والأحق بها أم ثم أمهاتها القربى فالقربى ثم أب ثم أمهاته كذلك ثم جد ثم أمهاته كذلك ثم أخت لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم خالة لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم عمات كذلك "ثم خالات ثم خالات أبيه ثم عمات أبيه ثم بنات إخوته وأخواته ثم بنات أعمامه وعماته ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه" ثم لباقي العصبة الأقرب فالأقرب "فإن كانت أنثى فمن محارمها" ثم لذوي أرحامه "ثم للحاكم"
الشروح عليها
(والأحق بها أم) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أنت أحق به ما لم تنكحي» رواه أبو داود. ولأنها أشفق عليه (ثم أمهاتها القربى فالقربى) لأنهن في معنى الأم؛ لتحقق ولادتهن (ثم أب) لأنه أصل النسب (ثم أمهاته كذلك) أي: القربى فالقربى؛ لأنهن يدلين بعصبة قريبة (ثم جد) كذلك الأقرب فالأقرب؛ لأنه في معنى أبي المحضون (ثم أمهاته كذلك) القربى فالقربى (ثم أخت لأبوين) لتقدمها في الميراث (ثم) أخت (لأم) كالجدات (ثم) أخت (لأب ثم خالة لأبوين ثم) خالة (لأم ثم) خالة (لأب) لأن الخالات يدلين بالأم (ثم عمات كذلك) أي: تقدم العمة لأبوين ثم لأب ثم لأم؛
لأنهن يدلين بالأب (ثم خالات أمه) كذلك (ثم خالات أبيه) كذلك (ثم عمات أبيه) كذلك، ولا حضانة لعمات الأم مع عمات الأب؛ لأنهن يدلين بأبي الأم وهو من ذوي الأرحام وعمات الأب يدلين بالأب وهو من أقرب العصبات (ثم بنات إخوته) تقدم بنت أخ شقيق ثم بنت أخ لأم ثم بنت أخ لأب (و) مثلهن بنات أخواته (ثم بنات أعمامه) لأبوين، ثم لأم ثم لأب (و) بنات (عماته) كذلك (ثم بنات أعمام أبيه) كذلك (بنات عمات أبيه) كذلك على التفصيل المتقدم (ثم) تنتقل (لباقي العصبة الأقرب فالأقرب) فتقدم الإخوة ثم بنوهم ثم الأعمام ثم بنوهم ثم أعمام أب ثم بنوهم وهكذا (فإن كانت) المحضونة (أنثى فـ) يعتبر أن يكون العصبة (من محارمها) ولو برضاع أو مصاهرة إن تم لها سبع سنين،
فإن لم يكن لها إلا عصبة غير سلمها لثقة يختارها أو إلى محرمه،
وكذا لو تزوجت أم وليس لولدها غيرها (ثم) تنتقل الحضانة (لذوي أرحامه) من الذكور والإناث غير من تقدم، وأولاهم أبو أم ثم أمهاته فأخ لأم فخال (ثم) تنتقل (للحاكم) لعموم ولايته.
أحق به ما لم تنكحي» رواه أبو داود وذلك أنها قالت يا رسول الله: إن ابني هذا، كان بطني له وعاء وثديي له سقاء، وحجري له حواء،
وإن أباه طلقني، وأراد أن ينزعه مني، فقال: «أنت أحق به، ما لم تنكحي» ورواه أحمد، والحاكم وصححه، فدل على أن الأم أحق بحضانة ولدها، إذا أراد الأب انتزاعه منها، وأنها إذا نكحت سقط حقها من الحضانة، وذلك مع طلب من تنتقل إليه الحضانة ومنازعته، وإلا فللأم المزوجة أن تقوم بولدها بالاتفاق،
فإن خالة بنت حمزة مزوجة، وولد أم سلمة في كفالتها، وأنس وغيرهم، وقضى به أبو بكر وعمر.
لم تنكحي» رواه أبو داود ولأنها أشفق عليه وأقرب إليه، ولا يشاركها في القرب إلا أبوه، وليس له مثل شفقتها ولا يتولى الحضانة بنفسه، وإنما يدفعه إلى امرأته، وأمه أولى به من امرأة أبيه،
وقال ابن عباس: ريحها وفراشها وحجرها خير له منك، حتى يشب ويختار لنفسه وقال الشيخ: الأم أصلح من الأب، لأنها أوثق بالصغير، وأخبر بتغذيته وحمله وتنويمه وتنويله، وأصبر وأرحم به، فهي أقدر وأخبر وأرحم وأصبر في هذا الموضع، فتعينت في حق الطفل غير المميز بالشرع.
لتحقق ولادتهن . (ثم أب) لأنه أصل النسب وأقرب من غيره، أحق بولاية المال، وليس لغيره كمال شفقته فرجح بها.
