ولا تصح لملك وبهيمة وميت
الشروح عليها
(ولا تصح) الوصية (لملك) وجني (وبهيمة وميت) كالهبة لهم لعدم صحة تمليكهم،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«ولا تصح»، الفاعل يعود على الوصية. «لِمَلَكٍ»، لأن الملَك لا يملك، فالملائكة ـ عليهم الصلاة والسلام ـ لا يملكون؛ لأنهم ليسوا بحاجة إلى الأكل والشرب، بل هم صُمْدٌ ـ يعني لا أجواف لهم ـ يلهمون التسبيح، فيسبِّحون الله ـ تعالى ـ الليل والنهار لا يفترون. «وبهيمة»، أي لا تصح الوصية لبهيمة على المشهور من المذهب؛ لأن البهيمة لا تملك،
ومن شرط صحة الوصية أن تكون لمن يملك، لكن ذكر بعض العلماء أنه يصح الوقف على بهيمة ويصرف في علفها ومؤونتها، فيخرَّج من هذا أن تصح الوصية للبهيمة ويصرف ذلك في علفها ومؤونتها، هذا إذا لم تكن البهيمة من خيول الجهاد أو إبل الجهاد،
فإن كانت من خيول الجهاد أو إبل الجهاد فالوصية لها صحيحة؛ لأن المقصود الجهاد وليس البهيمة؛ ولذلك لا يقوم بقلب الموصي أنها لهذا النوع من الخيل أو من الإبل، بل لعموم الإبل والخيل.
فإذا قال: أوصيت لجمل فلان بكذا
وكذا، صححنا الوصية على هذا، كذلك إذا علمنا أن المقصود الجهة دون عين البهيمة، مثل الجهاد، أو يكون هناك بهائم كإبل أو بقر تنقل الماء للمحتاجين في الأحياء، وأوصى لهذه الإبل أو البقر فلا شك أن الوصية صحيحة، ويصرف في مؤونتها وعلفها. «وميت» أي: لا تصح لميت؛ لأن الميت لا يملك،
فإذا كان لا يملك فكيف تصح الوصية له؟!
وقيل: تصح الوصية للميت وتصرف صدقة له في أعمال الخير، وهذا القول هو الراجح، أنه تصح للميت لا على سبيل التمليك؛ لأن الميت لا يملك، وكل أحد يعرف أن الإنسان إذا أوصى لميت لا يريد أن يُشترى له طعام ليأكله، أو شراب ليشربه أو لباس يلبسه، وإنما يريد أن يصرف في أعمال الخير لهذا الميت، لكن لو قال: أنا أريد تمليك الميت، قلنا: الوصية غير صحيحة، وهذا تلاعب؛ لأن الميت لا يملك، وملك الميت ينتقل إلى غيره إذا مات، فكيف يملك؟!
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.