من مرضه غير مخوف كوجع ضرس وعين وصداع فتصرفه لازم كالصحيح "ولو مات منه" .
الشروح عليها
(من مرضه غير مخوف، كوجع ضرس وعين وصداع) أي وجع رأس (يسير، فتصرفه لازم كـ) تصرف (الصحيح، ولو) صار مخوفا و (مات منه) اعتبارا بحال العطية، لأنه إذ ذاك في حكم الصحيح.
لا زيادة له على هذه المسألة.
العطية . لأَنه إذ ذاك في حكم الصحيح أي فصار حكم تصرفه حكم تصرف الصحيح، تصح عطيته من جميع ماله.
وقال الموفق: تبرعات الصحيح من جميع ماله، لا نعلم فيه خلافا.
فمن ثلث ماله، عند جمهور العلماء.
«مَنْ مرضُه غيرُ مخوفٍ»، هذا هو القسم الأول من الأمراض، «مَنْ» اسم موصول مبتدأ «مرضُه» مبتدأ، ولا نقول: مبتدأ ثانٍ، لأن صلة الموصول جملة مستقلة «غير مخوف» خبر المبتدأ، والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. «كوجع ضرسٍ»، فوجع الضرس لا شك أنه يؤلم، وربما يُسْهِرُ الإنسان ليله لكنه غير مخوف، يعني لو أن الإنسان مات من وجع ضرسه لقال الناس: هذا مات في صحته؛ لأنه لا ينسب الموت إلى مثل هذا المرض، وإلا فإن وجع الضرس مؤلم بلا شك.
«وعين»، أيضاً وجع العين غير مخوف، إلا أنَّ هناك نوعاً من الأمراض يكون في أصل الضرس، ويكون ـ أيضاً ـ في حدقة العين يسمى عندنا (الحبة)، فهذه مخوفة لا شك،
فإذا مات الإنسان منها لم يكن ذلك غريباً، إنما وجع العين العادي ليس مخوفاً. «وصداع يسير» الصداع وجع الرأس، لكن اشترط المؤلف أن يكون يسيراً،
فأما الصداع الشديد فهو من الأمراض المخوفة؛ لأن نسبة الموت إليه لا تستغرب.
فَتَصَرُّفُهُ لَازِمٌ كَالصَّحِيحِ وَلَوْ مَاتَ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ مَخُوفاً كَبِرْسَامٍ وَذَاتِ الجَنْبِ وَوَجَعِ قَلْبٍ وَدَوَامِ قِيَامٍ وَرُعَافٍ وَأَوَّلِ فَالِجٍ وآخِرِ سِلٍّ والحُمَّى المُطْبِقَةِ والرِّبْعِ، ...... «فتصرفه لازم كالصحيح»، أي: من كان مصاباً بهذا المرض فتصرفه لازم كالصحيح، أي: كمن ليس به مرض.
مثال ذلك: رجل أصابه وجع في ضرسه فأوقف جميع ماله، فالتصرف صحيح،
ولو وهب جميع ماله فالتصرف صحيح؛ لأن المرض غير مخوف فهو كالصحيح، لقول النبي ﷺ :«خير الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر»، الشاهد في قوله:«تأمل البقاء»، والإنسان في هذه الأمراض اليسيرة يأمل البقاء.
وقوله:«فتصرفه لازم»، قد يشكل على بعض الطلبة كيف جاءت الفاء في الخبر؟ فنقول في إزالة هذا الإشكال: أن «مَنْ» التي هي المبتدأ اسم موصول، والاسم الموصول يشبه اسم الشرط في العموم، فلذلك وقعت الفاء في خبره؛ لأن قوله:«فتصرفه لازم» هذه الجملة خبر المبتدأ، ومنه المثال المشهور: الذي يأتيني فله درهم، والأصل: الذي يأتيني له درهم، لكن لما كان الاسم الموصول مشبهاً لاسم الشرط في العموم، جاز دخول الفاء في خبره. «ولو مات منه» أي: فإنه لا يضره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.