الثالث: الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه أو بترك ما حلف على فعله مختارا ذاكرا
الشروح عليها
(الثالث - الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه) ، كما لو حلف لا يكلمن زيدا اليوم فلم يكلمه، (مختارا ذاكرا) ليمينه،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«الثالث: الحنث في يمينه» أصل الحنث الإثم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ *﴾ [الواقعة]، أي: الإثم العظيم، ولكنه هنا ليس إثماً؛ لأن من رحمة الله عز وجل بعباده أن رخص لهم في انتهاك القَسَم، وإلا فإن انتهاكه إثم وحرام. وفسر المؤلف الحنث اصطلاحاً فقال:«بأن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله» مثاله: يقول: والله لا ألبس هذا الثوب أبداً، ثم لبسه بعد ذلك، فقد حنث؛
لأنه فعل ما حلف على تركه، أو قال: والله لألبسن هذا الثوب اليوم، ثم انقضى اليوم ولم يلبسه فقد حنث؛ لأنه ترك ما حلف على فعله.
لكن متى نتحقق أن الرجل حنث في يمينه؟
نقول: إن قيده بزمن فبانتهائه، مثل أن يقول: والله لألبسنَّ اليوم هذا الثوب، فغابت الشمس ولم يلبسه لزمته كفارة؛ لأنه حنث،
أمَّا إذا أطلق فإننا لا نعلم أنه يحنث حتى يتقطع الثوب ويتلف، أو يموت الرجل لأنه لم يقيده بزمن، ولهذا لمّا قال عمر رضي الله عنه للنبي ﷺ : ألم تحدثنا أنا نأتي البيت، ونطوف به؟ قال ﷺ :«أقلت: هذا العام؟» قال: لا، قال:«فإنك آتيه ومطوف به»،
وقال ذلك في صلح الحديبية قبل أن يأتيه بسنة. «مختاراً» ضده المكره،
فإن حنث مكرهاً فلا كفارة عليه، كأن يقول الولد: والله لا ألبس هذا الثوب، فقال الوالد: لتلبسنَّه، وإلاّ فعلتُ، وفعلتُ، وهدَّدَه، فلبسه الولد، فهنا لا شيء عليه؛ لأنه مكره والدليل ما سبق من الأدلة. «ذاكراً» وضده الناسي، مثل قوله: والله لا أطالع في هذا الكتاب اليوم، ثم نسي وطالع فيه، فليس عليه شيء؛ لأنه ناسٍ، ولكن متى زال العذر، وهو الإكراه في المسألة الأولى والنسيان في الثانية، فإنه يجب عليه التخلي وإلاَّ حنث؛
لأن العذر إذا زال زال موجَبُه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.