فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإذا أجل الصداق أو بعضه) كنصفه أو ثلثه (صح) التأجيل، (فإن عين أجلا) أنيط به، (وإلا) يعينا أجلا، بل أطلقا (فمحله الفرقة) البائنة بموت أو غيره عملا بالعرف والعادة.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الصداق أَو بعضه) كنصفه أو ثلثه (صح) التأْجيل سواء سمي المؤجل في العقد، أو فرض بعده، لأنه عقد معاوضة، فصح كالثمن.

والعادة . (وإن أَصدقها مالا مغصوبا) يعلمانه كذلك أي أنه مغصوب، أو تعلمه هي وحدها.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإذا أجل الصداقُ أو بعضُهُ صح»، أي: إذا أجل الصداق كله أو بعضه صح التأجيل، ولازم ذلك صحة المسمى، وظاهر كلام المؤلف أن هذا جائز؛ وجه ذلك أن الصحة

١٧٬٧٠٧

فرع عن الجواز، فكل صحيح جائز، وكل محرم فاسد، فلما قالوا: إنه صحيح، معناه أنه ليس محرماً؛ لأن المحرم لا يكون صحيحاً، لكن هل هو جائز أو مكروه؟ المذهب أنه جائز، ولا بأس به؛ لأنه كغيره من الأعواض، لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ والباء للعوض، فكما أنه يجوز تأجيل الثمن والأجرة، فكذلك يجوز تأجيل الصداق، بل قد سماه الله تعالى أجراً، ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ ، ولقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فكل عقد بشروطه وصفاته يجب الوفاء به، إلا ما دل الدليل على تحريمه، فالأمر بالوفاء، أمر بالوفاء بأصل العقد، وبما شرط فيه؛

لأن الشروط في العقد وصف في العقد،

١٧٬٧٠٨

فإذا لزم الوفاء بالعقد، كان لازماً أن أوفي بالعقد وما يتضمنه من أوصاف وهي الشروط، والأصل في الشروط الحل، ولقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ ، وقول الرسول ﷺ :«كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل»، وقوله ﷺ :«المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً»،

١٧٬٧٠٩

وأما التعليل فهو أن الحق لها فإذا رضيت بتأجيله فلها ذلك، وعلى هذا يصح تأجيله وبدون كراهة.

ومال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى كراهة التأجيل، واستنبط ذلك من قصة الرجل الذي قال: لا أجد إلا إزاري، ولم يجد ولا خاتماً من حديد، فزوجه النبي ﷺ بما معه من القرآن ، وكان من الممكن أن يؤجل الصداق، ولقوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ، وقد يستدل بقول النبي ﷺ :«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم»، وهذا الحديث ليس قوي الدلالة إذ قد يقول قائل: إن قوله: «من استطاع» يعم الحال والمؤجل، لكن لا شك أنه إذا أمكن الزواج بدون تأجيل فهو الأفضل، لا ريب في هذا؛

لأن إلزام الإنسان نفسه بالدين ليس بالأمر الهين.

وبهذه المناسبة أود من طلبة العلم أن يحذروا من أولئك الطامعين الجشعين، الذين يتدينون ديوناً كثيرة، ويشترون أشياء ليس بوسعهم ولا طاقتهم أن يوفوها،

١٧٬٧١٠

إما تفاخراً في بناء قصر، أو في شراء سيارة،

١٧٬٧١١

وإما طمعاً في تجارة، وكم من أناس عليهم شكاوى في المحاكم؛ لأنهم أفلسوا، اشتروا أراضي وعقارات وغير ذلك على أنها تزيد ثم نقصت.

فلا ينبغي للإنسان أن يتديَّن إلا عند الضرورة القصوى، لا قرضاً، ولا ما يسمونه ديناً مؤجلاً، علماً بأنه في الوقت الحاضر إذا مات الإنسان،

١٧٬٧١٢

فإن الورثة لا يبادرون في قضاء دينه، ولا يهمهم ويأكلون مال الميت، أو يؤخرون الوفاء، وهذا مما يحدو بالمرء العاقل أن يتجنب الدين مطلقاً.

وقوله:«وإذا أجل الصداق أو بعضه صح»، وهل يجوز الدخول؟ نعم يجوز الدخول؛ لأن المهر ثبت برضى الطرفين مؤجلاً.

١٧٬٧١٣

فَإِنْ عَيَّنَا أَجَلاً، وَإِلاَّ فَمَحِلُّهُ الْفُرْقَةُ، .........

١٧٬٧١٤

«فإن عينا أجلاً» أي: الزوج والزوجة؛ لأن الأجل لا يتم إلا بتعيينهما، وجواب الشرط محذوف وقَدَّرَه في الروض بقوله: «أنيط به»، يعني تعين به. «وإلا» أي: وإلا يعينا أجلاً، وانظر سعة اللغة العربية، حيث حذف فعل الشرط، والمفعول به، والفاعل التابع للفعل. «فمحِله» بكسر الحاء، وهو خلاف فمحَل بفتح الحاء، فالمحَل الموضع ويقال في فعله: حَلَّ يَحُلُّ، والمحِل بالكسر زمن الحلول ويقال: في فعله: حَلَّ يَحِلُّ. «الفرقة» يعني افتراق الزوجين بطلاق، أو موت، أو فسخ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد أن النكاح له عشرون فُرقة، ومراده بذلك أسباب الفرقة، وإلا فهي منحصرة في الموت والطلاق والفسخ، لكن أسبابها تبلغ العشرين.

١٧٬٧١٥

فإذا قال: المهر عشرة آلاف، منها خمسة نقداً وخمسة كُلَّ سنة ألفاً يصح، أو قال: الخمسة تحل على رأس السنة،

١٧٬٧١٦

فإن لم يعين أجلاً، بأن قال: المهر عشرة آلاف ريال، منهما خمسة نقداً، وخمسة مؤجلة، فهنا يصح التأجيل، ويبقى المهر مؤجلاً إلى أن تحصل الفرقة،

١٧٬٧١٧

إما منه، أو منها.

فإذا قال قائل: كيف يصح هذا الأجل وهو لا يُدرَى متى يكون، فلا أحد يعلم متى يحصل الفراق، مع أنكم تقولون: لو أجل ثمن المبيع بأجل غير معلوم لم يصح، فما الفرق؟

الفرق أن البيع يراد به المعاوضة المالية، والمعاوضة المالية لا بد أن تكون محددة؛ لئلا تحصل الجهالة التي تؤدي إلى التنازع والعداوة والبغضاء،

١٧٬٧١٨

أما النكاح فليس المال هو القصد الأول به، إذ إن القصد الأول بالنكاح هو المعاشرة والاستمتاع، فلذلك سُهِّلَ فيه.

وهل يوجد في واقع الناس صداق مؤجل؟

الجواب: عندنا لا يوجد إلا نادراً جداً، لكن في البلاد الأخرى نسمع أنه يوجد،

١٧٬٧١٩

فإذا وجد فنقول: إن عَيَّنَا أجلاً فعلى ما عيناه،

١٧٬٧٢٠

وإن لم يعينا أجلاً فوقت حلوله الفرقة.

١٧٬٧٢١

وَإِنْ أَصْدَقَهَا مَالاً مَغْصُوباً، أَوْ خِنْزِيراً وَنَحْوَهُ وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ، ..........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.