فإن تشاح فيه اثنان قدم أفضلهما فيه ثم أفضلهما في دينه وعقله ثم من يختاره الجيران ثم قرعة.
الشروح عليها
(فإن تشاح فيه اثنان) فأكثر (قدم أفضلهما فيه) أي: فيما ذكر من الخصال (ثم) إن استووا فيها قدم (أفضلهما في دينه وعقله) لحديث: «ليؤذن لكم خياركم» رواه أبو داود وغيره، (ثم) إن استووا قدم (من يختاره) أكثر (الجيران) لأن الأذان لإعلامهم، (ثم) إن تساووا في الكل فـ (قرعة) فأيهم خرجت له القرعة قدم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(من يختاره) أكثر (الجيران) . لأن الأذان لإعلامهم فكان لرضاهم أثر في التقديم، ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته،
ومن هو أعف عن النظر، وحكم الأكثر كالكل.
لأن الأذان لإعلامهم (ثم) إن تساووا في الكل أي في الصوت والأمانة والعلم بالوقت، والدين والعقل واختيار الجيران.
«فإن تَشاحَّ فيه اثنان قُدِّمَ أفضلُهُما فيه»، تشاحَّ: أي: تزاحما فيه، وهذا في مسجد لم يتعيَّن له مؤذِّن،
فإن تعيَّن بقي الأمر على ما كان عليه لقول النبيِّ ﷺ :«لا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سُلطانه»،
فيقال: وكذلك أيضاً لا يؤذِّن الرَّجلُ في سلطان مؤذِّن آخر.
وقوله:«قُدِّم أفضلُهُما فيه»، أي: أقومهما في الأذان من حُسنِ الصَّوت، والأداء، والأمانة، والعلم بالوقت، وذلك لأنَّهما قد تزاحما في عمل فقُدِّم أفضلهما فيه، وقد قال الله: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ .
وقوله:«فيه» خرج به ما لو كان أحدُهما أقرأ، لكنَّه دون الآخر فيما يتعلَّق بالأذان؛ فلا يُقدَّم على الآخر. «ثم أفضلُهُمَا في دينه وعقلِهِ»، أي: أطوعهما لله. وقوله:«وعَقْلِهِ» المراد: حُسن التَّرتيب، فيستطيع أن يرتِّبَ نفسه، ويجاري النَّاس بتحمُّلِهم في أذاهم، ولم يذكر المؤلِّف أفضلهما في علمه، وهذا أمرٌ لا بُدَّ منه، فإنَّنا نقدم أعلمهما، ورُبَّما قال قائل: هذا داخل في قوله: «أفضلهما فيه»، فنقول: إن تَحَمَّلَتْهُ الكلمة فهذا هو المطلوب، وإلا فَيَجِبُ أن نراعيَها.
ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ الجِيْرَان، ثُمَّ قُرْعةٌ". «ثم من يختارُهُ الجِيْرَان»، أي: أهل الحيِّ،
وإذا تَعَذَّر إجماع الجيران على اختياره أخذنا بقول الأكثر؛ لأنَّه قَلَّ أن تجد رجلاً يُجْمِعُ النَّاسُ عليه.
وظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا اعتبار في اختيار الجهة المسؤولة عن المساجد، لأنَّ الأذان لأهل الحيِّ فهم المسؤولون، ولكن هذا فيه نظر، بل نقول: المسؤول عن شؤون المساجد لا بُدَّ أن يكون له نوع اختيار، لأنَّه هو المسؤول، ولهذا عندما يحصُل إخلال من المؤذِّن يُرجع إلى المسؤول عن شؤون المساجد. ولعل المساجد في زمن المؤلِّف وما قبله ليس لها مسؤول خاصٌّ. «ثم قُرْعَةٌ»، هذا إذا تعادلت جميع الصِّفات، ولم يُرجِّح الجيران، أو تعادل التَّرجيح، فحينئذ نرجع إلى القُرْعة؛
لأنَّه يحصُل بها تَمييز المشتبه وتَبْيين المجمل عند تساوي الحقوق، وقد جاءت القُرْعَة في القرآن والسُّنَّة ففي القرآن قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ ،
أما السُّنّة: فوردت في عِدَّةِ أحاديث منها: قوله ﷺ: «لو يعلمُ النَّاس ما في النداء ـ يعني الأذان ـ والصَّفِّ الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا». وقالت عائشة رضي الله عنها :«كان النبيُّ ﷺ إذا أراد سفراً أقْرعَ بين نسائه فأيَّتُهُنَّ خرج سهمُها خرج بها رسول الله ﷺ معه».
ولأن القُرْعَة يحصُل بها فَكُّ الخصومة والنِّزاع، فهي طريق شرعيٌّ، وأيُّ طريق أقرع به فإنَّه جائز؛ لأنَّه ليس لها كيفيَّة شرعيَّة فيرجع إلى ما اصطلحا عليه.
وَهو خَمسَ عَشْرَةَ جُمْلَةً يُرَتِّلُها عَلَى عُلْوٍ .............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.