لا في حدود الله كحد الزنا ونحوه
الشروح عليها
(لا) يقبل (في حدود الله) تعالى، (كحد الزنا ونحوه) ، كشرب الخمر، لأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة والستر والدرء بالشبهات.
لا زيادة له على هذه المسألة.
حقوق الله تعالى، مبنية على الستر والدرء بالشبهات ولهذا لا تقبل بالشهادة على الشهادة، وكتاب القاضي حكمه، كالشهادة على الشهادة، لأن شهادة القاضي، على شهادة من شهد عنده.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«لا في حدود الله، كحد الزنا، ونحوه» فهذا لا يقبل فيه كتاب القاضي للقاضي،
فلو ثبت عند القاضي لا يكتب به إلى القاضي الثاني؛ لأن في هذا نشراً للفواحش، فبدلاً ما كانت القضية لا يعلمها إلا القاضي الكاتب، فإنها ستصل إلى القاضي الثاني، وتكتب في سجلاته، فيكون في هذا نشر للجرائم، وإشاعة للفاحشة، وحينئذٍ فلا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي فيما هو من حق الله عز وجل، كحد الزنا، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك.
وظاهر كلام المؤلف أن التعزيرات يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي، والحقيقة أن الذي يوجب التعزير فيه ـ أيضاً ـ إشاعة، فالقذف بغير الزنا يوجب التعزير، ترك صلاة الجماعة يوجب التعزير، وما أشبه ذلك،
وإذا نشرناها بين الناس انتشرت، ولهذا كان القول الثاني في هذه المسألة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ومذهب مالك أن كتابة القاضي إلى القاضي تجوز حتى في حقوق الله، حتى في حد الزنا، وشرب الخمر، والسرقة، وترك الصلاة، وغير ذلك مما يوجب التعزير، وأجابوا عن القول بأن الحدود ينبغي فيها الستر: أن هذا الرجل الذي فعل ما يقتضي الحكم عليه هو الذي فضح نفسه، وإقامة الحد عليه أمام الناس فيه نشر لجريمته.
والحاجة إلى كتابة القاضي إلى القاضي فيما هو من حقوق الله واقعة، كما هي في حقوق الآدميين، وقد يكون هذا الذي شرب الخمر ابن عم للقاضي، وثبت عليه شرب الخمر، ولا يستطيع أن يحكم هو على ابن عمه بالجلد، أو يستطيع أن يحكم لكن لا يستطيع أن ينفذ، فيرفع الأمر إلى قاضٍ أقوى منه مركزاً وسلطة، فالصواب ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية أن كتاب القاضي إلى القاضي مقبول في كل ما ينفذ فيه حكم القاضي من الحقوق التي لله، والتي لعباد الله.
وَيُقْبَلُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ لِيُنَفِّذَهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، وَلَا يُقْبَلُ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُما مَسَافَةُ قَصْرٍ، .............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.