فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإذا حكم) بتشديد الكاف (اثنان) فأكثر بينهما (رجلا يصلح للقضاء) ، فحكم بينهما نفذ حكمه، (في المال والحدود واللعان وغيرها) من كل ما ينفذ فيه حكم من ولاه إمام أو نائبه، لأن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت، وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم، ولم يكن أحد ممن ذكرنا قاضيا [باب آداب القاضي] أي أخلاقه التي ينبغي له التخلق بها،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بتشديد الكاف (اثنان) فأكثر (بينهما رجلا يصلح للقضاء) بأن اتصف بما تقدم، من شروط القاضي،

٦٬٨٥٣

وقال: الشيخ: العشر صفات، التي ذكرها في المحرر في القاضي، لا تشترط فيمن يحكم الخصمان.

بن مطعم، ولم يكن أحد ممن ذكرنا قاضيا ولحديث أبي شريح: إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، قال: ما أحسن هذا وغير ذلك وعلله في المال فقط،

٦٬٨٥٤

وحكي الوزير: أما النكاح واللعان، والقصاص والحدود، والقذف، فلا يجوز ذلك إجماعا.

أحد ممن ذكرنا قاضيا . باب آداب القاضي الأدب: بفتح الهمزة والدال، يقال: أدب الرجل، بكسر الدال وضمها لغة، إذا صار أديبا في خلق، أو علم،

٦٬٨٥٥

وقال آخرون، الظرف، وحسن التناول.

القاضي أي أخلاقه التي ينبغي له التخلق بها أي بيان ما يجب على القاضي، أو يسن له أن يأخذ به نفسه، أو أعوانه من الأداب، التي تضبط أمور القضاة وتحفظهم عن الميل،

٦٬٨٥٦

وقال أحمد: حسن الخلق: أن لا تغضب ولا تحقد،

٦٬٨٥٧

وقال ابن القيم: الحاكم محتاج إلى ثلاثة أشياء، لا يصح له الحكم إلا بها، معرفة الأدلة، والأسباب والبينات، فالأدلة تعرفه الحكم الشرعي الكلي، والاسباب تعرفه ثبوته في هذا المحل المعين، أو انتفاءه عنه، والبينات تعرفه طريق الحكم عند التنازع،

٦٬٨٥٨

ومتى أخطأ في واحد من هذه الثلاثة أخطأ في الحكم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإذا حَكَّم اثنان بينهما رجلاً يصلح للقضاء»«إذا حكم» أي: جعلاه حكماً، وتحكيم غير القاضي ثابت في القرآن،

٢٣٬٩١١

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ فأصل التحكيم ثابت في القرآن، كذلك عمر وأبي بن كعب رضي الله عنهما تحاكما إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه فحكم بينهما.

وقوله:«وإذا حكَّم اثنان» هذا على سبيل المثال،

٢٣٬٩١٢

فلو حَكَّم أربعةٌ رجلاً جاز.

وقوله:«رجلاً» وصف طردي وليس بقيد،

٢٣٬٩١٣

فلو حُكمت امرأةٌ، أو حكمت امرأتان امرأةً فإن ذلك لا بأس به، وهو جائز،

٢٣٬٩١٤

فلو فرض أن امرأةً عندها علم وأمانة وثقة ومعرفة، فتحاكم إليها رجلان فحكمت بينهما فلا بأس، ولا مانع؛ لأن هذه الولاية ليست ولاية عامة حتى نقول: لا بد فيه من الذكورية، إنما هو رجلان أو خصمان اتفقا على أن يكون الحكم بينهما هذه المرأة، وهذا التحكيم يشبه المصالحة من بعض الوجوه.

وقوله:«إذا حكم اثنان بينهما رجلاً» لو حَكَّم أحدُ الخصمين صاحبه أي: لو أن أحد المدعيين حَكَّم الآخر، أيجوز ذلك أو لا؟

الصحيح: أنه يجوز، وإن كان ظاهر كلام المؤلف عدم الجواز،

٢٣٬٩١٥

فلو أن رجلاً ادعى على شخص شيئاً ما،

٢٣٬٩١٦

وقال له هذا الشخص: حكم نفسك، أنا أرضى أن تحكم لي أو عليّ، فلا مانع.

٢٣٬٩١٧

فإذا قال قائل: إن فيه مانعاً؛ لأن المدعي قد حكم لنفسه بالحق؛ لأنه ادعاه، قلنا: إن الإنسان قد تختلف حاله عند التحكيم عن حاله عند الدعوى، فيدعي على إنسان شيئاً،

٢٣٬٩١٨

فإذا قال له: أنا أحكمك، لا شك أنه سيتراجع عن دعواه،

٢٣٬٩١٩

إما لكونه يخجل ويستحيي، أو لكونه يخاف الله عز وجل، ويهاب الحكم بغير الحق،

٢٣٬٩٢٠

بخلاف الدعوى، فعلى كل حال لا مانع من أن أحد الخصمين يقول للآخر: أنت الحكم،

٢٣٬٩٢١

وإذا جعله حكماً لنفسه أو عليها فلا بأس.

وقوله:«يصلح للقضاء» أي: تتوافر فيه صفات القاضي العشر، فلا يصلح للقضاء إلا من اتصف بتلك الصفات، وهذا الشرط الذي اشترطه المؤلف فيه نظر ظاهر، والفرق بين المُحكَّم والمنصوبِ من قِبل ولي الأمر ظاهر؛ لأن المُحكَّم إنما يحكم في قضية معينة لخصم معين، ليست ولايته عامة حتى نقول: لا بد فيه من توافر الشروط السابقة،

٢٣٬٩٢٢

أما القاضي المنصوب من قبل ولي الأمر فحكمه عام، يتحاكم الناس إليه سواء حكَّموه أم لم يحكِّموه، فكيف نشترط الشروط العشرة؟!

