا موزون، ولهذا كان النبي ﷺ :«يستقرض على إبل الصدقة، فيأخذ البعير بالبعيرين، والبعيرين بالثلاثة»، وعلى هذا فلا ربا في الحيوان ما دام حياً،
أما إذا ذبح فإنه يكون لحماً فيجري فيه الربا،
فإذا بيع بجنسه فإنه لا بد من التساوي وإلا فلا يصح.
وَكَذَا اللَّبَنُ وَاللّحْمُ والشَّحْمُ والكَبِدُ أجْنَاسٌ،
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوانٍ مِن جِنْسِهِ، وَيَصِحُّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.