وإن أقر "أنه ملك غيره" أو أنه جنى قبل على نفسه "وحكم بإقراره بعد فكه "
الشروح عليها
(وإن أقر) الراهن (أنه) أي: أن الرهن (ملك غيره) قبل على نفسه دون المرتهن، فيلزمه رده للمقر له إذا انفك الرهن، (أو) أقر (أنه) أي أن الرهن (جنى قبل) إقرار الراهن (على نفسه) لا على المرتهن إن كذبه؛ لأنه متهم في حقه، وقول الغير على غيره غير مقبول، (وحكم بإقراره بعد فكه) أي: فك الرهن بوفاء الدين أو الإبراء منه
لا زيادة له على هذه المسألة.
. فيلزمه رده للمقر له إذا انفك الرهن لزوال المعارض، ويلزمه قيمة المغصوب منه إن طلبها، لأنه حال بينه وبينه برهنه.
أن الرهن (جنى قبل) إقرار الراهن (على نفسه) ويلزمه أرش الجناية، لأنه حال بين المجني عليه وبين رقبة الجاني، فأشبه ما لو جنى عليه،
وإن كان الراهن معسرًا فمتى انفك الرهن كان المجني عليه أحق برقبته،
وإن أنكر لم يلتفت إلى قول الراهن.
«وإن أقر أنه ملك غيره»«أقر» الفاعل يعود على الراهن، أي: أقر الراهن أنه ملك غيره، قُبِل على نفسه، ولم يقبل على المرتهن، وهذا لا شك أنه عين الحكمة.
مثاله: رجل رهن سيارة لشخص استدان منه مائة ألف، ثم بعد يومين أو ثلاثة رجع الراهن وقال: السيارة ليست لي، السيارة لفلان وهذه استمارتها، فهنا نقول: القول قول الراهن من وجه، لكن لا على حق المرتهن، فنقول: يقبل إقرارك، لكن لا نحكم بمقتضاه حتى ينفك الرهن، فتبقى السيارة مرهونة،
وإذا انفك الرهن قلنا: أرجعها لمن أقررت أنها ملكه،
أما الآن فلا؛ لأن هذا يؤدي إلى إبطال حق المرتهن، وحق المرتهن سابق على هذا الإقرار فيقدم عليه.
وهذا لا شك أنه عين الحكمة؛ لأننا لو لم نقل بذلك لكان كلُّ راهنٍ مبطلٍ، إذا رهن ادعى أنه ملك لفلان، بأن يتفق هو وفلان، ويقول: أنا أريد أن أقر بأن هذا الشيء لك؛ من أجل أن أقول: أنا رهنت ملك غيري، فنقول: الرهن باق بحاله وإذا انفك الرهن أخذه المُقَرُّ له.
مسألة: إذا قدرنا أن الرجل لم يوف الدين فهل يباع الرهن؟ الجواب: نعم يباع ويرجع المُقَر له على الراهن؛ لأن الراهن هو الذي أتلفه، هذا إن بقي على إقراره أنه لغيره. «أو أنه جنى» أي: الرهن. «قُبل» الضمير يعود على الإقرار، أي: إقرار الراهن. «على نفسه» الضمير هنا يعود على الراهن، يقبل على نفسه لا على المرتهن. «وحكم بإقراره بعد فكه» أي: بمقتضى إقراره بعد فكه،
فإذا أقر أنه ملك غيره نقول: إذا انفك الرهن ينتزعه المقر له،
وإذا كان جانياً، فإما أن يفديه سيده ويقول: أنا أدفع الجناية كلها، أو يسلم العبد للمجني عليه، أو يبيع العبد ويعطي قيمته للمجني عليه.
صورة المسألة: رجل رهن عبداً، وبعد أن تم عقد الرهن قال: إن هذا العبد قد جنى على فلان،
إما بالنفس أو بما دونها أو بالمال، والعبد إذا جنى تتعلق الجناية برقبته،
فيقال لسيده: إما أن تُسَلِّم قيمة الجناية،
وإما أن تسلم العبد في مقابلة الجناية،
وإما أن تبيع العبد وتسلم ثمنه للمجني عليه، ثلاثة أمور.
والراهن ادعى أن العبد جنى على فلان، ومعلوم أن حق المجني عليه المتعلق بالرقبة، أقوى من تعلق حق المرتهن، وحق المرتهن متعلق بالرهن تعلق توثقة ليس بضمان، فهو أراد أن يبطل حق المرتهن بهذا الإقرار، فيقال له: إقرارك مقبول من وجه، غير مقبول من وجه،
فمن جهة المجني عليه الذي أقررت أن العبد جنى عليه فالإقرار مقبول،
ومن جهة حق المرتهن، غير مقبول، إذاً ماذا نعمل بالنسبة للمجني عليه؟ نقول: يبقى العبد الآن رهناً، ثم إذا انفك الرهن أوفينا المجني عليه حقه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.