فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا) تباع (رطبة وبقل ولا قثاء ونحوه كباذنجان دون الأصل) أي منفردة عن أصولها؛ لأن ما في الأرض مستور مغيب وما يحدث منه معدوم، فلم يجز بيعه كالذي يحدث من الثمرة،

١٬٢٣٩

فإن بيع الثمر قبل بدو صلاحه بأصوله أو الزرع الأخضر بأرضه أو بيعا لمالك أصلهما أو بيع قثاء ونحوه مع أصله صح البيع؛ لأن الثمر إذا بيع مع الشجر، والزرع إذا بيع مع الأرض دخلا تبعا في البيع فلم يضر احتمال الغرر،

١٬٢٤٠

وإذا بيعا لمالك الأصل فقد حصل التسليم للمشتري على الكمال،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

ونحوه كباذنجان دون الأصل) أي منفردة عن أصولها كثمر دون نخل، وسائر شجر، أو زرع دون أرض، أو قثاء ونحوه دون عروقه، فلم يصح البيع، لما تقدم.

عن أصولها لأن ما في الأرض مستور مغيب كالمقاثي، أي فلا يجوز بيعها بدون أصولها.

بدو صلاحه بأصوله . أو الزرع الأخضر بأرضه صح البيع، كالثمر مع الشجر.

أو الزرع الأخضر بأرضه أو أبيعا لمالك أصلهما أي أو أبيع الثمر والزرع لمالك أصل الشجر والأرض، صح البيع، وهو المشهور عن مالك، وأحد الوجهين للشافعية، واختاره أبو الخطاب وغيره، وذلك أن يبيع الأصل بعد أن أبرت الثمرة، ولم يشترط المبتاع تلك الثمرة، فيبيعها بائع الأصل على المشتري.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولا رطبة وبقل ولا قثاء ونحوُه كباذنجان دون الأصل إلا بشرط القطع في الحال» كذلك ـ أيضاً ـ لا تباع الرطبة ـ وهي المعروفة عندنا بالبرسيم أو القَتِّ ـ دون أصله إلا بشرط القطع في الحال؛ لأنه لو بيع دون أصله بدون شرط القطع في الحال، فإنه إذا تأخر ولو يوماً واحداً سوف ينمو، وهذا النماء الذي حصل بعد بيعه يكون للبائع وهو مجهول، فيؤدي إلى أن تكون الصفقة مجهولة؛

لأننا لا ندري مقدار نموه فيما بين البيع وجذه؛ ولهذا نقول: لا تبع هذا القت إلا أن تشترط على المشتري أن يقطعه في الحال، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.

ولكن الصحيح أنه لا يشترط ذلك، إذا كان قطعه في وقت يقطع مثله؛ لأن تأخير الحصاد لمدة يوم أو يومين أو أسبوع عند الناس لا يعتبر جهالة ولا يوجب نزاعاً، والأصل في البيع الحل والصحة حتى يقوم دليل على المنع، وهذا هو الذي عليه العمل، وكان الناس فيما سبق ـ ولعلهم إلى الآن ـ إذا تم تنامي الرطبة ـ يعني القت ـ باعوها، مع أنه ربما يتأخر الحصاد إلى عشرة أيام، إذ إن هذه الأرض الواسعة التي كلها مملوءة قتّاً لا يمكن أن تُحصد في يوم أو يومين.

فالصواب: أنه إذا كان ذلك بعد تمام نمائها، فإنها إذا بيعت لا يشترط القطع في الحال، بل يجزها المشتري حسب ما جرت به العادة.

وقوله:«ونحوه كباذنجان» والباذنجان عندنا باللغة العامية يسمونه (بَيْدَجان) وهذا تحريف لا بأس به؛ لأنه عرفي، ويذكر أن بائع باذنجان عرضه للبيع في السوق، ولكن الناس لم يشتروا منه فقال: حدثنا فلان عن فلان إلى أن بلغ النبي ﷺ أنه قال: (الباذنجان لما أكل له)! وقصده بذلك ترغيب الناس فيه فتساقط الناس يشترون منه، وهذا مما مثل به العلماء في المصطلح للموضوع لغرض الدنيا؛ لأن أغراض الوضاعين كثيرة، منها إفساد الدين، والدنيا، وغير ذلك.

وهذا لا شك أنه لا يجوز للإنسان أن يرويه للناس إلا مقروناً ببيان وضعه.

وقوله:«دون الأصل» خرج به ما لو باعه مع أصله فإن البيع صحيح، ولهذا لو باع ثمرة النخلة قبل بدو الصلاح لم يجز،

١١٬٩٩٢

ولو باع النخلة وعليها ثمرة جاز،

١١٬٩٩٣

فإذا باع هذه الأشياء البقول والقثاء وما أشبه ذلك مع الأصل فهو جائز،

١١٬٩٩٤

فلو أن إنساناً عنده أرض كلها بطيخ، فجاء إنسان يريد أن يشتري هذا البطيخ، واشتراه بأصله كان ذلك جائزاً، وما حدث بعد البيع فهو للمشتري، وما نما بعد البيع فهو ـ أيضاً ـ للمشتري؛ لأن الفرع يتبع الأصل ولا عكس.

