والقول في قيمة التالف أو قدره أو صفته قوله
الشروح عليها
(والقول في قيمة التالف) قول الغاصب؛ لأنه غارم، (أو قدره) أي: قدر المغصوب، (أو صفته) بأن قال: غصبتني عبدا كاتبا،
وقال الغاصب: لم يكن كاتبا، فـ (قوله) أي: قول الغاصب لما تقدم،
(والقول في قيمة التالف) قول الغاصب، لأنه غارم ولا خلاف في ذلك،
وكذا إن اختلفا في زيادة قيمته، هل زادت قبل تلفه أو بعده.
«والقول في قيمة التالف أو قدره أو صفته قوله» أي: قول الغاصب،
فلو غصب شيئاً فتلف ـ وكان متقوماً ـ فقال المالك: قيمته ألف،
وقال الغاصب: قيمته خمسمائة، فالقول قول الغاصب؛ لقول النبي ﷺ :«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» والآن المالك والغاصب اتفقا على أن القيمة خمسمائة وادعى المالك الزيادة، فيكون المالك مدعياً، والبينة على المدعي واليمين على من أنكر،
ومن التعليل أن الغاصب غارم، وكل غارم فالقول قوله، وهذه القاعدة أخذها العلماء من الحديث السابق وهو:«البينة على المدعي واليمين على من أنكر».
لكن كل من قلنا القول قوله ـ وهو يتعلق بحق الآدميين ـ فإنه لا بد من اليمين لقوله ﷺ :«واليمين على من أنكر»،
أما الذي يتعلق بحق الله فالقول قول المنكِر بلا يمين،
فلو قال المحتسِب يعني الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لصاحب المال: أدِّ الزكاة، فقال: أنا زكيت مالي، فقال المحتسب: لا، الزكاة باقية عليك، فقال: أبداً ما بقيت، فهنا القول قول المالك بغير يمين،
ولو قيل له: صل، فقال: صليت، فلا يجوز أن نحلفه، ولا يَلْزمه اليمين،
فلو قلنا: احلف، فقال: ما أنا بحالف لَكُنَّا نحن الآثمين؛ لأن هذا شيء بينه وبين ربه والناس مؤتمنون على أديانهم، لكن فيما يتعلق بحق الآدميين فالمنكر لا بد من اليمين على إنكاره.
وقوله:«أو قدره» القول في قدره قول الغاصب، كرجل غصب شاة وتلفت ثم جاء صاحبها وقال: إنك غصبت شاتين أو شاة وولدها، فقال: بل غصبت واحدة لا ولد معها، فالقول قول الغاصب، والدليل قول النبي ﷺ :«البينة على المدعي واليمين على من أنكر»،
ومن التعليل أن الغاصب غارم وكل غارم فإنه يقبل قوله فيما غرم مع يمينه كما سبق.
وقوله:«أو صفته» أي: صفة المغصوب فالقول قوله،
فإذا غصب من شخص شاة، وتلفت، فقال مالكها: إنها سمينة لبون ـ أي: ذات لبن ـ وقال الغاصب: بل هزيلة لا لبن فيها، فالقول قول الغاصب، والدليل والتعليل كما سبق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.