ولا يصح شرط الأردأ أو الأجود
الشروح عليها
(ولا يصح شرط) المتعاقدين (الأردأ أو الأجود) لأنه لا ينحصر، إذ ما من رديء أو جيد إلا ويحتمل وجود أردأ أو أجود منه،
لا زيادة له على هذه المسألة.
شرط) المتعاقدين (الأردأ أو الأجود) لأنه لا ينحصر أي الأردأ، لأن أفعل التفضيل لا ينضبط، ولتعذر الوصول إلى الأجود،
وإن قدر عليه كان نادرًا.
جيد إلا ويحتمل وجود أردأ أو أجود منه أي فلا يصح اشتراط الأردإ أو الأجود،
وقال الموفق في الأردإ: يحتمل أن يصح، لأنه يقدر على تسلم ما هو خير منه، فإنه لا يسلم شيئًا إلا كان خيرًا مما شرطه، فلا يعجز إذًا عن تسليم ما يجب قبوله، بخلاف الأجود.
«ولا يصح شرط الأردأ والأجود» أي: لو قال: من أجود ما يكون أو أردأ ما يكون، يقولون: إنه لا يصح.
مثاله: أسلمت إليك مائة ريال بمائة صاع حنطة أجود ما يكون، يقول المؤلف: لا يصح؛ لأنه ما من جيد إلا ويوجد أجود منه، وأجود ما يكون في هذا البلد قد يكون أردأ ما يكون في البلد الآخر، فماذا نعمل وهو يقول: أجود ما يكون؟! ثم حتى أجود ما يكون في البلد، قد يكون ما عرض في السوق أجود ما يكون في السوق، لكن في البيوت ما هو أجود منه، فاشتراط الأجود لا يصح.
والأردأ كذلك؛ لأنه ما من رديء إلا ويوجد أردأ منه،
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ما قاله المؤلف أنه لا يصح شرط الأردأ ولا الأجود ؛ والعلة هي أنه ما من جيد إلا ويوجد أجود منه، والأردأ نفس الشيء فما من رديء إلا ويوجد أردأ منه، إذاً فهذه الصفة لا يمكن تحقيقها، فلما لم يمكن تحقيقها صار كالذي لا يمكن انضباط صفاته كالجواهر وغيرها.
القول الثاني: يصح شرط الأردأ دون الأجود بأن يشترطه المسلم إليه،
فإذا اشترط البائع الذي هو المسلم إليه أنه أردأ ما يكون ورضي المسلم،
وقال: نجري العقد على أردأ ما يكون صحَّ، وهذا هو القول الصحيح؛ لأنه إذا قال: أردأ،
وقال: هذا أردأ ما يكون، وقبل المسلم فالحق له، إذ أن المسلم لا يمكن أن يقول للمسلم إليه: اذهب فابحث عن أردأ من هذا، وإلا لا أقبل، وحتى لو أمكن أن يقول هكذا فقد قال الفقهاء رحمهم الله : لو جاء إليه بأجود من حقه لزمه القبول،
وإذا كان كذلك فأي مانع يمنع من صحة هذا الشرط؟ مع أن هذا الشرط في نظري حسب الواقع لا يقع؛ لأن المسلم إليه لا يقول: أردأ ما يكون، بل سيقول: سأبيعك طعاماً ليس بأجود شيء.
القول الثالث: أنه يصح شرط الأردأ أو الأجود ويحمل على ما يكون في سوق البلد، أي أجود ما يكون في السوق وأردأ ما يكون في السوق، وهذا معروف عند أهل العرف، والاختلاف الذي يمكن أن يقع فيه اختلاف لا يضر؛ لأنه ما من سلم إلا ويختلف كما قال الإمام أحمد رحمه الله.
فالمسألة فيها ثلاثة أقوال أقطعها للنزاع وأقربها للصواب هو الثاني، الذي هو شرط الأردأ دون شرط الأجود؛ لأن شرط الأردأ لو أراد المسلم أن يلزم المسلم إليه بطلب ما هو أردأ فإنه لا يلزمه حتى على المذهب،
وإذا كان لا يلزمه فما المانع؟!
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.