وإن تلفت بآفة سماوية رجع على البائع
الشروح عليها
(وإن تلفت) ثمرة بيعت بعد بدو صلاحها دون أصلها قبل أوان جذاذها (بآفة سماوية) وهي ما لا صنع لآدمي فيها كالريح والحر والعطش (رجع) ولو بعد القبض (على البائع) لحديث جابر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بوضع الجوائح» رواه مسلم، ولأن التخلية في ذلك ليست بقبض تام،
وإن كان التالف يسيرا لا ينضبط فات على المشتري،
والعطش . (رجع) ولو بعد القبض (على البائع) أي رجع مشتري الثمرة بعد بدو صلاحها على البائع،
ولو بعد القبض، وهو هنا بالتخلية، فـ (لو) إشارة إلى خلاف أبي حنيفة وغيره، قالوا: التخلية يتعلق بها جواز التصرف، فتعلق بها الضمان، والقول بضمان الثمرة على البائع مذهب الجمهور، والمراد ما لم تبع الثمرة مع أصلها، أو يؤخر أخذها عن عادته.
الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، رواه مسلم الجوائح جمع جائحة، وهي الآفة تصيب الثمار فتهلكها، من الجوح، وهو الاستئصال، ولا خلاف أن البرد، والعطش جائحة،
وكذا كل آفة سماوية وأن تلفها من مال البائع، وأنه لا يستحق على المشتري في ذلك شيئا، والجمهور من غير فرق بين القليل والكثير، وبين البيع قبل بدو الصلاح وبعده، عملا بظاهر الحديث، ولقوله «بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟» وغيره، ولأن مؤونته على البائع إلى
تتمة صلاحه، فوجب كونه من ضمان.
كان التالف يسيرا لا ينضبط، فات على المشتري فلا يرجع بقسطه من الثمن لقلته، قال يحيى بن سعيد: لا جائحة فيما دون ثلث رأس المال، وذلك في سنة المسلمين اهـ. ولأنه لا يؤثر في العادة ولا يسمى جائحة، ولا يمكن التحرز منه، كما لو أكل منه الطير، أو تساقط في الأرض، ونحو ذلك.
«وإن تلفت بآفة سماوية» الضمير يعود على الثمرة، أي: إذا تلفت الثمرة بعد أن بيعت بعد بدو الصلاح بآفة سماوية مثل حر شديد أفسد الثمر، أو بَرَدٍ أسقط الثمر، أو جرادٍ أكلها، فالآفة السماوية أعم مما يظهر من لفظها، إذ إن المراد بها ما لا يمكن المشتري تضمينه، سواء كان بآفة سماوية لا صنع للآدمي فيه، أو بصنع آدمي لا يمكن أن يضمن،
إما لسلطته أو لجهالته كما لو نزل الجند ـ الأعداء ـ فيما حول البلد وأتلفوا البساتين فهؤلاء لا يمكن تضمينهم، فيكون إتلافهم كالتلف بالآفة السماوية، وهذا قول وجيه. «رجع على البائع» أي: يرجع المشتري، على البائع بكل الثمن الذي دفعه له، والدليل قول النبي ﷺ :«إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق»؟ وثبت عنه ﷺ أنه أمر بوضع الجوائح ، واللفظ الأول مفصل:«إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق».
فإن قال البائع: كيف أضمن وهو في ملك المشتري الآن؟
قلنا: لأن بيعك إياه التزام منك بحفظه والقيام عليه حتى يأتي وقت الجذاذ، فهي الآن في حفظك وإن كان المشتري قد ملكها وله أن يجذها، وله أن يبيعها، لكنها مضمونة عليك؛ لكونك أنت المطالب بحفظها إلى وقت الجذاذ.
يستثنى من ذلك ما إذا أخَّر المشتري جذها عن العادة فإن الضمان عليه لا على البائع،
فإذا قدر أن المشتري تهاون في جذها في وقت الجذاذ حتى جاء المطر فأفسدها فهل يرجع على البائع؟ لا يرجع؛ لأنه هو الذي فرط،
فإذا قال المشتري: أنا لي سيارات أجذ النخل وأحمله ولم تأت السيارات بعد، وتركها حتى فات وقت الجذاذ وتلفت بآفة سماوية، فهنا لا يرجع؛ لأن هذا التفريط من نفس المشتري فلا يرجع على البائع بشيء. مسألة: إذا كان الذي حصل على الثمر ليس تلفاً ولكنه نقص، بمعنى أن بعض القنوان تغير، صار حشفاً فهل يضمن البائع النقص؟ نعم يضمن النقص؛ لأنه إذا ضمن الكل ضمن البعض. فهذا التمر الذي حشف وصار لا يأكله إلا البهائم هو كالتالف في الواقع، فضمان النقص على البائع،
فإن كان النقص بسبب المشتري، كأن يكون المشتري لا يعرف الجني والخراف ففسد الثمر، فهل يضمنه البائع؟ الجواب: لا؛ لأنه من فعل المشتري.
وإنْ أَتْلَفَهُ آدمِيٌّ خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ الفَسْخِ والإِمْضَاءِ ومُطَالَبَةِ المُتْلِفِ وصَلاحُ بَعْضِ الشَّجَرةِ صَلَاحٌ لَها ولِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي البُسْتانِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.