فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب المساقاة] من السقي؛ لأنه أهم أمرها بالحجاز، وهي دفع شجر له ثمر مأكول ولو غير مغروس إلى آخر؛ ليقوم بسقيه وما يحتاج إليه بجزء معلوم له من ثمره. (تصح) المساقاة (على شجر له ثمر يؤكل) من نخل وغيره؛ لحديث ابن عمر:«عامل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» متفق عليه،

١٬٤٦٨

وقال أبو جعفر:«عامل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث أو الربع.» ولا تصح على ما لا ثمر له كالحور أو له ثمر غير مأكول كالصنوبر والقرظ.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

باب المساقاة من السقي، لأنه أهم أمرها بالحجاز أي لأن السقي أهم أمر المساقاة بالحجاز، وحاجة شجرهم إلى السقي أكثر مشقة، لأنهم يسقون من الآبار بالنضح، فسميت بذلك.

يخرج منها من ثمر أو زرع. متفق عليه ولمسلم: دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها، على أن يعملوها من أموالهم، ولهم شطر ثمرها، أي نصفه، ولأحمد: دفع خيبر - أرضها ونخلها - مقاسمة على النصف. فدل على صحة المساقاة.

٥٬٠٨٠

وقال ابن القيم: وفي قصة خيبر دليل على جواز المساقاة والمزارعة بجزء من الغلة، من ثمر أو زرع، فإنه صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر، واستمر على ذلك إلى حين وفاته، ولم ينسخ ألبتة، واستمر عمل الخلفاء الراشدين عليه، وليس من باب المؤاجرة، بل من باب المشاركة، وهو نظير المضاربة سواء.

ثم عثمان، ثم علي، ثم أهلوهم إلى اليوم ذكره في المغني. وأبو جعفر: محمد، بن علي، بن الحسين، بن علي، بن أبي طالب، ثقة فاضل توفي سنة ١١٥هـ.

أهلوهم إلى اليوم . يعطون الثلث أو الربع أي يعطي النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه أهل خيبر الشطر، والثلث، والربع، وهذا أمر صحيح مشهور، قد عمل به صلى الله عليه وسلم، ثم خلفاؤه، ثم أهلوهم، ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخًا، فدل على ما دل الحديث عليه من وجوب بيان الجزء المساقى عليه، من نصف، أو ربع، أو غيرهما من الأجزاء المعلومة، وأنها لا تجوز على مجهول،

٥٬٠٨١

وأن قوله: وثمر. عام في كل ثمر، ولا تكاد بلد ذات أشجار تخلو من شجر غير النخل، وللدارقطني: بشطر ما يخرج من النخل والشجر، ولأنه يشبه النخل، والحاجة تدعو إلى المساقاة عليه كالنخل، وأكثر لكثرته، فأشبه النخل.

ولا تصح على ما لا ثمر له كالحور معرب كوز، وكالصفصاف، والسرو، والوَرْد، لأنه ليس منصوصًا عليه، ولا في معنى المنصوص عليه، ولأن المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة، وهو لا ثمر له.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ المساقاة «باب المساقاة» أصل المساقاة مساقية، لكن تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، فهي مفاعلة، والمفاعلة لا تكون غالباً إلا من طرفين، وقولنا: لا تكون غالباً احترازاً من غير الغالب، ومنه: سافر يسافر مسافرة، فليس معه أحد يغالبه في السفر، لكن الغالب أن المفاعلة لا تكون إلا بين اثنين.

إذاً المساقاة عقد بين اثنين، وهي أن يدفع شجراً لمن يقوم عليه بجزء من ثمره.

وهي جائزة بالدليل العام والسنة، والنظر الصحيح.

١٣٬٦٧٥

أما الدليل العام فهو أن الأصل في المعاملات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه.

١٣٬٦٧٦

أما السنة فإن النبي ﷺ لما فتح خيبر، طلب منه أهلُها أن يعاملَهم وقالوا: نحن نكفيكم المؤونة ولنا شطر الثمر؛ لأن أهل خيبر كانوا عالمين بالفلاحة، والصحابة رضي الله عنهم كانوا مشتغلين بالجهاد عن العمل في هذه المزارع، فعاملهم النبي ﷺ بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع ، والشطر النصف.

١٣٬٦٧٧

وأما النظر الصحيح؛ فلأنها من المصلحة، فقد يكون الإنسان مالكاً لبساتين كثيرة ويعجز عن القيام بما تحتاجه هذه البساتين عجزاً بدنياً أو عجزاً مالياً فيكون حينئذٍ بين أمرين،

١٣٬٦٧٨

إما أن يهمل هذا الشجر فيموت ويهلك وهذا فساد وإضاعة مال،

١٣٬٦٧٩

وإما أن يعطيه من يعمل به بأجرة، وهذا قد يكون شاقاً عليه، فهو جائز لكن قد يشق على صاحب المال، وقد يكون هناك أناس عاطلون عن العمل يحتاجون إلى عمل،

١٣٬٦٨٠

فإذا انضم كثرة البساتين عند هذا، وحاجة العمال إلى العمل، صار من المصلحة أن نُجَوِّز المساقاة، ونقول: ادفعها لهؤلاء العمال بجزء من الثمرة.