وقوله:«إلا بشرط القطع في الحال» فإذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها واشترط المشتري أن يجزها في الحال، كان ذلك جائزاً؛ لأن المشتري لا يريد أن يبقيها حتى يبدو صلاحها، ولكن يشترط في هذه الحال أن تكون الثمرة مما ينتفع به إذا قطعت في الحال،

١١٬٩٩٥

فإن لم تكن مما ينتفع به فإن البيع باطل؛ لأنه سبق لنا أن من شروط البيع أن يقع على عين فيها نفع مباح.

١١٬٩٩٦

فإذا قال: أنا أريد أن أشتري هذا الثمر الأخضر من النخلة وأقطعه الآن.

قلنا: البيع صحيح لكن بشرط أن ينتفع بهذا البلح، وكيف ينتفع به؟

الجواب: للبهائم مثلاً، أو للطيور، أو ربما يجرى عليه التجارب، أو ما أشبه ذلك، المهم أنه إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع، فالبيع جائز بشرط أن تكون الثمرة مما ينتفع به إذا قطعت في الحال، وإلا فلا يجوز.

مثاله: باع زرعاً فيه سنبل ولكنه لم يشتد، واشترط البائع على المشتري حصاده في الحال، فالبيع جائز بشرط أن يكون منتفعاً به، والزرع إذا جز قبل أن يشتد يكون علفاً، وهذا أمر قد يكون فيه مصلحة للبائع ومصلحة للمشتري،

١١٬٩٩٧

أما مصلحة المشتري فإنه يحتاجه لعلف الدواب،

١١٬٩٩٨

وأما البائع فإنه ربما يكون محتاجاً إلى الأرض ليبني عليها أو يزرعها زرعاً آخر.

استثنى الفقهاء رحمهم الله ما إذا باع الثمرة أو الزرع لمالك الأصل فلا بأس، وكيف يبيع على مالك الأصل؟

مثاله: الفلاح زرع هذه الأرض لمالكها، ثم أراد أن يبيع الزرع على صاحب الأرض قبل اشتداد حبه، فهذا يجوز على كلام الفقهاء؛ لأنه باع الفرع لمالك الأصل،

١١٬٩٩٩

وكذلك في الثمرة، الثمرة للبائع؛ لأنه باع النخلة بعد أن أبرها فالثمرة له، لكن بعد أن تمت الصفقة طلب المشتري من البائع الذي كانت الثمرة له أن يبيع عليه الثمرة، فرغب أن يبيعها عليه، فعلى كلام الفقهاء يصح؛ لأنه باع الفرع على مالك الأصل فجاز، ولهم استدلال في الحديث، قالوا: إذا كان النبي ﷺ أجاز أن يشترط المشتري الثمرة التي يستحقها البائع؛ لأنه ملك الأصل، فكذلك ـ أيضاً ـ إذا باعها البائع عليه بعد تمام الصفقة فقد باعها على مالك الأصل.

١٢٬٠٠٠

ولو أن البائع باع النخلة وفيها ثمر مؤبر، واشترط المشتري أن يكون الثمر له أليس هذا جائزاً؟

الجواب: بلى بنص الحديث لقول النبي ﷺ: «إلا أن يشترطه المبتاع».

هم يقولون: إذا كان يجوز اشتراط الثمرة التي للبائع لتكون للمشتري، فكذلك إذا باع البائع الثمرة على مشتري الشجرة لتكون الثمرة له.

فنقول: هذا ليس بصحيح ولا يصح القياس؛ لأن اشتراط الثمرة التي للبائع إنما كان في صفقة واحدة فكانت الثمرة تبعاً للأصل،

١٢٬٠٠١

وأما إذا انتهت الصفقة الأولى ثم أراد المتبايعان أن يعقدا صفقة جديدة على الثمرة وهي لم يبد صلاحها،

١٢٬٠٠٢

فإن ذلك لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ نهى أن تباع الثمار حتى يبدو صلاحها .

إذن القول الراجح في هذه المسألة: أن الثمرة لا تباع قبل بدو صلاحها ولو على مالك الأصل،

١٢٬٠٠٣

وأن الزرع لا يباع قبل اشتداد حبه ولو على مالك الأصل.

أَوْ جَزَّةً جَزَّةً، أوْ لَقْطَةً لَقْطَةً وَالحَصَادُ وَاللَّقَاطُ عَلَى المُشْتَرِي.

١٢٬٠٠٤

وَإنْ بَاعَهُ مُطْلَقاً، أَوْ بِشَرْطِ البَقَاءِ،.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.