لا يصح إلا من زوج
الشروح عليها
باب تعليق الطلاق بالشروط] أي: ترتيبه على شيء حاصل أو غير حاصل بـ " إن " أو إحدى أخواتها و (لا يصح) التعليق (إلا من زوج) يعلق الطلاق،
فلو قال: إن تزوجت امرأة و فلانة فهي طالق، لم يقع بتزوجها؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا:«لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
تعليق الطلاق بالشروط أي ترتيبه على شيء حاصل أي ربط الجزاء بالشرط على شيء حاصل في الحال، كإن كنت حاملا فأنت طالق؛ فيوجد بوجوده، ويعدم بعدمه، وهذا الربط يسمى شرطا أيضًا.
مرفوعا «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك فلو نذر ذبح شاة غيره، أو الصدقة بمال غيره، ونحو ذلك لم يصح، ما لم يقل: إن ملكت ذلك؛ ونحوه.
فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك حملوا معناه أن يعتق الإنسان عبد غيره،
فلو قال: إن ملكت غلام فلان فهو حر؛ فيعتق على المذهب، بخلاف الطلاق.
لا زيادة له على هذه المسألة.
بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ «تعليق الطلاق بالشرط» يعني ترتيبه على شيء حاصل، أو غير حاصل، أي: يحصل في المستقبل بإنْ أو إحدى أخواتها،
فإذا قال: إن كنت كلمت زيداً فأنت طالق، هذا على شيء حاصل،
وإذا قال: إن كلمت زيداً فأنت طالق، فهذا على شيء غير حاصل، يعني علق طلاقه
إما على شيء كان، وإما على شيء يكون.
وتعليق الطلاق بالشروط هل هو معتبر أو لاغٍ؟ يقول بعض العلماء: إنه لاغٍ،
وأن الطلاق المعلق بالشرط واقع في الحال، واستدلوا بقول النبي ﷺ :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، ولم يأت الطلاق معلقاً، لا في القرآن، ولا في السنة، وعلى هذا فإذا علقه وقع في الحال، وألغي الشرط.
ولو قال قائل بعكس ذلك؛ أي: أنه لا يقع أبداً بناء على حديث: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» لكان له وجه، والفرق بين هذا القول والقول الأول أن القول الأول يلغي الشرط فقط، وهذا يلغي الجملة كلها.
لكن أكثر العلماء يرون أن تعليق الطلاق بالشروط صحيح؛ لعموم الحديث:«المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرَّم حلالاً»، وهذا وإن كان فيه شيء من الضعف، لكنه فيما يظهر مجمع على معناه في الجملة، وهو قول الجمهور وهو الصحيح.
واعلم أن تعليق الطلاق بالشروط ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون شرطاً محضاً فيقع به الطلاق بكل حال.
الثاني: أن يكون يميناً محضاً فلا يقع به الطلاق، وفيه كفارة يمين.
الثالث: أن يكون محتملاً الشرط المحض واليمين المحض، فهذا يرجع فيه إلى نية المعلق.
وهذا هو الصحيح في هذه المسألة وهو الذي تقتضيه الأدلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله،
أما المذهب فإنهم يجعلون تعليق الطلاق بالشروط تعليقاً محضاً بدون تفصيل.
مثال التعليق المحض أن يقول: إذا غربت الشمس فأنت طالق،
فإذا غربت طلقت؛ لأنه علقه على شرط محض.
ومثال اليمين المحض: أن يقول: إن كلمتُ زيداً فامرأتي طالق، وهو يقصد الامتناع من تكليم زيد، فهذا يمين محض؛ لأنه لا علاقة بين كلامه زيداً وتطليقه امرأته. مثال ما كان محتملاً للأمرين: أن يقول لزوجته: إن خرجت من البيت فأنت طالق، فيحتمل أنه أراد الشرط، بمعنى أن امرأته إذا خرجت طابت نفسه منها، ووقع عليها طلاقه، وحينئذٍ يكون مريداً للطلاق؛
فإذا خرجت من البيت طلقت، فكأنه يقول: إذا خرجت من البيت أصبحت امرأة غير مرغوب فيك عندي، فأنا أكرهك، فحينئذٍ يقع الطلاق؛ لأنه شرط محض.
الاحتمال الثاني: أن لا يكون قصده إيقاع الطلاق، بل هو راغب في زوجته ولو خرجت، ولا يريد طلاقها، لكنه أراد بهذا أن يمنعها من الخروج، فعلقه على طلاقها تهديداً،
فإذا خرجت في هذه الحال فإنها لا تطلق؛ لأن هذا يراد به اليمين، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام :«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، وجعل الله عز وجل التحريم يميناً؛ لأن المحرِّم يريد المنع أو الامتناع من الشيء، فدل هذا على أن ما قُصِد به الامتناع وإن لم يكن بصيغة القسم فإن حكمه حكم اليمين.
