وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده "ما لا يضره" ولا يحتاجه
الشروح عليها
(أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه) لحديث عائشة مرفوعا «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» رواه سعيد والترمذي وحسنه، وسواء كان الوالد محتاجا أو لا، وسواء كان الولد كبيرا أو صغيرا ذكرا أو أنثى، وليس له أن يتملك ما يضر بالولد أو تعلقت به حاجته، ولا ما يعطيه ولدا آخر، ولا في مرض موت أحدهما المخوف،
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإِن أَولادكم من كسبكم» رواه سعيد، والترمذي وحسنه وهو عند الخمسة وغيرهم،
وفي لفظ: «ولد الرجل من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم هنيئا» رواه أحمد، ولابن ماجه من حديث جابر «أنت ومالك لأبيك» وله شواهد بمجموعها تدل على أن للوالد الأخذ، والتملك، والأكل من مال ولده ما لم يضره، ولا يحتاجه.
سعيد، والترمذي وحسنه وسواء كان الوالد محتاجا أَولا لعموم الأخبار.
«وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده» لكن لا بد من شرط وهو أن يكون الأب حراً، فنقول:«له» يعود على الأب لكن بقيد أن يكون حراً؛ لأن غير الحر لا يملك فكيف يتملك؟! ولأن غير الحر لو تملك من مال ابنه فإن ما تملكه يرجع إلى سيده.
وهل يشترط أن يكون موافقاً لابنه في الدِّين؟
إن نظرنا إلى إطلاق الحديث قلنا: لا يشترط، وعلى هذا فيجوز للأب الكافر أن يأخذ من مال ولده المسلم، وللأب المسلم أن يأخذ من مال ولده الكافر، هذا ظاهر الحديث.
وقيل: إنه لا يُمكَّن الأب الكافر من الأخذ من مال ولده المسلم؛ لأنه لا صلة بينهما، ولا توارث؛ ولأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ؛ ولأننا لو مكنا الأب الكافر من الأخذ من مال ولده المسلم، لكان في ذلك إذلال للمسلم، وربما يقصد الأب الكافر أن يذل ابنه بالأخذ من ماله.
وعندي لا شك أنه ليس للأب الكافر أن يأخذ من مال ولده المسلم،
أما أخذ الأب المسلم من مال ولده الكافر، فهنا قد نقول بعموم الحديث وأن له أن يأخذ؛ لأن أصل بقاء الكافر على الكفر ممنوع، فهو على دين غير مَرْضيٍّ عند الله، وتسليط المسلم على ماله له وجهة نظر، لا سيما إذا كان الابن من المحاربين، فإنه إذا كان من المحاربين فلا شك أن ماله حلال.
إذاً قوله:«له» أي: للأب، ونضيف وصفاً «الحر» ووصفاً آخر «الموافق في الدين» على رأي كثير من العلماء، أو على الأصح ألا يكون كافراً يأخذ من مال مسلم.
وقوله:«وله أن يأخذ ويتملك» الفرق بينهما: يأخذ على سبيل الاستعمال، ويتملك على سبيل الضم إلى ملكه، فله أن يأخذ سيارة الابن يسافر بها إلى مكة، إلى الرياض، إلى المدينة، إلى أي بلد وإن لم يتملكها، وله أن يتملك وإن لم يأخذ، فيأتي إلى كاتب العدل، مثلاً، ويقول: إني تملكت سيارة ابني فلان ويكتب كاتب العدل، لكن بشروط ستذكر.
وقوله:«من مال ولده» الذكور والإناث؛ لأن الولد إذا أطلق يشمل الذكور والإناث لقول النبي ﷺ :«أنت ومالك لأبيك» لكن بشروط. «ما لا يضره» فإن كان يضر الولد فإنه ليس له أن يأخذ، مثل أن يأخذ منه غداءه وهو مضطر إليه، فهنا ليس له ذلك، أو يأخذ منه لحافه وهو مضطر إليه لدفع البرد، فإنه لا يُمكَّن؛ لقول النبي ﷺ :«ابدأ بنفسك»، ولا يمكن أن نسلط الأب على مال الولد مع أنه يضره. «ولا يحتاجه» الحاجة أقل من الضرورة، فإنه ليس له أن يأخذ ما تتعلق به حاجة الابن، مثال ذلك: الابن عنده فرش في البيت ليست ضرورية، لكنه يحتاجها إذا جاءه ضيوف، أو عنده زيادة على قوت يومه وليلته لكنه يحتاجها، فليس للأب أن يتملك هذا؛
لأن هذا تتعلق به حاجة الابن،
ومن ذلك سُرِّيَّة الابن إذا كان يحتاجها ولو كان عنده إماءٌ كثير؛ لأنها تتعلق بها نفسه.
إذاً يشترط:
أولاً: ألا يضر الابن. ثانياً: ألا يحتاجه.
ثالثاً: أن يكون الأب حراً.
رابعاً: ألا يكون الولد أعلى منه في الدِّين.
خامساً: ألا يأخذ لولد آخر؛ لأنه إذا حرم التفضيل من مال الوالد الخاص، فتحريمه بأخذه من مال الولد الآخر من باب أولى.
مسألة: هل للأب أن يأخذ من أحد أولاده ويعطي الثاني؟
الجواب: نعم إذا كان الآخرون فقراء والأب لا يستطيع أن ينفق عليهم فله ذلك،
أما إذا كانوا أغنياء، أو هو يقدر أن ينفق عليهم فلا يجوز؛ لأن هذا يحدث الضغائن بين الأولاد.
فَإِنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ وَلَوْ فِيمَا وَهَبَهُ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إِبْرَاءٍ أَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِقَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ وَقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ لَمْ يَصِحَّ بَلْ بَعْدَهُ، ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.