فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

كتاب الإقرار] وهو الاعتراف بالحق، مأخوذ من المقر، وهو المكان، كأن المقر يجعل الحق في موضعه، وهو إخبار عما في نفس الأمر لا إنشاء. و (يصح) الإقرار (من مكلف) لا من صغير غير مأذون في تجارة، فيصح في قدر ما أذن له فيه، (مختار غير محجور عليه) ، فلا يصح من سفيه إقرار بمال.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الأمر، لا إنشاء . (ويصح) الإقرار (من مكلف) بما يتصور منه التزامه، فاحترز بالمكلف عن الصبي، والمجنون والنائم، والمبرسم والمغمى عليه، فإنه لا يصح إقراره، بغير خلاف.

في تجارة، فيصح في قدر أذن له فيه دون ما زاد،

٧٬٠٠٤

وإن قال: بعد بلوغه، لم أكن حال إقراري بالغا، فقوله بيمينه إلا أن تقوم به بينة، قال الشيخ: ويتوجه وجوب اليمين عليه،

٧٬٠٠٥

ولا يصح إقرار من مجنون، في غير حال إفاقته، لحديث رفع القلم عن ثلاثة، ولأنه قول ممن لا يصح تصرفه، فلم يصح، كفعله.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

كِتَابُ الإِقْرَارِ يَصِحُّ مِنْ مُكَلَّفٍ، مُخْتَارٍ، غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ،

٢٤٬٧٤٥

وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ مَالٍ فَبَاعَ مُلْكَهُ لِذَلِكَ صَحَّ،

٢٤٬٧٤٦

وَمَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِشَيْءٍ فَكَإِقْرَارِهِ فِي صِحَّتِهِ، إِلاَّ فِي إِقْرَارِهِ بِالْمَالِ لِوَارِثٍ فَلَا يُقْبَلُ،

٢٤٬٧٤٧

وَإِنْ أَقَرَّ لاِمْرَأَتِهِ بِالصَّدَاقِ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بِإِقْرَارِهِ، .............. «الإقرار» مصدر أقر يقر، وهو اعتراف الإنسان بما عليه لغيره من حقوق مالية، أو بدنية، أو غير ذلك، وأخَّر المؤلف الكلام على الإقرار وإن كان له علاقة بالبيع وغيره؛ تفاؤلاً بأن يختم له بالإقرار بالتوحيد، وسلك كثير من الفقهاء هذا المسلك، وبعضهم ختم كتاب الفقه بكتاب العتق تفاؤلاً بأن يعتقه الله تعالى من النار، ولكلٍّ وجه، لكن الإقرار أتم؛

لأن من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله دخل الجنة ،

٢٤٬٧٤٨

فمن كان أخر كلامه الإقرار بالتوحيد دخل الجنة، ودخول الجنة أبلغ من العتق من النار،

٢٤٬٧٤٩

وإن كان يلزم من العتق من النار دخول الجنة.

وللإقرار شروط أشار إليها المؤلف بقوله:

«يصح من مكلف» هذا الشرط الأول، فلا يصح إلا من مكلف، وهو البالغ العاقل، فالمجنون لا يصح إقراره؛ سواء أقر بمال، أو بعقد، أو بطلاق، أو بغير ذلك؛ لأنه لا حكم لقوله، إذ هو صادر بغير قصد،

٢٤٬٧٥٠

وكذلك الصغير لا يصح إقراره؛ لأنه غير مكلف إلا فيما يصح تصرفه فيه فإنه يصح إقراره ويؤاخذ به، فالضابط في إقرار الصغير أن ما صح منه إنشاؤه صح به إقراره مثل: إذا أُعطي شيئاً يتصرف فيه ببيع من الأمور التي جرت العادة بأنه يتصرف فيها، كالتصرف في الدجاجة ـ مثلاً ـ، والبيضة، والشيء اليسير، فالإقرار هنا يصح؛ لأنه واقع ممن يصح منه العقد فصح الإقرار به، فإطلاق المؤلف رحمه الله كلمة «مكلف» فيه شيء من النظر، وقد يقال: إن صحة تصرف الصغير بما ذُكر لا يمنع من الإطلاق؛

وذلك لأنه مفهوم، والمفهوم كما يقولون: ليس له عموم؛ لأن قوله:«من مكلف» مراده مَنْ يصح منه، فمفهومه أن غير المكلف لا يصح، وحكم المخالفة يصدق بصورة واحدة،

٢٤٬٧٥١

فإذا وجدت صورة واحدة يصدق عليها حكم المخالفة فلا ضرر، المهم أن هذا النقاش يتعلق بأصول الفقه، وهو أن يقال: مفهوم قول المؤلف «من مكلف» أن غير المكلف لا يصح إقراره، فيشمل المجنون والصغير،

٢٤٬٧٥٢

أما المجنون فلا استثناء فيه،

٢٤٬٧٥٣

وأما الصغير ففيه استثناء.

فإذا قال قائل: إذا كان فيه استثناء، فلماذا لم يستثنِ المؤلف؟

٢٤٬٧٥٤

فالجواب من وجهين: إما أن يقال: بأن المفهوم لا عموم له، ويصدق حكمه بصورة واحدة،

٢٤٬٧٥٥

فإذا وجدت صورة واحدة يختلف فيها الحكم عن المنطوق كفى، أو يقال: إن المؤلف أطلق؛ لأن الأمر معلوم بأن من صح تصرفه في شيء صح إقراره به وعليه، وقد مَرَّ علينا في كتاب البيع أنه يصح البيع من صغير بما جرت به العادة كالأشياء اليسيرة. «مختار» هذا الشرط الثاني، وضده المكره، فلا بد أن يكون المقر مختاراً لإقراره

تعليق

ولما أقر به، فإن كان أقر باختياره بمائة وأكره على أن يقر بمائتين، فالإقرار لا يصح بالمائتين لكن يصح بالمائة،

٢٤٬٧٥٦

وإن كان لا يقر بشيء فأكره على أن يقر بمائة لم يصح إقراره مطلقاً؛ لأنه لا بد أن يكون مختاراً، والدليل قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ، فكل العقود لا بد فيها من التراضي، فالمكره لا يقع منه أي عقد أو إقرار. «غير محجور عليه» هذا هو الشرط الثالث، والمحجور عليه هو الممنوع من التصرف، ثم هو قسمان: محجور عليه لحظ نفسه، وهم ثلاثة: الصغير، والمجنون، والسفيه، وقد سبق الكلام عليهم، الثاني: المحجور عليه لحظ غيره، وهو المفلس، الذي دَيْنُهُ أكثر من موجوداته، كرجل عليه مائة ألف درهم ديناً، وماله ثمانون ألف درهم يعني عنده أثاث وموجودات تساوي قيمتها ثمانون ألف درهم، وطلب الغرماء الحجر عليه من أجل توزيع موجوداته عليهم، فهذا يحجر عليه.

هذا المحجور عليه لا يصح إقراره في أعيان ماله؛ لأنه ممنوع من التصرف فيها،

٢٤٬٧٥٧

ويصح إقراره في ذمته؛ لأنه لا ضرر على الغرماء في هذا الإقرار.

تعليق

فلو قال مثلاً بعد أن حجر عليه: هذه السيارة لفلان، لا نقبل منه؛ لأنها تعلق بها حق الغير، فالآن هي محبوسة لحق الغرماء،

٢٤٬٧٥٨

أما لو قال: في ذمتي لفلان، نقول: هي في ذمتك، وبعد الحجر يطالبك من أقررت بها له.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.