واعلم أنه لم يرد عن الصحابة رضي الله عنهم شيء في حكم الحلف بالطلاق؛ لأنه غير موجود في عصرهم، لكن ورد عنهم الحلف بالنذر، بأن يقول الإنسان: لله علي نذر أن لا ألبس هذا الثوب، أو يقول: إن لبست هذا الثوب فلله عليَّ نذر أن أصوم سنة، وهذا النذر عند الصحابة جعلوا حكمه حكم اليمين،
فإذا كانوا جعلوا النذر الذي يقصد به المنع حكمه حكم اليمين، مع أن الوفاء بالنذر واجب، فلأن يجعلوا الطلاق الذي هو مكروه حكمه حكم اليمين ـ إذا قصد به المنع ـ من باب أولى، وهذا قياس بعدم الفارق فهو من القياس الجلي؛ لأن القياس الجلي هو الذي نُصَّ على علته، أو ثبتت علته بإجماع أو قُطِعَ فيه بنفي الفارق.
مسألة: إذا علق طلاق امرأته على شرط، فهل له أن ينقضه قبل وقوع الشرط أو لا؟ مثاله: أن يقول لزوجته: إن ذهبتِ إلى بيت أهلك فأنت طالق، يريد الطلاق لا اليمين، ثم بدا له أن يتنازل عن هذا، فهل له أن يتنازل أو لا؟
الجمهور يقولون: لا يمكن أن يتنازل؛ لأنه أخرج الطلاق مِنْ فِيهِ على هذا الشرط، فلزم كما لو كان الطلاق منجزاً.
وشيخ الإسلام يقول: إن هذا حق له فإذا أسقطه فلا حرج؛ لأن الإنسان قد يبدو له أن ذهاب امرأته إلى أهلها يفسدها عليه، فيقول لها: إن ذهبت إلى أهلك فأنت طالق، ثم يتراجع ويسقط هذا.
ولكن إذا علقه على شرط بناء على سبب تبين عدمه، فهل يعتبر الشرط أو يلغو؟ مثال ذلك: إذا قال لزوجته: إن ذهبت إلى أهلكِ فأنت طالق، ظناً منه أن أهلها قد ركَّبوا دِشّاً وأنهم عاكفون عليه، فخشي على امرأته فقال ذلك، ثم تبين أن أهلها لم يركِّبوه، فهل تطلق إذا ذهبت إليهم؟ لا تطلق؛ لأنه قال ذلك بناء على سبب تبين عدمه، فلا حرج أن تذهب.
لَا يَصِحُّ إِلاَّ مِنْ زَوْجٍ ............................. «لا يصح إلا من زوج» لا يصح تعليق الطلاق إلا من زوج؛ لأن غير الزوج لا يملك ابتداء الطلاق، فلا يملك تعليقه، وكيف يعلق طلاق امرأة لم يتزوجها؟!
وقال الله عز وجل : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فجعل الطلاق بعد النكاح،
وقال النبي عليه الصلاة والسلام :«لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك»، ولأن الطلاق إطلاق قيد موجود، والمرأة قبل أن يتزوجها مُطْلَقة، وعلى هذا فإذا قال شخص: أيما امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج لم تطلق؛ لأنه علق الطلاق قبل أن يتزوج.
ولو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها لم تطلق،
ولو قال: إن تزوجتك ـ يخاطب امرأة ـ فأنت طالق فتزوجها لم تطلق، وهذا ظاهر فيما إذا لم يتعلق به حق الغير،
فأما إن تعلق به حق الغير، مثل أن يتزوج امرأة بشرط أنه إن تزوج عليها امرأة فهي طالق، كأن تخاف أن يتزوج عليها، فقالت: أشترط عليك ألا تتزوج عليَّ،
وإن تزوجت علي امرأة فهي طالق، فظاهر كلام الأصحاب: أنه لا يقع الطلاق؛ لأنه تعليق للشيء قبل أن يملكه، وحصل بذلك إرضاء الزوجة،
فإن تزوجها فإنها لا تطلق،
ولو ثارت الأولى عليه فلا يلزمه أن يطلقها؛ لأن الأصل أن الزوجة الأولى لا تملك منعه التزوج، فلا تجبره على ذلك، ولا حق لها ـ أيضاً ـ أن تطلب الطلاق إن لم يطلق الزوجة الجديدة.
فَإِذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَهُ،
وَلَوْ قَالَ: عَجَّلْتُهُ، ............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.