كذلك) أي القربى فالقربى، لأنهن يدلين بعصبة قريبة وقدمن على الجد لأن الأنوثة مع التساوي، توجب الرجحان، كما قدمت الأم مع الأب، وقدمن على الخالة، لأنهن وارثات، فقدمن على الخالة كأم الأم، لأن لهن ولادة ووراثة، فأشبهن أم الأم.
لتقدمها في الميراث . (ثم) أخت (لأم) كالجدات أي ثم الحضانة مع عدم الأخت لأبوين، تكون للأخت للأم، مقدمة على الأخت لأب، لأنها مدلية بالأمومة، والأم مقدمة على الأب، كالجدات أي كما أن أم الأم تقدم على أم الأب، فكذلك الأخت لأم، تقدم على الأخت لأب ويأتي كلام الشيخ. والأولى تقديمها على الأخت لأم، لأن الولاية للأب، وأقوى في الميراث ولا يخفى قوتها، فإنها أقيمت مقام الأخت لأبوين، عند عدمها وتكون عصبة مع البنات.
(ثم خالات أمه) كذلك (ثم خالات أبيه) كذلك وقالوا لإدلائهن بالأم، فقدموهن على عمات الأب.
(ثم خالات أبيه) كذلك (ثم عمات أبيه) كذلك أي لأبوين: ثم لأم، ثم لأب، قالوا: لإدلائهن بالأب، وهو مؤخر في الحضانة عن الأم، وتقدم أن نساء الأب يقدمن على نساء الأم.
كذلك (وبنات عمات أبيه) كذلك على التفصيل المتقدم تقدم من لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، فتقدم أخت من أم على أخت من أب، وخالة على عمة، وخالة أم على خالة أب، وخالات أبيه على عماته،
ومن يدلي بعمات وخالات بأم فقط، على من يدلي بأب وحده لأن المدلي بالأم عندهم مقدم على المدلي بالأب
وأما من يدلي بالأبوين منهما فمقدم على من يدلي أحدهما.
التفصيل المتقدم (ثم) تنتقل (لباقي العصبة الأقرب فالأقرب) لأن لهم ولاية وتعصيبا بالقرابة، فتثبت لهم الحضانة كالأب، قال الشيخ: وجنس النساء مقدم في الحضانة على جنس الرجال، كما قدمت الأم على الأب، قال: وتقديم أخواته على إخوته، وعماته على أعمامه، وخالاته على أخواله هو القياس الصحيح،
وأما تقديم جنس نساء الأم على نساء الأب، فمخالف للأصول والمعقول.
غير محرم سلمها لثقة يختارها أو إلى محرمه أي وإن لم يكن لبنت سبع فأكثر عصبة، كابن عمها ونحوه، غير محرم، سلمها ابن عمها ونحوه غير المحرم، لثقة يختارها هو أو العصبة، أو سلمها إلى محرمه، لأنه أولى من أجنبي وحاكم.
محرمه وكذا لو تزوجت أم وليس لولدها غيرها أي فتسلم ولدها إلى ثقة تختاره، أو محرمها،
وإن اجتمع أخ وأخت، أو عم وعمة، أو ابن أخ وبنت أخ، أو ابن اخت وبنت أخت، قدمت الأنثى على من في درجتها من الذكور.
ولايته . (وإن امتنع من له الحضانة) منها أي من حضانة الطفل، ونحوه.
«والأحق بها أم» لقوله ﷺ للأم التي نازعت زوجها في حضانة ولدها: «أنت أحق به ما لم تنكحي»، فهذا دليل على أن الأم أحق من الأب. «ثم أمهاتها القربى فالقربى» فأمهات الأم مقدمات على الأب، وعلى أمهات الأب،
فلو تنازعت جدة لأم مع الأب في حضانة الولد فإن هذه الجدة تقدم على الأب؛ لأنها مدلية بالأم، والأم أحق من الأب، فصارت هي أحق من الأب أيضاً،
وإن كانت من حيث الدرجة أبعد. «ثم أب» فإن لم يكن هناك أم، ولا أمهات للأم، انتقلت الحضانة إلى الأب، لقوله ﷺ :«أنتِ أحق به» أي: منه، فيدل على أن درجته بعدها، ولأن الأب هو أصل النسب فكان أولى من غيره. «ثم أمهاته كذلك» يعني القربى فالقربى،
فإذا اجتمع عندنا أم أب، وأم أم أم، فتقدم أم أم الأم؛ لأنها أدلت بالأم. مثال آخر: أم الأب وأم أم الأب فالأَوْلى أم الأب؛ لأنها أقرب. «ثم جد ثم أمهاته كذلك» هذا كسابقه.
