ثم إن وجد من يرضه وإلا تركت حق تفطمه
الشروح عليها
(ثم) بعد سقيه اللبأ (إن وجد من يرضعه) أعطي الولد لمن يرضعه وقتلت، لأن غيرها يقوم مقامها في إرضاعه، (وإلا) يوجد من يرضعه (تركت حتى تفطمه) لحولين؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها. إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها، [وإذا زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا، وحتى تكفل ولدها» ] رواه ابن ماجه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وجد من يرضعه) أعطي الولد لمن يرضعه وقتلت لأن تأخير قتلها للخوف على ولدها، وقد زال بوجود مرضعة راتبة، أو مرضعات يتناوبنه،
ولو غير رواتب، لأنه لا يخاف على الولد إذا،
وكذا إن وجد لبن شاة ونحوها يسقى منه راتبا، لزوال الضرر، أو تخفيفه، ينبغي تأخير قتلها حينئذ إلى الفطام دفعا، لضرر الولد.
«ثم إن وجد من يرضعه، وإلاّ تركت حتى تفطمه» إن وجد من يرضعه أقيم عليها القصاص، وإلاّ تُركت حتى تفطمه.
و «من» للعاقل، أي: إن وجد امرأة ترضعه،
وفي وقتنا يمكن أن نعبر فنقول:«إن وجد ما يرضعه» حتى يشمل العاقل وغير العاقل،
فإذا كان يتغذى بلبن العلب فإنه يقام عليها الحد، إلاّ إذا قيل: إن غذاءه بلبن أمه أفضل، فهنا يجب مراعاة مصلحة الطفل.
وقوله:«وإلاّ تركت حتى تفطمه» دليل ذلك قصة الغامدية رضي الله عنها التي حصل منها الزنا، فحملت فأجّلها النبي عليه الصلاة والسلام حتى وضعت الولد، فلما وضعته جاءت به إلى النبي ﷺ تريد أن يقيم عليها الحد، فأجّلها حتى تفطمه، فلما فطمته جاءت به وفي يده كسرة من الخبز يأكلها، فلما رآها عليه الصلاة والسلام أمر بإقامة الحد عليها، فانظر كيف جادت بنفسها رضي الله عنها وجاءت بالطفل ومعه الخبز حتى يتيقن النبي ﷺ بنفسه، ويرى بعينه أنه قد فطم، فلما أقيم عليها الحد كان ممن ضربها خالد بن الوليد رضي الله عنه فنضح دم من دمها في وجهه، فسبَّها رضي الله عنه، لكنه عليه الصلاة والسلام وبَّخه، وقال:«لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وَجَدْتَ أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل ؟!».
فهذا دليل على أن من وجب عليها حَدٌّ يؤدي إلى أن يتلف ما في بطنها، أو أنه يحتاج إلى لبن ولم يرضع، فإنه يُنتظر إلى أن يرضع، ويكون هذا من باب دفع أعلى المفسدتين بأدناهما، وارتكاب أدنى المفسدتين؛ لأن تأجيل القصاص، وتأجيل الحد لا شك أن فيه مضرَّة، لكن هذه المضرَّة أهون من مضرة تلف نفس بغير حق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.