فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن طلق) من أقبضها الصداق (قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه) أي نصف الصداق (حكما) أي قهرا، كالميراث، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (دون نمائه) أي نماء المهر (المنفصل) قبل الطلاق فتختص به لأنه نماء ملكها. والنماء بعد الطلاق لهما،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الدخول أو الخلوة فله نصفه) أي نصف الصداق أي نصف عينه، إن كان باقيا بحاله لم يتغير، ولم يتعلق به حق غيره، بغير خلاف، للآية، والمحجور عليها، لا تعطيه إلا نصف القيمة، حال عقد.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن طلق قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه حكماً»، هذه المسألة فيما ينصف الصداق، والمراد بالدخول هنا الجماع،

١٧٬٨١٣

فإذا طلقها قبل الدخول فلها النصف.

وقوله:«أو الخلوة»، أي: أو قبل الخلوة فلها النصف كذلك، والمراد بالخلوة انفراده بها عن مميز، بمعنى أن يخلو بها في مكان ليس عندهما من يميز ويعرف؛ لأنه في هذه الحال يستطيع أن يقبلها،

١٧٬٨١٤

وأن يجامعها، وإذا كان عندها صبي في المهد فوجوده كعدمه؛ لأنه لو فعلا ما فعلا لا يدري، لكن لو كان عندهما صبي مميز وذكي ونبيه، فهذه ليست خلوة؛ لأن الزوج لا يستطيع أن يفعل شيئاً؛ إذ إن هنا عيناً عليه، أي: جاسوساً.

١٧٬٨١٥

وقال بعض أهل العلم: إذا اتفق الزوجان على عدم حصول الجماع فإن الخلوة لا توجب المهر؛ لأن الأصل في أن الخلوة أوجبت المهر أنها مظنة الوطء، ولهذا اشترطنا أن لا يكون عندهما مميز، وهذا القول هو ظاهر القرآن،

١٧٬٨١٦

قال الله سبحانه وتعالى : ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ، فظاهر قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أنه لو خلا بها بدون مس فلا شيء لها.

وقوله:«حكماً» أي أنه يدخل في ملكه شاء أم أبى، فهو ضد الاختيار، يعني له نصفه اختار أم لم يختر، مثل الميراث إذا مات الإنسان عن أخته الشقيقة مثلاً، فلها نصف المال رضيت أم أبت،

١٧٬٨١٧

فهذا كذلك إذا طلق فله نصفه حكماً ـ أي: قهراً ـ والدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ، فقوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ لكم أو عليكم لهن، إلا ﴿أَنْ يَعْفُونَ﴾ أي النساء، والنون ضمير النسوة، ولهذا يلغز بهذه المسألة على المبتدئين في النحو،

١٧٬٨١٨

ولو كان من الأفعال الخمسة لقال: إلا أن يعفوا.

١٧٬٨١٩

وقيل: الزوج، والصحيح أنه الزوج، فهو الذي بيده عقدة النكاح، إذا شاء حلها، ويكون المعنى إلا أن يعفو الزوجات أو يعفو الأزواج،

١٧٬٨٢٠

فإن عفا الزوج صار الكل للزوجة،

١٧٬٨٢١

وإن عفت الزوجة صار الكل للزوج.

إذاً قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ يصلح لكم وعليكم، وهذا من بلاغة القرآن، لأن المهر قد يكون مقبوضاً، وقد يكون غير مقبوض،

١٧٬٨٢٢

فإن كانت قبضته فَقَدِّرْ:«فنصف ما فرضتم لكم» حتى يأخذه،

١٧٬٨٢٣

وإن كانت لم تقبضه فقدر:«فنصف ما فرضتم عليكم» لأجل أن تأخذه.

وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي: تجامعوهن، فعلق الله سبحانه وتعالى الحكم بالجماع، ونحن نقول: قبل الدخول والخلوة، ومعنى ذلك أنه إذا خلا بها ولم يجامع فلها النصف.

١٧٬٨٢٤

فإذا قال قائل: كيف يكون لها النصف، والآية علقت الحكم بالجماع؟ ولا شك أن هناك فرقاً ظاهراً بين الجماع والخلوة، فالجماع تلذذ بها، واستمتع بها، واستحل فرجها، فاستحقت المهر، لكن مجرد الخلوة لم يحصل له بها العوض كاملاً، فكيف تكون موجبة؟!

