فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن اختلف الزوجان) أو وليهما (أو ورثتهما) أو أحدهما وولي الآخر أو ورثته (في قدر الصداق أو عينه أو فيما يستقر به) من دخول أو خلوة أو نحوهما (فقوله) أي قول الزوج أو وليه أو وارثه بيمينه لأنه منكر، والأصل براءة ذمته،

١٬٩٤٦

وكذا لو اختلفا في جنس الصداق أو صفته.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(فقوله) أي قول الزوج أو وليه أو وارثه

٥٬٩٤٣

وعنه: القول قول من يدعي مهر المثل منهما، جزم به الخرقي وجماعة، واختاره عامة الأصحاب، وهو مذهب أبي حنيفة.

أو وارثه بيمينه، لأنه منكر، والأصل براءة ذمته لحديث «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» وعلى القول الثاني لو ادعى أقل، وادعت أكثر من مهر المثل، رد إليه بلا يمين، في الأحوال كلها عند القاضي، وتجب اليمين عند أبي الخطاب، وصوبه في تصحيح الفروع،

٥٬٩٤٤

ومن حلف من الورثة على الإثبات يحلف على البت،

٥٬٩٤٥

ومن يحلف على النفي فعلى نفي العلم، لأنه على نفي فعل الغير،

٥٬٩٤٦

وإن كان حاضرا تلك الحال فعلى البت،

٥٬٩٤٧

ومن حلف على فعل نفسه، من الزوجين والولي، حلف على البت، وعلى فعل غيره على نفي العلم، كالورثة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصداق»، هذه مسائل الخلاف،

١٧٬٨٣٨

ويجب أن نعلم أن مسائل الخلاف يقبل فيها قول مَنْ الأصل معه، إلا أن يكون الظاهر أقوى من الأصل فيغلَّب الظاهر، وهذا هو الضابط.

فالأصل في جميع الاختلافات، سواء في البيع، أو الإجارة، أو الصداق، أو الرهن، أو غيرها، أن يقبل قول مَنْ الأصل معه، إلا أن يكون هناك ظاهر يغلب على الأصل فيغلب الظاهر.

ثم إذا قلنا: القول قوله فلا بد من اليمين، لقول النبي ﷺ :«اليمين على من أنكر»، فاعرف هذا الضابط، ونزِّل عليه جميع مسائل الاختلاف،

تعليق

ثم إن شذَّ شيء عن هذا الضابط فلا بد أن يكون له سبب،

١٧٬٨٣٩

فإن لم يكن له سبب يخرجه عن هذا الضابط فلا تخرجه، ودليل هذا الضابط قول النبي ﷺ :«البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، لأن الذي أنكر معه الأصل، وهو براءة ذمته،

١٧٬٨٤٠

فإن اختلف الزوجان أو ورثتهما بعد موتهما، مثل أن يقول الزوج: أصدقتك مائة، فتقول الزوجة: بل مائتين، فالقول قول الزوج أو ورثته؛ لأنهما اتفقا على المائة واختلفا في الزائد،

١٧٬٨٤١

فمن ادعاه فعليه البينة، ومن أنكره فعليه اليمين.

والدليل من العقل أن الزوج غارم، فالقول قوله في نفي ما يستلزم الغرم إلا ببينة، فنقول للمرأة: هات بينة على أن الصداق مائتان، وإلا فالزوج يحلف ويعطيك مائة.

مثال آخر: قال الزوج: أصدقتك مائتين، وقالت الزوجة: بل مائة،

١٧٬٨٤٢

فإذا قلنا: القول قول الزوج، ألزمنا الزوجة بقبول المائة، والصواب أننا لا نلزم الزوجة بالزيادة إلا إذا أتى بدليل، وهذا مثل ما لو قال شخص لآخر: عليَّ لك مائة، فقال الدائن: بل خمسون، فلا نلزمه بقبول المائة.

وهذه الدعوى في الحقيقة نادرة، أن يدعي الزوج أكثر مما تقر به الزوجة،

١٧٬٨٤٣

فإن وقعت فالقول قول الزوجة؛ لأن الأصل عدم صحة ما يدعيه إلا ببينة. «أو عينه» أي: اختلف الزوجان أو ورثتهما في عين الصداق، يعني قالت: أصدقتني هذه البعير، فقال: بل هذه البعير، قالت: أصدقتني هذا البيت، قال: بل هذا البيت (لبيت آخر) فالقول قول الزوج، وعلى هذا فنلزمها بما قال؛ لأن الأصل عدم صحة ما تدعيه، هكذا قال الفقهاء، وهذه المسألة غير الأولى، الأولى اختلفا في القدر، فيكونان قد اتفقا على الأقل،

١٧٬٨٤٤

وأما هنا فلم يتفقا على شيء، كل واحد منهما يقول قولاً غير قول الآخر، ومع ذلك يقولون: القول قول الزوج فيحلف، وليس لها سوى ما قال، ولكن ينبغي أن يقال: إنه يقبل قوله ما لم يدع شيئاً دون مهر المثل، فإنه لا ينبغي أن يقبل، يعني لو عينت شيئاً يمكن أن يكون مهر مثلها، وعيَّن هو شيئاً دون مهر مثلها فلا شك أن القول قولها.

فهذه المرأة مثلاً مهر مثلها خمسون ألفاً، وقالت: إنك أصدقتني هذا البيت وقيمته خمسون ألفاً أو قريباً منها،

١٧٬٨٤٥

وقال: بل أصدقتك هذا البيت وهو لا يساوي إلا عشرين ألفاً، فالأقرب للصواب قولها هي، فينبغي أن يقال: إن كلام المؤلف على إطلاقه فيه نظر، فينظر إلى ما هو أقرب إلى مهر المثل؛ لأن القرينة ـ إذا لم تكن بينة ـ حجة شرعية، فسليمان عليه الصلاة والسلام لما تحكامت إليه المرأتان في الولد، قال: أشقه بينكما نصفين، فالكبرى قالت: نعم، والصغرى قالت: لا، فقضى به للصغرى بدون بينة . «أو فيما يستقر به فقوله» تقدم لنا أن المهر يستقر بالوطء، والخلوة، والتقبيل، واللمس لشهوة، والنظر، يعني استباحة ما لا يحل إلا للزوج، والموت كما سيأتي.

١٧٬٨٤٦

فإذا قالت الزوجة: إنك خلوت بي،

١٧٬٨٤٧

وقال الزوج: لم أخلُ، فالصداق ثابت، فالزوجة تقول: إنه خلا حتى تأخذ المهر كاملاً، وهو يقول: لم أخلُ حتى تأخذ النصف، فالقول قول الزوج؛ لأن الأصل عدم الدخول والخلوة،

١٧٬٨٤٨

فإن وجدت قرينة على الدخول كإقامة حفل الزواج، ثم ادعى أنه ما دخل، فالقول قول الزوجة بالقرينة، وهذا ذكره ابن رجب في القواعد، قال: إذا تعارض الأصل والظاهر فأيهما يقدم؟

قال: إن كان الظاهر حجة شرعية قدم الظاهر،

١٧٬٨٤٩

وإن لم يكن حجة شرعية فينظر أيهما أقوى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.