فاتضح الآن أن المساقاة تكون على شجر، وليس على أرض، ولا على زرع، فهل هي من العقد الجائز من ناحية الحكم التكليفي أو من المحرم؟

الجواب: هي من العقود الجائزة، والدليل عدم الدليل؛ لأنها معاملة، والأصل في المعاملات الحل والإباحة،

١٣٬٦٨١

فإذا لم يقم دليل على التحريم فهي حلال،

١٣٬٦٨٢

وإن شئنا قلنا: الدليل هو انتفاء الدليل المُحَرِّم وثبوت الدليل المُجَوِّز، وذلك في معاملة أهل خيبر،

١٣٬٦٨٣

وأن المصلحة تقتضيها، فهي إذاً جارية على القياس، وذلك خلافاً لمن قال: إنها جارية على خلاف القياس؛ لأن الجزء المشروط للعامل مجهول،

١٣٬٦٨٤

فإن هذا الشجر قد يثمر ثمراً كثيراً يقابل أضعاف ما أنفق العامل عليه، وقد يثمر ثمراً قليلاً، وقد لا يثمر شيئاً فيكون العامل خاسراً، لذلك كان نصيب العامل مجهولاً، فيقال: هذه نظير المضاربة تماماً؛ لأن المضاربة يأخذ العامل الدراهم ويسافر ويتعب ويربح ربحاً كثيراً عظيماً،

١٣٬٦٨٥

وفي النهاية يشتري سلعة تجحف بجميع الربح، فهذا خسر البدن والمال، ومع ذلك فهي جائزة،

١٣٬٦٨٦

فإذا قال: والمضاربة على خلاف القياس أيضاً.

فنقول: ما هو القياس الذي تعنيه؟ الممنوع أن يكون أحد المتشاركين غارماً والثاني غانماً،

١٣٬٦٨٧

أما إذا اشتركا في المغنم والمغرم فإن هذا على وفق القياس، وكون العامل تحت الحظ لا يعني خلاف القياس؛ لأن كل إنسان يعمل في الدنيا فهو تحت الحظ حتى صاحب المال تحت الحظ، ولذلك فهي لما تتضمنه من المصلحة ولكونها جارية على سنن الحياة على وفق القياس.

تَصِحُّ عَلَى شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ وَعَلَى ثَمرَةٍ مَوْجُودَةٍ وَعَلَى شَجَرٍ يغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ علَيْهِ حتى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَرَةِ

١٣٬٦٨٨

ويَشْتَرطُ أَنْ يَكُونَ الجُزْءُ مَعْلُومَاً مُشَاعَاً ......... «تصح» الفاعل المساقاة. «على شجر» أي: أن يعقد على شجر. «له ثمر يؤكل» فاشترط المؤلف في الشجر أن يكون له ثمر، واشترط في الثمر أن يكون مأكولاً.

مثاله: النخل، فالنخل شجر له ثمر يؤكل،

١٣٬٦٨٩

وكذلك العنب، والبرتقال، والتفاح.

أما البرسيم ـ مثلاً ـ فليس بشجر؛ لأن الشجر ما له ساق، والبرسيم ليس له ساق، مع أن كلام الفقهاء في أن الشجر ما له ساق، فيه نظر، لأن الله تعالى أثبت الساق للزرع، فقال الله ـ تعالى ـ ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ ، المهم أن الزرع لا يدخل في هذا؛ لأنه ليس شجراً.

وقوله:«له ثمر» احترازاً مما لا ثمر له، كشجر السَّرْوِ، وهو شجر قوي كبير يرتفع، تتخذ منه الأبواب لكن ليس له ثمر، وفيه يقول الشاعر: في شجر السرو لهم مثل له رواء وما له ثمر

١٣٬٦٩٠

أما بالنسبة للأثل فله ثمر؛ ولكنه لا يؤكل، كما أنه قليل الثمر، فلا تصح المساقاة فيه؛ لأن التعب عليه لا يعطي ربحاً، والمؤلف يقول:«له ثمر يؤكل» وهذا ظاهر كلام المؤلف.

١٣٬٦٩١

وقال بعض العلماء: إنه يجوز على شجر لا ثمر له، إذا كانت أغصانه يُنتفع بها، مثل أن تكون أغصانه تقطع وتجعل أبواباً صغاراً ـ مثلاً ـ أو ما أشبه ذلك، أو سدر يمكن أن يُنتفع بأوراقه، وعلى شجر له ثمر لكن لا يؤكل لكنه مقصود، مثل الأثل له ثمر فيؤخذ هذا الثمر ويجعل في الدِّيار، تدبغ به الجلود، فهو ثمر مقصود لكنه لا يؤكل، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن القاعدة هي أن يكون للعامل شيء في مقابلة عمله من ثمر يؤكل أو ثمر لا يؤكل لكنه مقصود ينتفع به، أو من قطع الشجر نفسه عند تكامل نموه فلا مانع؛

وفيه فائدة للطرفين، فما الفرق بين أن نقول: أغصان تُقطع وتُباع ويُنتفع بها، أو نقول: ثمر يُجذ ويؤكل؟!

إذاً موضوع المساقاة هو الشجر،

١٣٬٦٩٢

ويشترط أن يكون له ثمر،

١٣٬٦٩٣

وأن يكون ثمره يؤكل، وهذه هي الصورة الأولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.