شروط من تقبل شهادته ستة: البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان.
الشروح عليها
(البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان) مطلقا،
ولو شهد بعضهم على بعض.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«وشروط من تقبل شهادتُهُ ستة» الفصل الأول ذكر فيه المؤلف شروط الشهادة تحملاً، وأداء،
ومتى يشهد؟ وماذا يعتبر للشهادة؟
أما هذا الفصل ففي شروط من تقبل شهادته؛ وذلك أن الشهادة لا بد فيها من أركان: شاهد، ومشهود به، ومشهود له، ومشهود عليه، وهنا نذكر شروط الشاهد: «البلوغ» هذا الشرط الأول، لكنه شرط للأداء لا للتحمل،
فلو تحمل وهو صغير وأدى وهو كبير قبلت شهادته، كما تقبل رواية الصغير إذا تحمل وهو صغير وأداها بعد البلوغ، قال محمود بن الربيع رضي الله عنه :«عقلت مجة مجها النبي ﷺ في وجهي، وأنا ابن خمس سنين»، فالبلوغ شرط للأداء،
ولهذا قال:
«فلا تقبل شهادة الصبيان» يعني إذا أدَّوْها،
فلو شهد صبي له ثلاث عشرة سنة على صبي آخر أنه فعل كذا
وكذا، فالشهادة لا تقبل حتى في المكان الذي لا يطلع عليه إلا الصبيان غالباً، مثل الأسواق، وملاعب الصبيان،
فلو جاء صبيّ، بل لو جاء عشرة صبيان، وقالوا: نشهد أن هذا الصبي هو الذي جرح هذا الصبي، رماه بحصاة حتى انجرح، فلا نقبل، أو جاء كل الصبيان يشهدون وهم خمسون صبياً فشهد ثمانية وأربعون صبياً على أن التاسع والأربعين رمى الخمسين بحصاة وشجه لا يقبل، قالوا: لأن الصبي لم يتم عقله بعد، وأيضاً هو عاطفي، فيمكن الثمانية والأربعون يهجرون الخمسين، والهجر عند الصبيان، يقول: أنا هاجرك، فيهجره حتى ما يذكر ولا اسمه، ويكونون كلهم مع التاسع والأربعين ويشهدون عليه.
وأيضاً ظاهر كلام المؤلف ولو في المكان نفسه قبل أن يتفرقوا؛ لأنهم إذا تفرقوا يمكن أن يلقنوا ويشهدوا، لكن إذا كانوا لم يتفرقوا بعد عن المكان الذي شهدوا فيه، يقول ـ أيضاً ـ: لا تقبل شهادة الصبيان.
وقال بعض أهل العلم: بل شهادة الصبيان فيما لا يطلع عليه إلا الصبيان غالباً مقبولة، إذا لم يتفرقوا، وما قاله هؤلاء أصح، كما قال الفقهاء رحمهم الله : إنه في المكان الذي لا يطلع عليه إلا النساء تقبل شهادة المرأة الواحدة، فهؤلاء الصبيان إذا كانوا في مكان لم يطلع عليه إلا الصبيان ولم يتفرقوا بعد، لماذا لا نقبل؟! واحتمال أن يكونوا قد هجروا المشهود عليه الأصل عدمه،
ولو أننا عملنا بهذا الاحتمال لكان كل شاهد ولو بالغاً يمكن أن يكون عدواً للمشهود عليه، ونقول: لا تقبل شهادته،
فإن تفرقوا فإنها لا تقبل لاحتمال أن يلقنوا، وهذا ـ أيضاً ـ محل نظر، فينبغي أن يقال: حتى وإن تفرقوا فإن بعض الصبيان يكون عنده من الذكاء،
ومن الخوف من الله عز وجل ما لا يقبل معه التلقين،
فلو كان صبي له أربع عشرة سنة، ومتدين، وعاقل، ولا يمكن أن يَدخُلَ ذمتَه شيءٌ،
فإن هذا ـ وإن فارق مكان الحادث ـ يبعد جداً أن يفتري الكذب في شهادته، ومثل هذا ـ أيضاً ـ يمكن للقاضي أن يخوفه، فيقول: إذا شهدت شهادة زور فإنك تصاب بعذاب، وحينئذٍ يرتدع،
فإذاً نقول: الأصل أن شهادة الصبيان فيما لا يطلع عليها إلا الصبيان غالباً مقبولة ما لم يتفرقوا،
فإن تفرقوا كان ذلك محل نظر، قد تقوم القرينة بصدق شهادتهم، وقد تقوم القرينة بعدم صدق الشهادة، وقد تكون الحال احتمالاً بدون ترجيح.
الثَّانِي: الْعَقْلُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَجْنُونٍ، وَلَا مَعْتُوهٍ، وَتُقْبَلُ مِمَّنْ يُخْنَقُ أَحْيَاناً فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.