٢٣٬٩٢٣

فإذا قال رجلان: نحن نرضى هذا الإنسان وإن كان عبداً، فكيف نقول: لا يصلح للحكم؟!

٢٣٬٩٢٤

وإذا قال الخصمان: نحن نرضى أن نحكِّمه،

٢٣٬٩٢٥

وإن كان أعمى، فما المانع؟!

٢٣٬٩٢٦

وإذا قال الخصمان: نحن نرضى أن نحكِّمه ولو كان مقلداً فما المانع؟! لأن غاية ما فيه أنهما رضياه مصلحاً بينهما، أو كالمصلح بينهما، ولهذا نص على هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله،

٢٣٬٩٢٧

وقال: إنه لا يشترط في المُحكَّم ما يشترط في القاضي، والفرق بينهما كما ذكرنا: أن الحاكم منصوب من قِبل ولي الأمر فحكومته ولاية،

٢٣٬٩٢٨

وأما هذا فهو مُحكَّم من قبل خصم معين في قضية معينة، فهو يشبه المُصلح بين خصمين. «نفذ حكمه في المال» مثل أن يقول شخص لآخر: في ذمتك لي مائة درهم،

٢٣٬٩٢٩

والثاني يقول: ليس لك عندي شيء، فرضيا أن يحكم بينهما فلان، فذهبا إليه وحكم بينهما بما تقتضيه الشريعة، فهذا يجوز ويَنْفُذُ الحكم،

٢٣٬٩٣٠

فإن اتفقا على أن يحكم بينهما فلان، ثم رجع أحدهما عن ذلك وامتنع،

٢٣٬٩٣١

وقال: أنا تراجعت عن ذلك، وأريد أن يحكم بيننا القاضي، فهل له ذلك؟

نقول: ينظر في هذا، إن كان المُحكَّم قد شرع في الحكم فإنه لا يحق لأحدهما أن يملك الرجوع؛ لأنه ربما يتراجع إذا تبين له من كلام المُحكَّم أن الحق عليه،

٢٣٬٩٣٢

أما إذا كان قبل أن يتحاكما، أي: قبل أن يصلا إلى مجلس الحكم فلا بأس في هذا. «والحدود» هل هناك حد يكون بين المتخاصمين؟ الجواب: نعم، مثل حد القذف،

٢٣٬٩٣٣

فإن حد القذف يكون بين المتخاصمين، كرجل قذف رجلاً فادعى عليه المقذوف أنه قذفه، فقال: ما قذفتك، قال: من يحكم بيننا؟ قال: فلان، فذهبا إلى فلان وحكم بحد القذف،

٢٣٬٩٣٤

وأن القاذف يجلد ثمانين جلدة إذا كان المقذوف محصناً، أو يُعزر إن كان المقذوف غير محصن، فينفذ، ونفس المُحكَّم يقوم بتنفيذه، سواء كان في بيت المقذوف، أو في بيت القاذف، إنما لا يمكن أن يقيمه علناً؛ لأن هذا يحصل فيه تلاعب وفوضى. «واللعان» اللعان حقيقته أن الرجل يقذف زوجته بالزنا، والعياذ بالله، فيقول: إنها زنت،

فهذا لا يخلو من أحوال:

الأولى: أن تقر.

الثانية: أن تنكر ويأتي بالشهود.

الثالثة: تنكر ولا يأتي بالشهود.

الرابعة: أن تسكت، فلا تقر ولا تنكر.

في الحال الأولى: إذا أقرت نقيم عليها حد الزنا.

في الحال الثانية: إذا أنكرت، ولكن أتي بشهود يقام عليها الحد.

٢٣٬٩٣٥

في الحال الثالثة: إذا أنكرت ولم يأت بالشهود نقول له: إما أن تُلاعن، أو تُحَدَّ حد القذف ثمانين جلدة.

في الحال الرابعة: إذا سكتت، على القول الراجح نقيم عليها الحد؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ … ﴾ إلخ ،

٢٣٬٩٣٦

وقيل: تحبس إلى أن تُقر، أو تلاعن، أو يأتي ببينة.

على كل حال في الحال الثالثة لو أن رجلاً قذف امرأته بالزنا، فطلبت أن تحاكمه، فقال: إلى أي أحدٍ تريدين أن نرجع؟ فقالت: نرجع إلى فلان، فتحاكما عنده وقضى باللعان بينهما فإن هذا يجوز. «وغيرها» كالحقوق الزوجية، والميراث، والودائع، والرهون، والأوقاف، كل شيء، المهم أنهما إذا حَكَّما رجلاً صار هذا المُحكم كالقاضي المنصوب من قبل ولي الأمر، ينفذ حكمه في كل شيء. بَابُ آدَابِ القَاضِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوِيّاً مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ، لَيِّناً مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ، حَلِيماً ذَا أَنَاةٍ وَفِطْنَةٍ، وَلْيَكُنْ مَجْلِسُهُ فِي وَسْطِ الْبَلَدِ فَسِيحَاً، وَيَعْدِلُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي لَحْظِهِ، وَلَفْظِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَدُخُولِهِمَا عَلَيْهِ، ......

«آداب القاضي» يعني أخلاقه التي يطالب أن يكون عليها،

٢٣٬٩٣٧

إما وجوباً وإما استحباباً، والقاضي هو المنصوب من قبل ولي الأمر ليقضي بين الناس، ولا يزال يسمى بهذا الاسم إلى يومنا هذا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.