فمن سبق بالدعوى قدمه
الشروح عليها
(فمن سبق بالدعوى قدمه) الحاكم على خصمه،
وإن ادعيا معا أقرع بينهما،
فإذا انتهت حكومته ادعى الآخر إن أراد، ولا تسمع دعوى مقلوبة ولا حسبة بحق الله تعالى، كعبادة وحد وكفارة، وتسمع بينة بذلك، وبعتق وطلاق من غير دعوى لا بينة بحق معين قبل دعواه،
فإذا حرر المدعي دعواه فللحاكم سؤال خصمه عنها،
وإن لم يسأله سؤاله،
. (فمن سبق بالدعوى قدمه) الحاكم على خصمه لترجحه بالسبق،
فإذا قال خصمه، أنا المدعي لم يلتفت الحاكم إليه، ويقول له أجب خصمك عن دعواه، ثم ادع ما شئت.
الحاكم على خصمه وإن ادعيا معا أقرع بينهما وقدم من خرجت له القرعة، لأنها تعين المستحق.
ولا حسبة بحق الله تعالى، كعبادة وحد وكفارة أي: ولا تسمع دعوى حسبة، كعبادة، من صلاة وزكاة وحج، ولا دعوى حد زنا، أو شرب ولا دعوى كفارة ونذر ونحوه، وتسمع بينة بلا دعوى بوكالة، وإسناد وصية، قال الشيخ: وتسمع الدعوى في الوكالة، من غير حضور خصم مدعى عليه، نص عليه،
ولو كان الخصم في البلد.
الله تعالى، كعبادة وحد وكفارة وتسمع بينة بذلك أي بحق لله، وحد، وكفارة ونحوه.
بَابُ طَرِيقِ الحُكْمِ وَصِفَتِهِ إِذَا حَضَرَ إِلَيْهِ خَصْمَانِ قَالَ: أَيُّكُمَا الْمُدَّعِي،
فَإِنْ سَكَتَ حَتَّى يُبْدَأَ جَازَ،
فَمَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى قَدَّمَهُ، فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ حَكَمَ لَهُ عَلَيْهِ، .... «طريق» طريق الشيء ما يوصل إليه، ومنه طريق البلد؛ لأنه يوصل للبلد. «الحكم» وهو الفصل في الخصومات، يعني باب الطريق الذي نتوصل به إلى الحكم بين الناس.
سبق لنا أن الخصمين يدخلان على القاضي، وأنه يجب أن يعدل بينهما، في لفظه، ولحظه، ودخولهما عليه، ومجلسه، أي: في أربعة أشياء،
فإذا دخلا عليه على هذه الصفة، فكيف يتوصل إلى الحكم بينهما؟
يقول المؤلف:
«إذا حضر إليه خصمان قال: أيكما المدعي؟ فإن سكت حتى يُبدأ جاز» إذا حضر الخصمان وجلسا يبن يدي القاضي، فهو يُخير إن شاء قال: أيكما المدعي؟
ولو قال إيش عندكما؟ يجوز؛ لأن هذه الألفاظ ليست للتعبد، المهم أن يسألهما أيكما المدعي؟
فإن قال كلمة سواها تؤدي معناها فلا بأس، أو يسكت حتى يبدأ أحدهما، فصار إذا حضر إليه الخصمان يخير القاضي بين أن يسألهما أو يسكت، لكن إذا سكتوا، فإلى متى الانتظار؟ لأن القاضي قد يكون عنده معاملات ينظر فيها،
فإن خاف أن يظن المدعيان أنه مشغول عنهما فليترك النظر؛ ليفسح لهما المجال في الكلام، المهم إذا سكت فلا بأس، ولكن لا شك أن المؤلف لا يريد من القاضي أن يسكت إلى ما لا نهاية له؛ لأن هذا ضياع لوقته ولوقتهما، لكن يسكت مدة يرى أنهما لو أرادا أن يتكلَّما تكلَّما،
فإذا مضت مدة إذا أرادا أن يتكلَّما تكلَّما ولم يتكلَّما، قال لهما: ماذا عندكما؟ لأنهما قد يسكتان هيبة للمقام، لا سيما إذا كان القاضي مهيباً. «فمن سبق بالدعوى قدمه» وهذا إذا ما كانت الدعوى من الجانبين، أي: أن كل واحد منهما يدعي على الآخر،
فإن من سبق بالدعوى يقدمه، والغالب أن الدعوى تكون من جانب واحد، فأحد الخصمين مدعٍ والآخر مدعى عليه،
وفي هذه الحال معلوم أن المدعي هو الذي سيتكلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.