ثُمَّ أُخْتٌ لأَبَوَيْنِ ثُمَّ لأَمٍّ، ثُمَّ لأَبٍ، ثُمَّ خَالَةٌ لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ لأُِمٍّ، ثُمَّ لأَِبٍ، ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذلِكَ، ثُمَّ خَالَاتُ أُمِّهِ، ثُمَّ خَالَاتُ أَبِيهِ، ثُمَّ عَمَّاتُ أَبِيهِ، ثُمَّ بَنَاتُ إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ، ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ، ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِ أَبِيهِ، وَبَنَاتُ عَمَّاتِ أَبِيهِ، ثُمَّ لِبَاقِي الْعَصَبَةِ، الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ،
فَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَمِنْ مَحَارِمِهَا، ثُمَّ لِذَوِي أَرْحَامِهِ، ثُمَّ لِحَاكِمٍ،
وَإِنِ اِمْتَنَعَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ، ................ «ثم أخت لأبوين، ثم لأم، ثم لأب» انتقلت الحضانة إلى الحواشي، فتقدم الإناث على الذكور،
فإذا كان عندنا أخت لأم وأخت لأب، فتقدم الأخت لأم؛ لأن جهة الأمومة في الحضانة مقدمة على جهة الأبوة؛ لأن الحضانة مبنية على الرقَّة والشفقة والرحمة. «ثم خالة لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، ثم عمات كذلك» الخالة مقدمة على العمة؛ لأن النبي ﷺ قال:«الخالة بمنزلة الأم»، فهذا يدل على أنها تقدم على العمة؛ لأن الأم مقدمة على الأب،
فمن كان بمنزلة الأم فهو مقدم على من كان بمنزلة الأب. «ثم خالات أمه، ثم خالات أبيه، ثم عمات أبيه» أي: دون عمات أمه، فخالات أمه مقدمات على خالات أبيه؛ لأن الأم في باب الحضانة مقدمة على الأب. «ثم بنات إخوته وأخواته، ثم بنات أعمامه وعماته، ثم بنات أعمام أبيه، وبنات عمات أبيه، ثم لباقي العصبة الأقرب فالأقرب» فبنات الأخت مقدمات على الإخوة.
وقوله:«ثم لباقي العصبة» والأخوة من العصبة «الأقرب فالأقرب» فيقدم الإخوة ثم بنوهم ثم الأعمام ثم بنوهم وهكذا. «فإن كانت أنثى فمن محارمها» إذا كانت المحضونة أنثى، وتم لها سبع سنين، فلا بد أن يكون الحاضن لها من محارمها،
فإن لم يكن من محارمها فلا حق له في الحضانة، كابن العم وابن الخال وما أشبه ذلك.
وهذا الترتيب الذي ذكره المؤلف ليس مبنياً على أصل من الدليل، ولا من التعليل، وفيه شيء من التناقض، والنفس لا تطمئن إليه، ولهذا اختلف العلماء في الترتيب في الحضانة على أقوال متعددة، ولكنها كلها ليس لها أصل يعتمد عليه، لذلك ذهب شيخ الإسلام رحمه الله : إلى تقديم الأقرب مطلقاً، سواء كان الأب، أو الأم، أو من جهة الأب، أو من جهة الأم،
فإن تساويا قدمت الأنثى، فإن كانا ذكرين أو أنثيين فإنه يقرع بينهما في جهة واحدة، وإلاّ تقدم جهة الأبوة، وقد جُمِع هذا الضابط، في بيتين،
هما:
وقدم الأقرب ثم الأنثى … وإن يكون ذكراً أو أنثى فأقرعن في جهة وقدمِ … أبوة إن لجهات تنتمي (وقدم الأقرب ثم الأنثى) أي: إذا كانا في درجة واحدة تقدم الأنثى (وإن يكون ذكراً أو أنثى) أي يكون الحاضنون كلهم ذكوراً أو كلهم إناثاً (فأقرعن في جهة) إن كانا في جهة واحدة فالقرعة،
وإن كانا في جهتين (وقدم أبوة إن لجهات تنتمي) هذا الضابط هو الذي رجحه ابن القيم رحمه الله،
وقال: إنه أقرب الضوابط، فعلى هذا أم وجد تقدم الأم؛ لأنها أقرب، أب وجدةٌ (أم أم) فيقدم الأب؛ لأنه أقرب، أم وأب تقدم الأم؛ لأنهما تساويا في القرب فتقدم الأنثى، جد وجدة تقدم الجدة، الخال والخالة تقدم الخالة، وعلى هذا فقس، جدة من جهة الأم وجدة من جهة الأب، فتقدم الجدة من جهة الأب على قاعدة شيخ الإسلام رحمه الله، خلافاً لما مشى عليه المؤلف.
والحضانة هنا حق للحاضن لا حق عليه، وعلى هذا فإذا أراد أن يتخلى عنها لمن دونه جاز له ذلك. «ثم لذوي أرحامه ثم لحاكم» فإذا لم نجد أحداً من الأقارب انتقلت إلى الحاكم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.