نقول: إن أكثر أهل العلم على هذا الرأي، وحكي إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك، أنه إذا خلا بها فلها المهر كاملاً، فجعلوا الخلوة كالجماع، وقد ذكر عن الإمام أحمد رواية ينبغي أن تكون قاعدة، قال: لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره، ولهذا قالوا: لو مسَّها بشهوة، أو نظر إلى شيء لا ينظر إليه إلا الزوج كالفرج، فإنها تستحق المهر كاملاً؛ لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره، وهذه الرواية هي المذهب، وهي أنه إذا استحل الزوج من امرأته ما لا يحل لغيره من جماع، أو خلوة، أو لمس، أو تقبيل، أو نظر إلى ما لا ينظر إليه سواه، كالفرج،

١٧٬٨٢٥

فإن المهر يتقرر كاملاً.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن المهر يتقرر كاملاً بالجماع فقط،

١٧٬٨٢٦

وقال: إن هذا ظاهر القرآن فلنأخذ به، ولكن في النفس من هذا شيء؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أعلم منا بمقاصد القرآن، لا سيما في الأحكام الشرعية؛ لأن القرآن نزل في وقتهم وبلغتهم، وفهموه على ما يذهبون إليه، وهذا قول جمهور أهل العلم أن الخلوة تلحق بالجماع.

وقوله:«حكماً» أي: قهراً، وقال بعض العلماء: إنه يدخل في ملكه اختياراً، إن شاء أخذ،

١٧٬٨٢٧

وإن شاء لم يأخذ، واستدل بالآية: ﴿إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ﴾.

والذين قالوا: إنه يدخل في ملكه قهراً استدلوا بالآية، وقالوا: لا عفو إلا عن واجب،

١٧٬٨٢٨

فإذا وجب فنعفو، أما إذا لم يدخل مُلْكَنَا فكيف نعفو؟! وهذا أقرب،

١٧٬٨٢٩

فإذا وجب لي على المرأة النصف عفوت،

١٧٬٨٣٠

وإذا وجب لها النصف عليَّ عفت.

يبقى النظر إذا عفا الإنسان عن حقه الواجب، فهل يسقط عن المعفو عنه، رضي أو لم يرضَ، أو لا بد من القبول؟

مثال ذلك: رجل يطلب شخصاً مائة ريال، فقال له: قد عفوت عنك وأبرأتك، فقال المعفو عنه: لا أقبل، فهل يلزمه أو لا؟ المذهب يلزم،

١٧٬٨٣١

فإذا أبرأ غريمه من ذمته لزمه، قَبِل أم لم يقبل؛ لأن هذا هبة أوصاف، كما لو كنت أطلبك مائة صاع بر وسط، وأتيتني بمائة صاع بُرٍّ طيب، فهل يلزمني أن أقبل؟ المذهب يلزمني أن أقبل، والقول الثاني: أنه لا يلزم خشية المنة.

المهم أن هذه المسألة وهي هبة الأوصاف، المذهب لا يشترط فيها القبول، وهي مسألتنا هذه، والقول الثاني: أنه لا بد من القبول؛ لأنه لا يمكن أن يدخل شيء ملك أحد ما لم يقبل، أو يسقط عن أحد ما لا يقبل إسقاطه.

والحقيقة أن هذه يمكن أن تكون مفتاحاً للمنة على الموهوب له، وللمنة على المُبرَأ، فالقول بأنه لا يدخل ملكه إلا برضاه أقرب للصواب.

والخلاصة: أن المهر ينتصف بكل فرقة من قبل الزوج قبل الدخول والخلوة، أو المس لشهوة، أو النظر لما لا ينظر إليه إلا الزوج. «دون نمائه المنفصل» أي: أن النماء المنفصل يكون للزوجة، مثال ذلك: امرأة أمهرها زوجها بعيراً فولدت البعير ولداً، فإنه يكون للزوجة خاصة؛ لأنه نماء منفصل،

١٧٬٨٣٢

وكذلك لو كان بيتاً أجر، وحصل منه أجرة بين العقد والدخول، فالأجرة تكون للزوجة.

وقوله:«دون نمائه المنفصل» من متى؟ من العقد إلى الطلاق،

١٧٬٨٣٣

وأما ما كان بعد الطلاق فهو بينهما جميعاً.

مثال ذلك: رجل أصدق زوجته شاة، وولدت الشاة قبل أن يطلق، فالولد واللبن للزوجة،

١٧٬٨٣٤

فإذا طلق فإن اللبن الناتج بعد الطلاق يكون بينهما أنصافاً؛ لأنه نماء لملكهما جميعاً،

١٧٬٨٣٥

ومثله البيت إذا أصدقه امرأة، وأُجِّر، فالأجرة بعد العقد للزوجة، ثم إذا طلق تكون الأجرة بينهما نصفين.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.